المتحف المصري الكبير يبدأ العمل تجريبياً

تمهيداً للافتتاح الرسمي المرتقب

تمثال الملك رمسيس الثاني (حقوق الصور محفوظة للمتحف المصري الكبير)
تمثال الملك رمسيس الثاني (حقوق الصور محفوظة للمتحف المصري الكبير)
TT

المتحف المصري الكبير يبدأ العمل تجريبياً

تمثال الملك رمسيس الثاني (حقوق الصور محفوظة للمتحف المصري الكبير)
تمثال الملك رمسيس الثاني (حقوق الصور محفوظة للمتحف المصري الكبير)

أعلنت إدارة المتحف المصري الكبير، الثلاثاء، عن بدء استقبال المتحف بعض الأحداث والفعاليات الخاصة، بجانب الزيارات الجماعية محدودة العدد، في بعض الأقسام والمناطق بداخل المتحف، وذلك في إطار التمهيد للتشغيل التجريبي الذي سيُعْلن موعده لاحقاً.
والمتحف المصري الكبير الذي يبعد عن أهرامات الجيزة كيلومترين، ويمتد على مساحة تبلغ أكثر من 500 ألف متر مربع، يُعرض فيه أكبر مجموعة من الآثار المصرية في العالم، وصُمم ليعرض أكبر مجموعة مُتكاملة في العالم من الآثار المصرية القديمة، ويضم المتحف في قاعاته المختلفة آلاف القطع الأثرية الفريدة، يرجع تاريخها لآلاف السنين. ويعكس المتحف التنوع الكبير في التاريخ والثقافة المصرية؛ ليقدم تجربة ممتعة للزوار، تتسم بالإبداع والمعرفة، من خلال الدمج بين الثقافة والترفيه، وأساليب التعلم المتقدمة، والعديد من الخدمات الأخرى، التي تمكن الزوار من التعرف على ماضي مصر العريق، والمشاركة في مستقبلها الواعد.
ويعرض المتحف المصري الكبير الحضارة المصرية القديمة، بداية من ميدان المسلة المعلقة التي تعد الأولى من نوعها في العالم وهي أول قطعة أثرية تستقبل الزوار وتوجههم إلى الصالة الرئيسية المعروفة باسم البهو العظيم (Grand Hall)، حيث يرحب بهم تمثال الملك رمسيس الثاني، الذي يبلغ وزنه أكثر من ثمانين طناً، ومن هذا المكان يبدأ الزوار رحلتهم لاستكشاف التاريخ المصري العريق، عبر آلاف القطع الأثرية الفريدة. كما سيشاهد زوار المتحف المجموعة الكاملة لآثار وكنوز الملك توت عنخ أمون، في مكان واحد لأول مرة منذ اكتشاف مقبرته الشهيرة.
كما يضم المتحف المصري الكبير، متحفاً للأطفال، ومساحة للمعارض المؤقتة، ومكتبة، ومركزاً تعليمياً، بالإضافة إلى مركز لترميم الآثار، مزود بأحدث التقنيات العلمية. ويشتمل المتحف أيضاً على مكاتب، ومسرح كبير، وقاعة مؤتمرات، ومنطقة للأنشطة التجارية، ومطاعم فاخرة. أما الجزء الخارجي من المتحف فسيشتمل على مجموعة من الحدائق من بينها حديقة المنحوتات، وحديقة النخيل، والحديقة المُدَرجة ذات التصميم الفريد.

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووفق بيان إدارة المتحف، فإنه سوف يفتتح جزئياً لاستقبال مجموعة من الزيارات الجماعية، محدودة العدد، ولإقامة بعض الفعاليات الخاصة التي يتم اختيارها بعناية. حيث سيتمكن الزوار خلال هذه المرحلة من زيارة بعض أقسام المتحف منها: ميدان المسلة المعلقة، والصالة الرئيسية المعروفة باسم البهو العظيم، ومتحف الأطفال، وتجربة الواقع الافتراضي، والحدائق، والمطاعم، والمقاهي، والمحلات التي تشمل علامات تجارية مصرية رائدة. كما سيتمكن الزوار عند دخولهم صالة الاستقبال الرئيسية في المتحف المصري الكبير، من رؤية العديد من الآثار الفريدة مثل: تمثال رمسيس الثاني، والتماثيل العشرة للملك سنوسرت، ولوحة «قائمة ملوك سقارة» الشهيرة، وعمود النصر لمرنبتاح، بالإضافة إلى تمثالين من ملوك العصر البطلمي.
وشدد بيان المتحف على أن «باقي أقسام ومناطق المتحف المصري الكبير الداخلية الأخرى ستظل مغلقة وهي القاعة الرئيسية، وقاعتا توت عنخ آمون؛ انتظاراً للافتتاح الرسمي المرتقب».



تنسيق أمني سعودي - سنغافوري لدعم أمن المنطقة

الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)
TT

تنسيق أمني سعودي - سنغافوري لدعم أمن المنطقة

الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)

بحث الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي مع كاسيفيسو أناثان شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة، الأحد، مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والتطورات الأمنية الراهنة، في ظل الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد الجانبان خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الأمير عبد العزيز بن سعود من الوزير شانموجام، أهمية تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين بما يدعم أمن واستقرار المنطقة، إضافة إلى مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وعبَّر وزير الشؤون الداخلية ووزير القانون السنغافوري عن إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المملكة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مؤكداً تضامن سنغافورة مع المملكة ودول الخليج في كل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار.


اكتشاف 700 أحفورة تُعطي لمحة عن الحياة قبل 539 مليون سنة

إحدى الأحافير المكتشفة حديثاً في الصين (دورية «ساينس»)
إحدى الأحافير المكتشفة حديثاً في الصين (دورية «ساينس»)
TT

اكتشاف 700 أحفورة تُعطي لمحة عن الحياة قبل 539 مليون سنة

إحدى الأحافير المكتشفة حديثاً في الصين (دورية «ساينس»)
إحدى الأحافير المكتشفة حديثاً في الصين (دورية «ساينس»)

اكتشف العلماء في الصين أحافير تكشف عن لحظة حاسمة في تحول الحياة من البساطة إلى الوجود على الأرض. وقد أتاح هذا الاكتشاف الرائد فهماً غير مسبوق لهذه المرحلة المحورية في تاريخ كوكبنا: الانتقال من حياة نباتية وحيوانية بدائية إلى الكائنات المعقدة التي ستسيطر نهاية المطاف على الكوكب.

ويبدو الآن أن هذه القفزة التطورية الحاسمة حدثت قبل ملايين السنين مما كان يعتقد في السابق، حسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.

وتكشف أكثر من 700 أحفورة جرى اكتشافها في مقاطعة يونان، جنوب غربي الصين، عن لمحة فريدة عن الحياة قبل نحو 539 مليون سنة، قرب نهاية العصر الإدياكاري. وقد تميز هذا العصر بوجود حيوانات بسيطة وغريبة عاشت في بيئة محيطية ثنائية الأبعاد تفتقر إلى الحركة الرأسية.

ومع ذلك، تكشف دراسة نُشرت في دورية «ساينس»، أن كثيراً من هذه الأحافير المكتشفة حديثاً ليست سوى بقايا حيوانات أكثر تطوراً. وأظهرت هذه الكائنات حياة ثلاثية الأبعاد، قادرة على التنقل في الماء وتناول الطعم. وكان قد ساد اعتقاد في السابق أنها ظهرت بعد 4 ملايين سنة، على الأقل، خلال العصر الكامبري، عصر اشتهر بـ«الانفجار الكامبري» للحياة الحيوانية المعقدة والمميزة.

من جهته، علّق فرانكي دان، عالم الحفريات المشارك في الدراسة، من متحف التاريخ الطبيعي بجامعة أكسفورد: «هذه أول نافذة لنا على كيفية تشكل وتطور المحيط الحيوي الحديث، الذي تهيمن عليه الحيوانات، وكيف مرّ بهذه المرحلة الانتقالية الغريبة في العصر الإدياكاري. انتقلنا من عالم ثنائي الأبعاد، وفي غضون فترة جيولوجية وجيزة، تنوعت الحيوانات بشكل كبير. لقد أصبحت في كل مكان، وتقوم بكل شيء، وتُغير الدورات البيوجيوكيميائية. لقد بدّلت وجه العالم».


عملية أميركية معقدة في جبال زاغروس تنتهي بإنقاذ طاقم «إف-15»

صور حطام طائرتي شحن أميركيتين من طراز «إم سي-130 جيه» في أصفهان (التلفزيون الرسمي الإيراني)
صور حطام طائرتي شحن أميركيتين من طراز «إم سي-130 جيه» في أصفهان (التلفزيون الرسمي الإيراني)
TT

عملية أميركية معقدة في جبال زاغروس تنتهي بإنقاذ طاقم «إف-15»

صور حطام طائرتي شحن أميركيتين من طراز «إم سي-130 جيه» في أصفهان (التلفزيون الرسمي الإيراني)
صور حطام طائرتي شحن أميركيتين من طراز «إم سي-130 جيه» في أصفهان (التلفزيون الرسمي الإيراني)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إنقاذ الضابط الثاني من طاقم مقاتلة أميركية من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» أسقطت فوق إيران، في ختام عملية إنقاذ «معقدة» وسط زاغروس المرتفعة، استمرت 36 ساعة، وشاركت فيها عشرات الطائرات ومئات من قوات العمليات الخاصة، وفق ما قاله مسؤولون أميركيون ومصادر مطلعة.

وقال ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الجيش الأميركي نفّذ «واحدة من أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة في تاريخ الولايات المتحدة» من أجل ضابط في الطاقم برتبة عقيد، مضيفاً أنه أصبح «بخير وسلام»، وأنه أصيب بجروح خطيرة لكنه «سيكون بخير».

وأضاف أن الضابط أنقذ «من عمق جبال إيران»، قائلاً إن القوات الإيرانية كانت تبحث عنه «بأعداد كبيرة» وكانت تقترب منه، وإنه «عقيد يحظى باحترام كبير». وأشار ترمب إلى أن هذا النوع من العمليات «نادراً ما ينفذ» بسبب ما ينطوي عليه من مخاطر على الأفراد والمعدات.

وأضاف الرئيس الأميركي أن العملية نُفذت بأمر مباشر منه، وأن عشرات الطائرات المسلحة «بأكثر الأسلحة فتكاً في العالم» شاركت فيها. كما قال إن واشنطن لم تعلن إنقاذ الطيار الأول، الجمعة، لأنها لم تكن تريد تعريض عملية الإنقاذ الثانية للخطر.

ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران في البيت الأبيض الأربعاء الماضي (أ.ب)

وجاء الإعلان بعد يومين من سقوط المقاتلة الأميركية في إيران، في حادثة مثلت أول خسارة جوية أميركية بنيران معادية داخل الأراضي الإيرانية منذ بدء الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وكانت الرواية الأميركية قد بدأت بإعلان إنقاذ الطيار الأول، الجمعة، بعد أن قفز من الطائرة دون أن يصاب بجروح، فيما بقي ضابط أنظمة الأسلحة مفقوداً داخل إيران حتى الساعات الأولى من صباح الأحد، ما فتح سباقاً ميدانياً واسعاً للعثور عليه. ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن مسؤولين أميركيين، أن الضابط الثاني بقي مختبئاً داخل إيران بعد إسقاط المقاتلة.

وخلال جهود الإنقاذ الأولى، كانت مروحيتان من طراز «بلاك هوك» تقل الطيار الذي تم إنقاذه لإطلاق نار من أسلحة خفيفة، ما أدى إلى إصابة أفراد من الطاقم، لكنهما تمكنتا من الخروج من المجال الجوي الإيراني.

وقالت «رويترز» إن عملية الإنقاذ واجهت مقاومة إيرانية شرسة. وأصيبت طائرة هجومية من طراز «إيه-10 وورثوغ» كانت جزءاً من مهمة البحث الجمعة، قبل أن يقفز طيارها فوق الخليج العربي ويتم إنقاذه بنجاح. وفي الوقت نفسه، كانت إيران تبث دعوات للعثور على «الطيار أو الطيارين» وتعرض مكافآت على من يقبض عليهما.

وقبل إعلان الإنقاذ، كان البيت الأبيض حذراً في التعليق على مصير العسكري المفقود. وقال ترمب في مقابلة هاتفية، الجمعة، إنه لا يستطيع التعليق على ما قد تفعله الولايات المتحدة إذا تم أسره، مضيفاً أنه يأمل ألا يحدث ذلك.

وكانت القوات الأميركية تراقب موقعه على مدار الساعة وتخطط بجدية لإنقاذه إذ بقي على تواصل، فيما كانت إيران تنشر رواية موازية عن فشل البحث الأميركي.

ووقعت عملية الإنقاذ في ضواحي مدينة دهدشت الفقيرة، ثالث أكبر مدن محافظة كهكلوية بوير أحمد، على بعد 852 كلم جنوب غربي طهران. لكن تقارير أخرى حددت موقع العملية بأنه بالقرب من منطقة جبل «ميلاس»، بمحافظة تشار محال وبختياري.

وقبل تأكيد السلطات، أفادت تقارير محلية بوقوع اشتباكات عنيفة بين قوات أميركية وقوات برية تابعة لـ«الحرس الثوري» في مناطق جبلية وعرة بمحافظة تشار محال وبختياري، مشيرة إلى مشاركة قوات من «الحرس الثوري» و«الباسيج» ومقاتلين عشائريين، وفق هذه التقارير.

سباق يومين

وبعد إسقاط الطائرة، دخلت الولايات المتحدة وإيران في سباق مباشر للوصول إلى العسكري المفقود. وقال مسؤولون أميركيون إن العثور عليه أصبح أولوية قصوى للجيش الأميركي خلال الساعات الثماني والأربعين التالية.

صورة نشرها الموقع الرسمي لـ«الحرس الثوري» الإيراني «سباه نيوز» من حطام وبقايا طائرة تم استهدافها وتحطمت في وسط إيران (أ.ف.ب)

في هذا السياق، قدمت صحيفة «نيويورك تايمز» وصفاً أوسع للعملية؛ إذ نقلت عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين مطلعين أن ضابط أنظمة الأسلحة أُنقذ في مهمة محفوفة بالمخاطر، وأدخلت قوات الكوماندوز الأميركية إلى عمق الأراضي الإيرانية بعد سباق حياة أو موت استمر يومين مع القوات الإيرانية، مشيرة إلى أن العملية المعقدة، استدعت مئات من قوات العمليات الخاصة وعشرات الطائرات الحربية والمروحيات، إلى جانب قدرات سيبرانية وفضائية واستخباراتية أخرى.

ووفقاً للمسؤولين، كان الضابط يختبئ داخل إيران ولم يكن بحوزته سوى مسدس للدفاع عن نفسه. كما كان مزوداً بجهاز تحديد موقع وجهاز اتصال آمن للتنسيق مع القوات التي تتولى عملية الإنقاذ.

وألقت الطائرات الهجومية الأميركية قنابل وفتحت النار على قوافل إيرانية لإبعادها عن المنطقة التي كان العسكري يختبئ فيها. كما نقلت عن مسؤولين عسكريين سابقين أن اشتباكاً مسلحاً اندلع مع اقتراب القوات الأميركية من موقعه. وتحدثت تقارير عن دور للطائرات المسيّرة من طراز «إم كيو-9 ريبر».

ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين سابقين مطلعين على العملية أن اشتباكاً مسلحاً اندلع مع اقتراب القوات الأميركية من موقعه، في واحدة من أكثر المهام تعقيداً وتحدياً في تاريخ العمليات الخاصة الأميركية، حسب وصف مسؤول عسكري أميركي رفيع.

أدوار خفية

وفي موازاة التحرك العسكري، قال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية كانت منخرطة بعمق في العملية. وأضاف أن الوكالة نفذت حملة تضليل داخل إيران، روجت عبرها لمعلومات تفيد بأن القوات الأميركية كانت قد عثرت بالفعل على العسكري المفقود وكانت تنقله براً لإخراجه من البلاد.

وأوضح المسؤول أن الوكالة استخدمت قدراتها لتعقب موقع الضابط داخل شق جبلي، وأنها شاركت المعلومات الدقيقة مع وزارة الدفاع والبيت الأبيض، قبل أن يصدر ترمب أمراً بتنفيذ عملية إنقاذ فورية مع استمرار تدفق المعلومات اللحظية.

ورجحت صحيفة «نيويورك تايمز» أن المنطقة التي أسقطت فيها الطائرة تشهد معارضة للحكومة الإيرانية، ما أتاح للضابط الحصول على مأوى ومساعدة من سكان محليين خلال فترة الاختباء، في وقت كانت فيه القوات الإيرانية تمشط المنطقة وتطلب من السكان المساعدة في العثور عليه.

في هذا الصدد، وصفت شبكة «سي إن إن» العملية بأنها إنقاذ الطيارين معاً، وأن الأول يخضع للعلاج منذ يوم الجمعة، بينما أُصيب الثاني بجروح. وأضافت، في تقرير منفصل، أن هوية الضابط وموقعه الدقيق قبل الإنقاذ وطبيعة إصاباته التفصيلية، كلها مسائل بقيت غير معلنة.

طائرات مدمرة

وحسب المسؤولين الأميركيين، انتهت العملية بإخراج الضابط جواً إلى الكويت لتلقي العلاج من إصاباته، لكن المهمة واجهت تعقيداً إضافياً في مرحلتها الأخيرة، بعدما تعطلت طائرتا نقل كانتا مخصصتين لإخراج فرق الإنقاذ وأفراد الطاقم من قاعدة نائية داخل إيران.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة دمّرت طائرتين من طراز «إم سي-130 جيه» خلال العملية. وهذه الطائرة، المصممة لإدخال القوات إلى الأراضي المعادية وإخراجها منها، يمكن تزويدها بالوقود جواً، كما أنها مزودة بمستشعرات متقدمة للدفاع ضد أنظمة الدفاع الجوي، بما في ذلك الأنظمة الموجهة حرارياً، وتصل كلفة الطائرة الواحدة إلى 100 مليون دولار.

صور نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني من حطام طائرتي شحن أميركيتين من طراز «إم سي-130 جيه» في أصفهان

وأضاف المسؤولون أن الطائرتين المعطلتين جرى تفجيرهما على الأرض لمنع وقوعهما في أيدي الإيرانيين، بعدما تقرر إدخال ثلاث طائرات جديدة لإجلاء جميع العناصر الأميركية وأفراد الطاقم.

وقال مسؤولان إن طائرات الإنقاذ الثلاث أقلعت من إيران باتجاه الكويت، وكانت كل واحدة منها على مسافة قصيرة خلف الأخرى، وإن المهمة أُنجزت قبيل منتصف الليل بقليل مع خروج جميع القوات الأميركية من المجال الجوي المعادي.

وفي السياق نفسه، قال شخص مطلع على العملية إن طائرات أميركية مسيّرة من طراز «إم كيو-9 ريبر» استهدفت عناصر إيرانية اقتربت من موقع الضابط قبل إنقاذه. وأضاف أن الولايات المتحدة استخدمت هذه المسيّرات على نطاق واسع خلال الحرب، وخسرت ما لا يقل عن 16 منها خلال النزاع.

كما نقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين أن إنقاذ الضابط حرم إيران من انتصار دعائي كانت واشنطن تخشى أن يتحقق إذا تمكنت طهران من أسره وفرض شروط كبيرة مقابل إطلاق سراحه أو استخدامه في تسجيلات دعائية.

وقال ترمب إن نجاح العمليتين، إنقاذ الطيار الأول ثم ضابط أنظمة الأسلحة، جرى من دون مقتل أو إصابة أي أميركي، وإن ذلك يثبت أن الولايات المتحدة حققت «تفوقاً هائلاً» في الأجواء الإيرانية، على حد تعبيره.

رواية طهران

في المقابل، قدمت إيران رواية مغايرة بالكامل. فقد قالت عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن ما وصفتها بمحاولة إنقاذ أميركية لطيار طائرته أُسقطت في جنوب أصفهان انتهت إلى «الفشل»، وإن القوات الإيرانية «تدخلت في الوقت المناسب وأحبطت العملية».

وأضافت، في بيان، أن التقييمات الميدانية اللاحقة أظهرت تدمير طائرتَي نقل عسكري من طراز «إم سي-130 جيه» ومروحيتين من طراز «بلاك هوك» في محافظة أصفهان، معتبرة أن ذلك يعكس استمرار الإخفاقات الأميركية في مسار الحرب.

كما قالت إن هذه التطورات تظهر، من وجهة نظرها، أن الجيش الأميركي «لا يملك اليد العليا في المواجهة الجارية»، واتهمت الرئيس الأميركي بمحاولة التغطية على ما وصفته بالإخفاق عبر «الحرب النفسية» والتصريحات «المضللة».

وقالت القوات المسلحة الإيرانية، وفق رواية أخرى نقلت عنها، إنها أسقطت ثلاث طائرات عسكرية أميركية كانت تشارك في عملية الإنقاذ، فيما بثت وسائل إعلام حكومية صوراً لحطام متفحم متناثر في منطقة صحراوية، بينما كان الدخان لا يزال يتصاعد منه.

وأظهرت المواد المصورة حقلاً من الحطام وأجزاء طائرات مدمرة ومحركات توربينية على ما يبدو. كما قالت وسائل الإعلام الرسمية إن القوات الأميركية استخدمت مدرجاً مهجوراً لتنفيذ العملية، في منطقة تقع على بعد نحو 50 كيلومتراً من مدينة أصفهان. وقال الجيش الإيراني أيضاً إنه أسقط طائرة مسيّرة إسرائيلية ​في ​المحافظة نفسها.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف تعليقاً على صور الحطام: «إذا احتاجت الولايات المتحدة إلى ثلاثة انتصارات أخرى من هذا النوع، فستكون قد أوصلت نفسها إلى خراب كامل».

وفي سياق موازٍ، قالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربات التي نُفذت خلال عملية الإنقاذ أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في «كوه شاه»، جنوب غربي إيران، من دون تحديد ما إذا كانوا مدنيين أو عسكريين. كما تحدثت روايات محلية عن قتلى وجرحى في مناطق بجنوب غربي البلاد بينما كانت عملية البحث جارية.

وسرعان ما وضعت وسائل إعلام إيرانية العملية الأميركية في إطار مقارنة مباشرة مع عملية «مخلب النسر» الفاشلة في أبريل (نيسان) 1980، حين انتهت محاولة أميركية لإنقاذ 52 رهينة في طهران باصطدام مروحية بطائرة «سي-130» وسط عاصفة رملية ومقتل ثمانية جنود أميركيين.

صور نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني من حطام طائرتي شحن أميركيتين من طراز «إم سي-130 جيه» في أصفهان

ما قبل العملية

ورغم إنقاذه، ظلت تفاصيل كثيرة غير معلنة، بما في ذلك هويته الدقيقة، ومكانه التفصيلي، وطبيعة إصاباته الكاملة، وكيفية تفاديه الأسر طوال هذه المدة.

وأنهى نجاح إنقاذ الضابط أزمة كبيرة واجهها ترمب في وقت تضغط واشنطن على طهران بشأن مضيق هرمز. وكان يمكن أن يفتح أسر الطيار أزمة سياسية وعسكرية أكبر لواشنطن.

وحذر ترمب إيران من ضرورة فتح المضيق بحلول الاثنين، وإلا فسيكون هناك مواجهة لعواقب مدمرة. وجاء هذا التهديد بينما كانت واشنطن تحتفل بإنقاذ العسكري المفقود، في وقت استمرت فيه طهران في التمسك بروايتها عن إسقاط طائرات إضافية خلال العملية.

وجدد ترمب تحذيره، الأحد، قائلاً إنه يعتزم استهداف محطات الكهرباء والجسور في إيران يوم الثلاثاء، في تصعيد جديد لتهديداته المرتبطة بمضيق هرمز والبنية التحتية الإيرانية.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن الثلاثاء سيكون «يوم محطات الكهرباء ويوم الجسور، معاً، في إيران»، مضيفاً: «لن يكون هناك ما يشبهه».

ولوّح الرئيس الأميركي بعواقب قاسية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس النفط العالمي، في وقت أدى فيه التراجع الحاد في حركة الملاحة إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأسفرت الحرب التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية مشتركة في 28 فبراير عن مقتل الآلاف، وأثرت في الأسواق العالمية، وقطعت طرق شحن رئيسية، ورفعت أسعار الوقود.