السعودية تطرح حزمة حلول للنهوض بالإصلاح التنموي العالمي

أسهمت بمقترحات عملية في اجتماعات الوزراء ولقاءات مجموعات الأعمال خلال القمة

شاركت السعودية بفاعلية في أجندة أعمال ولقاءات قمة مجموعة العشرين في بالي (الشرق الأوسط)
شاركت السعودية بفاعلية في أجندة أعمال ولقاءات قمة مجموعة العشرين في بالي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تطرح حزمة حلول للنهوض بالإصلاح التنموي العالمي

شاركت السعودية بفاعلية في أجندة أعمال ولقاءات قمة مجموعة العشرين في بالي (الشرق الأوسط)
شاركت السعودية بفاعلية في أجندة أعمال ولقاءات قمة مجموعة العشرين في بالي (الشرق الأوسط)

في وقت بدأت فيه اليوم أعمال قمة قادة دول مجموعة العشرين في جزيرة بالي الإندونيسية، دفعت السعودية بحزمة حلول فاعلة ومقترحات للنهوض بمشروع الإصلاح التنموي والاقتصادي العالمي عبر مشاركة وزارية رفيعة ومساهمة المسؤولين في الاجتماعات الوزارية ولقاءات مجموعات الأعمال.
وترأس وفد السعودية في القمة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لمشاركة رؤساء وقادة أكبر 20 دولة في العالم من حيث الاقتصاد والتأثير، للاجتماعات الرئاسية، في إطار دور محوري مؤثر للمملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي والمساهمة في تحقيق الاستقرار العالمي ومعالجة القضايا ومواجهة التحديات الكبرى.

تحولات الطاقة
وشدد الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة، على موقف المملكة الذي يعكس الالتزام بالعمل الجماعي للحد من آثار التغير المناخي من خلال تعزيز التنفيذ الكامل والفاعل لاتفاقية باريس من قبل جميع الدول الأطراف، والتأكيد على الدور المحوري للوقود الأحفوري في مزيج الطاقة العالمي، وغيرها من القرارات الحيوية.
وأوضح الأمير عبد العزيز أن الاجتماع الوزاري لمجموعة عمل تحولات الطاقة أصدر «ميثاق بالي»، تضمن مجموعة مبادئ طوعية لتسريع تحولات الطاقة منها؛ أهمية دعم حلول تحولات الطاقة بجميع أشكالها بما في ذلك نهج الاقتصاد الدائري للكربون، والتركيز الواضح على أهمية التحول نحو نظم طاقة أكثر استدامة وتوازناً وعدالة، وأهمية استمرار تدفق الاستثمارات في تقنيات الطاقة النظيفة. وأفصح وزير الطاقة السعودي أن المملكة دعت إلى التركيز على أهمية شمولية الحلول والتقنيات، خصوصاً التقنيات النظيفة للتحكم في إدارة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من المواد الهيدروكربونية، مع مراعاة أمن واستقرار أسواق الطاقة لضمان استمرارها واستدامة تحولاتها.

استدامة المناخ
وأفاد وزير الطاقة السعودي بأن اجتماعات مجموعة استدامة المناخ تناولت جوانب التعافي المستدام، وتطوير السبل والسياسات لمواجهة آثار التغير المناخي، وتقليل آثاره السلبية على الإنسان والتجمعات السكانية، وتطبيق اتفاقية باريس، وتطوير خطط واستراتيجيات لتقليل انبعاث غازات الاحتباس الحراري.
وأكد الأمير عبد العزيز بن سلمان أن موقف السعودية الواضح والمُعلن، هو التركيز على الانبعاثات دون المصادر، حسب اتفاقية باريس، وذلك من خلال نهج الاقتصاد الدائري للكربون، بوصفه إطاراً متكاملاً وشاملاً لمعالجة التحديات المترتبة على الانبعاثات، لإدارتها بشتى التقنيات النظيفة المتاحة، وبالأخص تقنيات الإزالة، مع مراعاة الظروف الوطنية لكل دولة.

تأثير مالي
من جانبه، أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن مشاركة السعودية في اجتماع وزراء المالية بمجموعة العشرين جاءت للدفع بتخفيف تأثير جائحة كورونا على الأسواق المالية العالمية، والتدابير اللازمة على المدى المتوسط لدعم الاقتصاد العالمي خلال الأزمات، مشيراً إلى أن القمة هذا العام ترفع شعار «التعافي معاً، التعافي بشكل أقوى» من خلال التركيز على جهود التعافي من جائحة كورونا وتقوية التعاون الدولي لتعزيز البنية الصحية العالمية، من خلال تحسين الوقاية من الأوبئة والتأهب والاستجابة للتهديدات الصحية المستقبلية.
وأكد التزام السعودية بالعمل مع شركائها في مجموعة العشرين لإعداد آلية للتمويل المستدام وذلك لتقوية الاستجابة للجوائح المستقبلية، بالإضافة إلى تحسين الحوكمة الدولية والتعاون بين صانعي السياسة العالمية.
ولفت الجدعان إلى أن اجتماع وزراء المالية والزراعة التابع لمجموعة العشرين الذي تم عقده لأول مرة تحت الرئاسة الإندونيسية بالتعاون مع السعودية في العاصمة الأميركية واشنطن على هامش الاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين لعام 2022، أكد ضرورة اتخاذ إجراءات فورية للتصدي لأزمة انعدام الأمن الغذائي التي يواجهها العالم.
وشدد الاجتماع، وفق الجدعان، على أهمية وحدة المجموعة العشرين والعمل سريعاً لمعالجة أزمة انعدام الأمن الغذائي، كما سلط الضوء على الأزمات المتعددة والمتداخلة التي يمر بها العالم والتي دفعت بأسعار المواد الغذائية إلى مستويات قياسية.
وأفاد وزير المالية السعودي بأن مجموعة العشرين في المسار المالي قامت بمواصلة الجهود التي قادتها المملكة خلال رئاستها في 2020، والتي شملت البناء على خطة عمل مجموعة العشرين لدعم الاقتصاد العالمي في ظل جائحة (كوفيد - 19) ومبادرة مجموعة العشرين لتعليق مدفوعات خدمة الدين للدول الأكثر فقراً، والإطار المشترك لمعالجة الديون، وضمان الوصول العادل إلى أدوات مكافحة جائحة (كوفيد - 19) بأسعار معقولة، بما في ذلك الوصول إلى اللقاحات.

أسواق العمل
من ناحية أخرى، لفت وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودي المهندس أحمد الراجحي إلى أن مشاركة الوزارة في أعمال مجموعة العشرين تأتي في سياق تأكيد المملكة على ضرورة ازدهار أسواق العمل بعد جائحة كورونا، ودعم أولويات الرئاسة الإندونيسية للعمل والتوظيف، إلى جانب بحث البرامج والمبادرات التي أطلقتها السعودية في إطار رؤية المملكة 2030 وأبرز مخرجاتها المتصلة بتنمية القدرات البشرية، والبرامج والمبادرات التي تدعم توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة، واستراتيجيات سوق العمل والمهارات، وارتفاع معدل المشاركة الاقتصادية للإناث، وتشجيع ريادة الأعمال والمنشآت ‎الصغيرة والمتوسطة.
‎وبين الراجحي أن مجموعة العمل والتوظيف توافقت هذا العام على عدة مخرجات تتمثل في خطة عمل لتسريع ومراقبة مبادئ مجموعة العشرين؛ لإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، وتوصيات بشأن سياسة مجموعة العشرين للنمو المستدام والإنتاجية في تنمية القدرات البشرية من خلال تعزيز التدريب المهني المجتمعي، وتوصية بشأن سياسة تعزيز ريادة الأعمال ودعم المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة كأدوات لاستحداث فرص العمل، إلى جانب مبادئ مجموعة العشرين بشأن سياسة تكييف الحماية في العمل.

تطوير السياحة
إلى ذلك، لفت وزير السياحة أحمد الخطيب، إلى أن اجتماع وزراء السياحة بمجموعة العشرين الذي عقد في بالي مؤخراً، ناقش محاور تبحث تطوير السياحة بالمجتمعات المحلية والمشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وأهمية الاقتصاد الإبداعي والابتكار والتقنية في تطوير السياحة عالمياً، بالإضافة إلى تعافي القطاع السياحي من آثار جائحة (كوفيد - 19).
وأكد الخطيب على دعم السعودية لـ«إرشادات بالي» للارتقاء بدور المجتمعات المحلية ودعم المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة للتحول السياحي»، إضافة إلى الاستجابة لنداءات الحد من انبعاثات الاحتباس الحراري، وللحاجة الملحة لإنشاء كيان عالمي يسهم في الحد من هذه الانبعاثات، حيث يسهم قطاع السياحة بما نسبته 8 في المائة من هذه الانبعاثات.
ولفت إلى مبادرة بلاده لإطلاق أول مركز عالمي للسياحة المستدامة؛ ليكون منصة عالمية تجمع الدول والمنظمات والأوساط الأكاديمية بهدف الحفاظ على البيئة، ودعم المجتمعات، والإسهام في الوصول إلى صافي انبعاث صفري من الغازات الضارة بالبيئة.

تعليم شامل
من ناحيته، أكد وزير التعليم يوسف البنيان، أن الموضوعات التي ناقشتها المجموعة تضمنت توفير تعليم شامل عالي الجودة للجميع للتغلب على الزيادة المتسارعة في عدم المساواة والفقر التعليمي، وتقليص الفاقد التعليمي في ظل التحديات التي فرضتها جائحة (كوفيد - 19) وتحسين استخدام التقنية الرقمية في التعليم.
وأفاد بأن كلمة السعودية في اجتماع وزراء التعليم أوصت بالإصلاحات الشاملة للخطط الدراسية والمناهج التعليمية التي أطلقتها الوزارة مؤخراً، لا سيما مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، وإعداد الطلاب له منذ سن مبكرة من خلال استحداث المسارات المتخصصة في المرحلة الثانوية، وأهمية التعليم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية على مستوى الأفراد والدول، واستثمار المملكة في التعليم والتدريب.

الرقابة والمحاسبة
من جانب آخر، أفصح رئيس الديوان العام للمحاسبة الدكتور حسام العنقري أن أبرز ما تناوله اجتماع رؤساء الأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة في دول مجموعة العشرين (SAI20) الذي عُقد في بالي هو التركيز على تعزيز التعاون وتبادل المعرفة فيما بين هذه الأجهزة، والعمل على أفضل الممارسات المهنية للمراجعة على القطاع الحكومي للإسهام في تعزيز الرقابة والحوكمة الرشيدة في دول مجموعة العشرين.
وأضاف أن التوصيات شملت التأكيد على دور الأجهزة في استدامة عمليات التعافي الاقتصادي ومواكبة الجهود المبذولة ضمن مجموعة العشرين، ومدى استجابة الدول للأزمات الدولية وآلية تعاون دول مجموعة العشرين فيما بينها في هذا الشأن، بالإضافة إلى التأكيد على دور الأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة كمؤسسات مستقلة في تشجيع الكفاءة والمساءلة والفاعلية والشفافية في القطاع الحكومي، والتركيز على استجابة الحكومات لتسريع عمليات التعافي الاقتصادي.

الأجهزة الرقابية
ولفت العنقري إلى التأكيد على أهمية دور الأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة في دول مجموعة العشرين في متابعة أداء الأجهزة الحكومية المعنية بتسريع عمليات التعافي الاقتصادي بتلك الدول، وتوفير بيئة مناسبة لاستدامة الأعمال، من خلال ما تقوم به من مهام في متابعة أداء هذه الأجهزة ومقارنتها بالأهداف الموضوعة لها وقياس إمكانية تحقيقها ووضع التوصيات والاقتراحات التي تساعدها في تحقيق أهدافها بفاعلية وكفاءة واقتصادية، ومن ثم تسريع عمليات التعافي الاقتصادي لهذه الدول، لذا فإن دور الأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة في دول مجموعة العشرين مهم في التسريع من عمليات التعافي الاقتصادي واستدامة الأعمال.


مقالات ذات صلة

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
خاص محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

خاص ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي.

مساعد الزياني (ميامي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

يواجه البنك المركزي التركي ضغوطاً غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إيران؛ حيث أدّى الاستنزاف الحاد في احتياطيات النقد الأجنبي إلى إثارة تساؤلات جدية حول قدرة أنقرة على مواصلة سياستها الحالية لدعم العملة، وسط توقعات باحتمال لجوء المصرف المركزي إلى تسييل جزء من حيازاته الضخمة من الذهب لدعم الليرة المتعثرة.

فاتورة التدخل

وكشف محللون ومديرو صناديق لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة، وهو حجم تدخل يضاهي الذروة التي شهدتها البلاد إبان الهزة المالية التي أعقبت اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي.

وحسب تقديرات «بورومجيكجي للاستشارات»، فإن مبيعات المركزي من العملات الأجنبية بلغت 26 مليار دولار في الأسابيع الثلاثة المنتهية في 19 مارس (آذار)، ما هبط بصافي الاحتياطيات (باستثناء المقايضات) إلى نحو 43.4 مليار دولار، فيما تُشير تقديرات مستقلة أخرى إلى أن إجمالي النزيف منذ بدء الصراع وصل إلى 34 مليار دولار.

سلاح الذهب... الخيار الأخير!

في ظل هذا التسارع في فقدان الاحتياطيات، يبرز الذهب طوق نجاة محتملاً؛ إذ تمتلك تركيا أكثر من 100 مليار دولار من المعدن الأصفر، منها 30 مليار دولار مودعة في بنك إنجلترا، ما يسهل استخدامها في عمليات التدخل دون «عقبات لوجيستية». وحسب تقارير، يدرس البنك المركزي استخدام «مقايضات الذهب» لتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للدفاع عن العملة.


ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
TT

ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)

قال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، الأربعاء، إن وضع الطاقة في فرنسا ليس بالخطورة التي يشهدها بعض الدول الأوروبية الأخرى، وذلك على الرغم من النقص الحاد في إمدادات النفط والغاز نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأضاف ليسكور للصحافيين عقب اجتماع مجلس الوزراء مع الرئيس إيمانويل ماكرون: «فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين».

وقد ارتفعت أسعار الطاقة والأسمدة والبتروكيماويات بشكل كبير بسبب إغلاق إيران الفعلي مضيق هرمز؛ مما كلف العالم ما يصل إلى 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وقد امتد تأثير ذلك بسرعة ليشمل الاقتصادات وسلاسل التوريد.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «شل»، وائل صوان، الثلاثاء، إن نقص الطاقة قد يضرب أوروبا بحلول الشهر المقبل.


اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة، حيث طلبت طوكيو من وكالة الطاقة الدولية الاستعداد لإفراج إضافي منسَّق عن النفط، في وقت حذرت فيه شركات الغاز من تأثيرات غير مباشرة قد تضرب الطلب الصناعي. وتعكس هذه التطورات حجم القلق في ثالث أكبر اقتصاد عالمي من اضطراب الإمدادات وامتداد الأزمة إلى قطاعات صناعية حيوية.

وفي خطوة تعكس تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة، دعت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وكالة الطاقة الدولية إلى الاستعداد لتنفيذ إفراج إضافي من الاحتياطيات النفطية إذا استمر النزاع في الشرق الأوسط. وجاءت هذه الدعوة بعد أيام من إعلان الوكالة عن ضخ قياسي بلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، في محاولة لتهدئة الأسواق العالمية.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول، أن المنظمة «مستعدة للمضي قدماً» في إطلاق كميات إضافية عند الحاجة، مشيراً إلى أن نحو 80 في المائة من المخزونات لا تزال متاحة، مما يوفر هامش تحرك واسعاً في حال تفاقمت الأزمة. وأضاف أن العالم يواجه «تهديداً خطيراً لأمن الطاقة»، في إشارةٍ إلى أن تداعيات الحرب قد تكون أطول وأكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من وارداتها النفطية. ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وجدت طوكيو نفسها أمام تحدٍّ مباشر لتأمين احتياجاتها من الطاقة، مما دفعها إلى تفعيل خطط الطوارئ. فقد بدأت بالفعل في ضخ احتياطيات القطاع الخاص التي تكفي لمدة 15 يوماً، على أن تبدأ باستخدام المخزونات الحكومية، إلى جانب الاستعانة بالاحتياطيات المشتركة المخزَّنة داخل البلاد بالتعاون مع دول منتجة مثل السعودية والإمارات والكويت.

وهذا التنوع في مصادر الاحتياطي يعكس استراتيجية يابانية طويلة الأمد لتقليل المخاطر، إذ تتيح المخزونات المشتركة للشركات اليابانية حق الشراء التفضيلي في حالات الطوارئ، ما يوفر طبقة إضافية من الأمان في أوقات الأزمات.

• تحديات لا تقتصر على النفط

لكنَّ التحديات لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى سوق الغاز الطبيعي والصناعات المرتبطة به. فقد حذرت شركات الغاز اليابانية من احتمال تراجع الطلب إذا استمرت الحرب في التأثير على إمدادات «النافثا»، وهي مادة أساسية في صناعة البتروكيماويات. وأوضح رئيس شركة «أوساكا غاز» أن أي انخفاض في إنتاج المصانع بسبب نقص المواد الخام سينعكس مباشرةً على استهلاك الغاز، مما قد يؤدي إلى تراجع مبيعات الشركات. كما أشارت شركة «طوكيو غاز» إلى مخاوف مماثلة، مؤكدةً أن عدداً كبيراً من عملائها الصناعيين يعتمدون على المنتجات النفطية في عملياتهم، وبالتالي فإن أي تباطؤ في نشاطهم سيؤثر على الطلب على الغاز. ورغم عدم تسجيل تأثيرات فورية حتى الآن، فإن الشركات تراقب الوضع من كثب في ظل استمرار التوترات.

ومن الناحية الهيكلية، تبدو اليابان أقل تعرضاً لمخاطر الغاز مقارنةً بالنفط، إذ لا تمر سوى نحو 6 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، كما تعتمد بشكل كبير على عقود طويلة الأجل مع موردين من أستراليا والولايات المتحدة. وقد ساعد ذلك على تأمين إمدادات مستقرة نسبياً حتى الآن، حسب تصريحات مسؤولي القطاع.

كما تعززت مرونة السوق اليابانية بفضل عوامل أخرى، منها إعادة تشغيل بعض محطات الطاقة النووية، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك. ووفق بيانات رسمية، ارتفعت مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق إلى 2.39 مليون طن خلال الأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى هذا العام، مما يوفر هامش أمان إضافياً في مواجهة أي اضطرابات محتملة.

• صورة معقدة

مع ذلك، فإن الصورة العامة تظل معقدة. فحتى مع توفر الإمدادات، فإن التأثير غير المباشر للأزمة عبر سلاسل التوريد الصناعية قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار الطلب على الطاقة. فإذا استمرت اضطرابات المواد الخام، مثل النافثا، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ في الإنتاج الصناعي، وبالتالي انخفاض استهلاك الطاقة، وهو سيناريو يحمل تداعيات اقتصادية أوسع.

ومن زاوية أوسع، تعكس التحركات اليابانية ازدياد الاعتماد العالمي على أدوات إدارة الأزمات في قطاع الطاقة، بدءاً من الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، وصولاً إلى تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الكفاءة. كما تسلط الضوء على الترابط الوثيق بين أسواق النفط والغاز والصناعات التحويلية، حيث يمكن لأي خلل في حلقة واحدة أن يمتد بسرعة إلى بقية السلسلة.