السعودية تطرح حزمة حلول للنهوض بالإصلاح التنموي العالمي

أسهمت بمقترحات عملية في اجتماعات الوزراء ولقاءات مجموعات الأعمال خلال «قمة بالي»

السعودية شاركت بفعالية في أجندة أعمال ولقاءات قمة مجموعة العشرين في بالي (الشرق الأوسط)
السعودية شاركت بفعالية في أجندة أعمال ولقاءات قمة مجموعة العشرين في بالي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تطرح حزمة حلول للنهوض بالإصلاح التنموي العالمي

السعودية شاركت بفعالية في أجندة أعمال ولقاءات قمة مجموعة العشرين في بالي (الشرق الأوسط)
السعودية شاركت بفعالية في أجندة أعمال ولقاءات قمة مجموعة العشرين في بالي (الشرق الأوسط)

في وقت بدأت فيه أمس أعمال قمة قادة دول مجموعة العشرين في جزيرة بالي الإندونيسية، دفعت السعودية بحزمة حلول فاعلة ومقترحات للنهوض بمشروع الإصلاح التنموي والاقتصادي العالمي عبر مشاركة وزارية رفيعة ومساهمة المسؤولين في الاجتماعات الوزارية ولقاءات مجموعات الأعمال.
وترأس وفد السعودية في القمة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لمشاركة رؤساء وقادة أكبر 20 دولة في العالم من حيث الاقتصاد والتأثير، للاجتماعات الرئاسية، في إطار دور محوري مؤثر للمملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي والمساهمة في تحقيق الاستقرار العالمي ومعالجة القضايا ومواجهة التحديات الكبرى.
تحولات الطاقة
وشدد الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة، على موقف المملكة الذي يعكس الالتزام بالعمل الجماعي للحد من آثار التغير المناخي من خلال تعزيز التنفيذ الكامل والفاعل لاتفاقية باريس من قبل جميع الدول الأطراف، والتأكيد على الدور المحوري للوقود الأحفوري في مزيج الطاقة العالمي، وغيرها من القرارات الحيوية.
وأوضح الأمير عبد العزيز أن الاجتماع الوزاري لمجموعة عمل تحولات الطاقة أصدر «ميثاق بالي»، تضمن مجموعة مبادئ طوعية لتسريع تحولات الطاقة منها؛ أهمية دعم حلول تحولات الطاقة بجميع أشكالها بما في ذلك نهج الاقتصاد الدائري للكربون، والتركيز الواضح على أهمية التحول نحو نظم طاقة أكثر استدامة وتوازناً وعدالة، وأهمية استمرار تدفق الاستثمارات في تقنيات الطاقة النظيفة. وأفصح وزير الطاقة السعودي أن المملكة دعت إلى التركيز على أهمية شمولية الحلول والتقنيات، خصوصاً التقنيات النظيفة للتحكم في إدارة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من المواد الهيدروكربونية، مع مراعاة أمن واستقرار أسواق الطاقة لضمان استمرارها واستدامة تحولاتها.

استدامة المناخ
وأفاد وزير الطاقة السعودي بأن اجتماعات مجموعة استدامة المناخ تناولت جوانب التعافي المستدام، وتطوير السبل والسياسات لمواجهة آثار التغير المناخي، وتقليل آثاره السلبية على الإنسان والتجمعات السكانية، وتطبيق اتفاقية باريس، وتطوير خطط واستراتيجيات لتقليل انبعاث غازات الاحتباس الحراري.
وأكد الأمير عبد العزيز بن سلمان أن موقف السعودية الواضح والمُعلن، هو التركيز على الانبعاثات دون المصادر، حسب اتفاقية باريس، وذلك من خلال نهج الاقتصاد الدائري للكربون، بوصفه إطاراً متكاملاً وشاملاً لمعالجة التحديات المترتبة على الانبعاثات، لإدارتها بشتى التقنيات النظيفة المتاحة، وبالأخص تقنيات الإزالة، مع مراعاة الظروف الوطنية لكل دولة.

تأثير مالي
من جانبه، أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن مشاركة السعودية في اجتماع وزراء المالية بمجموعة العشرين جاءت للدفع بتخفيف تأثير جائحة كورونا على الأسواق المالية العالمية، والتدابير اللازمة على المدى المتوسط لدعم الاقتصاد العالمي خلال الأزمات، مشيراً إلى أن القمة هذا العام ترفع شعار «التعافي معاً، التعافي بشكل أقوى» من خلال التركيز على جهود التعافي من جائحة كورونا وتقوية التعاون الدولي لتعزيز البنية الصحية العالمية، من خلال تحسين الوقاية من الأوبئة والتأهب والاستجابة للتهديدات الصحية المستقبلية.
وأكد التزام السعودية بالعمل مع شركائها في مجموعة العشرين لإعداد آلية للتمويل المستدام وذلك لتقوية الاستجابة للجوائح المستقبلية، بالإضافة إلى تحسين الحوكمة الدولية والتعاون بين صانعي السياسة العالمية.
ولفت الجدعان إلى أن اجتماع وزراء المالية والزراعة التابع لمجموعة العشرين الذي تم عقده لأول مرة تحت الرئاسة الإندونيسية بالتعاون مع السعودية في العاصمة الأميركية واشنطن على هامش الاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين لعام 2022، أكد ضرورة اتخاذ إجراءات فورية للتصدي لأزمة انعدام الأمن الغذائي التي يواجهها العالم.
وشدد الاجتماع، وفق الجدعان، على أهمية وحدة المجموعة العشرين والعمل سريعاً لمعالجة أزمة انعدام الأمن الغذائي، كما سلط الضوء على الأزمات المتعددة والمتداخلة التي يمر بها العالم والتي دفعت بأسعار المواد الغذائية إلى مستويات قياسية.
وأفاد وزير المالية السعودي بأن مجموعة العشرين في المسار المالي قامت بمواصلة الجهود التي قادتها المملكة خلال رئاستها في 2020، شملت البناء على خطة عمل مجموعة العشرين لدعم الاقتصاد العالمي في ظل جائحة (كوفيد - 19)، ومبادرة مجموعة العشرين لتعليق مدفوعات خدمة الدين للدول الأكثر فقراً، والإطار المشترك لمعالجة الديون، وضمان الوصول العادل إلى أدوات مكافحة جائحة (كوفيد - 19) بأسعار معقولة، بما في ذلك الوصول إلى اللقاحات.
أسواق العمل
من ناحية أخرى، لفت وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودي المهندس أحمد الراجحي إلى أن مشاركة الوزارة في أعمال مجموعة العشرين تأتي في سياق تأكيد المملكة على ضرورة ازدهار أسواق العمل بعد جائحة كورونا، ودعم أولويات الرئاسة الإندونيسية للعمل والتوظيف، إلى جانب بحث البرامج والمبادرات التي أطلقتها السعودية في إطار رؤية المملكة 2030 وأبرز مخرجاتها المتصلة بتنمية القدرات البشرية، والبرامج والمبادرات التي تدعم توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة، واستراتيجيات سوق العمل والمهارات، وارتفاع معدل المشاركة الاقتصادية للإناث، وتشجيع ريادة الأعمال والمنشآت ‎الصغيرة والمتوسطة.
‎وبيّن الراجحي أن مجموعة العمل والتوظيف توافقت هذا العام على عدة مخرجات تتمثل في خطة عمل لتسريع ومراقبة مبادئ مجموعة العشرين؛ لإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، وتوصيات بشأن سياسة مجموعة العشرين للنمو المستدام والإنتاجية في تنمية القدرات البشرية من خلال تعزيز التدريب المهني المجتمعي، وتوصية بشأن سياسة تعزيز ريادة الأعمال ودعم المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة كأدوات لاستحداث فرص العمل، إلى جانب مبادئ مجموعة العشرين بشأن سياسة تكييف الحماية في العمل.
تطوير السياحة
إلى ذلك، لفت وزير السياحة أحمد الخطيب، إلى أن اجتماع وزراء السياحة بمجموعة العشرين الذي عقد في بالي مؤخراً، ناقش محاور تبحث تطوير السياحة بالمجتمعات المحلية والمشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وأهمية الاقتصاد الإبداعي والابتكار والتقنية في تطوير السياحة عالمياً، بالإضافة إلى تعافي القطاع السياحي من آثار جائحة (كوفيد - 19).
وأكد الخطيب على دعم السعودية لـ«إرشادات بالي» للارتقاء بدور المجتمعات المحلية ودعم المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة للتحول السياحي، إضافة إلى الاستجابة لنداءات الحد من انبعاثات الاحتباس الحراري، وللحاجة الملحة لإنشاء كيان عالمي يسهم في الحد من هذه الانبعاثات، حيث يسهم قطاع السياحة بما نسبته 8 في المائة من هذه الانبعاثات.
ولفت إلى مبادرة بلاده لإطلاق أول مركز عالمي للسياحة المستدامة؛ ليكون منصة عالمية تجمع الدول والمنظمات والأوساط الأكاديمية بهدف الحفاظ على البيئة، ودعم المجتمعات، والإسهام في الوصول إلى صافي انبعاث صفري من الغازات الضارة بالبيئة.

تعليم شامل
من ناحيته، أكد وزير التعليم يوسف البنيان، أن الموضوعات التي ناقشتها المجموعة تضمنت توفير تعليم شامل عالي الجودة للجميع للتغلب على الزيادة المتسارعة في عدم المساواة والفقر التعليمي، وتقليص الفاقد التعليمي في ظل التحديات التي فرضتها جائحة (كوفيد - 19)، وتحسين استخدام التقنية الرقمية في التعليم.
وأفاد بأن كلمة السعودية في اجتماع وزراء التعليم أوصت بالإصلاحات الشاملة للخطط الدراسية والمناهج التعليمية التي أطلقتها الوزارة مؤخراً، لا سيما مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، وإعداد الطلاب له منذ سن مبكرة من خلال استحداث المسارات المتخصصة في المرحلة الثانوية، وأهمية التعليم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية على مستوى الأفراد والدول، واستثمار المملكة في التعليم والتدريب.

الرقابة والمحاسبة
من جانب آخر، أفصح رئيس الديوان العام للمحاسبة الدكتور حسام العنقري أن أبرز ما تناوله اجتماع رؤساء الأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة في دول مجموعة العشرين (SAI20) الذي عُقد في بالي هو التركيز على تعزيز التعاون وتبادل المعرفة فيما بين هذه الأجهزة، والعمل على أفضل الممارسات المهنية للمراجعة على القطاع الحكومي للإسهام في تعزيز الرقابة والحوكمة الرشيدة في دول مجموعة العشرين.
وأضاف أن التوصيات شملت التأكيد على دور الأجهزة في استدامة عمليات التعافي الاقتصادي ومواكبة الجهود المبذولة ضمن مجموعة العشرين، ومدى استجابة الدول للأزمات الدولية وآلية تعاون دول مجموعة العشرين فيما بينها في هذا الشأن، بالإضافة إلى التأكيد على دور الأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة كمؤسسات مستقلة في تشجيع الكفاءة والمساءلة والفاعلية والشفافية في القطاع الحكومي، والتركيز على استجابة الحكومات لتسريع عمليات التعافي الاقتصادي.

الأجهزة الرقابية
ولفت العنقري إلى التأكيد على أهمية دور الأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة في دول مجموعة العشرين في متابعة أداء الأجهزة الحكومية المعنية بتسريع عمليات التعافي الاقتصادي بتلك الدول، وتوفير بيئة مناسبة لاستدامة الأعمال، من خلال ما تقوم به من مهام في متابعة أداء هذه الأجهزة ومقارنتها بالأهداف الموضوعة لها وقياس إمكانية تحقيقها ووضع التوصيات والاقتراحات التي تساعدها في تحقيق أهدافها بفاعلية وكفاءة واقتصادية، ومن ثم تسريع عمليات التعافي الاقتصادي لهذه الدول، لذا فإن دور الأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة في دول مجموعة العشرين مهم في التسريع من عمليات التعافي الاقتصادي واستدامة الأعمال.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية: استمرار اعتداءات إيران سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً ويزيد عزلتها

عبد المحسن بن خثيلة مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة (الشرق الأوسط)
عبد المحسن بن خثيلة مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: استمرار اعتداءات إيران سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً ويزيد عزلتها

عبد المحسن بن خثيلة مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة (الشرق الأوسط)
عبد المحسن بن خثيلة مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة (الشرق الأوسط)

جددت السعودية إدانتها الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت أراضيها وأراضي عدد من دول «مجلس التعاون الخليجي»، إضافة إلى الأردن، مؤكدة أن هذه الدول «ليست طرفاً في النزاع القائم»، وأن ما تعرضت له يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

وقال مندوب المملكة العربية السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، عبد المحسن بن خثيلة، إن هذه الاعتداءات «تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول وسلامة أراضيها، ومخالفة واضحة للمواثيق الدولية»، مشدداً على أن استمرار هذا النهج «لن يحقق لإيران أي مكاسب، بل سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً باهظاً، ويزيد من عزلتها».

ودعا بن خثيلة طهران إلى «مراجعة حساباتها الخاطئة»، محذراً بأن مواصلة الاعتداءات على دول المنطقة ستؤدي إلى نتائج عكسية تفاقم أوضاعها وتعمّق عزلتها.

وأضاف أن «استهداف الجار عمل جبان، وانتهاك صارخ لأبسط مبادئ حسن الجوار»، مشيراً إلى أن استهداف دول ليست طرفاً في النزاع، بما فيها دول تضطلع بأدوار وساطة، يمثل «تقويضاً متعمداً لأي مسار للتهدئة».

ووصف المسؤول السعودي الهجمات بأنها «عدوان سافر لا يمكن تبريره أو القبول به»، لافتاً إلى أن ما تقوم به إيران «يعكس نهجاً قائماً على الابتزاز ورعاية الميليشيات واستهداف دول الجوار وزعزعة استقرارها».

وأكد أن هذه الاعتداءات تشكل «تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين»، وقد أسفرت عن خسائر في أرواح المدنيين، واستهدفت مناطق سكنية ومنشآت حيوية وبنية تحتية؛ مما يعد انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

كما أدانت السعودية الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في الخليج العربي، وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، محذرة من تداعيات ذلك على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.

وأشارت إلى أن هذه الممارسات تفاقم التحديات الاقتصادية العالمية، وتؤثر بشكل خاص على الدول النامية والأقل نمواً، لافتة إلى أن استهداف مصادر الطاقة ومتطلبات الأمن الغذائي ينعكس سلباً على الاستقرار الاقتصادي الدولي.


علماء ومفتون في العالم الإسلامي يشجبون «العدوان الإيراني» ويُحذرون من عزلة متصاعدة

شعار رابطة العالم الإسلامي
شعار رابطة العالم الإسلامي
TT

علماء ومفتون في العالم الإسلامي يشجبون «العدوان الإيراني» ويُحذرون من عزلة متصاعدة

شعار رابطة العالم الإسلامي
شعار رابطة العالم الإسلامي

شجب عدد من المفتين وكبار العلماء في العالم الإسلامي ما وصفوه بـ«العدوان الإيراني الغاشم» على عدد من الدول الخليجية والعربية والإسلامية، مؤكدين رفضهم استهداف المناطق السكنية والأعيان المدنية، ومشددين على حق الدول المعتدى عليها في اتخاذ ما يلزم لحماية أمنها وسيادتها.

وأوضحوا، في اتصالات وبرقيات تلقّتها رابطة العالم الإسلامي، أن هذه الهجمات تمثل سلوكاً مرفوضاً يتنافى مع مبادئ الأخوّة الإسلامية، خصوصاً أنها صدرت -حسب تعبيرهم- عن دولة تُعد ضمن العالم الإسلامي، ولا تواجه هذه الدول عسكرياً.

وأكد العلماء أن هذا الاعتداء يمثل «خيانة للأمة» ونقضاً لروابط الأخوة وحسن الجوار، مشيرين إلى أن مثل هذه الممارسات لا تنسجم مع القيم التي يدعو إليها الإسلام، ولا مع دعوات وحدة الصف الإسلامي.

وأشاروا إلى أن ما يجري لا يمكن تفسيره إلا في سياق تراكمات سلبية وسوء تقدير، محذرين من أن استمرار هذه الهجمات قد يقود إلى «عزلة إسلامية» لإيران، وما يترتب على ذلك من تداعيات على علاقاتها بالعالم الإسلامي.

وشددوا على أن استهداف الدول والمنشآت المدنية يمثل انتهاكاً واضحاً لمبادئ القانون الدولي، ويقوّض الجهود الرامية إلى تعزيز التقارب والتفاهم بين الدول الإسلامية، لا سيما في إطار منظمة التعاون الإسلامي.

من جهته، عبّر الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، عن تقديره لمواقف علماء الأمة، مشيداً بما أبدوه من حرص على وحدة الصف الإسلامي وتعزيز أواصر الأخوّة، مؤكداً أن هذه المواقف تعكس إدراكاً جماعياً لخطورة ما تشهده المنطقة.


الإمارات والبحرين تتعاملان مع موجات جديدة من المسيّرات المعادية

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي (أ.ف.ب)
اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي (أ.ف.ب)
TT

الإمارات والبحرين تتعاملان مع موجات جديدة من المسيّرات المعادية

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي (أ.ف.ب)
اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي (أ.ف.ب)

أعلنت الإمارات والبحرين، الأربعاء، اعتراض موجات جديدة من الطائرات المسيّرة، في إطار التصدي للهجمات الإيرانية المتواصلة التي تستهدف أراضيهما، مؤكدتين استمرار الجاهزية العالية لحماية الأمن الوطني والتعامل مع التهديدات.

ففي الإمارات، أعلنت وزارة الدفاع أن الدفاعات الجوية تعاملت، مع 9 طائرات مسيّرة قادمة من إيران، ليرتفع إجمالي ما تم التعامل معه منذ بدء الاعتداءات إلى 357 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً و1815 طائرة مسيّرة.

وأوضحت أن هذه الهجمات أسفرت عن «استشهاد 3 من منتسبي القوات المسلحة في أثناء أداء واجبهم، إضافة إلى مقتل 6 مدنيين من جنسيات مختلفة، وإصابة 166 شخصاً بإصابات متفاوتة».

وأكدت الوزارة أن قواتها على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما من شأنه زعزعة أمن الدولة، بما يضمن حماية سيادتها ومقدراتها.

وفي البحرين، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي تعاملت مع 30 طائرة مسيّرة خلال اليوم نفسه، ضمن موجات متتابعة من الهجمات، ليرتفع إجمالي ما تم اعتراضه وتدميره منذ بدء الاعتداءات إلى 153 صاروخاً و331 طائرة مسيّرة.

وأكدت القيادة العامة جاهزية قواتها ويقظة منتسبيها، مشيدةً بالكفاءة العملياتية التي تسهم في حماية أجواء المملكة، ومشددة على أن استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، ويشكّل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي.

ودعت الجهات المختصة في البحرين المواطنين والمقيمين إلى الالتزام بإرشادات السلامة، والابتعاد عن مواقع الحوادث والأجسام المشبوهة، وعدم تداول الإشاعات، مع الاعتماد على المصادر الرسمية في الحصول على المعلومات.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وسط تأكيد البلدين على استمرار التنسيق والتأهب لمواجهة أي تصعيد محتمل.