محيي الدين: خطوط الدفاع المناخي محاصرة بالخلافات وضعف التمويل

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه يرى تعارضاً بين التنمية وخفض الانبعاثات

محيي الدين خلال إحدى جلسات المؤتمر (الشرق الأوسط)
محيي الدين خلال إحدى جلسات المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

محيي الدين: خطوط الدفاع المناخي محاصرة بالخلافات وضعف التمويل

محيي الدين خلال إحدى جلسات المؤتمر (الشرق الأوسط)
محيي الدين خلال إحدى جلسات المؤتمر (الشرق الأوسط)

مترجلاً من قاعة إلى أخرى، وقاطعاً مئات الأمتار يومياً ذهاباً وإياباً بين أروقة وقاعات وساحات المنطقة الزرقاء المخصصة للشق الرسمي والتفاوضي من فعاليات مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة حول المناخ «كوب 27»، يقضي الدكتور محمود محيي الدين، رائد المناخ المصري، والمبعوث الخاص للأمم المتحدة المعني بأجندة 2030 لتمويل التنمية المستدامة، ساعات يومه، في محاولة لنقل رؤية الرئاسة المصرية للمؤتمر، بشأن مواجهة التغيرات المناخية، لتجده قاسماً مشتركاً في نحو 10 جلسات مختلفة على مدار اليوم، مدلياً بكلمة هنا، وتصريح هناك.
وسط جولاته المكوكية بين جنبات المؤتمر، التي لم تقتصر على فعاليات المنطقة الزرقاء، بل امتدت إلى الجانب الآخر من الشارع حيث المنطقة الخضراء المخصصة لأنشطة المجتمع المدني والجامعات، التقت «الشرق الأوسط» برائد المناخ المصري، الذي أكد أن «خطوط الدفاع المناخي الثلاثة (التخفيف، والتكيف، والخسائر والأضرار) محاصرة بين الانهيار وضعف التمويل والخلافات».
ويُعقد مؤتمر المناخ هذا العام في مدينة شرم الشيخ المصرية، تحت شعار «مؤتمر التنفيذ»، وهو شعار يدافع عنه محيي الدين، رغم انعقاد المؤتمر في «فترة مليئة بالأزمات الجيوسياسية»، ويقول إن المؤتمر ينعقد في فترة تشهد «عجزاً في الثقة، مرتبطاً بفائض من الأزمات، من طاقة ووقود وغذاء، حتى أزمات ديون لدى بعض الدول، أدت إلى حالة ركود تضخمي، كان الجميع يستبعد حدوثه».
لكن بغضّ النظر عن الأوضاع الجيوسياسية، كان «لا بد على الرئاسة المصرية أن تدفع نحو التنفيذ، ولا سيما أن الوقت مواتٍ لذلك؛ حيث تؤثر المشكلات المناخية على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للبشر»، بحسب محيي الدين، الذي يشير إلى أنه «لا حاجة لإطار قانوني جديد، في ظل اتفاق باريس لعام 2015، كما أنه لا حاجة لمزيد من التعهدات، ولا سيما أن سجل الدول المتقدمة في الوفاء بتعهداتها متواضع، رغم كثرة الحماس على مستوى المجتمع المدني، لكن هذا الحماس لم يؤثر على مدى تجاوب متخذي القرار في إتاحة التمويل اللازم في نهاية المطاف».
- التخفيف.. خط الدفاع الأول
يؤمن محيي الدين، الذي شغل عدة مناصب اقتصادية، من بينها منصب وزير الاستثمار المصري، بضرورة تغيير منهج التعامل مع التغيرات المناخية، ويرى أن «هذا هو الوقت المناسب للحديث عن فرص الاستثمار الحكومي والخاص في الأنشطة المناخية، التي تساهم بدورها في حل المشكلات الراهنة»، ويقول إن «العالم في حرب ضد التغيرات المناخية، وخط الدفاع الأول المتعلق بالتخفيف يكاد ينهار»، موضحاً أن التقرير العلمي الصادر مؤخراً عن الأمم المتحدة كان يتحدث عن «ضرورة خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 45 في المائة، لكن تبين زيادة الانبعاثات بنسبة 14 في المائة، ما يعني انحرافاً عن الهدف يقدر بنحو 60 في المائة». هذا الانحراف يتطلب بحسب رائد المناخ المصري «استثمارات في الطاقة الجديدة والمتجددة من القطاع الخاص، ودعماً من الدول في مجال البنية الأساسية».
ويعود محيي الدين للتذكير بالمشكلات الجيوسياسية وتأثيراتها على قضية المناخ، وعلى رأسها الحرب الأوكرانية، التي تسببت في «تراجع أوروبا بشكل مؤقت، لمعالجة أزمة الغاز»، ويقول إن «هذا التراجع يرتبط بظرف راهن ومؤقت، حتى لو استمرت الحرب الأوكرانية، لأن الأوروبيين سيتجهون إلى تنويع مصادر الطاقة جغرافياً، واستثمارياً بالاعتماد على الطاقة المتجددة، ما يشكل فائدة لدولة مثل مصر على المدى القصير، متمثلة في تصدير الغاز الطبيعي، الذي يعتبر مورداً أكثر فاعلية، وأقل ضرراً من الفحم».
- التكيف
وفي ظل خط دفاع يحتاج إلى دعم، يطل التكيف، وهو «الأكثر خطورة»، على حد وصف محيي الدين، الذي يشير إلى أن «ملف التكيف يتضمن مشكلات تحتاج استثمارات لإنقاذ القطاع الزراعي، وإدارة المياه، وتطوير البنية الأساسية، خاصة في المناطق الشاطئية، إضافة إلى حماية الأراضي من التصحر، ما يتطلب استثمارات ضخمة، هي بالأساس استثمارات عامة، لا يقدم عليها القطاع الخاص، لأن تكلفتها مرتفعة».
ويقول رائد المناخ المصري إنه «لدفع القطاع الخاص للاستثمار في هذا الملف عالي المخاطرة، يجب تنفيذ مزيد من الإجراءات للمساندة والتحفيز، إضافة إلى ما يسمى تعظيم أو دمج المشروعات»، ضارباً المثل بمشروعات «عالية القيمة» مثل غابات المانغروف.
- الخسائر والأضرار
أما الملف الثالث والأخير على أجندة المفاوضات المناخية فهو ملف «الخسائر والأضرار»، وهو ملف «خلافي» بين الدول، حسب محيي الدين، الذي يشير إلى أن كارثة باكستان أثبتت أنه «لا يمكن الحديث عن تخفيف أو تكيف في ظل كوارث على الأرض»، ويقول إن «دمج (الخسائر والأضرار) في ملف التكيف كان خطأ كبيراً، عطّل المفاوضات لسنوات طويلة»، مشيراً إلى أن «من سعى إلى الدمج في السابق كان يخشى العواقب، إذا ما تمددت المطالبات بالتعويض، من دول يمكن أن تثبت خسائرها المناخية لسنوات».
ويطمح محيي الدين إلى «الموضوعية» في التعامل مع ملف المناخ، من خلال «وضع قواعد منع الضرر، ودعم خط الدفاع الأول، ومساندة الخط الثاني»، معولاً على «دور الإرادة السياسية للدول كمحفز، وداعم للثقة، في مواجهة هذه التحديات».
وحول اعتراض بعض الدول، وبينها الولايات المتحدة الأميركية، على استخدام كلمة «تعويض» في ملف «الخسائر والأضرار»، يقول محيي الدين إن «المفاوضات الجارية في (كوب27) حالياً ستحدد إلى أين وصلنا في هذا الملف، بغضّ النظر عن المسمى»، ضارباً المثل بحالة باكستان التي «خسرت 30 مليار دولار، نصفهم من تبعات التغيرات المناخية، ولم تحصل سوى على أقل من 1 في المائة من احتياجاتها».
ويقول رائد المناخ المصري إن «آليات الغوث الإنساني عادة ما تكون متواضعة، وتأتي متأخرة، لذلك علينا العمل وفقاً لمقولة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وقت أن كان يعمل في هيئة الإغاثة الدولية، التي تقول إن الاستثمار في المنع أفضل من العلاج».
- العلم والمال
ويعتمد رائد المناخ المصري قول الشاعر أحمد شوقي: «بالعلم والمال يبني الناس ملكهم»، شرطاً لمواجهة تأثير التغيرات المناخية، ويقول إن «حلّ المعضلة المناخية لن يتم دون تكامل العلم متمثلاً في التكنولوجيا، والمال اللازم لتنفيذ هذه التكنولوجيا».
ويعد التمويل أحد التحديات في ملف التغيرات المناخية، في ظل «عدم وفاء» الدول الصناعية الكبرى بتعهداتها السابقة التي ترجع إلى عام 2009، والتي تتحدث عن تمويل بقيمة 100 مليار دولار سنوياً لمواجهة التغيرات المناخية، ويقول محيي الدين إن «هذا التعهد فقد قيمته بعد سنوات قليلة من إقراره، فالفجوة التمويلية كبيرة للغاية، والعالم، مع استبعاد الصين والدول المتقدمة، يحتاج إلى تريليون دولار سنوياً، للاستثمار في مجالات التحول في الطاقة، وغيرها»، مشيراً إلى أنه «من باب الظلم وضع كل الدول المتقدمة في سلة واحدة، فهناك 7 دول من أصل 23 وفت بتعهداتها عام 2020. وهي السويد، وفرنسا، والنرويج، واليابان، وهولندا، وألمانيا، والدنمرك، وإن بقيت مساهمات 6 دول أخرى حتى الآن دون الـ23 في المائة».
ويطرح محيي الدين حلولاً لمواجهة فجوة التمويل، عبر «اعتماد آليات جديدة تستفيد من خبرات المؤسسة الدولية للتنمية (IDA) التابعة للبنك الدولي، وتجربة صندوق المناخ الأخضر، والصندوق الائتماني للاستدامة التابع لصندوق النقد، لتقديم تمويل بفترات سداد تصل إلى 20 عاماً، مع فترة سماح 10 سنوات، وخفض الفائدة إلى 1 في المائة»، ويقول إنه «من غير المنصف أن تقترض الدول النامية لتعويض خسائر لم تتسبب فيها، وتدفع فوائد تصل إلى 14 في المائة».
ويأمل رائد المناخ المصري في اعتماد آلية «لمبادلة الديون»، وتحويلها إلى استثمارات في العمل المناخي، ضارباً المثال بتجارب جزر بليز وسيشل وباربادوس، ويقول إن «تطبيق هذا النظام يتطلب توافق الطرفين الدائن والمدين، إضافة إلى وجود مؤسسات دولية تتابع سير الاتفاق»، مشيراً إلى أن «مصر تبذل جهوداً مع 3 دول أوروبية في هذا الإطار».
- خفض الانبعاثات
ويرى رائد المناخ المصري أن «اختزال قضية المناخ في خفض الانبعاثات أضاع القضية»، مشيراً إلى أن «قيادة العمل المناخي كانت في يد دول، ليست لديها مشكلات في التنمية المستدامة، وبالتالي اختزلت الموضوع في تخفيض الانبعاثات، وتسعير الكربون، وهي أمور حيوية، لكنها لا تعالج القضية كلها»، من هنا «تبنت الرئاسة المصرية للمؤتمر نهجاً شمولياً انعكس في البنود التي ضمّتها الجلسات المختلفة، من طاقة، ومياه، وشباب، وزراعة، وتمويل، وغذاء»، على حد قوله.
ويؤكد محيي الدين أنه «لا يوجد تعارض بين التنمية وخفض الانبعاثات»، وهو ما «أثبته تقارير علمية صدرت مؤخراً عن الرئاسة المصرية للمؤتمر، قالت إن الحديث عن تعارض بين التنمية وتغيرات المناخ محض افتراء، ولا دليل علمي يثبته».
ورغم الحديث عن وجود «خلافات» تعترض طريق المفاوضات الدائرة حالياً، فإن محيي الدين ما زال «متفائلاً»، ويقول إن «الساعات الأخيرة شهدت تقارباً بين الصين والولايات المتحدة الأميركية، على هامش قمة العشرين في بالي، وعلى مستوى أطراف التفاوض في شرم الشيخ، نستشعر بعض التوافق في الأهداف، نأمل أن نرى نتيجته في البيان الختامي للمؤتمر». ويضيف رائد المناخ المصري أن «أجندة المفاوضات متميزة، لكن الإرادة السياسية والتمويل والتكنولوجيا ستكون عوامل حاسمة للقياس بعد المؤتمر»، مختتماً حديثه بنبرة تفاؤلية، أكد فيه أن «الفترة المقبلة، حتى وقت انعقاد مؤتمر (كوب 28) في دبي، العام المقبل، ستشهد قدراً جيداً من العمل المناخي».


مقالات ذات صلة

تركيا تؤكد أن التأثير المناخي للذكاء الاصطناعي ضمن أولويات «كوب 31»

العالم قمة «كوب 31» ستتناول المخاوف المتزايدة من صعود الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب) p-circle

تركيا تؤكد أن التأثير المناخي للذكاء الاصطناعي ضمن أولويات «كوب 31»

أعلنت تركيا، الاثنين، أن السعي إلى تحقيق «ذكاء اصطناعي مسؤول مناخياً» سيكون من أولويات قمة «كوب 31».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

من المقرر أن يلغي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، نصاً يُشكّل الأساس القانوني للتشريعات التي تُكافح انبعاث غازات الدفيئة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مقابلة بثتها «راديو-كندا» العامة الثلاثاء، بأن البلاد لن تتمكن من تحقيق أهدافها المناخية لعامي 2030 و2050.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم الختامي لمؤتمر المناخ «كوب 30» المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية (أ.ب)

مؤتمر المناخ يصل إلى محطته الأخيرة دون توافق في نسخة «كوب 30»

دخل مؤتمر المناخ «كوب 30»، المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية وسط غابات الأمازون، يومه الأخير على وقع توتر غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية انتشر الدخان داخل وخارج المكان الذي يستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (أ.ف.ب)

علاج 13 شخصاً بعد استنشاق الدخان إثر حريق بمقر مؤتمر المناخ «كوب 30»

قال منظمون، في بيان، إن 13 شخصاً تلقوا العلاج من استنشاق الدخان الناجم عن حريق اندلع في المقر الذي ينعقد فيه مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ (كوب 30).

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات
TT

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة، من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة، في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين.

وتأتي تصريحات الخليفي عقب هجوم صاروخي حوثي استهدف، الاثنين، مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي، الواقع على أطراف مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة (جنوب شرقي اليمن). وأفادت السلطة المحلية بأن المركز تعرّض للقصف بثلاثة صواريخ باليستية أثناء تلقي مجندين مستجدين في الأمن الداخلي برامج التدريب والتأهيل الأمني ما أودى بـحياة أكثر من 70 قتيلاً، وأكثر من 200 جريح.

وقال الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي لن تكسر صمود أبناء المحافظة، بل ستزيدهم عزيمة على مواجهتها.

وأضاف أن لدى السلطة المحلية معلومات تؤكد وجود تعاون بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية، من بينها «القاعدة» و«داعش»، مشيراً إلى أن الجماعة مكّنت بعض تلك التنظيمات من الحصول على تقنية الطائرات المسيّرة.

وأوضح أن هذا التعاون يتجلى، حسب قوله، في استهداف القوى الأمنية وقوات دفاع شبوة، إلى جانب قوات درع الوطن التي تمر عبر المحافظة باتجاه محافظات أخرى.

وأعلنت السلطة المحلية اعتماد القتلى «شهداء واجب»، وتثبيت رواتبهم بصورة دائمة لأسرهم، وضمان حقوق المصابين ومستحقاتهم وصرفها دون تأخير، مؤكدة تسخير الإمكانات اللازمة لتقديم الرعاية الطبية للجرحى. وقال الخليفي إن الضحايا والمصابين من الأفراد المستجدين التابعين للشرطة والأجهزة الأمنية في المحافظة.

وأشار الخليفي إلى أن محافظ شبوة عوض بن الوزير كشف عن امتلاك السلطة المحلية أدلة على التعاون بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية أخرى، مضيفاً أن هذا التنسيق تصاعد في الآونة الأخيرة، وأن الأجهزة الأمنية ترصده.

وتابع أن الحوثيين والتنظيمات الإرهابية ينفذون، وفق تعبيره، استهدافات مباشرة، ويزرعون العبوات الناسفة والمفخخة في الطرق والمواقع التي تسلكها القوات الأمنية وقوات دفاع شبوة. وأضاف أن هذا التعاون امتد إلى استخدام الطائرات المسيّرة، بعدما مكّن الحوثيون بعض التنظيمات من هذه التقنية.

وأكد الخليفي أن «هذه الأعمال الإرهابية لن تكسر صمود أبناء شبوة في مواجهة الحوثيين»، داعياً التحالف العربي إلى دعم الجبهات بأسلحة نوعية لمواجهة قدرات الحوثيين، ولا سيما في مجال الطائرات المسيّرة، وتوفير دفاعات أرضية للتصدي للصواريخ الباليستية.

وحمّلت السلطة المحلية في شبوة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران المسؤولية الكاملة عن الهجوم والخسائر البشرية الناجمة عنه، عادّةً أن استهداف المجندين أثناء تلقيهم التدريب تصعيد عسكري بالغ الخطورة، وداعية إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المنشآت العسكرية والأمنية ومنتسبيها.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي _سبأ_

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد اطّلع على مستجدات الهجوم، خلال اتصال بمحافظ شبوة عوض بن الوزير، ووجّه الجهات المختصة بتوفير الرعاية الطبية اللازمة للجرحى، والعناية بأسر القتلى، واستكمال إجراءات تسوية أوضاعهم وصرف مرتباتهم، واتخاذ ما يلزم للرد الحازم على مصادر الهجوم.

وقال العليمي إن استهداف المجندين يعكس، حسب تعبيره، لجوء الحوثيين إلى الهجمات كلما واجهوا ضغوطاً أو تعثرت مخططاتهم المدعومة من النظام الإيراني. وأكد أن الاعتداءات لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها في حماية المواطنين واستعادة مؤسساتها الوطنية، مشدداً على أن دماء الضحايا لن تذهب هدراً، وأن رعاية أسرهم والانتصار لتضحياتهم مسؤولية وطنية.


«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

تجددت المواجهات العنيفة، الثلاثاء، في جبهات مدينة تعز اليمنية، مع شن الجماعة الحوثية هجمات على جبهة الشقب، بالتزامن مع قصف مكثف استهدف قرى محيطة في جبل صبر، في حين تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات ومنع الجماعة من تحقيق أي تقدم، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الـ16.

وتأتي التطورات الجديدة غداة تصاعد الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع الحوثيين في تعز ومأرب والجوف، وإعلان «قوات العمالقة صد هجوم واسع للجماعة في جبال كهبوب غرب لحج، في وقت صعّدت فيه القيادة اليمنية تحركها السياسي للمطالبة بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وتشديد القيود الدولية على مصادر تسليحهم وتمويلهم.

وقالت مصادر ميدانية يمنية إن قوات الجيش والمقاومة المحلية تصدت للهجمات الحوثية على جبهة الشقب جنوب تعز، ومنعت المهاجمين من إحراز أي تقدم، بينما استمر القصف على القرى المحيطة بجبل صبر، في امتداد للمواجهات التي شهدتها المنطقة خلال الساعات الماضية.

قيادات بالسلطة المحلية في تعز تتفقد الجبهات الغربية للمدينة (إعلام حكومي)

وفي مديرية المسراخ جنوب تعز، واصلت القوات الحكومية، بإسناد من المقاومة الشعبية، هجومها على مواقع الحوثيين، وسط معارك عنيفة في قرية صنمات. وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، الاثنين، تحقيق تقدم في منطقتي الصنمات والصراري بجبل صبر، عقب مواجهات مع مجموعات حوثية حاولت التسلل باتجاه قرى المنطقة والوصول إلى قمة جبل العروس وقطع الطرق عبر قرى صبر.

وتحدثت مصادر ميدانية عن تراجع وتيرة الهجمات الحوثية على محيط المدينة خلال الساعات الـ24 الماضية، وسط تقديرات بأن الجماعة تحاول إعادة ترتيب قواتها استعداداً لشن هجمات أعنف.

استنزاف متعدد الجبهات

خلال الساعات الـ24 الماضية، كان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، ماجد النزيلي، أعلن تنفيذ 1164 عملية استهداف، قال إنها أسفرت عن تحييد 558 عنصراً حوثياً، بينهم قيادات ميدانية، وتدمير وإعطاب 135 آلية ووسيلة عسكرية. وأضاف أن القوات انتزعت مواقع جديدة في تعز بإسناد جوي ومدفعي، بينما واصلت جبهات شبوة الضغط على مواقع الجماعة وإعاقة تحركاتها وتعزيزاتها.

وفي مأرب والجوف، أعلنت القوات الحكومية استهداف مدرعات وآليات وتحصينات حوثية بالطيران المسيّر، بالتزامن مع هجوم صاروخي جديد على مدينة مأرب. ونشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة مشاهد لاستهداف آليات حوثية في جبهات الجوف، وصوراً لضرب تحصينات ومواقع في مأرب، فيما أعلنت وحدة الطيران المسيّر التابعة للفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» استهداف تجمع لمقاتلي الجماعة في منطقة اللبنات بالجوف، وأعلن الجيش تنفيذ ضربات مماثلة في محور بيحان.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أعلنت «قوات العمالقة» صد هجوم حوثي واسع نفذته مجموعات متتالية، وقالت إن المواجهات استمرت ساعات بمختلف أنواع الأسلحة، وبمساندة جوية من «تحالف دعم الشرعية»، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية بسبب موقعها الفاصل بين لحج وتعز وقربها من الممرات المؤدية إلى باب المندب. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجماعة تحاول تحقيق اختراق في كهبوب لفتح مسار التفافي باتجاه المضيق، بما قد يساعدها على تخفيف الضغط عن الجيوب المتبقية لها في المنطقة. وفي المقابل، تتواصل العمليات لتأمين المواقع المحيطة بباب المندب، وسط صعوبات تفرضها كثافة الألغام.

العليمي يطلب تحركاً دولياً

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، استمرار عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، موضحاً أنها «لا تقتصر على العمل العسكري، وإنما تشمل حماية السكان واستعادة الخدمات وتهيئة ظروف التعافي وإعادة الإعمار وضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة».

وجاء ذلك خلال استقباله القائمَ بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، نيل هوب، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات العسكرية والأمنية، في ظل استمرار الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود مع السعودية.

وتناول اللقاء الانتهاكات التي تتهم الحكومةُ الجماعةَ بارتكابها، بما فيها القتل والاعتقال والتهجير والتجنيد القسري، إلى جانب الحصار المفروض على مدينة تعز، الذي قال العليمي إنه يحرم السكان من المياه والمشتقات النفطية والاحتياجات الأساسية.

وشدد العليمي على ضرورة دعم الجهود الرامية إلى إيصال المياه والغذاء والدواء، وتسهيل حركة المدنيين وفتح الطرق الحيوية أمام الإمدادات الإنسانية.

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي شكره السعودية على دعمها السياسي والاقتصادي والإنساني للحكومة والشعب اليمني، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية على جبهات عدة.

وفي تحرك موازٍ، طلب العليمي رسمياً من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعم تحرك دولي عبر مجلس الأمن لتصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، وضمان تنفيذ حظر توريد الأسلحة إليها وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها ومحاسبة داعميها والمسؤولين عن انتهاكاتها.

طريق رئيسية فجرها الحوثيون لعزل تعز عن المناطق اليمنية المحررة (إعلام محلي)

وخلال اتصال هاتفي مع غوتيريش، أطلع العليمي الأمينَ العام على الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف مؤسسات الدولة والمنشآت المدنية، وتوسيع الاعتداءات على المدن والقرى، بالتزامن مع حصار تعز وقصف أحيائها السكنية. كما أشار إلى استمرار احتجاز أكثر من 70 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب اختطاف آلاف المواطنين، وفق ما أورده الجانب اليمني.

وقال العليمي إن الحكومة «تعاملت بمسؤولية مع المبادرات والاتفاقات الرامية إلى إنهاء الحرب، بينما استغلت الجماعة الهدن والمساعي السياسية لإعادة ترتيب صفوفها ومواصلة التصعيد».

ودعا المجتمعَ الدولي إلى «الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الكامل لقرارات الشرعية الدولية، وإنهاء التهديد الحوثي، ورفع الحصار عن المدن، وفتح الطرق والممرات الآمنة أمام المدنيين والإمدادات الغذائية والطبية».

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن غوتيريش أدان الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود، ورفض استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين العموميين والانتهاكات للقانون الدولي، مؤكداً التزام المنظمة الدولية تقديم دعم أقوى للحكومة اليمنية والسعودية في مواجهة التهديدات.


حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
TT

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز اليمنية مع استمرار الحوثيين في إغلاق الطرق، وتعثر وصول الإمدادات، إذ انخفض إنتاج المياه إلى النصف، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو 50 في المائة، وسط شح الوقود، وغاز الطهي، واقتراب مخزونات المستشفيات من الأدوية والأكسجين والوقود من النفاد، وفق بيانات أممية حديثة ترصد تداعيات التصعيد الحوثي على المحافظة.

وتكشف هذه المؤشرات اتساع تأثير الحصار المفروض على تعز، والذي لم يعد يقتصر على عرقلة حركة السكان، والتجارة، بل بات يضغط على الخدمات الأساسية، والإغاثة، في وقت تواجه فيه المحافظة موجة نزوح واسعة، وارتفاعاً في الاحتياجات الإنسانية، بينما تتعذر على المنظمات إيصال الإمدادات الموجودة في عدن والتربة إلى المدينة.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أعاقت الطرق المغلقة وصول المساعدات الإنسانية، والتجارية، فيما نفدت السلال الغذائية لدى المنظمات الشريكة داخل المدينة، وفق التقارير الأممية. كما تعذر على المنظمات الإنسانية، منذ 8 أكتوبر، التنقل بين مدينة تعز والمديريات الجنوبية، بسبب المخاطر الأمنية، وإغلاق الطرق، وانقطاعات الاتصالات.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، بلغ عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى منتصف أكتوبر الحالي 231 ألفاً و991 شخصاً، يمثلون 38 ألفاً و664 أسرة. وسُجلت 99 في المائة من حالات النزوح اعتباراً من 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد الأعمال القتالية.

ربع المحتاجين فقط في تعز حصلوا على خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة (إعلام محلي)

واستحوذت تعز على نحو ثلاثة أرباع حركة النزوح المسجلة، كما تستضيف حالياً 52 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنسبة 23 في المائة، ثم عدن بنسبة 13 في المائة، وأبين بنسبة 5 في المائة.

ولم تتوقف حركة النزوح مع استمرار المواجهات، إذ أدت الاشتباكات في منطقة التربة إلى نزوح نحو 4500 أسرة خلال ثلاثة أيام، فيما سجل نظام تتبع النزوح نزوح 44 ألفاً و202 شخص إضافي، أي 7367 أسرة، بين 4 و14 أكتوبر.

وحذرت البيانات من أن توسع القتال بالقرب من مواقع النزوح القائمة يدفع أسراً سبق أن فرّت من مناطقها إلى النزوح مجدداً. ومع إغلاق الطرق الرئيسة، بات وصول الأسر إلى محافظتي لحج وعدن أكثر صعوبة، وسط مخاوف من اتجاه مزيد من النازحين نحو مدينة تعز إذا استمرت المواجهات.

الأطفال في صدارة الضحايا

تتزامن الأزمة المعيشية والنزوح مع ارتفاع الخسائر المدنية. ووفق بيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، جرى التحقق من 94 حادثة أسفرت عن 233 ضحية مدنية، بينهم 55 قتيلاً، و178 جريحاً. وشكل الأطفال أكثر من ثلث الضحايا، بواقع 27 طفلاً قتيلاً، و57 جريحاً.

وعلى صعيد الاستجابة الإنسانية، تلقى 152 ألفاً و222 نازحاً، يمثلون 21 ألفاً و746 أسرة، مساعدات أولية عبر آلية الاستجابة السريعة، فيما حصلت 13 ألفاً و243 أسرة على مساعدات نقدية طارئة، و12 ألفاً و594 أسرة على مساعدات غذائية، و9391 أسرة على خدمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة. كما تلقى أكثر من 38 ألفاً و500 نازح خدمات صحية.

الأطفال يمثلون أكثر من ثلث الضحايا المدنيين الذين سقطوا بسبب الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

لكن حجم الاستجابة لا يزال دون الاحتياجات؛ إذ لم تتلقَّ أربع أسر من كل عشر أسر جرى التحقق من أوضاعها أي مساعدات غذائية طارئة، بينما لم تحصل معظم الأسر التي تلقت المساعدات إلا على الدفعة الأولى من أصل ثلاث دفعات مقررة. ولم تصل مساعدات المأوى إلا إلى أقل من أسرة واحدة من كل عشر أسر محتاجة، فيما لم يحصل سوى نحو ربع المحتاجين على خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

وتزداد المخاطر مع وجود 84 في المائة من الأسر النازحة التي جرى التحقق من بياناتها في مديريات مصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة الطوارئ. كما حذرت الأمم المتحدة من مخاطر تفشي الكوليرا في مواقع النزوح المكتظة، التي تعاني أصلاً ضعف خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

تحرك محلي للتوثيق

في مواجهة هذه التداعيات، شدد محافظ تعز نبيل شمسان على ضرورة إعداد توثيق شامل ودقيق للآثار الإنسانية والخدمية والاقتصادية الناجمة عن الحرب والحصار المفروضين على المحافظة من قبل الحوثيين المدعومين من إيران.

وقال شمسان، خلال اجتماع لجنة شؤون الحصار بالمحافظة، إن القيود المفروضة على تعز تجاوزت إغلاق الطرق الرئيسة إلى ما وصفه بالعقاب الجماعي الممنهج، والذي طال تنقل المواطنين، والخدمات الصحية، والتعليمية، وحركة التجارة، والإغاثة، وإمدادات المياه، والغذاء، فضلاً عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

ثلاثة أرباع النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير فروا من محافظة تعز (الأمم المتحدة)

ووجّه اللجنة بتوسيع عمليات الرصد لتشمل آثار الحصار، والتصعيد، والهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت الحيوية في المخا، ومديريات الساحل الغربي، وإعداد تقارير تستند إلى بيانات دقيقة، وموثقة، بالتنسيق مع الجهات الرسمية، والمنظمات، والمراكز الحقوقية المحلية، والدولية.

وأكد المحافظ أن التوثيق المهني من شأنه إبراز حجم الانتهاكات، وإيصال القضية إلى الرأي العام المحلي، والدولي، ودعم جهود المساءلة. وتعتزم اللجنة إعداد تقارير يومية لقيادة السلطة المحلية، إلى جانب تقارير دورية ترصد الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والخدمية للحصار.