أفلام من كل مكان... وجمهور متحمس

«الشرق الأوسط» في مهرجان القاهرة السينمائي (3)

النجم حسين فهمي رئيس مهرجان القاهرة السينمائي مع المنتج محمد حفظي في ليلة الافتتاح (أ.ف.ب)
النجم حسين فهمي رئيس مهرجان القاهرة السينمائي مع المنتج محمد حفظي في ليلة الافتتاح (أ.ف.ب)
TT

أفلام من كل مكان... وجمهور متحمس

النجم حسين فهمي رئيس مهرجان القاهرة السينمائي مع المنتج محمد حفظي في ليلة الافتتاح (أ.ف.ب)
النجم حسين فهمي رئيس مهرجان القاهرة السينمائي مع المنتج محمد حفظي في ليلة الافتتاح (أ.ف.ب)

هناك مهرجانان يُقامان في وقت واحد لكنهما على اختلاف كبير كل واحد عن الآخر.
هناك القاهرة، وهو مهرجان لسينما العالم. كبير ومليء بالحضور ومتمتع بميزانية عالية (40 مليون جنيه إسترليني) ويعرض أفلامه في عدد كبير من الأقسام داخل وخارج المسابقة الدولية.
ومهرجان أصغر حجماً من كل ما سبق من هذه المزايا يُقام في مدينة لوس أنجليس ويتخصص بعرض الأفلام القادمة من آسيا.
الفارق ليس فقط بالحجم بل كذلك بالاختصاص، لكنّ المهرجانين يلتقيان عند نقطة واحدة: حب العطاء في سبيل إتقان الجهد المبذول. أفلام مهرجان آسيا وصلتني جميعاً، وبذلك أتابع في الواقع مهرجانين معاً. الأول في صالات السينما الموزعة في دار الأوبرا في الزمالك، والآخر على شاشة الكومبيوتر. ويا لها من متعة مزدوجة!

ترحيب وتقدير
اليوم (الأربعاء)، يدخل مهرجان القاهرة يومه الثالث. عارضاً ما مجموعه 29 فيلماً روائياً طويلاً، والمجموعة الأولى من الأفلام القصيرة المشاركة. وكان المهرجان عرض في يومه الثاني 24 فيلماً في صالات ممتلئة أو شبه ممتلئة ما يدل، مرة أخرى وكما الحال في الدورات السابقة، على أن الجمهور المصري شغوف لاستقبال أفلام لا توزعها شركات التسويق الحالية، ولا توجد هناك فرص أخرى لمشاهدتها.

من فيلم «شاطئ بعيد»

والترحيب الذي استقبل به رئيس المهرجان حسين فهمي خلال كلمته في حفل الافتتاح يمكن أخذه كإشارة على رغبة مصر الدولة ومصر المجتمع في تطوير المهرجان ودفعه بعيداً عن بعض تلك السنوات التي تعرض فيها لمشاكل إدارية كُتب عنها في حينها.
الذين سارعوا لانتقاد إسناد مهمة رئاسة المهرجان للممثل حسين فهمي على أساس توقعاتهم بأن ليس كل ممثل جيد بالضرورة سيكون مسؤولا سينمائيا صالحا لمهمة كهذه، أخطأوا في حكمهم المسبق هذا. فالرجل لم يكن ليصل لهذه المكانة دون ثقافة سينمائية كبيرة. التمثيل كان التعبير عن حبه للسينما وهذا الحب لا يمكن أن يتجزأ، بل هو آيل للتطور دوماً.
كلمة حسين فهمي في الافتتاح كانت تلقائية وعفوية وموجزة. هو شخصية محببة وجذابة، وله حضور يختلف عن حضور معظم من تولوا الرئاسة إلى الآن. في تلك الكلمة أثنى على الجهود المبذولة، وتحدث عن السينما المصرية التي أحبها منذ أيام الأبيض والأسود.
ترجمة كل ذلك إلى برنامج العروض، تبرر الحماسة التي يشعر بها الجميع حيال المهرجان هذا العام.
بالأمس تم عرض «جلال الدين» للمخرج المغربي حسن بنجلون. دراما حول الصوفي منسوجة بأحداث يمتزج فيها الواقع مع الروحانيات. كان خسر زوجته التي أحبها فاعتزل الحياة الاجتماعية، وأمضى سنوات عديدة في صومعة الأفكار والبحث عن الذات، إلى أن قرر العودة كرجل صوفي يريد أن ينقل الصفاء الذي في داخله إلى سواه.
فيلم عربي آخر تم عرضه يوم أمس (ويعاد عرضه اليوم) هو «بعيداً عن النيل». هذا فيلم تسجيلي موشح بموسيقى فولكلورية بديعة صورها المخرج كعروض مسرحية حية. الرسالة التي يحملها الفيلم هي المساهمة في إحياء تلك الموسيقى الثرية، والمخرج شريف القطشة يستفيد من الموضوع المختار على أفضل وجه تتيحه الإمكانيات التي اشتغل بها.


«كلوندايك»  امرأة على الحدود

على جبهة القتال
في قسم «عروض رسمية خارج المسابقة» عرض المهرجان كذلك فيلم «كلوندايك» الأوكراني. يحمل بالطبع دلالة خاصة بسبب ما يقع هناك اليوم، ولو أن المخرجة مارينا إر غورباش تستعيد أحداثاً وقعت خلال الحرب السابقة (سنة 2014) بطلتها عائلة صغيرة تعيش على خط النار بين الجانبين الروسي والأوكراني.
الفيلم مروي من وجهة نظر امرأة اسمها إركا (أوكسانا شركاشينا) تعيش في بيت يقع عند خطوط التماس بين فريقي القتال. قنبلة يطلقها الوطنيون الأوكرانيون بالخطأ تهدم جدار البيت وتنشر الخراب داخله. لا أحد يعتذر عن هذا «الخطأ» بل يجد الزوجان نفسيهما في دوامة ليسا مسؤولين عنها.
إركا حامل وتنتظر الوضع قريباً. علاقتها مع زوجها توليك (سيرغي شادرين) مضطربة وتزداد توتراً بعد هذا الحادث. يحاول إرضاءها لكنها تعزف عنه وتنتقده غالب الأحيان. هي لا تريد المساومة على مسألة تركهما المنزل بل تصر على البقاء. في لحظة لاحقة تسقط طائرة مدنية في الأفق وهي اللحظة التي تبدأ فيها إركا مراجعة موقفها. في الواقع الطائرة هي تلك الماليزية التي أصيبت بصاروخ خلال مرورها في سماء المنطقة في السابع عشر من يوليو (تموز) سنة 2014، لا يقترب الفيلم منها أو يحكي شيئا عنها. فقرار المخرجة بتصوير بعيد جداً لسقوط الطائرة يفي مشهدياً وفكرياً بالمقصود.
يحثها شقيقها يوريك (أولغ شربينا) على ذلك، ويعتقد أن توليك هو من يمنعها من ذلك. عندما يكتشف أن الزوج متطوع لحساب الروس يشهر مسدسه يريد قتله، لكنه يمتنع واصفاً الزوج بأنه خائن. هناك العديد من الأحداث التي تختار المخرجة وقوعها خارج الكادر، ومن بينها قيام الزوج بسجن شقيق زوجته في كوخ تابع للبيت. كل ذلك والوضع العام يسوء. الوطنيون الأوكرانيون جائعون وعلى الزوج ذبح البقرة الوحيدة التي لديه لإطعامهم. يستعيرون سيارته التي يريد نقل زوجته بها إلى المستشفى. كل ذلك وسواه قبل أن يصل الجنود الروس إلى المكان، بينما تشهد إركا آلام وضع مبكر ومؤلم. هذا لا يهم الجنود وحين يكتشفون وجود شقيقها يطلبون من الزوج قتله. أمر لا يستطيع أن يقوم به.
ترقب إركا كل ما يحدث من بداية الفيلم بيأس شديد ونرقب الوضع البائس الذي تعيشه. هي المحور لفيلم تعمد مخرجته إلى سرده بهدوء وتروٍ وبلقطات طويلة سارحة. هناك دوماً شيء ما يقع في الخلفية. دخان بعيد. رجال يقتربون. سيارات تمر. أخرى تتوقف... إلخ. في كل ذلك، تحسن المخرجة فعل التأمل، ويحسن الجميع فعل الأداء وبإحساس عميق.

حكاية يابانية
أما اليوم فمن بين ما سيعرض من مشاركات عربية الفيلم الأخير للمخرج رضا الباهي «جزيرة الغفران» الذي يدور حول عائلة مسيحية تعيش فوق جزيرة تونسية (أيام الاحتلال الفرنسي)، وتشهد وضعاً يهددها بالرضوخ لمتغيرات غير متوقعة.
نقد الفيلم (الذي شوهد مسبقاً) غداً لكن الناتج، في إيجاز هو دراما آسرة وذات إيقاع هادئ ربما أكثر مما يجب بقليل.
من العروض التي تنتمي إلى برنامج العروض الرسمية خارج المسابقة هو الفيلم الياباني «شاطئ بعيد» (A Far Shore). دراما موجعة في أكثر من مكان من المخرج ماساكي كودو.
تتمحور الدراما هنا حول زوجة شابة تعمل في الحانات كمضيفة للزبائن الذين يودون الجلوس مع الإناث (على الأقل). تصد عن نفسها رغبة بعضهم في التمادي، وتتقاضى أجرها من تلك الحانات التي تعمل فيها مع أخريات.
خلف ابتسامتها للجميع وبث الشعور بالألفة والمودة، هناك حياة أخرى بائسة تعيشها الزوجة التي لديها طفل ترعاه وزوج سكير لا يعمل. حين تتمنع عن منحه المال لشراء ما يشرب، يضربها. وبعد حين تقرر أن تتحول إلى مومس لكي تستطيع أن تعيل عائلتها. الحال بعد ذلك يتحدر ويواصل انحداره والنهاية شبه السعيدة لا تغير الكثير مما يختزنه المُشاهد من شعور بالأسف.
هذا هو ثالث فيلم للمخرج الشاب (سبق عرضه في مهرجان لوكارنو) لكن معالجته ليست ميلودرامية أو ساذجة. يضع الكاميرا في مواجهة ما يحدث من دون إلهاء يخفف من حدة الموضوع. ويباشر عمله بأسلوب مبني على سرد داكن الصورة (عموماً) كحال الحياة الداكنة التي تعيشها بطلة الفيلم كوتوني هناسي.



لا تتجاهل ضربة الرأس فربما تُسبب تغيراً لطريقة عمل الدماغ

إصابة الدماغ الرضّية تُعد أكثر شيوعاً بين الرجال والأطفال الصغار (بيكسلز)
إصابة الدماغ الرضّية تُعد أكثر شيوعاً بين الرجال والأطفال الصغار (بيكسلز)
TT

لا تتجاهل ضربة الرأس فربما تُسبب تغيراً لطريقة عمل الدماغ

إصابة الدماغ الرضّية تُعد أكثر شيوعاً بين الرجال والأطفال الصغار (بيكسلز)
إصابة الدماغ الرضّية تُعد أكثر شيوعاً بين الرجال والأطفال الصغار (بيكسلز)

تُعرَّف إصابة الدماغ الرضّية (TBI) بأنها أي إصابة في الرأس تؤدي إلى تغيّر في طريقة عمل الدماغ. وغالباً ما تنجم هذه الإصابات عن صدمة مفاجئة أو ارتطام مباشر بالرأس، مثل السقوط، أو التعرّض لحادث سير، أو الاصطدام بشخص آخر أو بجسم صلب. وتتفاوت الأعراض بين الخفيفة والشديدة تبعاً لطبيعة الإصابة وحدّتها.

قد تؤدي إصابة الدماغ الرضّية إلى تكوّن جلطات دموية، أو حدوث كدمات، أو نزيف داخل الجمجمة، وجميعها عوامل تؤثر في التفكير والمشاعر والسلوك والإدراك، وذلك وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

تنقسم إصابات الدماغ الرضّية إلى نوعين رئيسيين:

إصابات نافذة: تحدث عندما يخترق جسمٌ ما الجمجمة ويصل إلى أنسجة الدماغ، ومن أمثلتها الإصابات الناتجة عن طلق ناري.

إصابات غير نافذة: تقع نتيجة ارتطام الرأس بجسم ما أو تعرّضه لهزة قوية مفاجئة، مثل تلقي ضربة على الرأس إثر عرقلة في أثناء لعب كرة القدم.

تُعد إصابة الدماغ الرضّية أكثر شيوعاً بين الرجال، والأطفال الصغار، والأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 75 عاماً. ومع ذلك، فإن أي شخص قد يتعرض لها، نظراً لتعدد أسباب حدوثها. ويُعد التعرف المبكر إلى أعراض إصابة الدماغ الرضّية أمراً بالغ الأهمية لضمان التشخيص السليم والعلاج الفوري، إذ قد تؤدي الحالات الشديدة أو غير المعالَجة إلى الإعاقة الدائمة أو الوفاة.

الأعراض الشائعة

يصنِّف مقدمو الرعاية الصحية إصابة الدماغ الرضّية وفق درجة شدتها إلى: خفيفة، ومتوسطة، وشديدة. وحسب درجة الإصابة، قد تستمر الأعراض بضعة أيام فقط، أو تمتد مدى الحياة.

يمكن لإصابة الدماغ الرضّية أن تؤثر في وظائف متعددة من الدماغ، مما يؤدي إلى ظهور مجموعة واسعة من الأعراض، والتي قد تختلف بشكل ملحوظ من شخص إلى آخر. وقد تنعكس آثار الإصابة على الجوانب الجسدية والنفسية، كما قد تُلاحَظ تغيرات في التفكير والسلوك والإدراك.

الأعراض الجسدية

- الغثيان أو القيء.

- نوبات صرع.

- الصداع.

- تلعثم الكلام.

- ضعف العضلات.

- اتساع حدقة العين.

- الإرهاق.

الأعراض الإدراكية

- فقدان الوعي، ويتراوح بين بضع ثوانٍ (إغماء)، وبضعة أشهر (غيبوبة)، وقد يصل إلى حالة خضرية مستمرة.

- التشوش أو فقدان التوجّه.

- صعوبة التركيز أو تذكّر المعلومات المهمة.

- اضطرابات النوم أو صعوبة الاستيقاظ.

أعراض الإحساس والإدراك الحسي

- الدوار أو الدوخة.

- فقدان التوازن.

- تشوش الرؤية.

- طنين الأذنين.

الأعراض العاطفية

- تقلبات مزاجية.

- القلق.

- الاكتئاب.

- العصبية أو الهياج.

- فقدان الحافز.

أعراض إصابة دماغية رضّية خفيفة

تشير التقديرات إلى أن معظم إصابات الدماغ الرضّية (نحو 8 من كل 10 حالات) تكون خفيفة. وغالباً ما يُطلق مقدمو الرعاية الصحية على الإصابة الخفيفة اسم «الارتجاج». ولا يُعدّ الارتجاج في العادة مهدداً للحياة؛ إذ تختفي أعراضه تلقائياً خلال بضعة أيام إلى بضعة أسابيع.

تتسم أعراض الارتجاج بتغيرات طفيفة نسبياً في وظائف الدماغ، وغالباً ما تشمل تشوشاً ذهنياً، أو فقداناً للذاكرة، أو قيئاً، أو فقداناً قصير المدى للوعي.

ومع ذلك، قد يُصاب بعض الأشخاص بما تُعرف بمتلازمة ما بعد الارتجاج، وهي حالة تستمر فيها الأعراض الجسدية أو المعرفية أو الإدراكية أو العاطفية لفترة أطول من المتوقع في الإصابات الخفيفة. ويكون الأشخاص الذين تعرضوا لإصابات دماغية متعددة خلال فترة زمنية قصيرة أكثر عرضة للإصابة بهذه المتلازمة.

ومن الضروري أيضاً اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنّب التعرّض لإصابة دماغية رضّية جديدة؛ خصوصاً إذا كان الشخص قد أُصيب مؤخراً بارتجاج.

أعراض إصابات الدماغ الرضّية المتوسطة والشديدة

تُصنّف الإصابة بأنها متوسطة إذا تسببت في فقدان الوعي لمدة تصل إلى 24 ساعة، مع ظهور دلائل على إصابة الدماغ في فحوصات التصوير القياسية. أما الإصابة الشديدة، فتتسبب في فقدان الوعي لأكثر من 24 ساعة.

وتكون أعراض الإصابات المتوسطة والشديدة أكثر حدة وأطول أمداً، مقارنة بأعراض الإصابات الخفيفة.

وقد تتطور الحالة إلى تغيرات كبيرة في مستوى الوعي والاستجابة، من بينها:

الحد الأدنى من الوعي: وجود اضطراب شديد في الوعي مع قدرة محدودة على التفاعل مع المحيط.

الغيبوبة: انعدام تام للقدرة على الاستجابة للمؤثرات الخارجية، وقد تستمر من بضعة أيام إلى عدة أسابيع.

الحالة الخضرية المستمرة: فقدان الوعي لفترة تتجاوز بضعة أسابيع.

موت الدماغ: غياب أي نشاط دماغي يمكن قياسه لفترة طويلة.

تُعد إصابات الدماغ الرضّية المتوسطة والشديدة من أبرز الإصابات التي تؤدي إلى الوفاة أو الإعاقة طويلة الأمد. وللأسف، يفقد آلاف الأشخاص حياتهم سنوياً نتيجة هذه الإصابات.


بعد توقيف أندرو... ماذا يعني «الإفراج قيد التحقيق»؟

الصفحات الأولى للصحف البريطانية عقب اعتقال أندرو ماونتباتن-ويندسور في ليفربول (إ.ب.أ)
الصفحات الأولى للصحف البريطانية عقب اعتقال أندرو ماونتباتن-ويندسور في ليفربول (إ.ب.أ)
TT

بعد توقيف أندرو... ماذا يعني «الإفراج قيد التحقيق»؟

الصفحات الأولى للصحف البريطانية عقب اعتقال أندرو ماونتباتن-ويندسور في ليفربول (إ.ب.أ)
الصفحات الأولى للصحف البريطانية عقب اعتقال أندرو ماونتباتن-ويندسور في ليفربول (إ.ب.أ)

تتواصل تداعيات توقيف الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-ويندسور، شقيق الملك تشارلز الثالث، للاشتباه في «سوء سلوك في منصب عام»، مع استمرار عمليات التفتيش في مقر إقامته السابق والإفراج عنه قيد التحقيق من شرطة وادي التايمز. وتسلّط القضية الضوء على طبيعة التهم المحتملة، والإجراءات القانونية المرتقبة، وتأثيراتها على العائلة المالكة البريطانية وترتيب ولاية العرش.

كان أندرو، الشقيق الأصغر للملك تشارلز الثالث، قد أُوقف للاشتباه في ارتكابه «سوء سلوك في منصب عام»، ونُقل إلى مركز شرطة في نورفولك للاستجواب. وقد نفى باستمرار وبشدة ارتكاب أي مخالفات، وذلك قبل الإفراج عنه مساء الخميس، مع استمرار التحقيقات.

ماذا يعني «الإفراج قيد التحقيق»؟

ووفق تقرير نشرته شبكة «بي بي سي» البريطانية، أفرجت شرطة وادي التايمز عن أندرو «قيد التحقيق»، وهو إجراء يعني أنه لا يواجه قيوداً فورية، ولا يُلزم بشروط مثل حظر السفر أو حظر التجول، مع بقاء التحقيق مفتوحاً وإمكانية استدعائه لاحقاً.

وقضى أندرو، البالغ 66 عاماً، معظم يوم عيد ميلاده في الحجز قبل إطلاق سراحه من مركز شرطة في آيلشام. ووفق الإجراءات المعتادة، يُبلَّغ الموقوف بحقوقه عند الاعتقال، ويتولى ضابط الحجز التحقق من هويته والتأكد من حالته الصحية قبل إدخاله رسمياً إلى السجلات.

ومن المرجح أن الشرطة التقطت له صورة احتجاز، وأخذت بصماته وعينة من الحمض النووي، قبل إيداعه زنزانته. كما جرت العادة على تقديم وجبات منتظمة للموقوفين خلال فترة الاحتجاز، حسب «بي بي سي».

ولم يتضح نوع المشورة القانونية التي تلقاها، علماً بأن الاعتقال جاء بشكل مفاجئ، مما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان استعان بمحامٍ مناوب إلى حين حضور محاميه الخاص.

ولا يمنع «الإفراج قيد التحقيق» من إجراء استجوابات إضافية لاحقاً. وسيكون على النيابة العامة وشرطة وادي التايمز اتخاذ قرار بشأن توجيه اتهام رسمي إليه من عدمه، وهي عملية قد تستغرق أسابيع.

إعلاميون يقفون خارج مزرعة وود حيث أُلقي القبض على أندرو ماونتباتن-ويندسور (إ.ب.أ)

هل لا تزال عمليات التفتيش جارية؟

كانت شرطة وادي التايمز قد أعلنت، صباح الخميس، أنها تنفذ عمليات تفتيش في عناوين ببيركشاير ونورفولك. وشوهدت سيارات شرطة غير مميزة تصل إلى ضيعة ساندرينغهام في نورفولك قبل توقيفه.

وفي بيان محدَّث بعد الإفراج عنه، أكدت الشرطة انتهاء عمليات التفتيش في نورفولك، فيما استمرت عمليات التفتيش، صباح الجمعة، في «رويال لودج» داخل متنزه وندسور العظيم، حيث كان يقيم حتى وقت قريب.

وقال مسؤول شرطي سابق لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إن الاعتقال يتيح للمحققين الوصول إلى أجهزة كمبيوتر وملفات وصور وأدلة أخرى، إضافةً إلى تفتيش أي عقارات يملكها أو يشغلها المشتبه به.

هل لا يزال ضمن ترتيب ولاية العرش؟

يأتي أندرو في المرتبة الثامنة ضمن ترتيب ولاية العرش البريطاني. غير أن وجود عدد كبير من أفراد العائلة المالكة الأصغر سناً أمامه يجعل احتمال توليه العرش شبه مستحيل عملياً.

ويتطلب استبعاده من ترتيب ولاية العرش إصدار تشريع من البرلمان، بدعم من دول الكومنولث التي يتولى الملك رئاسة الدولة فيها، نظراً لانعكاس ذلك على ترتيبات الخلافة لديها.

كما لا يزال من الناحية التقنية «مستشار دولة»، وهو منصب يتيح لحامله تمثيل الملك في حال مرضه أو وجوده خارج البلاد، إلا أن هذه المهام تُسند عملياً إلى أفراد عاملين في العائلة المالكة.

لماذا تم توقيفه؟

أُلقي القبض على ماونتباتن-ويندسور قرابة الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت غرينتش، الخميس، داخل ضيعة ساندرينغهام حيث كان يقيم.

وجاء التوقيف بعدما أعلنت شرطة وادي التايمز أنها تقيّم شكوى تتعلق بمزاعم مشاركة مواد سرية من أندرو مع جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية والذي توفي عام 2019.

ويُعد هذا أول اعتقال رسمي لأندرو، الذي واجه في السابق اتهامات وانتقادات على خلفية علاقته بإبستين.

ولم تُكشف تفاصيل محددة بشأن وقائع «سوء السلوك في منصب عام» التي يجري التحقيق فيها، إلا أن تقارير سابقة أشارت إلى مزاعم حول مشاركته تقارير من زيارات تجارية، وتمرير إحاطات سرية تتعلق بالاستثمار في أفغانستان، إضافةً إلى مذكرة من وزارة الخزانة إلى جهة اتصال تجارية خاصة.

وأكد قصر باكنغهام سابقاً أنه سيتعاون مع الشرطة في تحقيقاتها، فيما أفادت تقارير بأن القصر والملك لم يُبلّغا مسبقاً بعملية التوقيف.

ما «سوء السلوك في منصب عام»؟

يُعرَّف هذا الاتهام بأنه ارتكاب شخص يشغل منصباً عاماً مخالفة جسيمة في أثناء أدائه مهامه لصالح الجمهور.

ولإثبات الجريمة، يتعين على الادعاء إثبات أربعة عناصر رئيسية:

- أن الشخص كان يشغل منصباً عاماً، وأن الواقعة تدخل ضمن نطاق مهامه.

- أنه أهمل عمداً أداء واجبه أو أساء التصرف عمداً.

- أن الفعل شكّل إساءة لثقة الجمهور.

- أنه تصرف من دون مبرر معقول أو مسوغ قانوني.

وكان الملك تشارلز قد أكد أن «القانون يجب أن يأخذ مجراه» عقب توقيف شقيقه.


عراقجي رداً على ترمب: مَن يشكك في بياناتنا فليقدم الأدلة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

عراقجي رداً على ترمب: مَن يشكك في بياناتنا فليقدم الأدلة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)

تعقيباً على ادعاءات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أكد وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي، أنه «إذا كان هناك من يشكك في صحة بياناتنا، فليتحدث بالأدلة».

جاء ذلك في مدونة لعراقجي على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»، مضيفاً: «تماشياً مع التزامنا بالشفافية الكاملة أمام شعبنا، نشرت الحكومة الإيرانية سابقاً القائمة الشاملة لجميع الضحايا الـ3117 للعملية الإرهابية الأخيرة، من بينهم نحو 200 من عناصر قوات إنفاذ القانون»، حسب وكالة أنباء إيران (إرنا)، اليوم (السبت).

وأوضح وزير الخارجية الإيراني، قائلاً: «إذا كان هناك من يشكك في صحة بياناتنا، فليتحدث بالأدلة». وأفادت «إرنا» بأن «مكتب رئاسة الجمهورية الإيرانية قد أصدر سابقاً بياناً بناءً على سياسة الشفافية والمساءلة، وبإيعاز وتوجيه من الرئيس بزشكيان، أصدر قائمة بأسماء 2986 من ضحايا الأحداث الأخيرة، بعد تجميع الأسماء التي أعدَّتها منظمة الطب الشرعي في البلاد، ومطابقتها مع منظمة تسجيل الأحوال المدنية، ونشر قائمة ببيانات 2986 شخصاً من المتوفين في الأحداث الأخيرة».

وأكد مكتب رئاسة الجمهورية، في بيان صادر بشأن أحداث الثامن والتاسع من يناير (كانون الثاني)، أن «جميع ضحايا هذه الأحداث والاضطرابات الأخيرة هم أبناء هذا الوطن، وأنه لا ينبغي ترك أي ثكلى في صمت ومن دون دعم»، موضحاً: «على عكس أعداء هذا الوطن ومغرضيه التاريخيين، الذين يتعاملون مع أرواح الناس كأرقام وحسابات، ويسعون لتحقيق مكاسب سياسية من خلال زيادتها وتضخيمها -فإنه ومن وجهة نظر الحكومة الإيرانية- فإن ضحايا هذه الأحداث الأليمة ليسوا مجرد أرقام، بل كل ضحية منهم يمثل مجتمعاً وعالماً كاملاً من الروابط».

وأضاف: «كل إيراني بالنسبة إلينا يمثل إيران بأكملها، والرئيس يعد نفسه حامياً لحقوقهم وفقاً لواجبه الأخلاقي والعهد الذي قطعه مع الشعب الإيراني».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال أمس (الجمعة)، في البيت الأبيض، إن «32 ألف شخص قُتلوا خلال فترة قصيرة نسبياً في إيران، دون أن يذكر مصدراً لهذا الرقم.

وطبقاً لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة، فقد قُتل أكثر من 7000 شخص في حملة القمع من السلطات الإيرانية على الاحتجاجات المناهضة للحكومة الناجمة عن الظروف الاقتصادية الصعبة.