مخاوف «إحباط الطموحات» المناخية تطارد «الشق الثاني» من «كوب 27»

وسط دعوات لسد الفجوة بين «التعهدات والتنفيذ»

زائرون لمركز مؤتمر المناخ في شرم الشيخ (أ.ف.ب)
زائرون لمركز مؤتمر المناخ في شرم الشيخ (أ.ف.ب)
TT

مخاوف «إحباط الطموحات» المناخية تطارد «الشق الثاني» من «كوب 27»

زائرون لمركز مؤتمر المناخ في شرم الشيخ (أ.ف.ب)
زائرون لمركز مؤتمر المناخ في شرم الشيخ (أ.ف.ب)

انطلقت فعاليات الشق الثاني الرفيع المستوى من مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة بشأن المناخ «كوب 27» (الثلاثاء) بدعوات لـ«سد الفجوة» بين التعهدات المناخية والتنفيذ، وبينما كان «الحماس والتفاؤل» السمة الرئيسية في كلمات قادة الدول والحكومات خلال فعاليات الشق الأول رفيع المستوى من المؤتمر، جاءت كلمات القادة في الشق الثاني لتعبر عن «خيبة أمل»، و«إحباط»، خاصة في ضوء مسودة للبيان الختامي، وصفت بأنها «لا تلبي الطموحات».
وافتتح وزير الخارجية المصري سامح شكري، (الثلاثاء) الشق الثاني الذي يستمر يومين، يلقي خلالهما قادة الدول والحكومات، ممن لم يتمكنوا من إلقاء كلمات في الشق الأول الأسبوع الماضي، بيانات دولهم.
ويُعقد المؤتمر، في مدينة شرم الشيخ المصرية، تحت شعار «مؤتمر التنفيذ»؛ ويسعى القائمون عليه إلى «وضع آليات تنفيذية لتعهدات الدول في القضايا المناخية»، لكن ما يبدو حتى الآن أن «الأمور لا تسير في هذا الاتجاه»، وفقاً لمراقبين انتقدوا المسودة الأولى للإعلان النهائي للمؤتمر، التي نشرت مساء الاثنين، كونها «لم تتضمن إشارات واضحة تتعلق بإنشاء صندوق للخسائر والأضرار، أو وضع آليات تضمن الحفاظ على هدف 1.5 درجة مئوية»من الاحترار المناخي.
وتحدثت فيامي ناعومي ماتافا، رئيسة وزراء جزيرة ساموا، عن التحديات المناخية التي تواجهها بلادها، وغيرها من الدول الجزرية الصغيرة، وقالت إنها «قطعت آلاف الأميال وعبرت محيطات لتشارك في مؤتمر المناخ»، متسائلة حول ما إذا كان القادة المجتمعون في شرم الشيخ قد «نجحوا» بعد أكثر من أسبوع من المفاوضات في «اتخاذ قرارات شجاعة من أجل ختام إيجابي»، وأضافت ماتافا أن «حالة التفاؤل التي بدأ بها المؤتمر لا يعززها الواقع على الأرض، وعلى الجميع أن يعمل على وضع آليات تنفيذية لميثاق غلاسكو»، مشيرة إلى أن «بلادها تحت رحمة التغير المناخي، وبقاءها أصبح في مهب الريح».
وأكدت ماتافا أنه «حتى الآن فإن جميع الخطوات التي يتم اتخاذها ما زالت بعيدة عن الوفاء بتعهدات اتفاق باريس بشأن المناخ لعام 2015، ما يجعل العالم كله مهدداً بتبعات خطيرة للتغيرات المناخية».
ودعا اتفاق باريس إلى الإبقاء على مستويات ارتفاع درجات الحرارة دون درجتين مئويتين، مع إمكانية إبقائه بحدود 1.5 درجة مئوية، مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، وخلال قمة غلاسكو العام الماضي تم الاتفاق على إبقاء هدف 1.5 درجة.
وطالبت رئيسة وزراء ساموا بـ«زيادة التمويل المخصص لملفات التكيف والتخفيف، وأيضاً (الخسائر والأضرار)»، وقالت إن «العبء المالي يقع حالياً بالكامل على الدول المتضررة من التغيرات المناخية، وليس على المسؤولين عن هذه التغيرات»، مشددة على «أولوية الوصول إلى اتفاق لإنشاء صندوق لتمويل الخسائر والأضرار»، إلى جانب الالتزام بالتعهدات التمويلية السابقة، وقالت: إن «تعهد الـ100 مليار دولار لا ينبغي أن يهمش، خاصة أنه غير كافٍ»، مستدركة أن «الأوان لن يفت لجعل (كوب 27) مؤتمراً ناجحاً، فلنغتنم الفرصة، وندلل على إنسانيتنا، فلن نقبل بمزيد من تدهور الثقة بين البلدان النامية والمتقدمة».

ناشطات بيئيات في شرم الشيخ (د.ب.أ)
واعتبر ضم ملف تمويل «الخسائر والأضرار» إلى أجندة المؤتمر بمثابة «اختراق»، لكن مسودة البيان الختامي، لم تضع نصاً يلبي الطموحات؛ حيث أشارت إلى «الحاجة إلى اتخاذ تدابير مالية للاستجابة للخسائر والأضرار»، دون آلية واضحة، ما اعتبر استجابة لتحفظات الدول الكبرى على هذا البند، خاصة الولايات المتحدة التي ترفض النص على «التعويض»، فيما تطالب الدول النامية بـ«إنشاء صندوق لتمويل تعويضات الخسائر والأضرار».
بدوره، انتقد أليون ندوي، وزير البيئة السنغالي، في كلمة ألقاها نيابة عن الدول الأقل نمواً «غياب القيادة والطموح في مجال خفض الانبعاثات»، وقال إن «كل يوم يمر يبعدنا عن تحقيق هدف الـ1.5 درجة»، وأضاف أن «العقود الثلاثة الماضية، منذ توقيع الاتفاقية الإطارية بشأن المناخ، كانت زاخرة بخيبات الأمل، وعلى الجيل الحالي أن يتحلى بالشجاعة والحكمة لتحمل مسؤولية تغيير مسار التاريخ، والحفاظ على كوكب الأرض صالحاً للعيش للأجيال المقبلة». وطالب أورلاندو هابيت، وزير التغير المناخي في بليز، دول مجموعة العشرين المجتمعة حالياً في بالي بإندونيسيا، و«كبار الملوثين الآخرين»، بـ«اتخاذ إجراءات فعلية لمعالجة التغيرات المناخية»، متسائلاً: «كم مؤتمراً نحتاج، وكم روحاً سنضحي بها قبل الوصول إلى اتفاق».
من جانبه، اعتبر تشابا كروشي، رئيس الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤتمر المناخ الذي يوصف بأنه «مؤتمر التنفيذ»، بمثابة «فرصة لسد الفجوة وبناء الجسور بين التعهدات والتنفيذ فيما يتعلق بخفض الانبعاثات الكربونية، وتمويل التكيف والتخفيف، وملف الخسائر والأضرار».
وأشار كروشي، في كلمته (الثلاثاء)، إلى «الرابط بين قضايا المياه والمناخ»، داعياً دول العالم إلى «التضامن ووضع حلول مستديمة»، وقال إن «على دول العالم المجتمعة في شرم الشيخ العمل على إيجاد حلول عملية لقضايا المياه والتنمية والمناخ، والتوقف عن الحوارات الإجرائية، لضمان نجاح (كوب 27)».
وكانت منظمة الصحة العالمية أعلنت مساء (الإثنين)، ضمن فعاليات يوم المياه في المؤتمر، أن «نصف سكان العالم سيعيشون في مناطق تعاني من ندرة المياه بحلول عام 2025»، مشددة على «ارتباط قضايا المياه بالتغيرات المناخية».
وتعهد الاتحاد الأوروبي بزيادة نسبة خفض الانبعاثات الكربونية مع نهاية العقد الحالي، وقال فرانس تيميرمانس، نائب رئيسة المفوضية الأوروبية، في كلمته، إن «الاتحاد الأوروبي سيعمل على خفض نسبة الانبعاثات الكربونية، لتصل إلى أقل من 57 في المائة بحلول عام 2030، بالنسبة لنسب عام 1999. في مقابل نحو 55 في المائة حالياً»، مشدداً على أن «الاتحاد الأوروبي لن يتراجع عن التزاماته المناخية، ولن تؤثر الحرب في أوكرانيا على الميثاق الأوروبي الأخضر».
وأضاف نائب رئيس المفوضية الأوروبية أن «الاتحاد الأوروبي سيمضي قدماً ولن يتراجع، ولا تستمعوا إلى من يقول إننا نهرول وراء الغاز».
لكن يبدو أن تعهدات الاتحاد الأوروبي «غير كافية»، وقالت كيارا مارتينيلي، من مؤسسة «كلايمت أكشن نتوورك أوروبا»، الناشطة في مجال البيئة، في مؤتمر صحافي (الثلاثاء)، إن ما أعلنه الاتحاد الأوروبي «لا يستجيب لدعوات الدول الأكثر تضرراً من تداعيات التغيرات المناخية»، مطالبة الدول الأوروبية التي «لديها سجل طويل في الانبعاثات الكربونية»، بـ«لعب دور قيادي في تخفيف الانبعاثات».
ومن المقرر أن يبدأ الوزراء (الأربعاء) مناقشة النتائج التي توصل إليها المفاوضون طوال الأيام الماضية، على أمل الوصول إلى صيغة نهائية بحلول يوم الجمعة.


مقالات ذات صلة

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

يوميات الشرق شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

ضربت مصر الخميس موجة قوية من الاضطرابات الجوية وعدم الاستقرار تمثلت في تصاعد كثيف للأتربة وتدهور ملحوظ بالرؤية الأفقية.

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

رحيل زينب السجيني… صوت الأمومة والجمال في الفن المصري

رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
TT

رحيل زينب السجيني… صوت الأمومة والجمال في الفن المصري

رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)

غيّب الموت، اليوم، الفنانة التشكيلية المصرية زينب السجيني عن عمرٍ ناهز 96 عاماً، لتطوي برحيلها صفحة فنانة كان حضورها ممتداً عبر سبعة عقود من العمل الإبداعي والأكاديمي، شكّلت خلالها رؤيتها الخاصة للمرأة والطفولة والبيئة الشعبية المصرية، ورسّخت مكانتها كواحدة من رائدات الفن التشكيلي في مصر والعالم العربي. وُلدت السجيني في القاهرة عام 1930، ونشأت بين أحياء الظاهر والحسين والجمالية، فحملت في تكوينها الأول ملامح المدينة القديمة، وحواريها، وعمارتها الإسلامية، وصُناعها الشعبيين الذين شكّلوا وجدانها البصري المبكر.

كانت الفنانة زينب السجيني تستعيد تلك السنوات بوضوح بالغ، قائلة، في حوار سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن طريق طفولتها في تلك الأحياء العتيقة بالقاهرة كان فصلاً مفتوحاً على الجمال والأصالة.

فحين كانت طفلة كانت تسير من حي الضاهر إلى الحسين؛ حيث يوجد بيت جدّها، وتمر على منطقة النحاسين، فترى صُناع الأواني، وتراقبهم وهم يغنّون أثناء العمل، ثم تمر على شارع المعز وترى عمارته الإسلامية، ووجوه الناس البسيطة التي كانت مصادر إلهام أولى سكنت الذاكرة ولم تغادرها، وفق قولها في حديثها السابق.

تلقّت الفنانة المصرية تعليمها في كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان، حيث حصلت على بكالوريوس قسم الزخرفة في عام 1956، ثم واصلت دراستها في المعهد العالي للتربية الفنية، قبل أن تنال درجة الدكتوراه في فلسفة التربية الفنية عام 1978، لتجمع بين الممارسة الفنية والتدريس، وتصبح لاحقاً أحد الأسماء المؤثرة في تشكيل وعي أجيال من الفنانين الشباب.

من أعمال الفنانة زينب السجيني (الشرق الأوسط)

وقد نعتْها الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، مؤكدة أن «مصر فقدت قيمة فنية وإنسانية نادرة، وصوتاً مُخلصاً للجمال»، مشيرة إلى أن الرحلة «أسهمت بعطائها الأكاديمي والفني في صياغة رؤية جمالية امتدت لأجيال متعاقبة».

كما وصف وزير الثقافة الأسبق الفنان فاروق حسني رحيلها بأنه «خسارة كبيرة للمشهد الفني»، مُستعيداً أثرها البارز في إثراء الحركة التشكيلية. ولم تكن «قاعة الزمالك للفن» بالنسبة للفنانة الراحلة مجرد مكان اعتاد عرض أعمالها على جدرانه، بل كانت جزءاً من تاريخها؛ فطوال 36 عاماً رافقت القاعة في محطاتها الكبرى، وقدمت عبرها أعمالاً صارت علامات في تاريخها المعاصر. وفق ما جاء في نعي القاعة لها.

وجاء فيه أيضاً: «كانت زينب السجيني قيمة فنية وإنسانية نادرة؛ حملت في أعمالها نبض الحياة وصدق التجربة، وامتد عطاؤها لأجيال من الفنانين، لقد تركت إرثاً خالداً سيبقى شاهداً على عمق تجربتها».

وقد ظل محوراً متكرراً في لقاءاتنا بقاعة الزمالك حيث كانت تقيم معارضها، سؤال الجمهور حول احتفائها بالمرأة والطفولة، وخلوّ أعمالها تقريباً من وجود الرجل.

وكانت تجيب دائماً بأن المرأة بالنسبة لها «مرآة الروح ومَخزن الحنان»، وأن تركيزها عليها «ليس موقفاً ضد الرجل بل هو انحياز للفطرة الإنسانية في أن الأم والطفلة هما جذور الحياة»، كاشفة عن رغبتها في دعم المرأة العربية التي كانت ترى أن «جانباً كبيراً من حقوقها مُهدَر».

رؤيتها للمرأة والطفولة انطلقت من الأوساط الشعبية (الشرق الأوسط)

وكانت تستعيد تأثير عمّها، النحات الكبير جمال السجيني، الذي تعلمت منه الصبر على تشكيل الوجوه الإنسانية، وزوجها الفنان عبد الرحمن النشار، الذي ظل مصدراً للدعم والإلهام. ارتبط مشروع زينب السجيني الفني بفكرة الأمومة بوصفها قيمة وجودية لا تخضع لزمن؛ فمنذ خمسينات القرن الماضي لا تكاد تخلو لوحة لها من حضور المرأة، أو الفتاة الصغيرة، في لحظات تتراوح بين اللعب وتصفيف الشعر والاستعداد للمدرسة والركض في الحارة، أو التنزه في الحدائق.

وكانت ترى أن سر عدم الملل من هذا العالم يعود إلى «قدرة اللوحات على دفع المتلقي إلى أعماق تلك الشخصيات النقية»، مؤكدة أن «الاختلاف في الانفعالات والملابس والألوان يجعل العوالم متجددة مهما تكررت ثيمة الأمومة في لوحاتها». وعن تكرار الرموز الشعبية مثل العروسة القماش والحمام والبيوت القديمة، وصفت هذه الثيمات بأنها «ليست رموزاً مبعثرة، بل هي نسيج متكامل يمثل مصر كما رأتها وانصهرت في داخلها». كانت زينب السجيني تؤمن بأن الفن استعادة للروح، وأن لحظة الإمساك بالفرشاة «هي محاولة لالتقاط جوهر الإنسان قبل ملامحه»، وربما لهذا السبب ظلّ عالمها الفني يحتفظ بقدر كبير من العفوية والحميمية، حتى في أكثر لحظاته شاعرية. برحيل زينب السجيني يفقد الفن التشكيلي واحدة من أبرز أصواته النسائية وأكثرها إخلاصاً للتجربة الإنسانية، لكنها تترك وراءها إرثاً غنياً من الأعمال، وهو إرث سيظل يؤكد أن الفن يمكنه، حين يكون صادقاً، أن يظل حياً رغم غياب أصحابه.


مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
TT

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

أكّد المركز السعودي للأرصاد، الثلاثاء، عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة، وفق ما تُظهره النماذج المناخية والتحليلات الحديثة.

وأوضح حسين القحطاني، المتحدث باسم المركز، أن التوقعات تشير إلى أن درجات الحرارة، اعتباراً من نهاية شهر أبريل (نيسان) الحالي، ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين متتاليين، يعقبها أسبوع تتقارب فيه درجات الحرارة مع معدلاتها الطبيعية على أغلب مناطق السعودية.

وأضاف القحطاني أن التوقعات الفصلية لصيف هذا العام - يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) وأغسطس (آب) - تُرجّح تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية على نطاق واسع بالسعودية، بفارق يتراوح بين 1.0 و2.0 درجة مئوية بمناطق الغرب والجنوب الغربي وأجزاء من الجنوب، فيما يُتوقع أن تكون الزيادة أقل من ذلك في بقية المناطق.

وبيّن المتحدث أن هذه التوقعات تأتي ضمن الدراسات المناخية الموسمية التي يجريها المركز بشكل دوري، مشيراً إلى أنه سيصدر تقريراً مناخياً مُفصَّلاً خلال الفترة المقبلة، يستعرض أبرز ملامح صيف هذا العام والتغيرات المتوقعة.

ودعا القحطاني الجميع إلى متابعة التحديثات الرسمية الصادرة عن المركز، لما لها من أهمية في الاستعداد المبكر والتعامل الأمثل مع المتغيرات المناخية.


«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
TT

«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)

منذ كان النفط لغزاً غامضاً، حتى تجلّى متلألئاً بدرجات الأخضر والذهبي والأزرق، شكّل اكتشافه رحلةً استثنائية بدأت مع فجر الحياة على هذا الكوكب. ومع مرور الزمن، تعمّق فهم الإنسان هذا المورد؛ فاكتشف أصوله، وتعرّف إلى خصائصه، حتى غدا جزءاً لا يتجزأ من الحياة المعاصرة.

ومن بابل إلى البحر الميت، وصولاً إلى آسيا وما بعدها، ظلّ النفط حاضراً في مسيرة الإنسان منذ أقدم الحضارات، راسخةً مكانته في تاريخ البشرية، من أعماق الأرض إلى أعلى مراكز القرار.

ومن قلب العاصمة الرياض، انطلق «متحف الذهب الأسود»، بتعاون بين وزارتي الثقافة والطاقة في السعودية، وبدعم من «برنامج جودة الحياة»، ليروي قصة النفط وتأثيراته العميقة في المجتمعات والبيئة، عبر سرد فني مبتكر يجسّد العلاقة بين الإنسان والنفط، منذ اكتشافه في مرحلة المادة الخام، وصولاً إلى انعكاساته المعاصرة على الحياة والاقتصاد والبيئة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان وعدد من الوزراء في جولة داخل «المتحف» (هيئة المتاحف)

وخلال حفل افتتاح «المتحف»، الذي يقع في مبنى أيقوني صمّمته المعمارية الراحلة زها حديد، داخل «مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)» في الرياض، قال الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، إن هذا المتحف ثمرة تعاون بين منظومة الثقافة، ممثلةً في «هيئة المتاحف»، ومنظومة الطاقة، ممثلةً في «كابسارك»، ليقدّم «قراءة متكاملة لتاريخ البترول وتأثيره الممتد إلى مختلف جوانب الحياة».

من جهته، قال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، في كلمته خلال الافتتاح، إن «متحف الذهب الأسود» يمثّل محطة مهمة في القطاع الفني والحوار الثقافي العالمي. وبصفته أول متحف دائم مخصّص للنفط والفن، فإنه «يوفّر مساحة استثنائية للتأمل الملهم والتفكير النقدي، والاحتفاء بالقوة التحويلية للثقافة في تشكيل فهمٍ أعمق للعالم».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة في كلمته خلال الافتتاح (هيئة المتاحف)

قصة التحول العميق في التاريخ الإنساني

يُعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص يستكشف قصة التحوّل العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية، من خلال عدسة الفن الحديث والمعاصر وأشكال التعبير الإبداعي.

ويتكوّن المتحف من 4 أقسام رئيسية: اللقاء، والأحلام، والشكوك، والرؤى؛ تقود الزائر إلى فهم نشأة النفط، وتحولات استخدامه، وتعقيدات أثره، وما قد يحمله المستقبل من احتمالات.

ويتناول «المتحف» النفط من منظور إنساني وثقافي وفني، مقدّماً مجموعة دائمة تضم أكثر من 350 عملاً فنياً حديثاً ومعاصراً، أبدعها أكثر من 170 فناناً سعودياً وعالمياً بارزاً من أكثر من 30 دولة، من بينهم: منال الضويان، وأحمد ماطر، ومهند شونو، ومحمد الفرج، وأيمن زيداني، ودوغ أيتكن، وجيمي دورهام، ودينيس هوبر، وألفريدو جار، ورينو لايراك، وجورج صبرة، وباسكال مارثين تايو، وآندي واومان... إلى جانب آخرين.

يستكشف «المتحف» قصة التحول العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية (هيئة المتاحف)

كما يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى، وأعمالاً فوتوغرافية، ووثائق تاريخية تتيح للزوار استكشاف أثر النفط في تشكيل المجتمعات والاقتصادات وأنماط الحياة اليومية. ويتضمن أيضاً مشاهد غامرة، وإضاءة متقدمة، وأعمالاً تركيبية بصرية وسمعية، بما يشمل نموذجاً كبيراً للزمن الجيولوجي يصوّر نشأة النفط على مدى ملايين السنين.

ويستعرض المتحف أبرز المواقع التراثية النفطية في السعودية، حيث تُبرز قاعاته ومعارضه معالم وطنية مهمة، من بينها «بئر الدمام رقم 7 (بئر الخير)»، ودور الجيولوجي السعودي خميس بن رمثان، إضافة إلى مشاهد من مسيرتَي «أرامكو» و«أوبك»، وقصة حقل «الغوار».

من «اللقاء» إلى «الرؤى» عبر «الشكوك» و«الأحلام»

في جناح «اللقاء»؛ أولِ أقسام «المتحف»، تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة، إلى جانب رحلته من الجيولوجيا إلى المجتمع.

في جناح «اللقاء» تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة (هيئة المتاحف)

ويضم القسم عدداً من الأعمال التركيبية الرقمية الغامرة عن طحالب الدياتوم، ونموذجاً للمقياس الزمني الجيولوجي يوضّح تكوّن النفط ودور أشكال الحياة القديمة، كما يتضمن عروضاً أرشيفية تفاعلية عن استخدام الحضارات القديمة للنفط، بمن فيهم البابليون والرومان والمصريون القدماء.

وفي جناح «الأحلام»، يتحوّل النفط إلى مورد مرغوب يُغذّي تطلعات التقدّم والحداثة والوفرة؛ إذ يستكشف دوره في ابتكار مواد جديدة، وترسيخ ثقافة استهلاكية سائدة، وتعزيز سهولة الحياة الحديثة. كما يبرز كيف أصبحت المنتجات القائمة على النفط «خفية» لكنها أساسية في تفاصيل الحياة اليومية.

وعند الوصول إلى جناح «الشكوك»، يتجلّى الوعي المتنامي بتبعات استخدام النفط، وبالنزعة الاستهلاكية ومفارقة الاعتماد عليه؛ حيث يدعو هذا القسم إلى التفكير النقدي في تأثيراته على البيئة والمجتمع، ويربط بين الفن وحراك الناشطين والأبحاث متعددة التخصصات.

يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى وأعمالاً فوتوغرافية ووثائق تاريخية (هيئة المتاحف)

وأخيراً، يظهر جناح «الرؤى»، حيث تستشرف الأعمال الفنية في هذا القسم مستقبل الطاقة وعلاقة الإنسانية المستمرة بالنفط. ويشارك فيه فنانون وباحثون في بلورة تصوّرات متعددة لمستقبل الطاقة والمجتمع والاستدامة، مستخدمين الفن منصةً للنقاش بشأن تحوّل الطاقة.

وفي المعرض المؤقت الافتتاحي «عندما تتشكّل الطاقة»، الذي أُقيم بإشراف القيّم الفني كريستيان جانيكو وبمشاركة المجموعة الفرنسية «بي بي (BP)»، يُستكشف الحوار الديناميكي بين الفن والنفط والإنسان.

ومن خلال تركيبات فنية تستخدم حاويات ومضخات نفط، وتستحضر النفط بوصفه مادةً ورمزاً في آنٍ معاً، يمهّد هذا المعرض الطريق لسلسلة من المعارض المؤقتة التي ستواصل إثراء السردية المتجددة لـ«المتحف».

وترتبط تجربة القاعات والمعارض بوضوح بجوانب النفط الخفية وتأثيره في تيسير الحياة اليومية الحديثة؛ بدءاً من أنسجة الملابس، ووصولاً إلى مواد تغليف الطعام والأجهزة الطبية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended