محيي الدين: خطوط الدفاع المناخي محاصرة بالخلافات وضعف التمويل

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه يرى تعارضاً بين التنمية وخفض الانبعاثات

محيي الدين خلال إحدى جلسات المؤتمر (الشرق الأوسط)
محيي الدين خلال إحدى جلسات المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

محيي الدين: خطوط الدفاع المناخي محاصرة بالخلافات وضعف التمويل

محيي الدين خلال إحدى جلسات المؤتمر (الشرق الأوسط)
محيي الدين خلال إحدى جلسات المؤتمر (الشرق الأوسط)

مترجلاً من قاعة إلى أخرى، وقاطعاً مئات الأمتار يومياً ذهاباً وإياباً بين أروقة وقاعات وساحات المنطقة الزرقاء المخصصة للشق الرسمي والتفاوضي من فعاليات مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة حول المناخ «كوب 27»، يقضي الدكتور محمود محيي الدين، رائد المناخ المصري، والمبعوث الخاص للأمم المتحدة المعني بأجندة 2030 لتمويل التنمية المستدامة، ساعات يومه، في محاولة لنقل رؤية الرئاسة المصرية للمؤتمر، بشأن مواجهة التغيرات المناخية، لتجده قاسماً مشتركاً في نحو 10 جلسات مختلفة على مدار اليوم، مدلياً بكلمة هنا، وتصريح هناك.
وسط جولاته المكوكية بين جنبات المؤتمر، التي لم تقتصر على فعاليات المنطقة الزرقاء، بل امتدت إلى الجانب الآخر من الشارع حيث المنطقة الخضراء المخصصة لأنشطة المجتمع المدني والجامعات، التقت «الشرق الأوسط» برائد المناخ المصري، الذي أكد أن «خطوط الدفاع المناخي الثلاثة (التخفيف، والتكيف، والخسائر والأضرار) محاصرة بين الانهيار وضعف التمويل والخلافات».
ويُعقد مؤتمر المناخ هذا العام في مدينة شرم الشيخ المصرية، تحت شعار «مؤتمر التنفيذ»، وهو شعار يدافع عنه محيي الدين، رغم انعقاد المؤتمر في «فترة مليئة بالأزمات الجيوسياسية»، ويقول إن المؤتمر ينعقد في فترة تشهد «عجزاً في الثقة، مرتبطاً بفائض من الأزمات، من طاقة ووقود وغذاء، حتى أزمات ديون لدى بعض الدول، أدت إلى حالة ركود تضخمي، كان الجميع يستبعد حدوثه».
لكن بغضّ النظر عن الأوضاع الجيوسياسية، كان «لا بد على الرئاسة المصرية أن تدفع نحو التنفيذ، ولا سيما أن الوقت مواتٍ لذلك؛ حيث تؤثر المشكلات المناخية على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للبشر»، بحسب محيي الدين، الذي يشير إلى أنه «لا حاجة لإطار قانوني جديد، في ظل اتفاق باريس لعام 2015، كما أنه لا حاجة لمزيد من التعهدات، ولا سيما أن سجل الدول المتقدمة في الوفاء بتعهداتها متواضع، رغم كثرة الحماس على مستوى المجتمع المدني، لكن هذا الحماس لم يؤثر على مدى تجاوب متخذي القرار في إتاحة التمويل اللازم في نهاية المطاف».
- التخفيف.. خط الدفاع الأول
يؤمن محيي الدين، الذي شغل عدة مناصب اقتصادية، من بينها منصب وزير الاستثمار المصري، بضرورة تغيير منهج التعامل مع التغيرات المناخية، ويرى أن «هذا هو الوقت المناسب للحديث عن فرص الاستثمار الحكومي والخاص في الأنشطة المناخية، التي تساهم بدورها في حل المشكلات الراهنة»، ويقول إن «العالم في حرب ضد التغيرات المناخية، وخط الدفاع الأول المتعلق بالتخفيف يكاد ينهار»، موضحاً أن التقرير العلمي الصادر مؤخراً عن الأمم المتحدة كان يتحدث عن «ضرورة خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 45 في المائة، لكن تبين زيادة الانبعاثات بنسبة 14 في المائة، ما يعني انحرافاً عن الهدف يقدر بنحو 60 في المائة». هذا الانحراف يتطلب بحسب رائد المناخ المصري «استثمارات في الطاقة الجديدة والمتجددة من القطاع الخاص، ودعماً من الدول في مجال البنية الأساسية».
ويعود محيي الدين للتذكير بالمشكلات الجيوسياسية وتأثيراتها على قضية المناخ، وعلى رأسها الحرب الأوكرانية، التي تسببت في «تراجع أوروبا بشكل مؤقت، لمعالجة أزمة الغاز»، ويقول إن «هذا التراجع يرتبط بظرف راهن ومؤقت، حتى لو استمرت الحرب الأوكرانية، لأن الأوروبيين سيتجهون إلى تنويع مصادر الطاقة جغرافياً، واستثمارياً بالاعتماد على الطاقة المتجددة، ما يشكل فائدة لدولة مثل مصر على المدى القصير، متمثلة في تصدير الغاز الطبيعي، الذي يعتبر مورداً أكثر فاعلية، وأقل ضرراً من الفحم».
- التكيف
وفي ظل خط دفاع يحتاج إلى دعم، يطل التكيف، وهو «الأكثر خطورة»، على حد وصف محيي الدين، الذي يشير إلى أن «ملف التكيف يتضمن مشكلات تحتاج استثمارات لإنقاذ القطاع الزراعي، وإدارة المياه، وتطوير البنية الأساسية، خاصة في المناطق الشاطئية، إضافة إلى حماية الأراضي من التصحر، ما يتطلب استثمارات ضخمة، هي بالأساس استثمارات عامة، لا يقدم عليها القطاع الخاص، لأن تكلفتها مرتفعة».
ويقول رائد المناخ المصري إنه «لدفع القطاع الخاص للاستثمار في هذا الملف عالي المخاطرة، يجب تنفيذ مزيد من الإجراءات للمساندة والتحفيز، إضافة إلى ما يسمى تعظيم أو دمج المشروعات»، ضارباً المثل بمشروعات «عالية القيمة» مثل غابات المانغروف.
- الخسائر والأضرار
أما الملف الثالث والأخير على أجندة المفاوضات المناخية فهو ملف «الخسائر والأضرار»، وهو ملف «خلافي» بين الدول، حسب محيي الدين، الذي يشير إلى أن كارثة باكستان أثبتت أنه «لا يمكن الحديث عن تخفيف أو تكيف في ظل كوارث على الأرض»، ويقول إن «دمج (الخسائر والأضرار) في ملف التكيف كان خطأ كبيراً، عطّل المفاوضات لسنوات طويلة»، مشيراً إلى أن «من سعى إلى الدمج في السابق كان يخشى العواقب، إذا ما تمددت المطالبات بالتعويض، من دول يمكن أن تثبت خسائرها المناخية لسنوات».
ويطمح محيي الدين إلى «الموضوعية» في التعامل مع ملف المناخ، من خلال «وضع قواعد منع الضرر، ودعم خط الدفاع الأول، ومساندة الخط الثاني»، معولاً على «دور الإرادة السياسية للدول كمحفز، وداعم للثقة، في مواجهة هذه التحديات».
وحول اعتراض بعض الدول، وبينها الولايات المتحدة الأميركية، على استخدام كلمة «تعويض» في ملف «الخسائر والأضرار»، يقول محيي الدين إن «المفاوضات الجارية في (كوب27) حالياً ستحدد إلى أين وصلنا في هذا الملف، بغضّ النظر عن المسمى»، ضارباً المثل بحالة باكستان التي «خسرت 30 مليار دولار، نصفهم من تبعات التغيرات المناخية، ولم تحصل سوى على أقل من 1 في المائة من احتياجاتها».
ويقول رائد المناخ المصري إن «آليات الغوث الإنساني عادة ما تكون متواضعة، وتأتي متأخرة، لذلك علينا العمل وفقاً لمقولة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وقت أن كان يعمل في هيئة الإغاثة الدولية، التي تقول إن الاستثمار في المنع أفضل من العلاج».
- العلم والمال
ويعتمد رائد المناخ المصري قول الشاعر أحمد شوقي: «بالعلم والمال يبني الناس ملكهم»، شرطاً لمواجهة تأثير التغيرات المناخية، ويقول إن «حلّ المعضلة المناخية لن يتم دون تكامل العلم متمثلاً في التكنولوجيا، والمال اللازم لتنفيذ هذه التكنولوجيا».
ويعد التمويل أحد التحديات في ملف التغيرات المناخية، في ظل «عدم وفاء» الدول الصناعية الكبرى بتعهداتها السابقة التي ترجع إلى عام 2009، والتي تتحدث عن تمويل بقيمة 100 مليار دولار سنوياً لمواجهة التغيرات المناخية، ويقول محيي الدين إن «هذا التعهد فقد قيمته بعد سنوات قليلة من إقراره، فالفجوة التمويلية كبيرة للغاية، والعالم، مع استبعاد الصين والدول المتقدمة، يحتاج إلى تريليون دولار سنوياً، للاستثمار في مجالات التحول في الطاقة، وغيرها»، مشيراً إلى أنه «من باب الظلم وضع كل الدول المتقدمة في سلة واحدة، فهناك 7 دول من أصل 23 وفت بتعهداتها عام 2020. وهي السويد، وفرنسا، والنرويج، واليابان، وهولندا، وألمانيا، والدنمرك، وإن بقيت مساهمات 6 دول أخرى حتى الآن دون الـ23 في المائة».
ويطرح محيي الدين حلولاً لمواجهة فجوة التمويل، عبر «اعتماد آليات جديدة تستفيد من خبرات المؤسسة الدولية للتنمية (IDA) التابعة للبنك الدولي، وتجربة صندوق المناخ الأخضر، والصندوق الائتماني للاستدامة التابع لصندوق النقد، لتقديم تمويل بفترات سداد تصل إلى 20 عاماً، مع فترة سماح 10 سنوات، وخفض الفائدة إلى 1 في المائة»، ويقول إنه «من غير المنصف أن تقترض الدول النامية لتعويض خسائر لم تتسبب فيها، وتدفع فوائد تصل إلى 14 في المائة».
ويأمل رائد المناخ المصري في اعتماد آلية «لمبادلة الديون»، وتحويلها إلى استثمارات في العمل المناخي، ضارباً المثال بتجارب جزر بليز وسيشل وباربادوس، ويقول إن «تطبيق هذا النظام يتطلب توافق الطرفين الدائن والمدين، إضافة إلى وجود مؤسسات دولية تتابع سير الاتفاق»، مشيراً إلى أن «مصر تبذل جهوداً مع 3 دول أوروبية في هذا الإطار».
- خفض الانبعاثات
ويرى رائد المناخ المصري أن «اختزال قضية المناخ في خفض الانبعاثات أضاع القضية»، مشيراً إلى أن «قيادة العمل المناخي كانت في يد دول، ليست لديها مشكلات في التنمية المستدامة، وبالتالي اختزلت الموضوع في تخفيض الانبعاثات، وتسعير الكربون، وهي أمور حيوية، لكنها لا تعالج القضية كلها»، من هنا «تبنت الرئاسة المصرية للمؤتمر نهجاً شمولياً انعكس في البنود التي ضمّتها الجلسات المختلفة، من طاقة، ومياه، وشباب، وزراعة، وتمويل، وغذاء»، على حد قوله.
ويؤكد محيي الدين أنه «لا يوجد تعارض بين التنمية وخفض الانبعاثات»، وهو ما «أثبته تقارير علمية صدرت مؤخراً عن الرئاسة المصرية للمؤتمر، قالت إن الحديث عن تعارض بين التنمية وتغيرات المناخ محض افتراء، ولا دليل علمي يثبته».
ورغم الحديث عن وجود «خلافات» تعترض طريق المفاوضات الدائرة حالياً، فإن محيي الدين ما زال «متفائلاً»، ويقول إن «الساعات الأخيرة شهدت تقارباً بين الصين والولايات المتحدة الأميركية، على هامش قمة العشرين في بالي، وعلى مستوى أطراف التفاوض في شرم الشيخ، نستشعر بعض التوافق في الأهداف، نأمل أن نرى نتيجته في البيان الختامي للمؤتمر». ويضيف رائد المناخ المصري أن «أجندة المفاوضات متميزة، لكن الإرادة السياسية والتمويل والتكنولوجيا ستكون عوامل حاسمة للقياس بعد المؤتمر»، مختتماً حديثه بنبرة تفاؤلية، أكد فيه أن «الفترة المقبلة، حتى وقت انعقاد مؤتمر (كوب 28) في دبي، العام المقبل، ستشهد قدراً جيداً من العمل المناخي».


مقالات ذات صلة

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

العالم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مقابلة بثتها «راديو-كندا» العامة الثلاثاء، بأن البلاد لن تتمكن من تحقيق أهدافها المناخية لعامي 2030 و2050.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم الختامي لمؤتمر المناخ «كوب 30» المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية (أ.ب)

مؤتمر المناخ يصل إلى محطته الأخيرة دون توافق في نسخة «كوب 30»

دخل مؤتمر المناخ «كوب 30»، المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية وسط غابات الأمازون، يومه الأخير على وقع توتر غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية انتشر الدخان داخل وخارج المكان الذي يستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (أ.ف.ب)

علاج 13 شخصاً بعد استنشاق الدخان إثر حريق بمقر مؤتمر المناخ «كوب 30»

قال منظمون، في بيان، إن 13 شخصاً تلقوا العلاج من استنشاق الدخان الناجم عن حريق اندلع في المقر الذي ينعقد فيه مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ (كوب 30).

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
تحليل إخباري الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يصافح نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ قبل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في بيليم (رويترز)

تحليل إخباري الصين تتربع على عرش «كوب 30» وتملأ الفراغ الأميركي

لأول مرة منذ 3 عقود، تغيب أميركا عن قمة الأمم المتحدة للمناخ، تاركة الباب مفتوحاً أمام الصين لتتصدر المشهد قائدةً جديدة في مكافحة الاحتباس الحراري.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية قارب مهجور يرقد في خزان مائي جفّ بفعل الجفاف على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة: أزمة المناخ أكبر تهديد في عصرنا

رغم الحروب والنزاعات الكثيرة في أنحاء العالم، عدّت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، أزمة المناخ «أكبر تهديد في عصرنا».

«الشرق الأوسط» (بيلم (البرازيل))

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

TT

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل المحافظات اليمنية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مطار الريان بالمكلا (شرق البلاد) أن «هناك من يحاول أن يروج لعودة الإرهاب... وهم من كانوا يدعمون الإرهاب ويستخدمونه في السابق».

وأضاف: «لكن نطمئنكم، لدينا قوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريباً عالياً في السعودية ستقوم بدورها في حماية اليمن وحضرموت وكل المحافظات».

تلقت قوات مكافحة الإرهاب اليمنية تدريباً عالياً في السعودية (الشرق الأوسط)

وثمّن الوزير الجهود السعودية في تدريب قوات مكافحة الإرهاب وتجهيزها، وقال إن «مكافحة الإرهاب يجب أن تتم حصراً عبر مؤسسات الدولة الشرعية وضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح؛ إذ إن أي جهود تنفذ خارج هذا الإطار لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وتوسيع دائرة الانتهاكات، وتقويض فرص الاستقرار».

وتابع: «ما نشهده اليوم من اختلالات أمنية هو نتيجة مباشرة لتجاوز مؤسسات الدولة والعمل خارج سلطتها، وتؤكد الدولة التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب بالتعاون والتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبالشراكة مع المجتمع الدولي، وبما يضمن احترام القانون وحماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار».

أكد الوزير الإرياني أن من يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه (الشرق الأوسط)

وعبّر وزير الإعلام عن التزام الحكومة اليمنية بـ«حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية باعتبارها مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية، وذلك من خلال التعاون الفاعل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والشركاء الدوليين، بما يسهم في صون الأمن البحري، وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف: «ستواصل الدولة بالتعاون مع تحالف دعم الشرعية جهودها الحازمة لمكافحة الإرهاب، وتهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية، وتجفيف مصادر تسليحها؛ لما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي والدولي».

قوات مكافحة الإرهاب اليمنية في جهوزية عالية بمطار الريان بالمكلا (الشرق الأوسط)

وشدد الإرياني على أن «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان أولوية وطنية لا تتحمل التأجيل»، مشيراً إلى أن «الدولة ستعمل بالتعاون مع التحالف بقيادة السعودية على استكمال مشروع التحرير واستعادة مؤسسات الدولة سلماً متى ما كان ذلك ممكناً، وبالقوة حين تفرض الضرورة ذلك، حفاظاً على سيادة اليمن وأمنه واستقراره».


العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
TT

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

وسط تأكيد سعودي على الاستمرار في دعم اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، على ضرورة احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض قائد «القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية» في اليمن، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، حيث يأتي اللقاء ضمن جهود التنسيق المستمر بين اليمن و«التحالف» لتعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان الأمن في المناطق المحررة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن العليمي تأكيده على أن احتكار الدولة السلاح «خطوة حاسمة لتعزيز سيادة المؤسسات الحكومية وتحقيق الاستقرار في المحافظات المحررة، ومنع أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج نطاق الدولة».

كما أشاد بالدعم السعودي المستمر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى جانب الدعم المباشر من الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

اجتماع للقيادات العسكرية اليمنية في عدن لمناقشة إخراج معسكرات القوات خارج المدينة (سبأ)

وأشار العليمي إلى النجاحات النوعية التي حققتها «القوات المشتركة» خلال عملية تسلم المواقع العسكرية، وما رافقها من تقدم ملموس في تأمين العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

كما أعرب عن تقديره الجهود الإنسانية والمشروعات التنموية السعودية المصاحبة، بما في ذلك تمويل رواتب الموظفين؛ مما أسهم في دعم الاستقرار المحلي وتعزيز التنمية الاقتصادية.

استمرار الدعم

وجدد الفريق السلمان، قائد «القوات المشتركة»، التأكيد على استمرار دعم السعودية اليمن في المجالات العسكرية والأمنية والتنموية، مشدداً على التزام «التحالف» مساندة القيادة اليمنية في تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

كما قدم الفريق السلمان تهانيه للعليمي بالمكاسب الأخيرة والقرارات التي من شأنها تعزيز الاستقرار ودعم المواطنين في المناطق المحررة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه جهود استعادة الدولة اليمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة لضمان سيادة الدولة ووقف انتشار التشكيلات المسلحة خارج نطاقها، في خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام الدائم.


الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

TT

الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

اتهم عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، دولة الإمارات العربية المتحدة باستغلال مشاركتها ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن لتحقيق أجنداتها الخاصة، مؤكداً أن ممارساتها في المحافظة شكلت صدمة للسلطات المحلية ولأبناء حضرموت.

وقال الخنبشي، خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة المكلا، الاثنين، إن السلطات المحلية كانت تعوّل على أن تكون الإمارات «سنداً وعوناً» لليمنيين في إطار التحالف، إلا أن تصرفاتها على الأرض جاءت «مخالفة للتوقعات»، مشيراً إلى أن حضرموت عانت من هيمنة مجموعات مسلحة تابعة لعيدروس الزبيدي، وبدعم مباشر من أبوظبي.

وأوضح الخنبشي أن المحافظة تحررت من تسلط عيدروس الزبيدي والهيمنة الإماراتية»، متهماً المجموعات المسلحة التابعة له بنهب مقرات الدولة، وترويع الأهالي، وارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالأمن والاستقرار في حضرموت خلال المرحلة الماضية.

وأكد الخنبشي أن السلطات ستتخذ «الإجراءات القانونية كافة» تجاه الإمارات والمجموعات المسلحة التابعة للزبيدي، مشدداً على أن العدالة ستُطبَّق، وأن القانون «سيأخذ مجراه دون استثناء»، مع التعهد بدعم ضحايا الانتهاكات ومحاسبة جميع المتورطين.

وكشف عضو مجلس القيادة الرئاسي عن اكتشاف «عدد كبير من السجون السرية» قال إنها كانت تدار بدعم إماراتي داخل حضرموت، إضافةً إلى العثور على متفجرات جرى تخزينها في معسكر مطار الريان، وُصفت بأنها كانت معدة لاستهداف أبناء المحافظة وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأشار الخنبشي إلى أن حضرموت طوت «صفحة مريرة وخطيرة» من تاريخها، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذا الدعم أسهم في استعادة الاستقرار، وتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء مرحلة من الفوضى والانتهاكات.

يأتي المؤتمر الصحافي للخنبشي في ظل جهود حثيثة لإعادة تطبيع الأوضاع الأمنية في حضرموت، وسط مطالب محلية متزايدة بتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء أي وجود مسلح خارج الأطر الرسمية، وضمان عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الماضية.