«مونديال 1986»: مباراة «السكتات القلبية»... ويد «الأسطورة» التي توجت الأرجنتين

حرب الفوكلاند أشعلت «المواجهة التاريخية»... و11 لمسة و11 ثانية قدمت مارادونا للعالم

هدف مارادونا التاريخي الذي سجله بيده في إنجلترا (موقع الفيفا الرسمي)
هدف مارادونا التاريخي الذي سجله بيده في إنجلترا (موقع الفيفا الرسمي)
TT

«مونديال 1986»: مباراة «السكتات القلبية»... ويد «الأسطورة» التي توجت الأرجنتين

هدف مارادونا التاريخي الذي سجله بيده في إنجلترا (موقع الفيفا الرسمي)
هدف مارادونا التاريخي الذي سجله بيده في إنجلترا (موقع الفيفا الرسمي)

يُمكن اختصار مونديال المكسيك 1986 بكلمة واحدة: مارادونا.
لا يختلف كثيرون بأن «الولد الذهبي» قاد الأرجنتين لوحده إلى إحراز لقبها الثاني في كأس العالم، مسطراً ملاحم فنية غير مسبوقة تخلّلها هدف «أسطوري» بيده.
في غضون 5 دقائق من مطلع الشوط الثاني من ربع النهائي ضد إنجلترا، رسم الفنان دييغو أرماندو مارادونا لوحتين متناقضتين دخلتا تاريخ المستديرة، تُعبِّر الأولى عن شخصية جدلية غير منضبطة والثانية عن موهبة فذّة.
في الثاني والعشرين من يونيو (حزيران) 1986 وأمام 115 ألف متفرّج على استاد استيكا في مكسيكو، أقيمت المباراة في ظل حساسية سياسية بين البلدين، بعد 4 سنوات من حرب الفوكلاند نتيجة الصراع على إقليمين في جنوب المحيط الأطلسي، وتذكير الصحف الإنجليزية بـ«شراء» الأرجنتين مباراتها مع بيرو (6 - 0) في مونديال 1978، عندما أحرزت لقبها الأول على أرضها في ظل نظام حكم عسكري.
كان مارادونا العقل المدبّر، صانع الألعاب والهدّاف، فخلق متاعب كبيرة للإنجليز الذين جرّبوا كل الحلول لإيقافه، بينها التدخلات الخشنة من دون نتيجة، فيما كان لرباطة جأشه وهدوء أعصابه مزوداً بأقراط الأذن، دور كبير في متابعة تألقه واستعراض عضلاته فنياً.
* «يد الرب»
افتتح التسجيل بعد كسره مصيدة التسلل، متنبهاً لخروج الحارس بيتر شيلتون، فسبقه مرتقياً ولكز الكرة بيده اليسرى داخل الشباك. احتجّ الإنجليز بشدّة على الهدف، لكن الحكم التونسي علي بن ناصر لم يتراجع عن قراره مؤكداً شرعيته.
قال مارادونا في المؤتمر الصحافي: «سجّلت قليلاً برأسي وقليلاً بيد الرب»، مضيفاً: «لست نادماً ولن أندم على التسجيل بيدي. أعتذر ألف مرّة من الإنجليز. لكن في الواقع سأكرّر هذه الحركة ألف مرّة ومرّة».
وتابع: «كان تشيتشو (سيرخيو) باتيستا أول القادمين نحوي... سألني هل استخدمت يدك قلت له اخرس وواصل الاحتفال! كنا لا نزال خائفين من إلغاء الهدف».
لم تكن إنجلترا تكاد تهضم الهدف الأول حتى تلقت صدمة ثانية. 11 لمسة و11 ثانية و68 متراً تخلّلها تصفية مدافعي إنجلترا واحداً تلو الآخر. راوغ مارادونا أولاً بيتر بيردزلي وبيتر ريد، تجاوز خط الملعب منطلقاً كالسهم، فابتلع تيري بوتشر وتيري فنويك، ثم راوغ الحارس شيلتون بتمويه جسدي مسجلاً في الشباك الخالية. اختير هذا الهدف الأجمل في تاريخ كأس العالم.
* «أردت التصفيق له»
روى زميله المهاجم خورخي فالدانو: «عشت هذا الهدف كأنه مصوّر بكاميرا متحرّكة. على غرار أي مهاجم، واكبت مارادونا وتمركزت على القائم البعيد لأمنحه حلاً إضافياً. في غرف الملابس، قال لي إنه رمقني بنظرة من أجل التمرير لي... هذا يؤكد أننا كنا بحضرة عبقري. لو مرّر لي، لكان هدفاً يسهل تسجيله، لكن لم نكن لنشاهد أجمل هدف في تاريخ كأس العالم».
أما الإنجليزي غاري لينيكر هداف البطولة (6)، فقال: «أعتقد أن الحكم المساعد شاهد لمسة اليد لكنه تغاضى عنها»، وعن الهدف الثاني: «كان جميلاً لدرجة أردت التصفيق له».
* «زلزال»
اعتذرت كولومبيا عام 1983 عن عدم استضافة نسخة 86 لمشكلات اقتصادية، فنابت عنها المكسيك رغم أزمة اقتصادية حادّة، لتصبح بالتالي أوّل دولة تحتضن النهائيات مرتين بعد 1970.
وكما حصل في تشيلي قبيل عامين من مونديال 1962، ضرب المكسيك زلزال عنيف في 19 سبتمبر (أيلول) 1985، قبل 8 أشهر من المونديال، أدّى إلى مقتل 20 ألف شخص وتشريد 150 ألف آخرين.
أصرّ المكسيكيون على الاستضافة، مؤكدين عدم إصابة البنى التحتية، فأقيمت النهائيات وسط درجة حرارة مرتفعة ظهراً، تلبية لضرورات النقل التلفزيوني، على ارتفاع كبير عن سطح البحر وصل إلى 2650 متراً في تولوكا تسبّب بصعوبة في التنفس.
قال المكسيكي أوغو سانشيز هداف الدوري الإسباني مرتين توالياً مع ريال مدريد: «لم يؤثر علينا الزلزال مباشرة، لكن هدفنا إلى إسعاد الشعب الذي يعاني».
* «طردٌ بعد 52 ثانية»
مرّة جديدة تغيّر نظام البطولة، قضى بخروج المغلوب من مباراة واحدة بدءاً من الدور الثاني لزيادة الإثارة، على أن يتأهل إلى دور الـ16 بطل ووصيف كل مجموعة، بالإضافة إلى أفضل 4 منتخبات تحتل المركز الثالث في دور المجموعات.
شارك المغرب مرّة ثانية، فصدم إنجلترا وبولندا والبرتغال متصدراً مجموعته، قبل سقوطه بهدف قاتل أمام ألمانيا الغربية، حيث أصبح أول منتخب أفريقي وعربي يبلغ الدور الثاني.
شهدت البطولة فورة دنماركية مع بريبين إلكيير لارسن ومايكل لاودروب، انتهت برباعية الإسباني «الصقر» إميليو بوتراغينيو في الدور الثاني (1 - 5).
خسرت المجر بسداسية نظيفة أمام الاتحاد السوفياتي في الدور الأول، فأجبر مدرّب الأولى جورجي ميزي لاعبيه على مشاهدة المباراة ثلاث مرات في اليوم التالي.
طُرد الأوروغوياني خوسيه باتيستا بعد 52 ثانية من بداية مواجهة اسكوتلندا، فيما حُرم العراق بمشاركته الأولى من هدف مؤكد لأحمد راضي أمام باراغواي، عندما أطلق الحكم صافرة نهاية الشوط الأول ورأسيته في طريقها إلى الشباك.
* «45 درجة مئوية»
دخلت البرازيل وفرنسا البطولة مرشحتين لإحراز اللقب، وبقي لقاؤهما في ربع النهائي راسخاً في التاريخ، بحرارة بلغت 45 درجة مئوية في غوادالاخارا.
أهدر زيكو ركلة جزاء للبرازيل (1 - 1)، فتحوّلا إلى ركلات ترجيح ابتسمت لرفاق بلاتيني الذي أطاح بدوره ركلة فوق العارضة (4 - 3).
نتج عن هذه المباراة سكتات قلبية، انتحار وجرائم قتل في ريو دي جانيرو. استقبلت المستشفيات نحو ألفي حالة، ثلثها ارتفاع في الضغط، وثلث للمشاجرات وثلث آخر لغيبوبة بسبب الكحول.
* «المجنون كان الأذكى»
شهدت هذه البطولة تجمّع كثير من النجوم، فبالإضافة إلى مارادونا، كان هناك بلاتيني، والبرازيليان زيكو وسقراطيس، والألمانيان كارل - هاينتس رومينيغه ولوتار ماتيوس، والأوروغوياني إنتسو فرانتشيسكولي، وبوتراغينيو، ولينيكر... لكن بخمسة أهداف، وخمس تمريرات حاسمة من أصل 14 هدفاً للأرجنتين، و53 مراوغة، فرض مارادونا نفسه نجماً للبطولة من دون منازع.
ودّعت فرنسا من نصف النهائي مرّة جديدة أمام ألمانيا الغربية (0 - 2)، فيما تلاعب مارادونا مجدداً بخصومه مطيحاً بلجيكا بالنتيجة عينها.
بدت الأرجنتين مرشحة قوية للقب. شرح حارسها نيري بومبيدو: «وصلنا مبكراً إلى المكسيك واستعددنا أفضل من الآخرين للتأقلم مع الطقس والارتفاع عن سطح البحر».
وعن مدربه كارلوس بيلاردو الذي كان تحت نير الانتقاد في التصفيات وطالبت الجماهير بإقالته، أضاف بومبيدو: «كان أساسياً في فوزنا، ومتقدّماً برؤيته التكتيكية. الجميع كان يصفه بالمجنون، لكنه كان الأذكى بيننا».
* «بوروتشاغا يحلم»
احتشد 115 ألف متفرّج في نهائي ملعب أستيكا، حيث تقدّمت الأرجنتين عن جدارة بهدفي خوسيه لويس براون وفالدانو، لكن الماكينات الألمانية عادلت في آخر ربع ساعة عبر رومينيغه ورودي فولر من ركنيتين.
ومن أفضل من مارادونا لتوقيع المشهد الأخير؟ لعب كرة بينية قاتلة لخورخي بوروتشاغا ليسجل هدف الفوز قبل سبع دقائق من نهاية الوقت (3 - 2).
قال بوروتشاغا: «بعد تسجيلي، ركضت نحو خط الملعب وركعت محتفلاً. أوّل المهنئين لي كان سيرخيو باتيستا، كان مرهقاً. ركع بجانبي. بلحيته الكثة، تهيأ لي أنه يسوع المسيح جاء ليبشرني بأننا أصبحنا أبطال العالم».


مقالات ذات صلة

سعود في نيويورك... وإدارة الأخضر: «العريس وصل»

رياضة سعودية سعود عبد الحميد لحظة وصوله إلى مقر البعثة (المنتخب السعودي)

سعود في نيويورك... وإدارة الأخضر: «العريس وصل»

وصل اللاعب سعود عبد الحميد إلى مقر معسكر المنتخب السعودي في مدينة نيويورك الأميركية، استعداداً للمشاركة مع «الأخضر» في المرحلة الأخيرة من التحضيرات.

سعد السبيعي (نيويورك)
رياضة عالمية المهاجم الألماني دينيز أونداف (د.ب.أ)

أونداف يرغب في حسم مستقبله في شتوتغارت قبل المونديال

ذكرت صحيفة «بيلد» الألمانية، الخميس، أن المهاجم الألماني دينيز أونداف يرغب في حسم أمره بشأن مستقبله مع نادي شتوتغارت في أسرع وقت ممكن.

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت)
رياضة عالمية نيمار يصل إلى مركز «غرانجا كوماري» التدريبي في مدينة تيريسوبوليس استعداداً لانضمامه إلى معسكر منتخب البرازيل (إ.ب.أ)

السامبا في مأزق... الشكوك تحيط بمشاركة نيمار في أولى مواجهات المونديال

تلقى منتخب البرازيل ضربة قوية قبل انطلاق مشواره في كأس العالم 2026، بعدما تأكد غياب النجم نيمار عن المباراتين الوديتين المقبلتين.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
رياضة عالمية ستيف كلارك (أ.ب)

كلارك مدرب اسكوتلندا يُمدد عقده لأربعة أعوام

مدد ستيف كلارك، مدرب منتخب اسكوتلندا لكرة القدم، الخميس، عقده لفترة 4 أعوام، في حين يستعد لقيادة بلاده إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1998.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تعود اسكوتلندا إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ نهائيات 1998 (أ.ف.ب)

مونديال 2026: اسكوتلندا تبحث عن الإنجاز بعد غياب طويل عن النهائيات

بعد غياب 28 عاماً، تعود اسكوتلندا إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ نهائيات 1998، مصممة على ألا تكون المشاركة شكلية، بل فرصة لفك عقدتها وتجاوز دور المجموعات.

«الشرق الأوسط» (غلاسغو)

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.