الجيش السوداني يبدي «ملاحظاته» على مسودة الدستور... والمعارضة تدرسها

توقعات بأن يتوصل الطرفان إلى اتفاق وشيك

الجيش السوداني يبدي «ملاحظاته» على مسودة الدستور... والمعارضة تدرسها
TT

الجيش السوداني يبدي «ملاحظاته» على مسودة الدستور... والمعارضة تدرسها

الجيش السوداني يبدي «ملاحظاته» على مسودة الدستور... والمعارضة تدرسها

يعقد المجلس المركزي لتحالف «الحرية والتغيير»، وهو أعلى هيئة قيادية في التحالف المعارض في السودان، اليوم (الأربعاء)، اجتماعاً لمناقشة الملاحظات التي أبداها الجيش على مسودة وثيقة الدستور المقترح لحكم الفترة الانتقالية، والذي أعدته نقابة المحامين وقبلته جهات سياسية واسعة في السودان، بما في ذلك الجيش الذي اعتبره أساساً للحكم مع بعض التعديلات التي اقترحها، بينما عبرت مصادر متعددة عن قرب التوصل إلى اتفاق بين الطرفين المدني والعسكري.
وقال رئيس قطاع الإعلام في حزب «التجمع الاتحادي» محمد عبد الحكم، إن المكتب التنفيذي للتحالف درس الملاحظات التي تقدم بها قادة الجيش، وقرر إحالتها إلى أعلى هيئة في التحالف للبت فيها. وسلم قادة الجيش ملاحظاتهم على الوثيقة لـ«الآلية الثلاثية» الدولية التي تتولى الوساطة بين العسكريين والمدنيين، والتي سلمت هذه الملاحظات بدورها إلى تحالف «الحرية والتغيير» الذي يمثل أكبر تكتل سياسي ومدني معارض في البلاد ويطالب بعودة السودان إلى الحكم المدني الديمقراطي.
وأبرز ملاحظات العسكريين يتعلق بنوع من الحصانة التي طلبها العسكريون، في مواجهة أي ملاحقات قضائية لاحقاً، بجانب مطالبتهم بمنحهم سلطة إعادة هيكلة وتطوير القوات النظامية. وبحسب بيان صادر عنه، قال تحالف «الحرية والتغيير»، إنه يتمسك بموقفه في النأي بالمؤسسة العسكرية عن العمل السياسي، وإصلاحها وتكوين «جيش واحد مهني وقومي»، وإجراء عمليات عدالة وعدالة انتقالية يشارك فيها كل أصحاب المصلحة، وذلك تمهيداً للطريق أمام انتخابات حرة ونزيهة بنهاية المرحلة الانتقالية. ولم يفصح بيان التحالف المعارض عن فحوى ملاحظات العسكريين على دستور نقابة المحامين، ولكن تسريبات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أشارت إلى أن ملاحظات العسكريين ركزت على منحهم حصانة في مواجهة المخالفات التي ارتُكبت و«الناجمة عن فعل أو امتناع عن فعل قام به أعضاء أو أفراد الأجهزة النظامية، ما لم يكن ينطوي على اعتداء جسماني أمرت به القيادة العليا بشكل مباشر فرداً أو عضواً بارتكابه».
ومن التعديلات الأخرى التي اقترحها العسكريون، مراجعة كل القرارات والإجراءات التي صدرت قبل وبعد 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وتشمل كل الاتفاقيات الإقليمية والدولية التي أبرمت والتي خالفت أهداف ومبادئ «ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018» وحتى بدء سريان الدستور الجديد. واقترح العسكريون أيضاً أن تكون سلطات واختصاصات رأس الدولة «المدني» تعيين وإعفاء القائد العام للقوات المسلحة بتوصية من القوات المسلحة، وتعيين وإعفاء قائد «قوات الدعم السريع» بتوصية من القوات ذاتها، ويكون رأس الدولة قائداً أعلى للقوات المسلحة.
كما منحت التعديلات رئيس الوزراء حق تعيين قادة الشرطة وجهاز المخابرات والأمن، وإعلان الحرب بناءً على توصية من «مجلس الأمن والدفاع». واقترح الجيش مشاركة القوات المسلحة عبر ممثلها في «مجلس الأمن والدفاع» الذي يرأسه رئيس مجلس الوزراء. وتعهد العسكريون بعدم اعتراض أو إعاقة التحقيق في قضية «فض اعتصام القيادة» في 2019، وتكوين مفوضية العدالة الانتقالية لكشف الحقائق وإنصاف الضحايا والمصالحة الشاملة، بما يضمن عدم تكرار جرائم الماضي.
كما تعهد الجيش بتفكيك وإزالة تمكين نظام الرئيس المعزول عمر البشير، في مؤسسات الدولة وإصلاح الأجهزة العدلية والحقوقية وجعلها مستقلة وقادرة على تحقيق العدالة. ونصت تعديلات أيضاً على أن قوات الدعم السريع تعتبر قوات عسكرية تتبع للقوات المسلحة، ويحدد القانون أهدافها ومهامها. ويأتي ذلك ضمن خطة الإصلاح الأمني والعسكري الذي يقود إلى تكوين جيش مهني قومي واحد بعد دمج قوات الدعم السريع في الجيش، وفق الجداول الزمنية المتفق عليها.
واعترف قائد الجيش رئيس مجلس السيادة الحالي الفريق عبد الفتاح البرهان، في مخاطبة لضباط وجنود في عدد من الوحدات العسكرية، الأسبوع الماضي وللمرة الأولى، بوجود تفاهمات بينهم وبين تحالف «الحرية والتغيير» المعارض، وأنهم قدموا ملاحظات على مسودة دستور نقابة المحامين الذي يتبناه التحالف المعارض. وذكرت التسريبات أن العسكريين يتمسكون بتنفيذ برنامج إصلاح المؤسسات النظامية بواسطة قيادة تلك القوات، واعتبار قوات «الدعم السريع» تابعة للقوات المسلحة، مع وضع خطة واضحة لدمجها في الجيش وفق جداول زمنية متفق عليها.
وتعهّد تحالف «الحرية والتغيير» بالتصدي الجماعي للحملات التي قال إنها موجهة ضده، وذلك في إشارة لتصريحات قائد الجيش المتعلقة بنشاط عضو التحالف عن حزب «البعث العربي الاشتراكي» داخل الجيش، قائلاً: «هو أمر غير صحيح، فكل قوى التحالف تنأى عن العمل وسط القوات المسلحة، وتسعى للنأي بالمؤسسة العسكرية عن العمل السياسي كلياً. فقوى (الحرية والتغيير) موحدة ولا تقبل أي استهداف لأي من مكوناتها». وكان البرهان قد حذر مما سماه التدخل في شؤون الجيش وتحريض ضباطه، بقوله: «أي أحد يتدخل نعتبره عدواً لنا وسنقطع يده»، مضيفاً في مخاطبته لجنود وضباط العمليات بمنطقة مرخيات: «الجيش لن يحني ظهره لأي جهة لتصل عبره للحكم... ولن نسمح لأي جهة تعبث بالقوات المسلحة، أو تفككها».
من جهة أخرى، قال التحالف المعارض، وفقاً للبيان الصادر عنه، إن مكتبه التنفيذي قرر تصعيد حملات المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين كافة، وذكر منهم على وجه الخصوص عضو مكتبه السياسي ومقرر لجنة «إزالة التمكين» المحامي وجدي صالح، وعضو اللجنة المقدم المتقاعد من الشرطة عبد الله سليمان، واعتبر حبسهما تطويعاً للقوانين في خدمة «أجندة سياسية»، وتابع: «سنناهض هذه الاعتقالات السياسية بكل السبل المشروعة». ويقبع عضوا لجنة «إزالة التمكين» في الحبس منذ أكثر من شهر، ببلاغات مقدمة من وزارة المالية تتعلق بتضرر شركة تابعة لمنظمة الدعوة الإسلامية «دانفوديو»، بسبب طول توقفها الناجم عن استردادها بواسطة لجنة تفكيك نظام الرئيس المعزول عمر البشير. وقالت هيئة الدفاع عن الرجلين، إنها طلبت شطب البلاغ الذي وصفته بأنه «بلاغ سياسي وليس قانونياً»، وأن «الهدف منه الانتقام والتشفي».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر

 معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)
معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)
TT

إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر

 معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)
معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)

أُعيد فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، اليوم (الخميس)، بحسب ما أفاد به الإعلام الرسمي المصري ومسؤول في الهلال الأحمر، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وأفاد مسؤول في الهلال الأحمر المصري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» (طالباً عدم الكشف عن هويته) بأنه أُعيد فتح معبر رفح في الاتجاهين، وسيُسمح للمرضى الفلسطينيين بالعبور إلى مصر، وللفلسطينيين العالقين بالعودة إلى غزة.

وعرضت قناة «القاهرة الإخبارية» المقرّبة من السلطات المصرية لقطات تُظهر عدداً من الفلسطينيين يستعدون للعبور من الجانب المصري إلى غزة، ومن بينهم أشخاص كانوا يتلقون العلاج الطبي في مصر.

كذلك أظهرت لقطات سيارات إسعاف تنتظر استقبال مرضى فلسطينيين قادمين من قطاع غزة.

وأعلنت إسرائيل، في وقت سابق هذا الأسبوع، أنه سيُعاد فتح معبر رفح الأربعاء، لكن ذلك لم يحدث.

وقالت إن الحركة عبر المعبر ستُستأنف بالتنسيق مع مصر، بشرط موافقة أمنية إسرائيلية، وتحت مراقبة بعثة الاتحاد الأوروبي.

وسيخضع القادمون إلى إجراءات تفتيش إضافية داخل غزة، في منطقة يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، بحسب هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات).

وأرسل الاتحاد الأوروبي بعثته للمساعدة الحدودية (يوبام) إلى رفح، مطلع فبراير.

وفُتح المعبر الذي سيطرت عليه القوات الإسرائيلية قبل نحو عامين خلال الحرب مع «حماس»، أمام الأفراد بشكل جزئي ومحدود في الثاني من فبراير. غير أن الدولة العبرية أعادت إغلاقه تزامناً مع الهجوم الذي نفذته مع الولايات المتحدة على إيران في 28 منه.

وأعيد فتح معبر كرم أبو سالم الخاضع لسيطرة إسرائيل بعد أيام، بهدف السماح بدخول محدود للمساعدات الإنسانية، بما في ذلك الوقود.

وبالنسبة للعديد من أهالي غزة المرضى والجرحى، كان رفح ممراً حيوياً لتلقي الرعاية الطبية في مصر، كما أنه من بين السبل القليلة للم شمل العائلات.

لكن رغم إعادة فتحه، الشهر الماضي، لم يُسمح إلا لعدد قليل من الفلسطينيين بالعبور.

وبحسب ثلاثة من مسؤولي الحدود المصريين، كان الحد الأقصى للدخول إلى مصر 50 مريضاً يُسمح لكل منهم بمرافقَين اثنين كحد أقصى، مع تحديد عدد الأشخاص المسموح بعودتهم إلى غزة بـ50 شخصاً أيضاً.

وأفاد الأشخاص الذين عادوا أثناء فترة إعادة فتح المعبر الوجيزة في فبراير بأنهم خضعوا لإجراءات أمنية مكثّفة وعمليات استجواب.


مصر تُطبق إجراءات «استثنائية» لتقليل تداعيات حرب إيران

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تُطبق إجراءات «استثنائية» لتقليل تداعيات حرب إيران

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية تطبيق إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الجاري للحد من تداعيات حرب إيران، ضمن حزمة إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك الطاقة، في إطار مواجهة التحديات الحالية بعد القفزة في أسعار المحروقات عالمياً.

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي، الأربعاء، إن أساس الحركة الاقتصادية يتمثل في الطاقة ممثلة بالمنتجات البترولية. وأشار إلى أن فاتورة استيراد الغاز ارتفعت من 560 مليون دولار شهرياً إلى مليار و650 مليوناً، مع استمرار زيادة أسعار النفط العالمية وزيادات مطَّردة في أسعار السولار.

وأعلن مدبولي إيقاف إنارة الإعلانات على الطرق، وخفض الإنارة الداخلية للشوارع لأقل مستوى ممكن مع التأكيد على الالتزام الكامل باشتراطات الأمن والسلامة، بالإضافة إلى تطبيق قرار بإغلاق الحي الحكومي في السادسة مساءً وإطفاء الأنوار فيه بالكامل.

وأوضح أن القرارات شملت إغلاق المحال والمراكز التجارية والمطاعم والمقاهي في التاسعة مساءً على أن يكون الإغلاق في العاشرة يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع؛ مؤكداً أن هذه القرارات «ضرورية من أجل ترشيد استهلاك الكهرباء».

وقال إنه سيتم الاكتفاء بتطبيق القرار لمدة شهر لمتابعة الأوضاع واتخاذ الإجراءات بناءً على التطورات «في ظل الأزمة التي تواجه العالم». كما لفت إلى أن هناك إجراءات تجري مناقشتها، منها إمكانية تطبيق نظام العمل من المنزل يوماً أو يومين أسبوعياً لبعض الجهات في القطاعين العام والخاص.

الحكومة المصرية تقرر إغلاق المحال ومراكز التسوق مبكراً (وزارة التموين)

وطبقت الحكومة المصرية أخيراً زيادة في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة بعد القفزة في أسعار النفط بعد اندلاع حرب إيران.

ويرى وكيل «لجنة القوى العاملة» بمجلس النواب، إيهاب منصور، أن قرارات الحكومة يمكن تفهمها في إطار إجراءات الترشيد العاجلة؛ لكنه قال إن ما أعلنه رئيس الوزراء لم يتضمن أي معلومات تفصيلية عن الوفر الناجم عن هذه القرارات من الناحية المالية استناداً لإحصائيات تعتمد على أعداد المحال والمراكز التجارية والمطاعم والمقاهي التي سيتم إغلاقها مبكراً، بالإضافة إلى وضعية أعداد العاملين فيها بعد هذه المواعيد.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «رئيس الوزراء لم يوضح ما إذا كان سيسمح لمحلات الطعام على سبيل المثال بالاستمرار في العمل عبر إتاحة خدمة التوصيل من عدمه، وغيرها من الأمور التفصيلية المرتبطة بالكشف عما سيتم توفيره بكل إجراء يتم اتخاذه، وتوضيح تبعات التعامل مع المتضررين المحتملين منه».

ويتابع: «الحديث عن ترشيد إنارة الشوارع أمر لا يُتوقع أن يؤدي لوفر كبير في ظل المشكلات الموجودة بالأساس في الإضاءات».

ويؤكد منصور أن إيقاف إضاءة الإعلانات على سبيل المثال أمر سيضر بصناعة الإعلانات بشكل كبير؛ نظراً لاعتماد غالبية شركات الدعاية والإعلان على الإعلانات المضيئة، وهو أمر قال إنه لم يتم الحديث عن طريقة التعامل مع تداعياته، معرباً عن أمله في إصدار الحكومة بيانات توضيحية تستند لأرقام وإحصائيات.

ارتفاع سعر أنبوبة الغاز نتيجة الحرب الإيرانية (محافظة الجيزة)

ويشير عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي» محمد أنيس إلى وجود اتجاه عالمي لاتخاذ إجراءات تقشفية مرتبطة بترشيد استخدام الطاقة بشكل كبير لضغط الإنفاق بما يقلل من معدلات الاستهلاك الطبيعية، ويلفت إلى أن الإجراءات المتخذة حتى الآن لا تزال في إطار الترشيد المقبول والمطبق بشكل اعتيادي في العديد من الدول الكبرى.

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمر يمكن التغلب عليه بتعديل النمط الاستهلاكي المرتبط بالتردد على المحلات والأماكن العامة والانتهاء مبكراً».

ويلفت إلى أن الحكومة المصرية ليس لديها بدائل كثيرة يمكن أن تعوِّل عليها لمعالجة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً بسبب الحرب، مضيفاً أن كل المؤشرات الحالية لا تشير لاحتمالية عودة الأسعار قريباً لما كانت عليه قبل اندلاع حرب إيران.


«قوة استقرار غزة» في مأزق عقب تأجيل إندونيسي للانتشار المحتمل

أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة» في مأزق عقب تأجيل إندونيسي للانتشار المحتمل

أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

قررت جاكرتا إرجاء نشر قواتها في قطاع غزة ضمن قوات الاستقرار الدولية، بعد حديث إسرائيلي عن أنها سوف تنتشر في مايو (أيار) المقبل، وأن وفوداً ستأتي بعد أسبوعين لاستطلاع الأوضاع.

ذلك القرار الذي اتخذته إندونيسيا بسبب التصعيد بالشرق الأوسط، سيقود إلى أزمة وقد تتخذ دول أخرى قرارات مماثلة بتعليق انتشارها، وفق خبراء عسكريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، وتوقعوا أن يكون القرار مؤقتاً حال تم تحقيق دفعة حقيقية في مسار اتفاق وقف إطلاق النار بغزة والتهدئة في المنطقة.

و«قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم ترَ النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلّفة إدارة شؤون قطاع غزة علي شعث يوقع بيان مهمة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع (حسابه عبر منصة إكس)

وأفادت وكالة الأنباء الإندونيسية (أنتارا)، الأربعاء، بأن وزير الدولة براسيتيو هادي، أعلن، عقب اجتماع تنسيقي عُقد في وزارة الدفاع، أن إندونيسيا أوقفت نشر 8000 جندي من قوات حفظ السلام في غزة بسبب تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط.

وقال براسيتيو للصحافيين في جاكرتا: «كل شيء معلق»، مشيراً إلى تصاعد الوضع الأمني الإقليمي كسبب رئيسي للتأجيل غير المحدد للانضمام إلى مهمة قوة تحقيق الاستقرار الدولية.

وهذه الخطوة تعد تراجعاً جديداً لجاكرتا، حيث أكد وزير الدفاع الإندونيسي، شافري شمس الدين في 12 مارس (آذار) الحالي أن قرار بلاده إرسال قوات للمشاركة في قوة الأمن الدولية المزمع نشرها في قطاع غزة سيبقى مرتبطاً بالتطورات داخل مجلس السلام.

وأوضح شمس الدين أن جاكرتا كانت قد طرحت في وقت سابق إمكانية إرسال نحو 20 ألف جندي، لكنها باتت حالياً تخطط لنشر نحو 8 آلاف عنصر بشكل تدريجي، مشيراً إلى أن دولاً أخرى تعهدت بإرسال قوات بأعداد أقل.

جنود من الجيش الإندونيسي يشاركون في مناورات بمقاطعة سومطرة الجنوبية (رويترز)

الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، يعتقد أن القرار الإندونيسي سببه الخوف من وقوع خسائر في الجنود بالقطاع جراء اضطراب الأوضاع في القطاع وعدم استقرارها في المنطقة، لافتاً إلى أنه مع هدوء الأوضاع يمكن مخاطبتها من واشنطن وتعود للمشاركة.

ويرى الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء عادل العمدة، أن تعليق إندونيسيا جاء بسبب اعتبارات عدة، أهمها عدم وجود ضمانات موجودة بشأن الانتشار المحتمل، وعدم وضوح الرؤية بشأن اليوم التالي في قطاع غزة، وبالتالي لا تريد الانخراط في مهمة عالية المخاطر.

ويعتقد أن هذا التعليق سيدخل القوات تحت ضغط مأزق كبير، حيث إنه من الوارد أن تنسحب دول أخرى أو تعلق مشاركتها.

ويأتي التأجيل الإندونيسي بعد أيام من إعلان «هيئة البث» الإسرائيلية الرسمية، مساء السبت، أن إسرائيل تستعد لبدء نشر قوة دولية في قطاع غزة اعتباراً من مايو المقبل، التي تضم نحو 5 آلاف جندي من إندونيسيا، إضافة إلى عشرات الجنود من كازاخستان والمغرب وألبانيا وكوسوفو.

وهذه التطورات تأتي وسط إعلان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في بيان الأربعاء، رصد 2073 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وحتى 18 مارس 2026، بين 973 عملية قصف واستهداف، و750 حادثة إطلاق نار، و263 عملية نسف منازل، و87 توغلاً عسكرياً داخل المناطق السكنية.

ويعتقد العمدة أن حديث إسرائيل لن يجد مساره للواقع في ظل استمرارها في جعل الاتفاق هشاً واستمرار خروقاتها وعدم تنفيذ التزاماتها، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن يتأخر انتشار قوات استقرار غزة بسبب ما تفعله إسرائيل بالقطاع والتصعيد بالمنطقة بسبب حرب إيران.

بينما يؤكد فرج على أهمية تنفيذ اتفاق غزة المتعثر حالياً، خاصة أن هناك بنوداً لم تحسم بعد، مثل انسحاب إسرائيل، مشيراً إلى أن القوات ستدخل في موعد لاحق حال التوافق على القضايا حتى لا تكون هناك مخاطرة كبيرة وتكلفة أكبر للدول في حال استمرار عدم الاتفاق.