مسؤول ليبي: عشرات الدواعش فروا إلى مصر.. ولا نستبعد مشاركتهم في أحداث سيناء

المتحدث باسم الخارجية المصرية لـ {الشرق الأوسط}: الجيش يؤمن الحدود.. وتوجد تعبئة كاملة

قافلة من السيارات ذات الدفع الرباعي لمسلحي داعش مدججين بالسلاح في ليبيا
قافلة من السيارات ذات الدفع الرباعي لمسلحي داعش مدججين بالسلاح في ليبيا
TT

مسؤول ليبي: عشرات الدواعش فروا إلى مصر.. ولا نستبعد مشاركتهم في أحداث سيناء

قافلة من السيارات ذات الدفع الرباعي لمسلحي داعش مدججين بالسلاح في ليبيا
قافلة من السيارات ذات الدفع الرباعي لمسلحي داعش مدججين بالسلاح في ليبيا

كشفت مصادر أمنية مصرية وليبية عن فرار عشرات المتطرفين من جنسيات مختلفة مما يسمى تنظيم داعش من ليبيا إلى مصر خلال الشهرين الماضيين، بسبب تضييق الجيش الليبي الخناق على معقل هذا التنظيم المتشدد في بلدة درنة الواقعة على البحر المتوسط، والتي تبعد عن الحدود المصرية نحو 300 كيلومتر. ورجحت مشاركة بعضهم في تنفيذ عمليات ضد الجيش والشرطة ورجال القضاء في عدة مناطق بالقاهرة والجيزة وسيناء. لكن السفير بدر عبد العاطي المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية قال لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات المسلحة المصرية تقوم بتأمين الحدود و«توجد تعبئة كاملة من الجانب المصري».
ومنذ انتشار التنظيمات المتطرفة والعناصر الأجنبية المنخرطة فيها في ليبيا، بعد سقوط نظام معمر القذافي، وظهور تنظيم داعش وتنامي نفوذ القاعدة، تخشى دول الجوار الليبي من انتقال الجماعات المتشددة عبر حدودها. وقال المستشار في الجيش الليبي، الدكتور صلاح الدين عبد الكريم، لـ«الشرق الأوسط»، إن عشرات الدواعش فروا إلى دول الجوار، بما فيها مصر، عن طريق البر أو البحر، في الشهرين الأخيرين، بسبب ضربات الجيش الليبي رغم ضعف إمكاناته.
وتوجد لجنة من دول الجوار تضم ليبيا أيضا، وتعقد اجتماعات بين حين وآخر في محاولة لمساعدة الدولة الليبية على بسط سلطانها على أراضيها وحدودها، وكبح نفوذ المتطرفين. وبينما لمح المستشار عبد الكريم، إلى وجود عدم تفاهم بين دول الجوار حول الملف الليبي، ما يؤثر بالسلب على جهود الحرب على الإرهاب عبر الحدود، شدد السفير عبد العاطي على أن الاجتماعات بين هذه الدول مستمرة، قائلا إنه «لا توجد خلافات».
ووقعت أعمال عنف في مصر وتونس، وهما من أكثر البلدان التي لها رعايا منخرطين في صفوف المتطرفين في ليبيا، خاصة قرب المناطق الحدودية مثل درنة من ناحية مصر وصبراتة من جهة تونس. وتخشى السلطات في هاتين البلدين من عودة المتطرفين لتنفيذ أعمال انتقامية.
وأودت هجمات إرهابية بحياة عشرات السياح في تونس، أعقبها بعدة أيام عمليات إرهابية ضخمة في مصر راح ضحيتها النائب العام هشام بركات، إثر تفجير موكبه في القاهرة، ونحو 17 من جنود وضباط الجيش في هجمات أخرى في سيناء. وقال تقرير أعده مركز يشرف على إدارته فرع في جهاز الأمن المصري إن «نشاط الميليشيات العسكرية التي لها صلة بتنظيم القاعدة قرب حدودنا مع ليبيا، يزيد من حجم المخاطر على الأمن القومي».
ووفقا للمصادر فإن عناصر عربية وأجنبية، من بينهم مصريون أيضا، فروا خلال الشهرين الماضيين، من درنة إلى مصر عبر طريقين الأول الدروب البرية على الحدود، وهذا الطريق يصل عبر الصحراء إلى مدينة السادس من أكتوبر (تشرين الأول) على المشارف الغربية للقاهرة، والثاني من خلال بواخر في البحر المتوسط تقف قبالة سواحل سيناء ويتسلل المتطرفون منها عبر مراكب مطاطية إلى البر. وتردد على ألسنة ضباط ليبيين في ميدان الحرب في بنغازي أن طبيعة الهجمات الإرهابية التي وقعت في مصر الأسبوع الماضي، والمواد المستخدمة فيها، شبيهة بتلك «المعروفة لدينا من خلال تعاملنا مع المتطرفين هنا». وقتل المتطرفون باستخدام السيارات المفخخة والهجوم على الأكمنة داخل بنغازي حولي 700 جندي وضابط من الجيش الليبي العام الماضي.
ووفقا للتقرير الأمني المشار إليه فإن المتطرفين في ليبيا يضعون أيديهم على مخازن ضخمة من الأسلحة من مختلف الأنواع، ولديهم معرفة بدروب وطرق التسلل والتهريب إلى داخل مصر. ويأتي هذا في وقت أقرَّ فيه مسؤول في جهاز الاستخبارات المصري، في حديث مع «الشرق الأوسط» بوجود صعوبة في تأمين بعض المناطق الحدودية البرية مع ليبيا، خاصة منطقة الصخور المهجورة والوعرة والموجودة بين واحتي «سيوة» المصرية و«جغبوب» الليبية. وهذه المنطقة تقع على بعد نحو 300 كيلومتر جنوب ساحل السلوم. بينما أكد المستشار عبد الكريم، أن تأمين الحدود مع مصر، البالغ طولها 1150 كيلومترا يحتاج إلى دولة قوية في ليبيا، و«هذا أمر لم يتحقق بعد، منذ 2011 حتى الآن».
وعما إذا كان يعتقد أن المواد المتفجرة التي جرى استخدامها في العمليات الإرهابية الأخيرة بمصر، يمكن أن تكون مهربة من ليبيا، قال المستشار عبد الكريم، إن «كل الاحتمالات واردة.. نحن الآن أمام إرهاب يدعم بعضه بعضا، من سوريا لليبيا لمصر وغيرها.. نحن أمام منظومة إرهابية متكاملة تتبادل الخبرة والأسلحة والانتحاريين».
وعلى الجانب الآخر من الصحراء، أي في البحر المتوسط، تنشط بواخر مشبوهة تقوم بنقل متطرفين وأسلحة إلى السواحل الليبية وفقا لما ذكره مستشار الجيش الليبي، قائلا إن هناك دولا بعينها تقوم بالتستر على تسيير مثل هذه المراكب. ووفقا للمصادر الأمنية المصرية فقد جرى توقيف بواخر وتفتيشها أثناء اقترابها من السواحل المصرية في الفترة الأخيرة، من بينها باخرة كانت في طريق عودتها من طبرق إلى تركيا، وجرى رصدها على بعد 45 ميلا قبالة سواحل السلوم.
لكن كابتن الباخرة، وهو سوري الجنسية، ويدعى عبد الرازق السنبوك، قال لـ«الشرق الأوسط» في اتصال بالهاتف: «لا دخل لنا بالأعمال غير المشروعة. والباخرة، وهي مملوكة لرجل سوري أيضا لكنه يحمل الجنسية السويدية، ليس عليها لا إرهابيون ولا أسلحة. لقد فتشتنا السلطات المصرية ولم تعثر معنا على أي شيء مخالف للقانون».
وفي مقابلة سابقة مع محافظ مطروح، اللواء علاء أبو زيد، الذي كان يشغل موقع مدير المخابرات الحربية في المنطقة الحدودية مع ليبيا، أكد لـ«الشرق الأوسط» وجود رقابة صارمة على الحدود برا وبحرا وجوا، وأوامر للطيران بضرب أي سيارات «دفع رباعي» تتسلل لمصر، لكن مصادر أمنية على جانبي الحدود قالت في المقابل إنه تلاحظ وجود اختراقات وأعمال تهريب بسيارات الدفع الرباعي في الآونة الأخيرة.
ومن جانبه، انتقد المستشار عبد الكريم عدم فاعلية الاجتماعات التي تعقدها دول الجوار لبسط الاستقرار ومكافحة الإرهاب في ليبيا، قائلا إنه توجد خلافات بين عدد من هذه الدول. وتابع أن موقف تونس والجزائر كان لغير صالح ليبيا، وضد الشرعية.. و«تونس للأسف بدأت تكتوي بنار الإرهاب الذي سبق وصدرته إلى ليبيا وسوريا. هذا موضوع خطير يتطلب توحيد الجهود والبعد عن المماحكات السياسية، لأن الخطر الآن داهم على الجميع».
ورصدت تقارير أعدتها مراكز تعمل لصالح جهات أمنية بمصر «وجود اتصال بين الميليشيات الليبية وجماعات مصرية متطرفة وتبادل للخبرات والتدريب على أعمال إرهابية، وأن هذا أسهم في صعوبة مواجهة المتطرفين في سيناء سواء مصريين أو أجانب». وقال أحد هذه التقارير، إن الأمر يزداد صعوبة مع وجود متطرفين مصريين لجأوا لشرق ليبيا عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، وإن من تمكن من العودة من هؤلاء، سواء برا أو بحرا، عاد للعمل مع بؤر الإرهاب خاصة في سيناء.
ومن جانبه، قال السفير عبد العاطي، حول انتقاد بعض المسؤولين الليبيين لدول الجوار وعدم عقدها اجتماعات بشأن ليبيا منذ فترة طويلة، إن الاجتماعات مستمرة وأن آخرها عقد في إنجامينا في دولة تشاد منذ نحو ثلاثة أسابيع فقط، مشيرا إلى أن كل دول الجوار كانت مشاركة فيه. وأوضح قائلا إنه «بالنسبة لمصر، نحن ننسق مع كل دول الجوار، ولا توجد هناك خلافات. كلنا متفقون على الحل السياسي، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وعلى تمكين الحكومة من موجهة الإرهاب، وعدم تقسيم ليبيا والحفاظ على وحدتها».
وعما إذا كان هناك أي تنسيق بين هذه الدول في موضوع الإرهاب ومنع المتطرفين من الانتقال لدول الجوار الليبي، قال: «بالتأكيد.. الأجهزة الأمنية تتعاون في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية، والعمل على قطع تمويل الإرهاب، ويتم التعاون بالفعل في موضوعات التدريب والمساعدات الفنية في هذا المجال».
وفي ما يتعلق بما ذكره المستشار عبد الكريم عن فرار دواعش من ليبيا إلى مصر في الشهرين الماضيين، بسبب ضغوط الجيش الليبي على درنة، شدد السفير عبد العاطي على أن «القوات المسلحة المصرية تقوم بتأمين الحدود على أكمل وجه، وتوجد تعبئة كاملة، ويتم تأمين الحدود بشكل كامل، وهي، الحدود، مؤمنة تماما من الجانب المصري».



تكرار وقائع «تحرش» بمدارس مصرية يفاقم أزمات وزير التعليم

وزير التربية والتعليم المصري يلتقي عدداً من أولياء الأمور في أول يوم دراسي بالعام الحالي (وزارة التربية والتعليم)
وزير التربية والتعليم المصري يلتقي عدداً من أولياء الأمور في أول يوم دراسي بالعام الحالي (وزارة التربية والتعليم)
TT

تكرار وقائع «تحرش» بمدارس مصرية يفاقم أزمات وزير التعليم

وزير التربية والتعليم المصري يلتقي عدداً من أولياء الأمور في أول يوم دراسي بالعام الحالي (وزارة التربية والتعليم)
وزير التربية والتعليم المصري يلتقي عدداً من أولياء الأمور في أول يوم دراسي بالعام الحالي (وزارة التربية والتعليم)

فاقم تكرار وقائع تحرش بطلاب داخل مدارس دولية وخاصة الأسابيع الماضية الأزمات داخل وزارة التربية والتعليم، التي صاحبت الوزير محمد عبد اللطيف، الذي تولى المهمة قبل عام ونصف العام، وسط مطالب بإقالته بوصفه «المسؤول الأول»، فيما دافع آخرون عنه على أساس أن الحوادث «فردية»، وأنه قام بإجراءات مشددة لمنع تكرارها.

وشهدت مدارس مصرية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وقائع تحرش، حيث قررت وزارة التربية والتعليم وضع مدرسة «سيدز» الدولية في القاهرة تحت الإشراف سواء المالي أو الإداري للوزارة، عقب توقيف 4 عاملين فيها في اتهامهم بالتحرش بعدد من طلاب المرحلة التمهيدية، قبل أن يتولى القضاء العسكري القضية، وتتسع دائرة المتهمين فيها.

ولم تكن واقعة مدرسة «سيدز» الأولى من نوعها، إذ سبقها بشهور عدة، قضية الطفل «ي» التي تحولت لقضية رأي عام، وأدانت فيها محكمة الجنايات مشرفاً مالياً سبعينياً بالتحرش بالطفل داخل المدرسة، وقضت بالسجن المؤبد (25 عاماً) في مايو (أيار) الماضي، ثم خففت محكمة الاستئناف الحكم إلى السجن المشدد 10 سنوات في نوفمبر الماضي.

وزير التربية والتعليم خلال تفقده سير العملية الدراسية في إحدى المدارس (أرشيفية - وزارة التربية والتعليم المصرية)

ويُحمل الخبير التربوي عاصم حجازي، وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف مسؤولية تكرار تلك الوقائع داخل المدارس، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «تكرارها يعكس غياب الإجراءات الرادعة لتفادي مثل هذه الحوادث منذ واقعة الطفل (ي)»، عادّاً أن غضب الرأي العام وأولياء الأمور على الوزير وما يحدث في الوزارة طبيعي ومبرر.

وأضاف: «الإجراءات لم تُتخذ سوى بعد واقعة مدرسة سيدز، وكانت متأخرة وغير كافية، بدليل تفجر وقائع أخرى في مدرستين بعدها».

وكانت وزارة التربية والتعليم فرضت إجراءات داخل المدارس الدولية للانضباط، تتمثل في وضع نظام كاميرات، ومنع وجود الطلاب في غير أوقات اليوم الدراسي، وإلزام المدارس بنظام خاص للإشراف على وجود الطلاب خارج الفصول، وإلزام هذه المدارس بإجراء تحليل مخدرات، والكشف عن الحالة الجنائية للعاملين فيها، وتقديم هذه الأوراق للوزارة.

وتساءل حجازي: «لماذا اقتصرت الإجراءات على المدارس الدولية، وهل المدارس الحكومية في مأمن من وقائع تحرش مماثلة؟».

وعقب أيام من واقعة مدرسة «سيدز»، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على عامل في مدرسة دولية بالإسكندرية بتهمة التحرش بطلاب، وقررت محكمة جنايات الإسكندرية في 9 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، إحالة أوراق القضية إلى المفتي - هو قرار يمهد لحكم الإعدام - وأجلت النطق بالحكم إلى فبراير (شباط) المقبل. وطالب محامي الضحايا في القضية، طارق العوضي، بإقالة وزير التربية والتعليم خلال منشور على حسابه بموقع «إكس».

وقبل ساعات، انفجرت قضية جديدة بالتحرش بـ12 طالباً في مدرسة «النيل» الدولية بالقاهرة، وقررت وزارة التربية والتعليم، الأحد، وضع المدرسة تحت الإشراف سواء المالي أو الإداري للوزارة، مع «اتخاذ الإجراءات القانونية كافة حيال المسؤولين الذين ثبت تورطهم في تقصير أو إهمال بما أدى لحدوث هذه الواقعة»، وفق بيان الوزارة.

ويرى حجازي أن تكرار تلك الوقائع «يعكس ليس فقط غياب الرقابة داخل المدارس، وإنما أزمات أخرى عميقة، مثل قلة أعداد المعلمين والمُشرفين داخل المدارس، والتركيز على نظام التقييم الذي أقره وزير التعليم استراتيجية للوزارة، للسعي إلى إعادة الطلاب للمدارس، لكن دون وجود الإمكانات الخاصة بذلك».

ويتمثل نظام التقييم في تقسيم درجات التقييمات النهائية بين الاختبار النهائي، وتقييمات أخرى تتكرر على مدار العام، ما يُلزم الطلاب بالحضور.

وأضاف الخبير التربوي: «استراتيجية الوزير تضع أعباءً على المدرسين وأولياء الأمور فيما يتعلق بالتقييمات، مقابل تهميش الجوانب الأخرى المهمة سواء التربوية أو التوعوية، أو الخاصة بالإشراف النفسي».

وبينما تتفق عضوة لجنة التعليم في مجلس النواب (البرلمان) جيهان البيومي، على ضرورة اهتمام الوزارة في المرحلة المقبلة بـ«الجوانب التربوية والنفسية»، فإنها لا تتفق مع مطلب إقالة الوزير أو تحميله مسؤولية حوادث التحرش في المدارس.

وقالت البيومي لـ«الشرق الأوسط» إن «الوزير اتخذ قرارات سريعة ورادعة بعد كل واقعة، وهذه الوقائع تظل فردية، ولا يمكن وصفها بالمتفشية في المدارس أو المجتمع، لذا فالمغالاة في التعامل مع الأزمة بالمطالبة بإقالة الوزير ليست حلاً»، مشيرة إلى أنه «واحد من أنشط الوزراء الذين يقود عمله من الميدان، ويجري كثيراً من الزيارات المفاجئة للمدارس، ونجح في إعادة الطلاب للمدارس، وغيّر المناهج التعليمية، وكلها أمور تُحسب له».

وزير التربية والتعليم مع أحد طلاب الثانوية أبريل 2025 (وزارة التربية والتعليم)

وصاحب اختيار وزير التربية والتعليم جدلاً واسعاً مع تفجر أولى الأزمات المرتبطة به، الخاصة بحقيقة حصوله على شهادة الدكتوراه التي صاحبت سيرته الذاتية، بينما شككت وسائل إعلام محلية فيها. وتجاوزت الحكومة الأزمة بوصف عبد اللطيف في بيانات الوزارة بـ«السيد الوزير» بدلاً من «الدكتور».

ولم يتوقف الجدل حول الوزير عند هذه الأزمة، بل امتدت إلى قراره بتغيير المناهج في أغسطس (آب) 2024، الذي أُلغي بناء عليه تدريس بعض المواد في الشهادة الثانوية مثل «الفلسفة» و«علم النفس»، وتحولت اللغات بخلاف الإنجليزية إلى مواد ثانوية لا تضاف للمجموع، وعقب شهور ظهر جدل جديد خاص بمنظومة «البكالوريا» التي تتيح للطلاب خوض الامتحانات أكثر من مرة، بمقابل مادي، ورغم الانتقادات دخلت منظومة البكالوريا في النظام التعليمي المصري بداية من هذا العام.

ويرى الخبير التربوي وائل كامل في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «أن شخصية وزير التربية والتعليم تبدو إدارية أكثر منها تربوية، فكل قراراته تعكس ذلك، بداية من إلغاء مواد دراسية أساسية في بناء الشخصية والتربية لدى الطلاب، مثل الفلسفة وعلم النفس، مروراً بنظام التقييمات في المدارس الذي يهتم بالكم على حساب الكيف، ويضع أعباء كبيرة على كل أطراف العملية التعليمية». ومع ذلك لا يرى كامل أن الحل في تغيير الوزير قائلاً: «الوزارة ككل في حاجة إلى إعادة هيكلة».


«محددات حماس» بشأن المرحلة الثانية لـ«اتفاق غزة»... هل تضعف فرص التقدم؟

إزالة حطام المباني والمنازل المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
إزالة حطام المباني والمنازل المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«محددات حماس» بشأن المرحلة الثانية لـ«اتفاق غزة»... هل تضعف فرص التقدم؟

إزالة حطام المباني والمنازل المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
إزالة حطام المباني والمنازل المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

شهد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، المتعثر حالياً، تحفظات ومطالبات علنية من حركة «حماس» بشأن التزامات المرحلة الثانية المعنية بترتيبات إدارية وأمنية، وسط حديث أميركي عن جهود تبذل في «الكواليس» بشأن الانتقال إليها.

تلك المحددات التي أعلنتها «حماس»، الأحد، وشملت 4 بنود رئيسية متعلقة بنزع السلاح ودور مجلس السلام وقوات الاستقرار وتشكيل لجنة إدارة قطاع غزة، هناك تباين بشأنها بين خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، بين مَن يراها تكشف عن أزمات تعيق التقدم للمرحلة الثانية، وأنها مجرد مناورات لتقليل الضغوط عليها، مقابل تقديرات أخرى تؤكد أنها تكشف عن جدية الحركة في تنفيذ الاتفاق وسط عراقيل إسرائيل.

وتتضمن خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وجرى بموجبها وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول)، تشكيل مجلس للسلام برئاسته يشرف على لجنة تكنوقراط فلسطينية، ونزع سلاح «حماس»، وألا يكون لها دور في حكم القطاع بعد الحرب، ونشر قوات استقرار.

وقال رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة، خليل الحية، الأحد، في الذكرى 38 لتأسيس الحركة، إن السلاح حق كفلته القوانين الدولية للشعوب الواقعة تحت الاحتلال، معبراً عن انفتاح الحركة على دراسة أي مقترحات تحافظ على ذلك الحق مع ضمان إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وشدد على أن مهمة مجلس السلام، الذي ورد في خطة ترمب، ومن المقرر أن يقوده الرئيس الأميركي، هي رعاية تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار والتمويل والإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة. ورفض «كل مظاهر الوصاية والانتداب» على الفلسطينيين.

وأضاف: «ندعو لتشكيل لجنة التكنوقراط لإدارة قطاع غزة من مستقلين فلسطينيين بشكل فوري، ونؤكد جاهزيتنا لتسليمها الأعمال كاملة في كل المجالات وتسهيل مهامها»، مشدداً على أن مهمة القوة الدولية المزمع تشكيلها «يجب أن تقتصر على حفظ وقف إطلاق النار، والفصل بين الجانبين على حدود قطاع غزة» دون أن يكون لها أي مهام داخل القطاع.

ودعا الحية «الوسطاء، خصوصاً الضامن الأساسي، (الإدارة الأميركية والرئيس ترمب) إلى ضرورة العمل على إلزام الاحتلال باحترام الاتفاق والالتزام بتنفيذه وعدم تعريضه للانهيار».

نساء يحملن حزماً على رؤوسهن يمررن بخيام أقيمت على أرض تم تطهيرها لإيواء الفلسطينيين النازحين جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الأسبوع الماضي، إن المفوضية وثقت أكثر من 350 هجوماً إسرائيلياً ومقتل 121 فلسطينياً على الأقل داخل المنطقة الواقعة خلف «الخط الأصفر» في غزة منذ وقف إطلاق النار، فيما لقي القيادي في «حماس» رائد سعد حتفه، في قصف إسرائيلي، السبت، استهدف سيارته في غزة.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن الإدارة الأميركية تعمل حالياً على بلورة المرحلة الثانية من الخطة الرامية إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة، وتخطِّط لأن يبدأ عمل القوة الدولية متعددة الجنسيات في القطاع اعتباراً من الشهر المقبل، وأبلغ مسؤولون أميركيون نظراءهم الإسرائيليين بهذا في محادثات أُجريت في الأيام الأخيرة، حسب هيئة البث الإسرائيلية.

وسبق أن تحدثت القناة الـ«14» الإسرائيلية أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بأن الولايات المتحدة حددت منتصف يناير (كانون الثاني) المقبل، موعداً لبدء انتشار «قوة الاستقرار الدولية» في غزة، ونهاية أبريل (نيسان) المقبل موعداً نهائياً لإتمام عملية نزع السلاح من القطاع، مشيرة إلى أن ذلك طموح منفصل عن الواقع، في إشارة لإمكانية تأجيله مجدداً.

ويرى المحلل المصري المتخصص في الشأن الإسرائيلي، بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، الدكتور سعيد عكاشة، أن محددات «حماس» تكشف عن أن «فرص التقدم في المرحلة الثانية ضعيفة وستدفع لمزيد من الضربات الإسرائيلية»، مشيراً إلى أنها «مجرد مناورات، من أجل تقليل الضغوط عليها التي تواجهها قبل تنفيذ التزامات المرحلة الثانية، التي تمر بظروف خطيرة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، أنه لا مفر من الذهاب للمرحلة الثانية وتنفيذها، رغم عراقيل متكررة من جانب إسرائيل لإفشال الاتفاق، لافتاً إلى أنه بالنسبة لموضوع السلاح، فإن «حماس» منخرطة في حوار فلسطيني داخلي معمّق، إلى جانب حوار واضح وشفاف مع الوسطاء في القاهرة، حول رؤية قد تتبلور وتكون مقبولة لدى جميع الأطراف، بخلاف أن الحركة راغبة في حضور قوات سلام معنية بفضّ الاشتـباك.

ووسط تلك المحددات من «حماس» التي لم يعلق عليها الوسطاء، أفاد بيان لوزارة الخارجية المصرية، (الأحد)، بأن بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري، شدَّد في اتصال مع نظيرته البريطانية إيفيت كوبر، على أهمية نشر «قوة الاستقرار الدولية» المؤقتة في غزة، مؤكداً أهمية ضمان استدامة وقف إطلاق النار، وتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وعلى هامش مشاركته في «منتدى صير بني ياس» بالإمارات، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، السبت: «ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وأهمية تشكيل قوة الاستقرار الدولية».

وردت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، على الصحافيين، الجمعة، بشأن تطورات اتفاق غزة، قائلة إن «هناك كثيراً من التخطيط الهادئ الذي يجري خلف الكواليس في الوقت الحالي للمرحلة الثانية من اتفاق السلام... نريد ضمان سلام دائم ومستمر».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، السبت، عن مسؤولين القول إن إدارة ترمب تسعى لتجنيد قوة متعددة الجنسيات من 10 آلاف جندي بقيادة جنرال أميركي؛ لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة، وذكر المسؤولون أنه لم تُرسل أي دولة قوات؛ بسبب تحفظات على إمكانية توسيع نطاق مهمة القوة لتشمل نزع سلاح حركة «حماس».

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخارجية الأميركية طلبت رسمياً من نحو 70 دولة تقديم مساهمات عسكرية أو مالية للقوة المزمع نشرها في غزة، غير أن 19 دولة فقط أبدت رغبتها في المساهمة بقوات أو تقديم المساعدة بطرق أخرى، ومنها المعدات والنقل.

ويرى عكاشة أن ترمب سيضغط خلال لقاء نتنياهو في 29 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، للبدء في المرحلة الثانية، متوقعاً أن تقبل إسرائيل الدخول إليها وبدء مفاوضات إلى ما لا نهاية بشأن تنفيذ الانسحابات.

ويعتقد المدهون أن «القاهرة تدرك العراقيل الإسرائيلية وستطالب بتسريع العمل للانتقال إلى المرحلة الثانية لإنهاء أي ذرائع إسرائيلية متوقعة قد تفشل الاتفاق».


سبعة قتلى جراء استهداف مستشفى في السودان بطائرة مسيَّرة

تعرض مستشفى عسكري في مدينة الدلنج السودانية لهجوم بطائرة مسيرة (أ.ف.ب)
تعرض مستشفى عسكري في مدينة الدلنج السودانية لهجوم بطائرة مسيرة (أ.ف.ب)
TT

سبعة قتلى جراء استهداف مستشفى في السودان بطائرة مسيَّرة

تعرض مستشفى عسكري في مدينة الدلنج السودانية لهجوم بطائرة مسيرة (أ.ف.ب)
تعرض مستشفى عسكري في مدينة الدلنج السودانية لهجوم بطائرة مسيرة (أ.ف.ب)

قال مصدر في مستشفى عسكري بمدينة الدلنج السودانية، الواقعة في الجنوب، التي تحاصرها «قوات الدعم السريع»، إن هجوماً عليها بطائرة مسيَّرة، الأحد، أسفر عن مقتل «7 مدنيين وإصابة 12».

ومن بين المصابين مرضى أو مرافقون لهم في المستشفى، حسب ما أفاد المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». ويقدم المستشفى خدماته للمدنيين والعسكريين على حد سواء.

وتقع الدلنج في جنوب كردفان، وما زالت تحت سيطرة الجيش السوداني، لكنها محاصرة من «قوات الدعم السريع».