إيران وإسرائيل تتبادلان الاتهامات في الهجوم على ناقلة قبالة عمان

مصادر رجحت ضربة طائرة مسيرة من طراز «شاهد 136»

ناقلة النفط «باسيفيك زركون» تبحر قبالة ميناء جبل علي في دبي يوم 16 أغسطس 2015 (أ.ب)
ناقلة النفط «باسيفيك زركون» تبحر قبالة ميناء جبل علي في دبي يوم 16 أغسطس 2015 (أ.ب)
TT

إيران وإسرائيل تتبادلان الاتهامات في الهجوم على ناقلة قبالة عمان

ناقلة النفط «باسيفيك زركون» تبحر قبالة ميناء جبل علي في دبي يوم 16 أغسطس 2015 (أ.ب)
ناقلة النفط «باسيفيك زركون» تبحر قبالة ميناء جبل علي في دبي يوم 16 أغسطس 2015 (أ.ب)

تقاذقت إسرائيل وإيران اتهامات بالسعي إلى تعكير أجواء «مونديال قطر»، عبر استهداف ناقلة نفط قبالة سواحل عمان، بعدما أكدت شركتها المشغلة والمملوكة لرجل أعمال إسرائيلي أنها أصيبت بمقذوف تسبب في أضرار طفيفة. وقال مسؤول إسرائيلي إن إيران استخدمت مسيّرة من طراز «شاهد136» في الهجوم، وقال موقع «مجلس الأمن القومي» إن إسرائيل وراء الهجوم، في مؤشر على عودة «حرب الظل» الإسرائيلية - الإيرانية.
وقالت شركة «إيسترن باسيفيك شيبينغ»؛ المملوكة للملياردير الإسرائيلي عيدان عوفر ومقرّها سنغافورة، اليوم الأربعاء، إن «ناقلة النفط (باسيفيك زيركون)؛ التي ترفع العلم الليبيري، أصيبت بمقذوف بعد نحو 150 ميلاً قبالة الساحل العماني أمس الثلاثاء؛ مما تسبب في أضرار طفيفة بجسم الناقلة». وأضافت أن «كل أفراد الطاقم بخير، ولم تتسرب شحنتها من السولار».
وقالت 3 مصادر بحرية لوكالة «رويترز» إنه يُشتبه في أن طائرة مسيرة هاجمت الناقلة. وأفادت وكالة «أسوشييتد برس»؛ نقلاً عن مسؤول دفاعي أميركي، بأن الناقلة تعرضت لهجوم بتفجير طائرة مسيرة قبالة خليج عمان.
واكتفى المتحدث باسم «الأسطول الخامس الأميركي»، تيموثي هوكينز، بالقول إن الأسطول «على علم بحادث تعرضت له سفينة تجارية في خليج عُمان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
من جهتها، أفادت «منظمة عمليات التجارة البحرية» البريطانية، التي تراقب حركة السفن في المنطقة، بأنها على دراية بالأمر.
في غضون ذلك، قال مسؤول الإسرائيلي؛ طلب عدم ذكر اسمه، إن الضربة هدفها «تعكير أجواء» مونديال قطر، منوهاً بأن «السفينة مملوكة جزئياً لإسرائيل»، وتابع أن «طائرة مسيرة إيرانية من نوع (شاهد136) هي التي ضربت السفينة المحمّلة بالوقود، وهي من نوع الطائرات من دون طيار التي يبيعها الإيرانيون للروس لاستخدامها في أوكرانيا».
ونفى المسؤول التلميحات إلى أن الضربة ترقى إلى «انتصار إيراني» على إسرائيل. وأوضح المسؤول: «إنها ليست ناقلة نفط إسرائيلية»، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
في المقابل؛ حمل موقع «نور نيوز»، التابع لـ«مجلس الأمن القومي» الإيراني، إسرائيل مسؤولية الهجوم على الناقلة. وقال الموقع على «تويتر»: «شر الصهاينة خلال كأس العالم بدأ. نشطت المنافسات الإقليمية، وأزمة تشكيل الحكومة في إسرائيل... لمهاجمة ناقلة النفط في بحر عمان من أجل توريط قطر وإيران في الوقت نفسه بمساعدة وسائل الإعلام».
وبحسب سمير مدني، المؤسس المشارك لموقع «تانكر تراكرز»، المختص في تتبع حركة ناقلات النفط، فإنّ السفينة كانت تحمل 42 ألف طن متري من الوقود وكانت متجهة إلى بوينس آيرس.
ووفقاً لبيانات موقع «مارين ترافيك»؛ الذي يتتبع حركة الملاحة، فإن «باسيفيك زيركون» شوهدت لآخر مرة قبالة ساحل ليوا في عمان صباح الاثنين. كانت السفينة غادرت من ميناء صحار العماني بعد ظهر الاثنين وحددت وجهتها بأنها ميناء بوينس آيرس في الأرجنتين.
ولم يصدر تعليق بعد من «مركز الأمن البحري العماني».
بموازاة الإعلان عن الهجوم، قالت وزارة البحرية التجارية اليونانية، الأربعاء، إن إيران أفرجت عن ناقلتَي نفط ترفعان العلم اليوناني احتجزهما «الحرس الثوري» الإيراني في مايو (أيار) رداً على احتجاز أثينا ناقلة نفط إيرانية.
وقالت الوزارة: «بعد محادثات استمرّت أشهراً مع إيران، غادرت (إيران) اليوم سفينتا (برودنت وورير) و(دلتا بوسايدون) اللتان ترفعان العلم اليوناني وكانتا محتجزتَين منذ 27 مايو».
وبدأ الخلاف بعدما احتُجزت ناقلة نفط ترفع العلم الروسي ومحمّلة بالوقود الإيراني في أبريل (نيسان) الماضي قرب أثينا، بناء على طلب وزارة الخزانة الأميركية.
وغالباً ما تشهد المنطقة التي تمر بها مئات ناقلات النفط يومياً، حوادث بين البحرية الإيرانية والقوات الأميركية المتمركزة في قواعد بدول الخليج.
وزاد التوتر في مياه الخليج بداية صيف 2019 عندما قررت واشنطن منع إيران من تصفير صادرات النفط الإيرانية، في الذكرى الأولى على انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي المبرم في 2015 بين طهران و6 قوى عالمية وعاود فرض عقوبات مؤلمة اقتصادياً على إيران.
وعلى خلفية الهجمات الغامضة التي استهدفت سفناً تجارية، شهدت المنطقة أوقاتاً من «حرب الظل» الإسرائيلية - الإيرانية في أعالي البحار، في انعكاس لازدياد التوترات بين البلدين المتخاصمين.
وفي يوليو (تموز) 2021 وقع هجوم مميت، قبالة ساحل عمان، يُعتقد أنه بطائرة مسيرة على ناقلة «ميرسر ستريت»، التي تديرها شركة إسرائيلية، وأدى لمقتل اثنين من أفراد طاقمها، هما روماني وبريطاني. واتهمت دول عدة؛ أبرزها الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل، إيران بالمسؤولية عنه.
وخلص تحقيق للجيش الأميركي إلى أن الانفجار نجم عن طائرة مسيرة صُنعت في إيران. وفي المقابل؛ نفت طهران أي دور لها، رغم أن قناة «العالم» الإيرانية أعلنت وقوف «محور المقاومة» وراء الهجوم، وهي التسمية التي تطلقها على الميليشيات التي يرعاها «الحرس» الإيراني.
في أبريل 2021 تعرضت سفينة مملوكة لشركة إسرائيلية لهجوم قبالة سواحل الإمارات. وذلك بعد أسبوع من هجوم استهدف سفينة «سافيز» اللوجستية التابعة لـ«الحرس الثوري» قبالة سواحل جيبوتي، في البحر الأحمر.
وقال خبير في مؤسسة «فيرسك ميبلكروفت» للاستشارات الأمنية: «يزداد خطر الهجمات على البنية التحتية للشحن والطاقة في المنطقة بشكل أساسي بسبب عدم إحراز تقدم في الدبلوماسية النووية الأميركية - الإيرانية وقرار واشنطن فرض مزيد من الضغوط عبر العقوبات على إيران».
وتابع: «كما أنّ الاحتجاجات المستمرة ضد الحكومة الإيرانية تزيد من احتمالية سعي طهران إلى تأجيج الاضطرابات في المنطقة الأوسع في تكتيك لصرف الأنظار» عن الأحداث الداخلية.



مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)
تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)
TT

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)
تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

قال مصدر دبلوماسي أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت لسفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا بالرسوّ في ميناء حيفا.

وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية في وقت سابق أن السفينة «بانورميتيس»، التي قالت إنها تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية المحتلة التي تعدّها كييف مسروقة، تنتظر الحصول على إذن للرسوّ في حيفا.

وقال المصدر الأوكراني، طالباً عدم ذكر اسمه: «إذا لم تُرفض هذه السفينة وحمولتها، فإننا نحتفظ بالحق في اتخاذ مجموعة كاملة من الإجراءات الدبلوماسية والقضائية الدولية».

ولم ترد وزارة الخارجية الإسرائيلية بعدُ على طلب للتعليق.

سفينة شحن تنقل حبوباً من أوكرانيا تعبر مضيق البسفور في تركيا (رويترز)

وأفادت «هآرتس»، الأحد، بأن 4 شحنات حبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة تم تفريغها بالفعل في إسرائيل هذا العام.

وقال المصدر: «ممارسة غسل البضائع المسروقة أمر غير مقبول، وإسرائيل تجاهلت بصورة أساسية مطالبنا بشأن السفينة السابقة».

وأضاف المصدر أن كييف تتعقب السفينة، محذرة بأن السماح لها بالرسوّ ستكون له عواقب على العلاقات الثنائية بين أوكرانيا وإسرائيل.


بوتين يبحث مع عراقجي تحقيق سلام «يلبي مصالح إيران ودول المنطقة»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)
TT

بوتين يبحث مع عراقجي تحقيق سلام «يلبي مصالح إيران ودول المنطقة»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)

عكست زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا، ومحادثاته مع الرئيس فلاديمير بوتين توجهاً إيرانياً لدعم جهود الوساطة التي اقترحتها موسكو لتسوية الأزمة المتفاقمة في الشرق الأوسط.

وحمل عراقجي، الذي وصل إلى روسيا، الاثنين بعد زيارتين إلى إسلام آباد ومسقط، رسالة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى بوتين، في خطوة رآها محللون روس أن اختيار موسكو محطة ثالثة في جولة الوزير يعكس رغبة إيرانية في إشراك روسيا في جهود الوساطة الجارية.

ومع أنه لم يكشف عن مضمون رسالة خامنئي، شدّد الرئيس الروسي، خلال استقباله عراقجي، على متانة العلاقة بين موسكو وطهران، وأشاد بما وصفه «صمود الإيرانيين في مواجهة مرحلة صعبة».

وقال بوتين: «نأمل بصدق أن يتجاوز الشعب الإيراني، بفضل شجاعته ورغبته في الاستقلال، هذه المرحلة الصعبة من المحن تحت قيادة قائد جديد، وأن يعم السلام».

وخاطب عراقجي قائلاً: «أود أن أطلب منكم نقل خالص شكري وتقديري، وأؤكد أن روسيا، مثل إيران، تعتزم مواصلة تعزيز علاقاتنا الاستراتيجية. أرجو منكم نقل شكري وتقديري للمرشد (مجتبى خامنئي) على هذه الرسالة، وأتمنى له كل التوفيق والصحة والنجاح».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

وفي إشارة إلى الجهد الروسي المتكرر لعرض وساطة لإنهاء الصراع، أكد بوتين أن بلاده ستواصل «بذل قصارى جهدها لمصلحة إيران ودول المنطقة الأخرى لتحقيق السلام في الشرق الأوسط بأسرع وقت ممكن».

وبدوره، أكد وزير الخارجية الإيراني، خلال اللقاء، توجه البلدين إلى تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»، وقال: «بالنسبة لنا، تمثل العلاقات الإيرانية - الروسية شراكة استراتيجية على أعلى مستوى. ونحن مستمرون في هذا المسار».

وشكر عراقجي موسكو على دعمها لطهران، مضيفاً أن بلاده ستواصل مواجهة الولايات المتحدة. وقال: «لقد أكد العالم أجمع أن الشعب الإيراني، بمقاومته وشجاعته، قادر على صدّ الهجمات والعدوان الأميركي، وسيكون قادراً على الصمود خلال هذه الفترة».

ومن الجانب الروسي، حضر الاجتماع إلى جانب وزير الخارجية سيرغي لافروف، الذي أجرى لاحقاً جولة محادثات مطولة مع نظيره الإيراني، مساعد الرئيس يوري أوشاكوف، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة إيغور كوستيوكوف. وضم الوفد الإيراني، إلى جانب عراقجي، نائبه كاظم غريب آبادي، وسفير إيران لدى موسكو كاظم جلالي.

وقبل المحادثات، صرّح وزير الخارجية الإيراني بأنه يعتزم مناقشة تنسيق الجهود مع روسيا لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط.

وكانت عروض الوساطة الروسية تكررت أكثر من مرة قبل اندلاع الحرب وبعدها، لكنها قوبلت بتجاهل كامل من جانب إسرائيل، وبفتور من جانب الولايات المتحدة. وقال الرئيس دونالد ترمب في وقت سابق إن على بوتين أن يعمل على دفع التسوية السياسية مع أوكرانيا قبل عرض وساطته لتسوية صراعات أخرى.

برغم ذلك، يرى خبراء روس أن لدى موسكو فرصة كبيرة لدفع جهودها في هذا المسار، خصوصاً في إطار العمل على تسوية نهائية لملف البرنامج النووي الإيراني.

وكانت موسكو قد عرضت نقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى الأراضي الروسية، بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومع أن هذا العرض تقابله رغبة قوية لدى ترمب في نقل المخزون إلى الأراضي الأميركية، يرى خبراء أن التوافق على دور روسي في هذا الملف قد يكون أحد الحلول الوسط للتوصل إلى تسوية مستدامة، خصوصاً أن موسكو أدت دوراً مماثلاً في الدفع نحو الاتفاق النووي الإيراني عام 2015.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما (إ.ب.أ)

إضافة إلى ذلك، يرى خبراء روس أن موسكو يمكن أن تكون وسيطاً مقبولاً لدى الأطراف الإقليمية، خصوصاً دول الخليج العربي. فقد حافظت روسيا على موقف متوازن يقوم على دعم دول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية عليها، وعرض بوتين على القادة الخليجيين التدخل لدى الإيرانيين لوقف هذه الهجمات.

وجاء حديث بوتين، خلال استقباله عراقجي، عن تسوية تضمن مصالح إيران ودول المنطقة، ليعزز هذا التوجه الروسي.

وفي السياق نفسه، يقول سياسيون روس إن واشنطن قد تقبل دوراً روسياً إذا استمر التعثر الحالي في مسار التسوية. كما أن غياب الدور الأوروبي، وعدم رغبة واشنطن في منح الصين دوراً مباشراً مؤثراً، قد يدفعان نحو تعزيز حضور الكرملين في أي تسوية مقبلة.

في المقابل، تحمل التأكيدات الروسية والإيرانية بشأن نية تعزيز التعاون في المجالات المختلفة، وترسيخ اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بُعداً مهماً يتصل بنوع الدعم الذي قد تقدمه موسكو إلى طهران في حال استئناف العمليات القتالية.

ونفى الطرفان صحة معطيات غربية تحدثت عن تقديم موسكو معلومات استخباراتية إلى إيران ساعدتها في استهداف مواقع أميركية.

وقال لافروف، في وقت سابق، إن معطيات الأقمار الاصطناعية ومواقع تحرك السفن الأميركية «معروفة لكل الأطراف»، مضيفاً أن موسكو ليست بحاجة إلى دعم إيران في هذا المجال.

لكنّ الطرفين الروسي والإيراني أكدا، في الوقت ذاته، عزمهما مواصلة تطبيق الاتفاقيات السابقة المبرمة بينهما. وكان عراقجي قد قال في وقت سابق إن موسكو لا تدعم إيران عسكرياً في الحرب الراهنة، لكن موسكو وطهران تواصلان تنفيذ عقود سابقة واتفاقيات أُبرمت قبل الحرب.

ويرى خبراء أن هذا المدخل قد يوفر لموسكو مجالات لمواصلة دعم إيران من دون التورط في حضور عسكري مباشر وظاهر في المواجهة.

واللافت أن اتفاق الشراكة الاستراتيجية المبرم بين الطرفين لا ينص، خلافاً لاتفاقية مماثلة أبرمتها موسكو مع كوريا الشمالية، على بند الدفاع المشترك. لكن الاتفاقية تشتمل، رغم ذلك، على شق أمني وشق عسكري، وتفاهمات واسعة بشأن تبادل الخبرات والمعلومات، وتنفيذ أنشطة مشتركة في إطار التدريبات وغيرها من الفعاليات.

إضافة إلى ذلك، فإن غياب البند المتعلق بالدفاع المشترك لم يمنع الإيرانيين في وقت سابق من تقديم أشكال متعددة من الدعم العسكري لروسيا في الحرب الأوكرانية، بما في ذلك تزويدها بكميات كبيرة جداً من المسيّرات والصواريخ بطرازات متنوعة.


نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران، غير أن بعض سكان العاصمة لا يرون في ذلك دليلاً على أي تبدّل في توجهات السلطات حيال حقوق النساء.

وحذّرت إلناز، الرسامة البالغة 32 عاماً والمقيمة في طهران، من أن «هذا ليس إطلاقاً مؤشر تغيير من جانب الحكومة»، مؤكدة أنه «لم يتم إحراز أي تقدم على صعيد حقوق النساء»، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشددت الفنانة، طالبة عدم الإفصاح عن اسمها الكامل على غرار إيرانيات أخريات اتصلت بهنّ «وكالة الصحافة الفرنسية» من باريس، على أنه «بالرغم من المظاهر لم يحصل أي تغيير فعلي في ما يتعلق بالحرية الفردية».

امرأة إيرانية تستخدم هاتفها الجوال لالتقاط صورة في بحيرة تشيتغار وهي بحيرة اصطناعية بشمال غرب طهران يوم 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولا يزال قانون إلزامية الحجاب الذي اعتُمد بعد انتصار الثورة عام 1979 سارياً رغم الليونة التي سُجلت بعد احتجاجات 2022-2023 تحت شعار «امرأة... حياة... حرية».

وأسست موجة المظاهرات هذه، والتي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) 2022 أثناء توقيفها من قبل «شرطة الأخلاق» لعدم التزامها بمعايير اللباس الصارمة، لتغيير بدا جلياً في بعض أنحاء طهران والمدن الكبرى، وهو تخلّي العديد من النساء عن الحجاب أو تغطية شعرهن في الأماكن العامة.

وتواصل هذا التوجه خلال حرب يونيو (حزيران) 2025 مع إسرائيل، ثم خلال الاحتجاجات الأخيرة التي انطلقت أواخر ديسمبر (كانون الأول) في طهران رفضاً للتدهور الاقتصادي، قبل أن تتوسّع إلى مناطق مختلفة وتشمل مطالب سياسية، ومؤخراً خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية مع إيران.

وقالت زهراء، ربة المنزل البالغة 57 عاماً في أصفهان بوسط البلاد: «كان هذا مجرد حلم قبل ثلاث سنوات فقط»، مضيفة: «لم أعد أضع الحجاب، لكنني كنت أود لو عشت ذلك عندما كنت شابة».

امرأة إيرانية تبكي أحد أحبائها الذي قُتل خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في مقبرة «بهشت ​​زهراء» جنوب طهران يوم 23 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«ثمن باهظ»

غير أن الحجاب ما زال شائعاً، وبعض النساء ما زلن يخترن من تلقاء أنفسهن ارتداءه. وإن كانت دوريات «شرطة الأخلاق» باتت شبه غائبة عن الشوارع، فما زال بوسع السلطات استدعاء النساء السافرات، ويتحتم عليهن بصورة عامة وضع الحجاب في المصارف والمدارس والمباني الإدارية.

ولفتت ناغين التي تدير مقهى في طهران إلى أنه خلف «الصورة الجميلة» التي تنتشر حالياً لنساء سافرات في المقاهي، أصحاب هذه المقاهي الذين «دفعوا ثمناً باهظاً».

وأوضحت المرأة البالغة 34 عاماً: «واجهنا معاملة قاسية للغاية طوال هذه السنوات، وما زال الأمر على حاله اليوم. تم إغلاق مقاهينا مراراً، وحُكم علينا بدفع غرامات، واضطررنا إلى دفع رشى»، مضيفة: «يشتدّ غضبنا حين يسمّون ذلك حرية ويقولون إن النساء أصبحن أكثر حرية».

وتبقى حرية النساء مقيّدة في إيران. وأوقفت السلطات عشرات آلاف الأشخاص خلال الاحتجاجات الأخيرة في يناير (كانون الثاني)، وعشرات الآلاف خلال الحرب الحالية، بحسب منظمات حقوقية.

وترى منظمة العفو الدولية أن «المقاومة المعمّمة» للحجاب الذي يعتبر إحدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها النظام الإيراني، شكلت ضغطاً على السلطات في السنوات الأخيرة. لكنها أكدت أن السلطات واصلت فرض «إلزامية الحجاب في أماكن العمل والجامعات وغيرها من المؤسسات العامة، ما يعرّض الفتيات والنساء اللواتي يقاومنها للمضايقات، والاعتداءات، والاعتقالات الاعتباطية، والغرامات، والإقصاء من الوظائف والتعليم».

امرأة تشتري كرة كأس العالم من متجر في طهران يوم 23 أبريل 2026 (رويترز)

«لكن ماذا بعد ذلك؟»

وبات التلفزيون الرسمي ينقل الآن مشاهد لإيرانيات بلا حجاب، بشرط أن يؤيدن الجمهورية الإيرانية ويندّدن بأعدائها.

وأوضحت شهرزاد، ربة العائلة البالغة 39 عاماً، أن «عدداً متزايداً من النساء يتغلبن يومياً على خوفهن ويتجرّأن على الخروج بلا حجاب، وهذه ظاهرة تتعمّم. لكنني لا أرى أي تغيير في نظام الحكم». وتابعت: «لم يتغيّر شيء، باستثناء مقاطع الفيديو هذه لفتيات يظهرن أمام كاميرات الشبكات الإخبارية الرسمية ويهتفن: زعيمي زعيمي، حياتي فداه».

والوضع ليس هو نفسه في جميع أنحاء البلاد؛ ففي مشهد، المدينة الكبرى في شرق إيران، والتي تضم أحد أقدس المقامات لدى الشيعة، قالت مهسا، الطالبة البالغة 32 عاماً، إن القواعد أكثر صرامة. وروت: «قبل حرب الـ12 يوماً (في يونيو) لم يكن يُسمح لنا بالدخول إلى أي مكان من دون حجاب. أما الآن، فيدعوننا ندخل، لكننا لا نرى المستوى نفسه من التغيير كما في طهران خلال السنوات الثلاث الأخيرة».

وفي أصفهان، إحدى كبرى المدن المحافظة في البلاد، قالت فرناز (41 عاماً) إنه تم استدعاؤها للمثول أمام المحكمة في أبريل (نيسان) لعدم التزامها بوضع الحجاب.

وأضافت: «إنهم يعاودون منذ بضعة أيام إغلاق المقاهي بسبب مسألة وضع الحجاب... هنا نواجه الحكومة والسكان في آن واحد. وفي بعض الأحياء، عاود بعض رجال الدين تحذيرنا ومضايقتنا كما من قبل. لا يقتصر الأمر على (شرطة الأخلاق)».

كما قالت مريم (35 عاماً)، وهي أيضاً من سكان طهران: «إن كنتِ تزاولين نشاطاً اجتماعياً أو اقتصادياً، يتوقعون منكِ وضع الحجاب».

ولا يمكن لأحد أن يتكهن بما إذا كان هذا التسامح النسبي سيستمر. وأوضحت زهراء: «دفعنا ثمناً باهظاً جداً للوصول إلى هنا»، في إشارة إلى القمع الذي استهدف مظاهرات 2022، وأودى بالمئات بحسب منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان. وتابعت أن السلطات «منشغلة في الوقت الحاضر بالحرب. لكن من يدري ماذا ستفعل بعد ذلك».