ضغوط مكثفة نحو «هدنة إنسانية» قبيل وصول ولد الشيخ إلى اليمن

استهداف مكتب نجل الرئيس السابق ومنزل نجل شقيقه في صنعاء

عنصر من الميليشيات الحوثية المسلحة يقف في نقطة مراقبة على أحد الأسطح في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
عنصر من الميليشيات الحوثية المسلحة يقف في نقطة مراقبة على أحد الأسطح في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

ضغوط مكثفة نحو «هدنة إنسانية» قبيل وصول ولد الشيخ إلى اليمن

عنصر من الميليشيات الحوثية المسلحة يقف في نقطة مراقبة على أحد الأسطح في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
عنصر من الميليشيات الحوثية المسلحة يقف في نقطة مراقبة على أحد الأسطح في صنعاء أمس (إ.ب.أ)

قال مصدر سياسي يمني، أمس، إن اتصالات مكثفة تجري بين الأطراف اليمنية والأمم المتحدة، بشأن التوصل إلى اتفاق لإبرام هدنة إنسانية في أقرب وقت، وذكر المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن «جهودًا حثيثة تبذل وضغوطًا تمارس من أجل التوصل للهدنة»، وأن المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، يبذل مساعي للتوصل إلى الهدنة الإنسانية، وأشار إلى أن الهدنة «ما زالت معلقة»، دون أن تفصح المصادر عن طبيعة الأسباب التي ما زالت تحول، حتى اللحظة، والتوصل إلى اتفاق الهدنة، وتأتي هذه الجهود والمساعي في ظل تزايد الأوضاع الإنسانية تدهورًا جراء الحرب التي تشهنها ميليشيات الحوثيين وقوات صالح على عدد من المحافظات اليمنية، وكان أمين عام الأمم المتحدة، بان كي مون، والولايات المتحدة، دعيا إلى هدنة إنسانية سريعة في اليمن لمواجهة المخاطر التي يواجهها المواطنون اليمنيون، وبحسب ما أعلن، فإن منظمات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة، بدأت الاستعداد للقيام بدورها في انتظار إعلان الهدنة المتوقعة، التي تتم المساعي للتوصل إليها من خلال الجولة التي يقوم بها في المنطقة ولد الشيخ، الذي من المقرر أن يصل صنعاء غدًا (الأحد) لإجراء مشاورات مع قيادات في حركة «أنصار الله» الحوثية وقيادات في حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي يتزعمه الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، ومكونات سياسية أخرى في الساحة اليمنية.
وفي التطورات الميدانية، شهدت العاصمة اليمنية صنعاء، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، عمليات نوعية لقوات التحالف، التي قصفت وبغزارة عددًا من المواقع الاستراتيجية الهامة التي تتبع القوات العسكرية المتمردة على الشرعية والموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح ومواقع الميليشيات الحوثية، ودمرت تلك الغارات عددًا كبيرًا من المواقع والمعسكرات ومخازن الأسلحة في جبل «فج عطان» و«السواد»، إضافة إلى استهداف مواقع تتبع قيادات في تحالف الحوثي - صالح، بينها مكتب نجل المخلوع صالح، العميد الركن أحمد علي عبد الله صالح، قائد الحرس الجمهوري (سابقًا)، الذي استهدف بعدة غارات، إضافة إلى مخازن للأسلحة ومعسكرات في عطان وعصر والجراف، بالإضافة إلى استهداف مبنى كلية الطيران والدفاع الجوي، ومنازل يستخدمها قادة الميليشيات في الاختباء وتخزين الأسلحة والذخائر، وقال سكان في صنعاء إن الغارات التي شهدتها العاصمة، خلال الأربع والعشرين الماضية، كانت الأعنف، خاصة تلك التي استهدفت مخازن أسلحة وذخائر، حيث ظل دوي الانفجارات في تلك المواقع لساعات طويلة، وفي سياق التطورات الأمنية في صنعاء، هاجم مجهولون بصاروخ طراز «لو» مبنى البنك المركزي في ميدان التحرير بصنعاء، وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحين مجهولين يستقلون سيارة من دون لوحات معدنية، أطلقوا الصاروخ على مقر حراسة البنك، قبل أن يلوذوا بالفرار، وتشير المعلومات إلى أن الهجوم لم يسفر عن أي إصابات، في حين أحاط عناصر الميليشيات بموقع الهجوم ومنعوا الاقتراب منه.
إلى ذلك، تستمر المواجهات المسلحة في مدينة تعز بين القوات الموالية للشرعية، من جهة، والميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع علي صالح، من جهة أخرى، وقالت مصادر محلية في تعز إن «القوات العسكرية الموالية للشرعية والمقاومة الشعبية تحافظ على التقدم الذي حققته خلال اليومين الماضيين في المواجهات، حيث ما زالت تسيطر على المواقع التي قامت باستردادها، وإنها انسحبت من السجن المركزي من أجل عدم تعريض من تبقى من النزلاء في السجن، وبالأخص النساء والأطفال، للقصف المكثف من قبل الميليشيات». وأشارت المصادر في تعز إلى أن «المقاومة الشعبية تمكنت من أسر عدد من الحوثيين والمتحوثين من أبناء محافظة تعز ومن خارجها، وبينهم شخص قيادي يدعى عبد العزيز الجنيد».
وفي سياق متصل، حصلت «الشرق الأوسط» على تعميم صادر عن أحد قيادات الميليشيات الحوثية في محافظة تعز، ويدعو التعميم سكان مدينة تعز القديمة إلى «مغادرة منازلهم، حفاظًا على أرواحهم»، ويشير التعميم الممهور باسم وتوقيع أكرم عبد الغني الجنيد، إلى تلقيهم بلاغًا مما تسمى «اللجنة الثورية الشعبية» تتعلق بـ«وجود الكثير من الدواعش والتكفيريين في الكثير من منازل السكان وحول وقائع فساد كثيرة».
من ناحية ثانية، أكد زعيم المتمردين الحوثيين في اليمن، على المضي في المواجهات المسلحة، رغم كل الدعوات إلى الحلول السلمية في اليمن وكل الجهود المبذولة من قبل الأمم المتحدة وأطراف في اليمن والمجتمع الدولي، وحث الحوثي، في رسالة إلى عناصر القوات المتمردة والميليشيات التي تبعه، إلى مواصلة القتال أو ما اعتبره «جهادًا مقدسًا» والاستبسال وتحقيق ما وصفه بالانتصار، وتضمن كلمة الحوثي القصيرة، سيلاً من كلمات وجمل التخوين والاتهامات بحق قطاع واسع من اليمنيين الذين اعتبرهم عملاء وخونة، إضافة إلى هجومه المعتاد على بعض دول المنطقة وعلى الولايات المتحدة وإسرائيل، وخلت كلمة عبد الملك الحوثي من أي إشارة إلى التسوية السياسية ووقف الحرب والهدنة الإنسانية المقترحة، كما خلت من أي إشارة أو تلميح إلى الوضع الإنساني المتداعي والخطير الذي أصبحت فيه البلاد جراء الحرب التي اندلعت بعد انقلاب حركته بالتحالف مع المخلوع علي عبد الله صالح، على السلطة الشرعية، ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي.
وعلق مصدر سياسي يمني في صنعاء على خطاب عبد الملك الحوثي، وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحوثي لم يخاطب عناصره سوى بالقيام بالمزيد من القتل والتدمير في هذا الشهر الفضيل، ولم يدع إلى النظر إلى معاناة المواطنين اليمنيين». واعتبر المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أنه «مغلف وجاهز بعبارات دينية وتخوينية منمقة ولا يتعامل مع الواقع السياسي والميداني، إلا من زاوية المزيد من القتل».
يذكر أن عبد الملك الحوثي هو واحد من الذين فرض عليهم مجلس الأمن الدولي عقوبات أممية في القرار (2216)، الذي أصدره مجلس الأمن الدولي، وشملت تلك العقوبات نجل المخلوع صالح، العميد الركن أحمد علي عبد الله صالح، ونصت العقوبات على منعهما من السفر وتجميد أرصدتهما، وذلك بتهمة «تقويض السلام والأمن والاستقرار في اليمن»، وسبق لمجلس الأمن أن أصدر قرارًا سابقًا تضمن فرض عقوبات مماثلة على المخلوع علي عبد الله صالح واثنين من كبار القادة الحوثيين الميدانيين، هما عبد الخالق الحوثي (شقيق عبد الملك الحوثي)، وعبد الله يحيى الحكيم، المعروف باسم أبو علي الحاكم.



الداخلية السورية تعلن مقتل شخص واعتقال 8 بعملية أمنية ضد خلية لـ«داعش»

من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
TT

الداخلية السورية تعلن مقتل شخص واعتقال 8 بعملية أمنية ضد خلية لـ«داعش»

من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)

أعلنت السلطات السورية، الثلاثاء، أن قواتها قتلت زعيم خلية مرتبطة بتنظيم «داعش» واعتقلت 8 آخرين، على خلفية الهجوم الدامي الذي استهدف، الأحد، قوات الأمن بشمال البلاد.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت الوزارة في بيان إن العملية «استهدفت موقع خلية إرهابية تتبع لتنظيم (داعش) الإرهابي»، وأدت العملية إلى «إلقاء القبض على جميع أفراد الخلية وعددهم 8، وحُيّد (قُتل) العنصر التاسع، متزعم الخلية، أثناء المداهمة».

وأفادت الوزارة بعملية أمنية ثانية بناء على المعلومات التي جمعتها من العملية الأولى، وأسفرت العمليتان عن «ضبط أحزمة ناسفة، وكواتم صوت، وصواريخ من نوع ميم-دال، إلى جانب أسلحة رشاشة».

وقالت الداخلية إن المجموعة المستهدفة «مسؤولة عن تنفيذ عدد من العمليات الإرهابية التي استهدفت دوريات أمنية وعسكرية في محافظتي إدلب وحلب».

وتأتي هذه العملية بعد هجوم استهدف، الأحد، دورية لإدارة أمن الطرق في ريف إدلب، ما أسفر عن مقتل أربعة من عناصر قوى الأمن الداخلي وإصابة خامس، حسب وزارة الداخلية السورية.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» بأن مسلحين أطلقوا النار على الدورية أثناء تنفيذ مهامها على طريق معرة النعمان جنوب المحافظة.

وتبنى تنظيم «داعش» لاحقاً الهجوم، وفق ما أورده موقع «سايت» المتخصص في شؤون الجماعات الجهادية.

ويأتي ذلك بعد أيام من استهداف وفد عسكري مشترك في مدينة تدمر وسط سوريا، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أميركيين، بينهم جنديان ومدني يعمل مترجماً، إضافة إلى إصابة عناصر من القوات الأميركية والسورية، حسب واشنطن ودمشق.


تسهيلات مصرية لمستثمرين في السياحة بسيناء لتعويض خسائر حرب غزة

أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
TT

تسهيلات مصرية لمستثمرين في السياحة بسيناء لتعويض خسائر حرب غزة

أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)

أقرت مصر حزمة واسعة من التسهيلات لمستثمري منطقة طابا ونويبع، الواقعتين على شاطئ البحر الأحمر بجنوب سيناء، بعد تضرر الأنشطة السياحية هناك على مدار العامين الماضيين، نتيجة الحرب في قطاع غزة والتوترات الأمنية المحيطة بالمنطقة.

وبحسب تصريحات إعلامية لرئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية في مصر، مصطفى منير، فإنه تمت الموافقة من جانب إدارة الهيئة على منح المستثمرين عاماً إضافياً لتأجيل سداد المديونيات، مع وقف المطالبة بالسداد لمدة 18 شهراً دون فوائد، لافتاً إلى أن هذه القرارات جاءت استجابة لمطالب المستثمرين وبعد عدة اجتماعات ميدانية وجولات تفقدية للمنطقة.

وتضمنت حزمة التسهيلات المقررة مد فترة الإعفاء من سداد قيمة الأراضي إلى 3 سنوات بدلاً من عامين، إلى جانب تجميد المديونيات لمدة سنة ونصف السنة دون فرض أي أعباء إضافية.

وأوضح أن المنطقة تعرضت لضغوط استثنائية أدت إلى توقّف غالبية المقاصد السياحية، مشيراً إلى أن عدد الفنادق العاملة حالياً لا يتجاوز 6 فنادق من بين 55 فندقاً مسجلة في المنطقة.

حوافز حكومية لمنتجعات جنوب سيناء في مصر لتنشيط السياحة (هيئة تنشيط السياحة)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أشارت تقارير إعلامية مصرية إلى «إغلاق نحو 90 في المائة من المنشآت السياحية في مدينتي طابا ونويبع الواقعتين بسيناء على شاطئ البحر الأحمر وتراجع معدل الإشغالات الفندقية في منتجع شرم الشيخ ومدن جنوب سيناء نتيجة الحرب على غزة».

الدكتور يسري الشرقاوي، مستشار الاستثمار الدولي ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، عدّ التسهيلات المالية التي تقدمها الحكومة المصرية لمساندة المشروعات السياحية المتعثرة خطوة مهمة، لكنها لا تمثل حلاً كاملاً في مواجهة تداعيات الظروف الجيوسياسية الراهنة، مشدداً على ضرورة تبني استراتيجية متعددة المحاور.

وقال الشرقاوي، لـ«الشرق الأوسط»: «تُعد السياحة أحد أهم المصادر للعملة الصعبة في مصر، وكان تأثير الظروف الجيوسياسية على مناطق سيناء، خصوصاً المناطق الجنوبية المتضررة جغرافياً، تأثيراً مباشراً وحاداً».

وتابع: «اليوم، تنظر الحكومة المصرية إلى عام 2026 بوصفه عاماً مرتقباً للهدوء النسبي والاستقرار، وهو العام الذي سيأتي أيضاً بعد شهور من الافتتاح الكامل للمتحف المصري الكبير، والتدابير المتخذة تهدف إلى جعل عام 2026 عاماً ذهبياً لقطاع السياحة إذا ما تلاشت التأثيرات الخارجية»، مؤكداً أن الحلول المالية المطروحة حالياً ستسهم في سداد الفواتير الكبيرة المستحقة على أصحاب المشروعات السياحية المتعثرة في سيناء، ومتوقعاً المزيد من المساعدات التدريجية في هذا الصدد.

وبحسب تصريحات رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية في مصر، مصطفى منير، فإن الهيئة حرصت على جمع مطالب المستثمرين، وإقرار ما يدعم استمرارية النشاط في المنطقة التي تمثل أحد أهم المقاصد في جنوب سيناء.

واستقبلت مصر، وفق بيانات رسمية 15.7 مليون سائح خلال عام 2024، ما يُعدّ أعلى رقم تحققه البلاد في تاريخها. كما أعلنت زيادة أعداد السائحين خلال الربع الأول من العام الحالي 2025 بنسبة 25 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم التحديات الجيوسياسية التي تواجهها المنطقة.

ودعا الشرقاوي إلى ضرورة تدخل أوسع من الحكومة على 3 محاور متزامنة لضمان جذب أعداد أكبر من السائحين؛ أولها المحور الدبلوماسي والسياسي، عبر استمرار الجهد المكثف، ممثلاً في وزارة الخارجية وتحت توجيهات القيادة السياسية، لضمان التحسن التدريجي المستقر في الظروف الجيوسياسية وتلاشي أثرها، إلى جانب الترويج النوعي، من خلال إعداد وزارة السياحة والآثار المصرية برامج ترويجية جاذبة تستهدف إعادة تثبيت الرؤية الآمنة لأسواق السياحة الدولية تدريجياً، خاصة للوافدين إلى سيناء.

وتابع: «كما يجب أن يكون هناك ترويج مدعوم للسياحة الداخلية للحفاظ على نسب الإشغال داخل هذه المنطقة، فلا يمكن لأي منطقة في العالم أن تتجاوز جميع الآثار إلا إذا تضافرت الأيدي الداخلية مع الدعم الخارجي».


«الخط الأصفر» يشعل التوترات بين مصر وإسرائيل

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«الخط الأصفر» يشعل التوترات بين مصر وإسرائيل

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

في وقت تحدث فيه إعلام إسرائيلي عن زيادة وتيرة التوتر بين مصر وإسرائيل في الفترة الحالية، بسبب ممارسات حكومة بنيامين نتنياهو في قطاع غزة، قال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأجهزة المصرية رصدت ما تقوم به إسرائيل من مخالفات لاتفاق شرم الشيخ، وأعدت به ملفاً وأبلغت به واشنطن للتأكيد على أن القاهرة ملتزمة ومصرة على تنفيذ الاتفاق».

ووفق عسكريين سابقين بمصر، فإن «القاهرة ترى في ممارسات إسرائيل بغزة محاولة للتملص من خطة ترمب المتفق عليها، واللجوء لترسيخ وجود عسكري إسرائيلي دائم فيما يعرف بالخط الأصفر بغزة، مما يهدد الأمن القومي المصري».

و«الخط الأصفر» هو خط تقسيم يفصل قطاع غزة إلى جزأين، وفقاً لخطة السلام الموقعة بشرم الشيخ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهي الخطة التي تهدف إلى إنهاء حرب غزة. ويفصل الخط الأصفر 47 في المائة من الأراضي في المنطقة الغربية التي يسيطر عليها الفلسطينيون، عن 53 في المائة من قطاع غزة التي تسيطر عليها إسرائيل، وتقريباً جميع الفلسطينيين في غزة نزحوا إلى المنطقة الغربية من الخط.

قمة مرتقبة بين ترمب ونتنياهو آخر الشهر تناقش خطة السلام في غزة (أ.ف.ب)

وكشف تقرير لـ«القناة 14» الإسرائيلية عن نشاط للجيش الإسرائيلي فيما يعرف بـ«الخط الأصفر»، وتعديل التضاريس الجغرافية لقطاع غزة، وهو ما تعدّه القاهرة «تهديداً مباشراً لمصالحها الإقليمية»، وفق القناة، التي ذكرت أن «ذلك أغضب مصر ودفعها للشكوى إلى الولايات المتحدة، متهمة إسرائيل بأنها تعمل على تقسيم قطاع غزة إلى جزأين، وتغيير التركيبة الديموغرافية والتضاريسية للمنطقة».

وحسب التقرير، فإن القاهرة «تنظر بقلق بالغ لما يجري في قطاع غزة، خصوصاً بعد تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي إيل زامير، حول الخط الأصفر، باعتباره خطاً دفاعياً وهجومياً جديداً»، حيث إن نشاط الجيش الإسرائيلي في المنطقة «الصفراء» - الذي يشمل تدمير بنية تحتية للأنفاق وهدم منازل - «يفسر في القاهرة على أنه استعداد لترسيخ وجود عسكري طويل الأمد في غزة، ما دفع مصر إلى التحرك الدبلوماسي العاجل باتجاه واشنطن»، وفق القناة العبرية.

وأكد نائب مدير المخابرات الحربية ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بمصر، لواء أركان حرب أحمد كامل، أن «مصر غاضبة بشدة من محاولات إسرائيل التملص من التزامها بخطة السلام المتفق عليها، وتحركاتها في المنطقة الصفراء توحي برغبتها في تثبيت وجود عسكري دائم في غزة وقرب الحدود المصرية، مما يمثل تهديداً للأمن القومي المصري».

مصادر تتحدث عن اشتراطات مصرية لعقد قمة بين السيسي ونتنياهو (إعلام عبري)

كامل، وهو مستشار بالأكاديمية العسكرية المصرية للدراسات العليا والاستراتيجية قال لـ«الشرق الأوسط»: «الموقف المصري واضح ومحدد وثابت في عده قضايا رئيسية تخص الأمن القومي المصري، ويقوم على أن السلام هو الهدف الرئيسي والاستراتيجي للسياسة الخارجية المصرية، واحترام مصر للاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، خصوصاً اتفاقيه السلام الموقعة عام 1979، والملحق العسكري المرفق بالاتفاقية وتعديلاته الخاصة بزيادة أعداد القوات المسلحة المصرية في سيناء، وضرورة احترام إسرائيل للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين».

وأوضح أن «هناك اشتراطات مصرية للتهدئة مع إسرائيل تتعلق بتنفيذ اتفاق غزة طبقاً لمبادرة الرئيس الأميركي ترمب بمراحلها المختلفة، والبدء فوراً في المرحلة الثانية دون عرقلة أو أسباب واهية، مع التأكيد على تثبيت وقف إطلاق النار الدائم والتحول إلى مرحلة السلام، وقيام إسرائيل بالتنفيذ الدقيق للاتفاقية ودخول المساعدات الإنسانية بالكميات المتفق عليها، وفتح معبر رفح في الاتجاهين».

ومن الشروط كذلك بحسب كامل، «رفض مصر الهجرة القسرية أو الطوعية لسكان قطاع غزة، وكذلك الإجراءات الإسرائيلية بالضفة الغربية الخاصة بإقامة المستوطنات وضم الضفة الغربية لإسرائيل، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل أراضي القطاع بما فيها محور فيلادلفيا والعودة لحدود 7 أكتوبر 2023، والتأكيد أن الوجود الإسرائيلي الحالي هو وضع مؤقت مرهون بتطور تنفيذ مراحل الاتفاق، وأن الخطوط الملونة ومنها الخط الأصفر، هي خطوط وهمية لا يعتد بها».

الشرط الرابع، وفق كامل، متعلق بـ«مدى تجاوب نتنياهو وحكومته مع المطالب العربية الواضحة في المبادرة العربية، والخاصة بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، والشروع والموافقة على حل الدولتين وعدم التهجير للفلسطينيين؛ سواء بغزة أو الضفة، وإبداء النوايا الحسنة الخاصة بحسن الجوار وعدم الاعتداء، والتجاوب مع المطالب الدولية الخاصة بإخلاء المنطقة من التهديد بالسلاح النووي، وانضمام إسرائيل للاتفاقيات الدولية بذات الشأن».

مسلحون من «حماس» يرافقون أعضاء «الصليب الأحمر» نحو منطقة داخل «الخط الأصفر» الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية في مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

ويعتقد أن «مصر لن تتجاوب مع المساعي الأميركية والإسرائيلية الخاصة بعقد اجتماع بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، دون تقديم إسرائيل مبادرة واضحة ومحددة لرغبتها في السلام واستقرار المنطقة، وتكون قابلة للتنفيذ».

وذكرت التقارير الإسرائيلية أن الولايات المتحدة حاولت فعلياً تنظيم قمة ثلاثية في واشنطن؛ بين السيسي ونتنياهو بحضور ترمب، لكن الفكرة ارتطمت بجدار الشروط المصرية التي وصفها الإعلام العبري بـ«غير المقبولة» من وجهة النظر الإسرائيلية، لكن التقارير ذاتها أشارت إلى أن القاهرة تتوقع أن يمارس ترمب ضغوطاً خلال لقائه المرتقب مع نتنياهو في فلوريدا نهاية الشهر الحالي، لـ«كبحه» والحد من خطواته في غزة.

وقال مدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن «هناك تعويلاً كبيراً على القمة التي ستعقد بين ترمب ونتنياهو ومخرجاتها، وإن ترمب بالقطع سيضغط على نتنياهو للالتزام بخطة السلام في غزة، التي تحمل اسم ترمب شخصياً».

ونوه فرج في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن مصر ستقيم الموقف في إطار ما ستتمخض عنه قمة ترمب ونتنياهو، ولكن في الوقت ذاته، فإن موقفها واضح وثابت في أنها لا تقبل أبداً بتثبيت الوجود العسكري الإسرائيلي في الخط الأصفر، أو في أي منطقة من غزة، وكل ما تفعله حكومة نتنياهو تدرك القاهرة تماماً أنه محاولة لعرقلة خطة السلام التي تنص على الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من جميع أراضي غزة.