مسؤول ليبي: عشرات الدواعش فروا إلى مصر.. ولا نستبعد مشاركتهم في أحداث سيناء

المتحدث باسم الخارجية المصرية لـ {الشرق الأوسط}: الجيش يؤمن الحدود.. وتوجد تعبئة كاملة

قافلة من السيارات ذات الدفع الرباعي لمسلحي داعش مدججين بالسلاح في ليبيا
قافلة من السيارات ذات الدفع الرباعي لمسلحي داعش مدججين بالسلاح في ليبيا
TT

مسؤول ليبي: عشرات الدواعش فروا إلى مصر.. ولا نستبعد مشاركتهم في أحداث سيناء

قافلة من السيارات ذات الدفع الرباعي لمسلحي داعش مدججين بالسلاح في ليبيا
قافلة من السيارات ذات الدفع الرباعي لمسلحي داعش مدججين بالسلاح في ليبيا

كشفت مصادر أمنية مصرية وليبية عن فرار عشرات المتطرفين من جنسيات مختلفة مما يسمى تنظيم داعش من ليبيا إلى مصر خلال الشهرين الماضيين، بسبب تضييق الجيش الليبي الخناق على معقل هذا التنظيم المتشدد في بلدة درنة الواقعة على البحر المتوسط، والتي تبعد عن الحدود المصرية نحو 300 كيلومتر. ورجحت مشاركة بعضهم في تنفيذ عمليات ضد الجيش والشرطة ورجال القضاء في عدة مناطق بالقاهرة والجيزة وسيناء. لكن السفير بدر عبد العاطي المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية قال لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات المسلحة المصرية تقوم بتأمين الحدود و«توجد تعبئة كاملة من الجانب المصري».
ومنذ انتشار التنظيمات المتطرفة والعناصر الأجنبية المنخرطة فيها في ليبيا، بعد سقوط نظام معمر القذافي، وظهور تنظيم داعش وتنامي نفوذ القاعدة، تخشى دول الجوار الليبي من انتقال الجماعات المتشددة عبر حدودها. وقال المستشار في الجيش الليبي، الدكتور صلاح الدين عبد الكريم، لـ«الشرق الأوسط»، إن عشرات الدواعش فروا إلى دول الجوار، بما فيها مصر، عن طريق البر أو البحر، في الشهرين الأخيرين، بسبب ضربات الجيش الليبي رغم ضعف إمكاناته.
وتوجد لجنة من دول الجوار تضم ليبيا أيضا، وتعقد اجتماعات بين حين وآخر في محاولة لمساعدة الدولة الليبية على بسط سلطانها على أراضيها وحدودها، وكبح نفوذ المتطرفين. وبينما لمح المستشار عبد الكريم، إلى وجود عدم تفاهم بين دول الجوار حول الملف الليبي، ما يؤثر بالسلب على جهود الحرب على الإرهاب عبر الحدود، شدد السفير عبد العاطي على أن الاجتماعات بين هذه الدول مستمرة، قائلا إنه «لا توجد خلافات».
ووقعت أعمال عنف في مصر وتونس، وهما من أكثر البلدان التي لها رعايا منخرطين في صفوف المتطرفين في ليبيا، خاصة قرب المناطق الحدودية مثل درنة من ناحية مصر وصبراتة من جهة تونس. وتخشى السلطات في هاتين البلدين من عودة المتطرفين لتنفيذ أعمال انتقامية.
وأودت هجمات إرهابية بحياة عشرات السياح في تونس، أعقبها بعدة أيام عمليات إرهابية ضخمة في مصر راح ضحيتها النائب العام هشام بركات، إثر تفجير موكبه في القاهرة، ونحو 17 من جنود وضباط الجيش في هجمات أخرى في سيناء. وقال تقرير أعده مركز يشرف على إدارته فرع في جهاز الأمن المصري إن «نشاط الميليشيات العسكرية التي لها صلة بتنظيم القاعدة قرب حدودنا مع ليبيا، يزيد من حجم المخاطر على الأمن القومي».
ووفقا للمصادر فإن عناصر عربية وأجنبية، من بينهم مصريون أيضا، فروا خلال الشهرين الماضيين، من درنة إلى مصر عبر طريقين الأول الدروب البرية على الحدود، وهذا الطريق يصل عبر الصحراء إلى مدينة السادس من أكتوبر (تشرين الأول) على المشارف الغربية للقاهرة، والثاني من خلال بواخر في البحر المتوسط تقف قبالة سواحل سيناء ويتسلل المتطرفون منها عبر مراكب مطاطية إلى البر. وتردد على ألسنة ضباط ليبيين في ميدان الحرب في بنغازي أن طبيعة الهجمات الإرهابية التي وقعت في مصر الأسبوع الماضي، والمواد المستخدمة فيها، شبيهة بتلك «المعروفة لدينا من خلال تعاملنا مع المتطرفين هنا». وقتل المتطرفون باستخدام السيارات المفخخة والهجوم على الأكمنة داخل بنغازي حولي 700 جندي وضابط من الجيش الليبي العام الماضي.
ووفقا للتقرير الأمني المشار إليه فإن المتطرفين في ليبيا يضعون أيديهم على مخازن ضخمة من الأسلحة من مختلف الأنواع، ولديهم معرفة بدروب وطرق التسلل والتهريب إلى داخل مصر. ويأتي هذا في وقت أقرَّ فيه مسؤول في جهاز الاستخبارات المصري، في حديث مع «الشرق الأوسط» بوجود صعوبة في تأمين بعض المناطق الحدودية البرية مع ليبيا، خاصة منطقة الصخور المهجورة والوعرة والموجودة بين واحتي «سيوة» المصرية و«جغبوب» الليبية. وهذه المنطقة تقع على بعد نحو 300 كيلومتر جنوب ساحل السلوم. بينما أكد المستشار عبد الكريم، أن تأمين الحدود مع مصر، البالغ طولها 1150 كيلومترا يحتاج إلى دولة قوية في ليبيا، و«هذا أمر لم يتحقق بعد، منذ 2011 حتى الآن».
وعما إذا كان يعتقد أن المواد المتفجرة التي جرى استخدامها في العمليات الإرهابية الأخيرة بمصر، يمكن أن تكون مهربة من ليبيا، قال المستشار عبد الكريم، إن «كل الاحتمالات واردة.. نحن الآن أمام إرهاب يدعم بعضه بعضا، من سوريا لليبيا لمصر وغيرها.. نحن أمام منظومة إرهابية متكاملة تتبادل الخبرة والأسلحة والانتحاريين».
وعلى الجانب الآخر من الصحراء، أي في البحر المتوسط، تنشط بواخر مشبوهة تقوم بنقل متطرفين وأسلحة إلى السواحل الليبية وفقا لما ذكره مستشار الجيش الليبي، قائلا إن هناك دولا بعينها تقوم بالتستر على تسيير مثل هذه المراكب. ووفقا للمصادر الأمنية المصرية فقد جرى توقيف بواخر وتفتيشها أثناء اقترابها من السواحل المصرية في الفترة الأخيرة، من بينها باخرة كانت في طريق عودتها من طبرق إلى تركيا، وجرى رصدها على بعد 45 ميلا قبالة سواحل السلوم.
لكن كابتن الباخرة، وهو سوري الجنسية، ويدعى عبد الرازق السنبوك، قال لـ«الشرق الأوسط» في اتصال بالهاتف: «لا دخل لنا بالأعمال غير المشروعة. والباخرة، وهي مملوكة لرجل سوري أيضا لكنه يحمل الجنسية السويدية، ليس عليها لا إرهابيون ولا أسلحة. لقد فتشتنا السلطات المصرية ولم تعثر معنا على أي شيء مخالف للقانون».
وفي مقابلة سابقة مع محافظ مطروح، اللواء علاء أبو زيد، الذي كان يشغل موقع مدير المخابرات الحربية في المنطقة الحدودية مع ليبيا، أكد لـ«الشرق الأوسط» وجود رقابة صارمة على الحدود برا وبحرا وجوا، وأوامر للطيران بضرب أي سيارات «دفع رباعي» تتسلل لمصر، لكن مصادر أمنية على جانبي الحدود قالت في المقابل إنه تلاحظ وجود اختراقات وأعمال تهريب بسيارات الدفع الرباعي في الآونة الأخيرة.
ومن جانبه، انتقد المستشار عبد الكريم عدم فاعلية الاجتماعات التي تعقدها دول الجوار لبسط الاستقرار ومكافحة الإرهاب في ليبيا، قائلا إنه توجد خلافات بين عدد من هذه الدول. وتابع أن موقف تونس والجزائر كان لغير صالح ليبيا، وضد الشرعية.. و«تونس للأسف بدأت تكتوي بنار الإرهاب الذي سبق وصدرته إلى ليبيا وسوريا. هذا موضوع خطير يتطلب توحيد الجهود والبعد عن المماحكات السياسية، لأن الخطر الآن داهم على الجميع».
ورصدت تقارير أعدتها مراكز تعمل لصالح جهات أمنية بمصر «وجود اتصال بين الميليشيات الليبية وجماعات مصرية متطرفة وتبادل للخبرات والتدريب على أعمال إرهابية، وأن هذا أسهم في صعوبة مواجهة المتطرفين في سيناء سواء مصريين أو أجانب». وقال أحد هذه التقارير، إن الأمر يزداد صعوبة مع وجود متطرفين مصريين لجأوا لشرق ليبيا عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، وإن من تمكن من العودة من هؤلاء، سواء برا أو بحرا، عاد للعمل مع بؤر الإرهاب خاصة في سيناء.
ومن جانبه، قال السفير عبد العاطي، حول انتقاد بعض المسؤولين الليبيين لدول الجوار وعدم عقدها اجتماعات بشأن ليبيا منذ فترة طويلة، إن الاجتماعات مستمرة وأن آخرها عقد في إنجامينا في دولة تشاد منذ نحو ثلاثة أسابيع فقط، مشيرا إلى أن كل دول الجوار كانت مشاركة فيه. وأوضح قائلا إنه «بالنسبة لمصر، نحن ننسق مع كل دول الجوار، ولا توجد هناك خلافات. كلنا متفقون على الحل السياسي، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وعلى تمكين الحكومة من موجهة الإرهاب، وعدم تقسيم ليبيا والحفاظ على وحدتها».
وعما إذا كان هناك أي تنسيق بين هذه الدول في موضوع الإرهاب ومنع المتطرفين من الانتقال لدول الجوار الليبي، قال: «بالتأكيد.. الأجهزة الأمنية تتعاون في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية، والعمل على قطع تمويل الإرهاب، ويتم التعاون بالفعل في موضوعات التدريب والمساعدات الفنية في هذا المجال».
وفي ما يتعلق بما ذكره المستشار عبد الكريم عن فرار دواعش من ليبيا إلى مصر في الشهرين الماضيين، بسبب ضغوط الجيش الليبي على درنة، شدد السفير عبد العاطي على أن «القوات المسلحة المصرية تقوم بتأمين الحدود على أكمل وجه، وتوجد تعبئة كاملة، ويتم تأمين الحدود بشكل كامل، وهي، الحدود، مؤمنة تماما من الجانب المصري».



كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.