هل اختيارات غاريث ساوثغيت لقائمة المنتخب الإنجليزي موفقة؟

استدعاءات مفاجئة ومخاوف دفاعية ومشاكل في اللياقة البدنية وضم مصابين

منتخب إنجلترا يتدرب في قطر وتسبقه أحلامه الطموحة (رويترز)
منتخب إنجلترا يتدرب في قطر وتسبقه أحلامه الطموحة (رويترز)
TT

هل اختيارات غاريث ساوثغيت لقائمة المنتخب الإنجليزي موفقة؟

منتخب إنجلترا يتدرب في قطر وتسبقه أحلامه الطموحة (رويترز)
منتخب إنجلترا يتدرب في قطر وتسبقه أحلامه الطموحة (رويترز)

تبدو إنجلترا مرشحة قوية لحسم تأهلها عن المجموعة الثانية ضمن مونديال قطر، لكن مشوارها قد لا يكون سهلاً. على الورق، يهدف منتخب «الأسود الثلاثة»، المصنف في المركز الخامس عالمياً ورابع مونديال 2018 ووصيف كأس أوروبا، إلى المركز الأول في المجموعة. لكن بعد دوري أمم كارثي، تبدو تشكيلة المدرب غاريث ساوثغيت أقل إقناعاً، فضلاً عن إصابات هدّدت الاستقرار الدفاعي. «الغارديان» تلقي الضوء هنا على الاختيارات المفاجئة، والمخاوف الدفاعية، ومشاكل اللياقة البدنية.
جيمس ماديسون مفاجأة القائمة
كان أكثر شيء لافت للانتباه في قائمة المنتخب الإنجليزي هو أن غاريث ساوثغيت قد رضخ أخيراً للضغوط الجماهيرية وضم جيمس ماديسون. في الحقيقة، لم تعد إنجلترا في وضع يسمح لها بعدم ضم اللاعبين أصحاب المهارات والإمكانيات الفردية الكبيرة، لكن حتى الأشخاص المقربين من صانع ألعاب ليستر سيتي لم يتوقعوا انضمامه لقائمة منتخب الأسود الثلاثة. لا يختلف أي شخص على الإمكانيات الفردية والمهارية لماديسون، لكن كل الشكوك والتساؤلات تتعلق بشخصيته، خاصة بعد ذهابه إلى كازينو عندما كان من المفترض أن يكون في معسكر لمنتخب بلاده في عام 2019. وهو الأمر الذي سيحتسب ضده بكل تأكيد.
لكن لا يوجد ما يدعو إلى القلق أو الشعور بالغضب. ومن قال إن ساوثغيت مدير فني متحفظ للغاية؟ لقد فرض ماديسون، الذي لعب مباراته الدولية الوحيدة مع المنتخب الإنجليزي قبل ثلاث سنوات، نفسه على القائمة، وكان من المستحيل ألا يضمه أي مدير فني بعد المستويات الرائعة التي قدمها خلال عام 2022 والتي شارك خلالها في تسجيل 22 هدفاً (سجل 13 هدفاً وصنع تسعة أهداف أخرى) - رقم قياسي لم يتفوق عليه سوى هاري كين وكيفين دي بروين وسون هيونغ مين – كما يشكل تهديداً كبيراً على مرمى الفرق المنافسة في الكرات الثابتة. ويبقى السؤال الوحيد الآن هو: هل سيحصل ماديسون على فرصة مناسبة لحل مشاكل المنتخب الإنجليزي التي تتعلق بالافتقار إلى الإبداع في اللعب المفتوح.

ساوثغيت يواجه ضغوطاً شديدة قبل المونديال (أ.ف.ب)

عودة راشفورد
لا يوجد أدنى شك في أن ماركوس راشفورد يستحق الانضمام إلى القائمة. لم يلعب مهاجم مانشستر يونايتد أي مباراة مع المنتخب الإنجليزي منذ أن أهدر ركلة الترجيح في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 التي خسرتها إنجلترا أمام إيطاليا، لكن السبب الرئيسي في ذلك يعود إلى تعرض اللاعب إلى عدد من الإصابات، كما أن ساوثغيت لم يغلق الباب أبداً أمام عودته. ومن المؤكد أن راشفورد سيكون إضافة قوية للغاية للمنتخب الإنجليزي عندما يكون في كامل لياقته البدنية والذهنية. إنه يمتلك خبرة اللعب في البطولات الكبرى، ويمكنه اللعب ناحية اليسار أو في خط الوسط، كما أنه ثالث أفضل هداف للمنتخب الإنجليزي في حقبة ساوثغيت. ونظراً لأن المنتخب الإنجليزي لا يملك الكثير من اللاعبين القادرين على هز الشباك واستغلال أنصاف الفرص أمام المرمى، لم يكن من المنطقي استبعاد راشفورد، الذي يقدم مستويات جيدة مع مانشستر يونايتد، كما أن انطلاقاته في المساحات الخالية خلف المدافعين ستساعد كثيراً هاري كين، الذي يحب أن يتراجع للخلف ويمرر كرات بينية ذكية للغاية لزملائه المنطلقين في المساحات الخالية.
ويلسون يتفوق على توني وأبراهام
يحتاج المنتخب الإنجليزي إلى مهاجم جيد يكون بديلاً لهاري كين في حال غيابه لأي سبب من الأسباب، لكن مشكلة أي لاعب يتم اختياره لهذا الدور تتمثل في أن قائد المنتخب الإنجليزي يضمن مشاركته دائماً في التشكيلة الأساسية، ونادراً ما يغيب أو يتم استبداله. ومع ذلك، فإن أكبر مخاوف ساوثغيت يتمثل في تعرض هاري كين للإصابة. في الحقيقة، لم يُظهر أي مهاجم أنه قادر على ملء الفراغ الذي يمكن أن يتركه مهاجم توتنهام. يقدم تامي أبراهام مستويات محبطة مع روما هذا الموسم، حيث لم يسجل سوى أربعة أهداف فقط، بالإضافة إلى أنه نادراً ما تألق مع المنتخب الإنجليزي. أما بالنسبة لمهاجم برينتفورد، إيفان توني، فقد فشل في لفت الأنظار في التدريبات بعد أن استدعاه ساوثغيت لأول مرة في سبتمبر (أيلول) الماضي.
في الحقيقة، لا يجب أن يشعر أبراهام أو توني بالظلم لاستبعادهما من القائمة لحساب كالوم ويلسون، خاصة أن مهاجم بورنموث السابق يقدم مستويات رائعة مع نيوكاسل، الذي يحتل المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. يقود ويلسون، الذي كانت آخر مشاركة دولية له مع المنتخب الإنجليزي في أكتوبر (تشرين الأول) 2019. خط هجوم نيوكاسل بشكل جيد وأحرز ستة أهداف هذا الموسم، ويتحرك بشكل رائع داخل المستطيل الأخضر، ويسدد ركلات الجزاء بشكل جيد. فهل هناك مدير فني يمكن أن يتجاهل لاعباً بهذه المواصفات؟
مخاوف دفاعية
هناك بعض المشكلات الواضحة في القائمة، لعل أبرزها أن لوك شو هو الظهير الأيسر الوحيد. لقد تلقى المنتخب الإنجليزي ضربة قوية للغاية بتعرض بن تشيلويل لتمزق في أوتار الركبة، لكن ساوثغيت رأى أنه يمكنه التغلب على ذلك من خلال ضم كيران تريبيير وبوكايو ساكا، اللذين يمكنهما اللعب في أكثر من مركز، بما في ذلك الظهير الأيسر في حال غياب شو لأي سبب من الأسباب. في الحقيقة، لم يقدم اللاعبون الشباب، مثل تيريك ميتشل لاعب كريستال بالاس وريان سيسيغنون لاعب توتنهام، ما يكفي لضم أي منهم بدلاء من بن تشيلويل.
لكن المشكلة تكمن في أنه من المرجح أن يشارك تريبيير في مركز الظهير الأيمن، كما أن ساكا عانى بشدة عندما لعب كظهير أيسر أمام إيطاليا في سبتمبر (أيلول) الماضي. في نهاية المطاف، كان يتعين على ساوثغيت أن يلجأ إلى خيارات وحلول أخرى بسبب الإصابات التي ضربت بعض لاعبيه الأساسيين. وعلاوة على ذلك، خسر ساوثغيت جهود نجم تشيلسي ريس جيمس، الذي كان سيبدأ في مركز الظهير الأيمن، وضم بدلاً منه قلب دفاع آرسنال بن وايت، الذي غير مركزه ليلعب كظهير أيمن هذا الموسم.
ويمكن القول إن الوضع في خط الدفاع ليس مثالياً، خاصة أن قلب دفاع مانشستر يونايتد هاري ماغواير لم يشارك في التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز سوى مرة واحدة فقط منذ أغسطس (آب) الماضي، كما أن جون ستونز يلعب في مركز الظهير الأيمن لمانشستر سيتي، في الوقت الذي يقدم فيه إريك داير مستويات سيئة مع توتنهام في الفترة الأخيرة. لكن الشيء المثير للاهتمام أيضاً هو أن ساوثغيت لم يضم خيارات أخرى في مركز قلب الدفاع، بل على العكس تماماً استبعد جو غوميز وفيكايو توموري ومارك غوي وتيرون مينغز، من أجل ضم المزيد من الخيارات في الناحية الهجومية.
كونور غالاغر
يعد كونور غالاغر من أبرز الخيارات الهجومية التي ضمها ساوثغيت. كثيراً ما يُتهم ساوثغيت بأنه يختار اللاعبين بناء على أسمائهم وليس المستويات التي يقدمونها، لكن اختيار لاعب خط وسط تشيلسي يستحق هذا الادعاء تماماً. لقد لفت غالاغر الأنظار بشدة خلال الأسابيع الأخيرة بفضل المستويات الاستثنائية التي يقدمها ومجهوده الوفير وتحركاته المستمرة داخل المستطيل الأخضر. لقد بدأ الموسم الحالي بشكل بطيء واستبعده ساوثغيت، لكن تألق بشكل لافت للأنظار منذ تعيين المدير الفني الجديد لتشيلسي غراهام بوتر، الذي منح اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً الكثير من الفرص وحرية التحرك. ومن المؤكد أن ساوثغيت كان جريئاً باختيار غالاغر إلى قائمة منتخب الأسود الثلاثة.
ووكر وفيليبس
رغم أن ساوثغيت أوضح أن ضم ريس جيمس للقائمة رغم إصابته سيكون مغامرة كبيرة، فقد قرر ضم كيفين فيليبس وكايل ووكر رغم عدم اكتمال شفائهما. لعب فيليبس بديلاً في مباراة واحدة فقط مع مانشستر سيتي منذ الجراحة التي خضع لها في الكتف في سبتمبر (أيلول) الماضي، في حين أن كايل ووكر، الذي خضع لعملية جراحية في الفخذ الشهر الماضي، لن يكون جاهزاً حتى للمباراة الافتتاحية لإنجلترا في كأس العالم أمام إيران في 21 نوفمبر (تشرين الثاني). ومع ذلك، رأى ساوثغيت أن لاعبي مانشستر سيتي مهمان للغاية ولا يمكن استبعادهما. لقد قدم فيليبس مستويات رائعة في خط وسط المنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس الأمم الأوروبية الأخيرة، كما أن عودة ووكر ستكون مهمة للغاية لخط الدفاع.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.