«البنتاغون»: روسيا لا تميل إلى مغادرة أوكرانيا... ومعارك صعبة بانتظارها

أوروبا قد تدخل في سباق تنافسي لتجديد مخزونات الأسلحة بعد تقديم الكثير منها إلى كييف

خصصت بريطانيا 4.2 مليار جنيه إسترليني لتعزيز أمنها في مواجهة ازدياد التهديدات الروسية (إ.ب.أ)
خصصت بريطانيا 4.2 مليار جنيه إسترليني لتعزيز أمنها في مواجهة ازدياد التهديدات الروسية (إ.ب.أ)
TT

«البنتاغون»: روسيا لا تميل إلى مغادرة أوكرانيا... ومعارك صعبة بانتظارها

خصصت بريطانيا 4.2 مليار جنيه إسترليني لتعزيز أمنها في مواجهة ازدياد التهديدات الروسية (إ.ب.أ)
خصصت بريطانيا 4.2 مليار جنيه إسترليني لتعزيز أمنها في مواجهة ازدياد التهديدات الروسية (إ.ب.أ)

قال مسؤول عسكري أميركي كبير، إن انسحاب القوات الروسية من مدينة خيرسون الأوكرانية، المدينة التي يزيد عدد سكانها عن 280 ألف نسمة، يعد انتصاراً كبيراً لشعب أوكرانيا ولجيشها. لكنه أضاف خلال إفادة صحافية في «البنتاغون» مساء الاثنين، أنه على الرغم من ذلك: «فإن الروس لا يبدو أنهم يميلون إلى مغادرة بقية الأراضي الأوكرانية المحتلة، ولا شك أن هناك قتالاً صعباً ينتظرهم».
من جهة أخرى، أكد المسؤول أن «البنتاغون» شهد «تباطؤ ضربات الصواريخ والطائرات من دون طيار الروسية منذ نهاية أكتوبر (تشرين الأول)؛ لكن الروس يواصلون قصف البنية التحتية المدنية، مثل شبكة الكهرباء الأوكرانية». وقال إن «تحرير مدينة خيرسون هو إنجاز مهم، وشهادة على عزم وتصميم ومثابرة الشعب الأوكراني وقواته المسلحة، وهم يقاتلون للدفاع عن أمتهم». واعتبر أن انسحاب القوات الروسية من مدينة خيرسون والضفة الغربية لنهر دنيبرو، كان أهم تطور في الحرب.
وأضاف المسؤول أن «البنتاغون» يواصل «مراقبة ما يجري»، ويقدر أن انتقال القوات الروسية إلى الجانب الشرقي من النهر وإنشاءها خطوطها الدفاعية: «يعني أنها تنازلت عن مساحة كبيرة من الأراضي للأوكرانيين، تشمل مدينة خيرسون التي ادعت أنها تابعة لها». وقال إن القوات الأوكرانية تواصل تعزيز مكاسبها، وتنشغل الآن بإزالة العقبات والألغام التي خلَّفها الروس، وتقييم الأضرار التي تسبب فيها المحتلون الروس قبل مغادرتهم. وقال إن المؤشرات تشير إلى أن الروس ألحقوا أضراراً كبيرة بالبنية التحتية المدنية في خيرسون، بما في ذلك المياه وأنظمة المرافق الأخرى.
وفي حين تشير التقديرات إلى احتمال تباطؤ العمليات العسكرية مع اقتراب فصل الشتاء، قال المسؤول الأميركي، إنه من غير المتوقع أن تتباطأ خطط الدعم الأميركي: «لأن هذا الدعم لا يعتمد على الطقس، ولكن على ما يقول الأوكرانيون إنهم بحاجة إليه». وأكد أن «العمل سيتواصل معهم إلى جانب حلفائنا الدوليين وشركائنا، لضمان حصولهم على ما يحتاجون إليه للنجاح في ساحة المعركة». وقال: «نحن على استعداد للقيام بذلك، ما دام الأمر يتطلبه». وقال إن «الدفاع الجوي لا يزال يمثل أولوية بالنسبة للأوكرانيين... ويستمر هذا الأمر بالنسبة لنا ليكون مجالاً للنقاش فيما يتعلق بكيفية استمرار الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في دعمهم، عندما يتعلق الأمر باحتياجاتهم الدفاعية».

سلاح إلكتروني ذكي

على صعيد متصل، أفاد تقرير صحافي بأن الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى، نقلت «سلاحاً ثميناً» إلى ساحة المعركة منذ 3 أشهر، لعب دوراً حاسماً في الأيام الأخيرة، خلال معركة استعادة مدينة خيرسون من القوات الروسية. وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن هذا السلاح لم يكن قاذفة صواريخ أو مدفعاً أو أي نوع آخر من الأسلحة الثقيلة التي سلمها الغرب لأوكرانيا؛ بل كان برنامجاً ذكياً أو نظاماً معلوماتياً، لتتبع تحركات الجيش الروسي، يُعرف باسم «دلتا». وأكدت الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين عسكريين، أن هذا البرنامج، لم يستعمل بفعالية «كاسحة» إلا قبل أيام، خلال تقدم الجيش الأوكراني نحو مدينة خيرسون. وفتح استخدام هذا «السلاح» الأعين على أهميته، وعلى إمكانية أن يؤدي إلى رسم شكل الحروب المستقبلية على الأرجح.
وأضاف تقرير الصحيفة أن الحرب في أوكرانيا حولتها إلى ساحة اختبار لأسلحة جديدة، بعضها «ذكي ومتطور»، من بينها قوارب سطحية مُسيَّرة أميركية، ونظام دفاع جوي مضادة للطائرات من دون طيار، يعرف باسم «سكاي ويبرز»، وهو نسخة محدثة من نظام دفاع جوي تبنيه ألمانيا، لم يستخدمه الجيش الألماني نفسه بعد.
وعلى الرغم من عدم معرفة عدد تلك الأنظمة التي أُرسلت إلى أوكرانيا، أعلنت ليتوانيا أنها أرسلت 50 منها في أغسطس (آب) الماضي. وبدا واضحاً أن الدول المعنية، وخصوصاً دول حلف «الناتو»، تحاول الاستفادة من الحرب الأوكرانية لتطوير ترسانتها العسكرية، علماً بأن بعض الأسلحة التي سُلمت إلى أوكرانيا، تضمنت في معظمها إصدارات محدثة ومتطورة من الأسلحة القديمة، من الصواريخ الموجهة متوسطة المدى، ومنصات إطلاق الصواريخ، من بينها منظومة «إيريس- تي» الألمانية، المضادة للهجمات الصاروخية الروسية. وطورت هذه المنظومة عام 2015؛ لكن الجيش الألماني لم يستخدم النسخة المحدثة منها، والتي شحنت الشهر الماضي إلى أوكرانيا.

تجديد المخزونات الصاروخية

وحذر مسؤول السياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أمس الثلاثاء، من أن أوروبا قد تدخل في سباق تنافسي لتجديد مخزونات الأسلحة، بعد تقديم كثير منها إلى أوكرانيا العام الماضي.
وقال بوريل في بروكسل: «الأمر المهم هو أن نتكاتف، ونتجنب انقسام السوق، ونتفادى المنافسة». وأضاف أنه يتعين تحاشي الوصول إلى وضع مماثل لما كانت عليه الحال خلال جائحة «كوفيد-19»، حينما تسابقت دول الاتحاد الأوروبي لشراء اللقاحات لصالحها دون الآخرين. وأضاف: «الجميع معاً، نتيح أسعاراً أفضل، وجودة أفضل، ووقتاً أفضل».
وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أن الجيش الأميركي منح في بداية الشهر الجاري: «خيارات عقود متعددة» بقيمة 521 مليون دولار تقريباً، لشركة «لوكهيد مارتن»، لإنتاج أنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة الموجهة «جي إم إل آر إس»، من أجل «تجديد المخزونات» التي قدمتها إلى أوكرانيا. وبينما أكد «البنتاغون» أن توقيع عقد شراء تلك المنظومات الصاروخية: «يعد جزءاً من الاعتماد التكميلي لأوكرانيا»، قال وكيل وزارة الدفاع للاستحواذ والاستدامة، ويليام لابالانت: «تُظهر هذه المنظومات التأثير الكبير الذي تحدثه في ساحة المعركة كقدرة قتالية حيوية لشركائنا الدوليين».
بدوره، قال دوغلاس بوش، مساعد وزير الجيش للمقتنيات واللوجستيات والتكنولوجيا، إن هذا العقد «يتيح لنا تجديد مخزوننا، مع توفير القدرات الحيوية لحلفائنا وشركائنا الدوليين، ويؤكد التزامنا بإبرام العقود في أسرع وقت ممكن لضمان تجديد مخزوننا بسرعة».
وتعتزم بريطانيا، هي أيضاً، تخصيص 4.2 مليار جنيه إسترليني (4.9 مليار دولار) لشراء 5 فرقاطات جديدة من مجموعة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية العملاقة، سعياً لتعزيز الأمن «في مواجهة ازدياد التهديدات الروسية»، حسبما أعلن رئيس الوزراء ريشي سوناك، الثلاثاء.
وأكد سوناك في بيان صادر عن «داونينغ ستريت» أن «المملكة المتحدة وحلفاءها يتخذون الخطوات لتعزيز أمنهم في مواجهة تهديدات روسية متزايدة». وأضاف أن «أفعال روسيا تضعنا جميعاً في خطر. وبينما نقدّم للشعب الأوكراني الدعم الذي يحتاج إليه، فنحن نسخّر أيضاً وسع وعمق خبرة المملكة المتحدة لحماية أنفسنا وحلفائنا. وهذا يشمل بناء الجيل المقبل من السفن الحربية البريطانية». ويمثّل هذا المبلغ المرحلة التالية من برنامج يجري بموجبه حالياً بناء 3 سفن. ويتوقع الانتهاء من بناء الفرقاطات الثماني بحلول منتصف 2030.
وأكدت مجموعة «بي إيه إي سيستمز» في بيان منفصل طلبية شراء 5 فرقاطات إضافية طراز «سيتي كلاس تايب 26». وأضافت أن الطلبية ستوفر 4 آلاف وظيفة في كل أقسام الشركة وسلسلة الإمداد.


مقالات ذات صلة

أوروبا ومعضلة الاستعداد لـ«حرب 2030»

تحليل إخباري جنود فرنسيون وليتوانيون خلال تدريب مشترك على الرماية المدفعية في ليتوانيا (أ.ف.ب)

أوروبا ومعضلة الاستعداد لـ«حرب 2030»

لم تعد احتمالات توسع الحرب في أوروبا تُناقَش بوصفها سيناريو بعيداً أو افتراضاً نظرياً، فحرب أوكرانيا غيّرت كل شيء وخطر المواجهة الأكبر أصبح أكثر جدية.

أنطوان الحاج
أوروبا عناصر الإنقاذ يعملون على إخماد حريق اندلع في سطح مبنى تضرر جراء هجوم روسي على كييف (أ.ب) p-circle

5 قتلى في كييف بُعيد إعلان أوكرانيا السماح لها بإنتاج صواريخ «باتريوت»

أسفرت ضربات مسيّرات روسية عن مقتل 5 أشخاص، الجمعة، في وضح النهار في كييف، بعدما أعلنت أوكرانيا حصولها على موافقة نهائية من ترمب لإنتاج صواريخ «باتريوت» محلياً.

«الشرق الأوسط» (كييف )
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في سان بطرسبورغ (رويترز)

بوتين: روسيا لا تستعد لأي صراع مع أوروبا

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، أن بلاده «لا تستعد لأي نوع من أنواع الصراع مع أوروبا».

«الشرق الأوسط» (سان بطرسبورغ)
أوروبا ترمب يستجيب لطلبات زيلينسكي ويمنح كييف ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت» p-circle

ترمب يستجيب لطلبات زيلينسكي ويمنح كييف ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت»

حسم الرئيس دونالد ترمب قراراً يسمح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ «باتريوت».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي حضّ ترمب على طلب مساعدة الصين في إنهاء الحرب مع روسيا

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه طلب من نظيره الأميركي الضغط على الرئيس الصيني لاستخدام تأثير بكين في موسكو لجعل روسيا تنهي غزوها ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

احتسى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ الشاي في البيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، ليختتما بذلك قمة استمرت ثلاثة أيام طغت فيها الدبلوماسية الشخصية على الإنجازات الكبيرة في العلاقات الاقتصادية.

وأشاد الزعيمان ببعضهما في تعليقات أدليا بها في أثناء احتساء الشاي في «الغرفة الحمراء» بالبيت الأبيض. وقال ترمب إن القمة بين أكبر اقتصادين في العالم أنجزت أموراً كبيرة، مضيفاً: «أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء»، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وأوضح: «أميركا سعيدة جداً بهذه الزيارة، وأنا متأكد من أن الصين سعيدة للغاية أيضاً».

وقال شي إن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تطورت لتصبح علاقة بناءة تتميز «بالاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل».

وأضاف شي أنه وترمب ستسنح لهما فرصتان أخريان للقاء هذا العام، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في ميامي. وقال: «أرحب بزيارتكم للصين، سيادة الرئيس والسيدة الأولى».

العلاقات التجارية

واتسمت القمة بالفخامة وتضمنت استعراضات جوية وجولات ومأدبة عشاء رسمية فاخرة، لكنها كانت مبهرة شكلاً وفقيرة مضموناً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ذلك، سلّط ترمب الضوء على التقدم المحرز في إطار آلية التجارة الثنائية، مشيراً إلى ما وصفه بزيادة فرص الوصول إلى الأسواق أمام المزارعين ومربي الماشية الأميركيين، في حين حدد الزعيمان الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالاً للتعاون.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير لشبكة «سي. إن. بي. سي»، الجمعة، إن تفاصيل الاتفاقات المحدودة التي توصل إليها الجانبان بشأن علاقاتهما التجارية المتوترة ستُنشر يوم الاثنين.

وأضاف: «نحن في وضع تجاري يخضع للتنظيم... لقد أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنعلن، يوم الاثنين، المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

ومضى غرير قائلاً إن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الأساسية من النزاعات التجارية، بما في ذلك الصادرات المتجهة إلى الصين من المنتجات الزراعية والأجهزة الطبية، وواردات السلع الاستهلاكية والسلع غير الحساسة.

جولة في الأرشيف الوطني

اختُتِمَت القمة في الأرشيف الوطني الأميركي، وبدا ترمب وشي وهما يستعرضان إعلان الاستقلال الأميركي والدستور ووثيقة الحقوق.

وقال ترمب في كلمة ألقاها، الخميس، للترحيب بشي إنهما سيشاهدان أيضاً «قطعاً أثرية تشهد على العلاقة الطويلة والعزيزة» بين الصين والولايات المتحدة و«التبادلات الثقافية» بينهما.

وقال ترمب: «مثلما تواصل أسلافنا عبر المحيط منذ قرون للتجارة والتعلم وبناء عالم أفضل، فإن بلدينا يفعلان الشيء نفسه بالفعل، ونحن فخورون جداً بذلك وبالعلاقة بيننا».

ولم تعلّق الصين على زيارة الأرشيف، لكن محللين يقولون إن شي ربما كان حريصاً على الاطلاع على السجلات المتعلقة بتحويل الولايات المتحدة اعترافها من تايوان إلى الصين الشيوعية في عام 1979.

ورداً على سؤال، قال ترمب إنه ناقش مع شي موضوع إيران، مضيفاً: «أعتقد أننا سنحقق نتائج رائعة»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وتنفي بكين مزاعم الولايات المتحدة بمساعدة قادة إيران في الصراع الذي بدأه ترمب في فبراير (شباط).

الصين تضغط بشأن تايوان

تعتبر الصين أن تايوان، التي تتمتع بنظام حكم ديمقراطي، جزء من أراضيها، وسعى شي منذ فترة طويلة إلى إقناع ترمب بإعلان أن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان، بدلاً من الاكتفاء بالقول إنها لا تدعم الاستقلال، وهو الموقف الرسمي لواشنطن منذ عشرات السنين.

كما يحرص على حمل الولايات المتحدة على وقف مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.

وكما كان متوقعاً، ضغط شي على ترمب بشأن تايوان، الخميس، قائلاً إنه يأمل أن «تتعامل الولايات المتحدة مع قضية تايوان بحكمة». وأوردت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن شي «يأمل في أن يلتزم الجانب الأميركي بالموقف الصحيح المتمثل في معارضة (استقلال تايوان)».

ورغم أن الولايات المتحدة، شأنها شأن معظم الدول، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، فإن واشنطن تُعد أهم داعم دولي لها، وهي ملزمة، بموجب القانون الأميركي، بتزويدها بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها.

وسيراقب حلفاء واشنطن في آسيا من كثب كيف سيتحدث ترمب عن تايوان بعد زيارة شي.

وبعد قمة مع شي في مايو (أيار)، قال ترمب، الذي وافقت إدارته في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، إنه علق صفقة ثانية، بقيمة نحو 14 مليار دولار، ووصفها بأنها «ورقة تفاوضية جيدة للغاية».

أساس جديد

وقال كريغ سينغلتون من مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» إن بكين ربما تعتقد أنها أرست أساساً جديداً بشأن تايوان مع ترمب.

وأضاف أن استخدام شي لكلمة «الالتزام» كان كاشفاً لأنه «يشير إلى أن بكين تعتقد أن واشنطن تتصرف بالفعل بالطريقة التي تريدها».

ومضى قائلاً: «مع التوقف الحالي عن مبيعات الأسلحة لتايوان، قد تنظر الصين بشكل متزايد إلى هذا الأمر على أنه أساس جديد وليس مجرد توقف مؤقت».

وأوضح: «هدف بكين هو حمل ترمب على إدراج الخطوط الحمراء الصينية في تعريفه الخاص للعلاقة المستقرة».

وانتقد الديمقراطيون بمجلس الشيوخ القمة، الخميس، قائلين إن ترمب فشل في الحصول على تنازلات مهمة من بكين بشأن التجارة والأمن والذكاء الاصطناعي أو حقوق الإنسان.

كما انتقدوا ترمب لعدم تطرقه علناً للضغوط العسكرية الصينية على تايوان، ودعوا إلى التسليم الفوري للمساعدات العسكرية التي تمت المصادقة عليها ومبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.


ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه ونظيره الصيني شي جينبينغ أحرزا تقدماً يصب في مصلحة الولايات المتحدة والصين، وذلك في ختام زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الصيني لواشنطن.

وأعلن ترمب أنه ناقش الحرب على إيران مع نظيره الصيني، وقال: «لقد فعلنا ذلك. لقد فعلنا ذلك»، رداً على سؤال بهذا الشأن الإيراني، وذلك في أثناء اصطحابه الرئيس الصيني في جولة داخل مبنى الأرشيف الوطني في واشنطن خلال اليوم الأخير من الزيارة التي يقوم بها شي.

ورداً على سؤال آخر عما إذا كان يتوقع إحراز تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، أجاب ترمب: «أعتقد أننا سنحقق نتائج ممتازة».

ووفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، صرّح ترمب للصحافيين: «أعتقد أننا قطعنا أشواطاً هائلة، وقمنا بخطوات كبيرة، وهو أمر إيجابي جداً لكلا البلدَين»، وذلك في أثناء تناوله الشاي في البيت الأبيض بحضور زوجته ميلانيا والرئيس شي وزوجته.

وأشار ترمب إلى أن الجانبين «سيُجريان محادثات مكثفة».

بدوره، أشار الرئيس الصيني إلى إمكان عقد اجتماعَين إضافيين مع ترمب هذا العام. وقال شي عبر مترجم في أثناء تناوله الشاي: «بالنسبة إلى ما تبقى من هذا العام، ستكون هناك فرصتان أخريان للقاء: الأولى خلال اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في الصين، والأخرى خلال قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة»، مضيفاً: «أرحب بزيارتكما للصين، سيدي الرئيس والسيدة الأولى».

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، الجمعة، إن من المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة تفاصيل ما خلصت إليه المفاوضات التجارية مع الصين يوم الاثنين.

واستقبل ترمب شي في البيت الأبيض، الخميس، وقال: «نحن في وضع تجاري مُدار... أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنكشف يوم الاثنين عن المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

وأضاف أن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الرئيسية من الخلافات التجارية. وأشار إلى أن واشنطن ستصدّر منتجات زراعية وأجهزة طبية، «وسنستقبل منهم سلعاً استهلاكية وأشياء أخرى غير حساسة».

وقال غرير إن المحادثات الحالية لم تتطرق إلى فئة محدودة من الرقائق الإلكترونية عالية الجودة التي تصنعها الولايات المتحدة وتتطلب تراخيص خاصة.

وأضاف: «هذه الرقائق (أثمن) ما أنتجته التكنولوجيا الأميركية. فهي الوسيلة التي نحافظ بها على تفوقنا في سباق الذكاء الاصطناعي الفائق، ولذا فإن هذه المسائل... لا تُناقش فعلياً في إطار هذه المفاوضات».


زيلينسكي حضّ ترمب على طلب مساعدة الصين في إنهاء الحرب مع روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي حضّ ترمب على طلب مساعدة الصين في إنهاء الحرب مع روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إنه طلب من نظيره الأميركي دونالد ترمب الضغط على الرئيس الصيني لاستخدام تأثير بكين في موسكو في الجهود الدبلوماسية لجعل روسيا تنهي غزوها ضد أوكرانيا الجاري منذ 4 سنوات ونصف السنة.

ووفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس»، قال زيلينسكي للصحافيين إنه لم يتلقَّ رداً من البيت الأبيض بشأن محادثات ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، ولكنه يتوقع أن يعرف النتيجة.

كان زيلينسكي، الذي يتوق لحشد المزيد من الدعم الدولي لأوكرانيا، موجوداً في الولايات المتحدة، الأسبوع الحالي، في زيارة تزامنت مع الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد التقى ترمب، الثلاثاء الماضي.

ووصفت دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) الصين بأنها أحد «العوامل المساعدة الحاسمة» في الغزو الروسي.

وشارك زيلينسكي المزيد من التفاصيل عن رحلته للولايات المتحدة في رسائل صوتية لمجموعة من الصحافيين.