العراق... لجنة عليا للتحقيق بقضايا الفساد الكبرى داخل هيئة النزاهة الاتحادية

TT

العراق... لجنة عليا للتحقيق بقضايا الفساد الكبرى داخل هيئة النزاهة الاتحادية

أعلنت هيئة الـنزاهـة الاتحادية، أمس الأربعاء، عن تأليف «هيئة عليا للتحقيق بقضايا الفساد الكبرى والمهمة» المُودعة في مديريات ومكاتب تحقيق الهيئة في بغداد والمحافظات، وما يُحال إليها من قضايا.
وذكر بيان للهيئة، أن رئيسها الجديد حيدر حنون أصدر أمراً وزارياً بتأليف (الهيئة العليا لمكافحة الفساد). وما لفت أنظار وتساؤل المراقبين، هو أن الهيئة الجديدة منبثقة من داخل هيئة النزاهة، حيث يرأسها حنون وتضم في عضويتها مُديري دائرتي التحقيقات والاسترداد في الهيئة، بالإضافة إلى مجموعة من محققيها الذين يتم اختيارهم من قبل رئيس الهيئة و«قابلين للتغير»، بحسب البيان.
ورئيس الهيئة القاضي حيدر حنون الذي تسلم مهام عمله وتعهد بمحاربة الفساد، يرتبط بعلاقات شخصية مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وكلاهما يتحدر من محافظة ميسان الجنوبية. ودارت حول تكليفه بمهمة النزاهة أقاويل حول تاريخه المهني، لكن مجلس القضاء نفى ذلك في بيان.
وعن أساب تأليف الهيئة العليا، ذكر بيان النزاهة أنه «يأتي انطلاقاً من واجب الهيئة بمنع الفساد ومُكافحته بأيسر وأسرع الطرق المُتاحة قانوناً، وإنجاز التحقيق في قضايا الفساد المنصوص عليها في قانونها، لا سيما قضايا الفساد الكبرى والمهمة، وضمن السقف الزمني المُحدَد».
كما أن ذلك «يرمي إلى الحد من الفساد، وتقليص مسالكه، ومنع استمراره، ومعاقبة مرتكبيه، بما ينسجم مع أهمية وحجم تلك القضايا، إذ إن تأليف الهيئة يأتي وفق أحكام المادة (3/سابعاً) من القانون».
ويرى مصدر مقرب من أجواء هيئة النزاهة أن «تأسيس الهيئة العليا يعني ضمنا أن الهيئة الأم أخفقت في إنجاز المهام الموكلة بها المتعلقة بمحاربة الفساد، ولذلك لجأت حكومة مصطفى الكاظمي السابقة إلى تأسيس لجنة موازية لهيئة النزاهة، قبل أن يصدر القضاء أمرا بحلها لعدم دستوريتها».
ويضيف المصدر الذي فضل عدم الإشارة إلى اسمه «يبدو أن رئيس الوزراء الجديد مدرك لإخفاق هيئة النزاهة، ويريد تفعيل دورها بشتى الطرق، ومنها تأليف الهيئة الجديدة، ولا ننسى أنها قامت قبل أيام بإقالة مدير التحقيقات في الهيئة ونقلها خارجها».
ويتابع، «علمت أن رئيس الوزراء السوداني وفي أول لقاء مع المسؤولين في هيئة النزاهة قال لهم بالحرف الواحد: (هيئتكم بحاجة إلى هيئة لمكافحة الفساد)، ما يؤشر إلى أنه لا يعول عليها كثيرا، ولذلك أتي برئيس جديد لها مقرب منه».
ويعتقد المصدر أن «الفساد بات نظاما في العراق، ولا يمكن محاربته بشكل جاد إلا من خلال اتفاق سياسي تلتزم به أحزاب وقوى السلطة، ومن دون ذلك سيصطدم السوداني عاجلا أم آجلا بكبار الفاسدين من الشخصيات السياسية النافذة، وكل ما يقوم بها السوداني ويتحدث عنه ليس له تأثير يذكر قبل أن نشهد فعلا عمليات محاسبة حقيقية لكبار الفاسدين».
وكشف رئيس الوزراء محمد السوداني خلال مؤتمر صحافي، أول من أمس، في معرض حديثه عن فضيحة سرقة 2.5 مليار دولار من أموال التأمينات الضريبية، عن عزم حكومته «التعاقد مع إحدى الشركات التدقيقية الكبرى، لأغراض التدقيق في القضية، ولمعرفة (حجم المال المنهوب)».
وقال إن حكومته ليس لديها «رقم رسمي محدد لمعرفة حجم السرقة خاصة من الدوائر المعنية، فكيف إذن يمكن المتابعة؟ ولماذا فتح هذا المجال لأرقام أكثر أو أقل، وهذا بالحقيقة جزء من عملية السرقة نفسها».
ورغم تركيز معظم رؤساء الوزراء السابقين على أولوية محاربة الفساد المستشري في معظم القطاعات الحكومية، فإن تقدما إيجابيا لم يحدث، وسرعان ما يصطدم ذلك بعقبة الجهات النافذة التي تقف وراء عمليات النهب المنظم لثروات البلاد، وأمام رئيس الوزراء محمد السوداني الذي يشدد على أولوية محاربة الفساد آلاف الملفات المتعلقة بالفساد، وهي التحدي الأكبر الذي يواجه حكومته.
وكانت هيئة النزاهة أعلنت، الثلاثاء الماضي، صدور 46 أمر استدعاء وأوامر إلقاء قبض بحق كبار المسؤولين وذوي الدرجات العليا، خلال شهر واحد، هو أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وبحسب بيان لدائرة التحقيقات في الهيئة فإن المسؤولين الصادر بحقهم أوامر قبض واستقدام كانوا بواقع «اثنين من أعضاء مجلس النواب الحالي، ووزير حالي و(3) وزراء سابقين، ووكيل وزير حالي».
وشملت الأوامر أيضا كلا من «محافظ حالي، و(5) محافظين سابقين، و(4) أعضاء مجالس محافظة سابقين، فضلاً عن (10) مُديرين عامين حاليين، و(9) سابقين، و(5) مديرين عامين سابقين».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».