حضور وازن للسينما المغربية في مهرجان الفيلم الدولي بمراكش

تكريم المخرجة فريدة بنليزيد اليوم

جمهور غفير يتابع فقرة «عروض جامع الفنا»
جمهور غفير يتابع فقرة «عروض جامع الفنا»
TT

حضور وازن للسينما المغربية في مهرجان الفيلم الدولي بمراكش

جمهور غفير يتابع فقرة «عروض جامع الفنا»
جمهور غفير يتابع فقرة «عروض جامع الفنا»

بتكريم المخرجة فريدة بنليزيد، اليوم (الثلاثاء)، وعرض فيلم «القفطان الأزرق» لمخرجته مريم التوزاني، ضمن المسابقة الرسمية، وعضوية المخرجة ليلى المراكشي في لجنة تحكيم المسابقة الرسمية التي يترأسها المخرج وكاتب السيناريو الإيطالي باولو سورينتينو، وتواصل عروض فقرة «بانوراما السينما المغربية»، تكون السينما المغربية قد كرست حضورها القوي والمعتاد ضمن برنامج دورات المهرجان الدولي للفيلم بمراكش.
ففضلاً عن كونه محطة دولية مهمة خاصة بالفن السابع العالمي وبمواهبه الخلاقة، حمل مهرجان مراكش، منذ إطلاقه في 2001، مهمة أن يكون منصة للترويج للسينما المغربية وتقريبها من نجوم العالم والفاعلين في حقل الممارسة السينمائية العالمية.

مشهد من الفيلم المغربي «القفطان الأزرق»

وتعد بنليزيد رائدة على مستوى السينما المغربية، وتحظى برصيد فني به كثير من الإنجازات، كرستها شخصية محورية في السينما الوطنية. فهي أول امرأة مغربية عملت في مجال الإنتاج السينمائي، وهي كاتبة السيناريو المبدعة التي كتبت عدداً من الكلاسيكيات مثل «عرائس من قصب» و«باديس» و«البحث عن زوج امرأتي». وهي كذلك المخرجة التي وقعت على أفلام تناولت موضوعات روحانية، وعالجت مكانة المرأة في المجتمع، والسعي لتحقيق العدالة الاجتماعية، والكشف عن الحقيقة. لذلك، ينظر إليها كفنانة حرة ومستقلة مهدت الطريق لكثير من السينمائيات المغربيات اللاتي رأين في مخرجة «باب السما مفتوح» و«كيد النسا»، نموذجاً ملهماً لمسارهن.
ويعرض المهرجان لبنليزيد، بمناسبة تكريمها، 4 أفلام، هي «باب السما مفتوح» (1988)، و«كيد النسا» (1999)، و«خوانيتا بنت طنجة» (2005)، و«حدود وحدود» (2013).
لا تخفي بنليزيد تقديرها للعمل المنجز على مستوى مهرجان مراكش. حيث تقول: «أعشق هذا المهرجان بشكل خاص، إنه يعمل على الترويج للأعمال السينمائية الأولى والثانية لمخرجيها. سعدت بمشاهدة أفلام رائعة على مدى عدة سنوات، وكان الاختيار الرسمي للأفلام دائماً في مستوى متميز».
وأصبح لمهرجان مراكش، منذ إطلاقه، إسهام كبير في تطوير الإبداع السينمائي والإنتاج المشترك، وفي بزوغ ثقافة سينمائية مغربية حقيقية، بالإضافة إلى دوره في الترويج للسينما المغربية خارج حدودها، فضلاً عن تشجيع التكوين من خلال شراكات، وتسليط الضوء على معاهد التكوين في السينما ومهن الفنون البصرية بالمملكة وإبداعات طلبتها.
وتحضر السينما المغربية، في دورة هذه السنة، على مستوى العروض السينمائية، بـ15 فيلماً، لمخرجين من أجيال مختلفة، سواء في فقرة «التكريمات»، أو «المسابقة الرسمية»، أو «العروض الخاصة»، أو «القارة الحادية عشرة» أو «بانوراما السينما المغربية»، فضلاً عن فقرة «عروض جامع الفنا»، التي تقترح 3 أفلام: «30 مليون» (2019) لربيع سجيد، و«الإخوان» (2022) لمحمد أمين الأحمر، و«كيد النسا» (1999) لفريدة بنليزيد.
ويتناول فيلم «القفطان الأزرق» (2022)، الذي دخل أمس، سباق المنافسة للفوز بإحدى جوائز المهرجان الخمس، قصة حليم ومينة اللذين يمتلكان محلاً للخياطة التقليدية وصناعة القفطان في مدينة سلا. ومن أجل الاستجابة لطلبات الزبائن، سيقومان بتشغيل يوسف، وهو متدرب موهوب أبدى رغبة كبيرة في أن يتعلم فن التطريز والخياطة من حليم. مع مرور الوقت، بدأت مينة تدرك مدى تأثر زوجها بوجود الشاب يوسف.
في فقرة «العروض الخاصة»، يقترح المهرجان فيلمين مغربيين، بإنتاج مشترك: «المحكور ما كي بْكيش» (2022) لمخرجه فيصل بوليفة، و«ملكات» (2022) لياسمين بنكيران.
ويحكي فيلم بوليفة قصة فاطمة الزهراء، التي تنتقل برفقة ابنها المراهق سليم، من مكان إلى آخر هرباً من فضيحتها. عندما يكتشف سليم حقيقة ماضي والدته، ستعده هذه الأخيرة ببداية جديدة. عند وصولهما إلى طنجة، تتاح للأم وابنها فرص جديدة من شأنها أن تفتح أمامهما الباب من أجل أن يحظيا بالشرعية التي يتوقان إليها، لكن ذلك لا يتحقق من دون مخاطر.
من جهته، ينقل فيلم «ملكات» مُشاهده إلى الدار البيضاء، حيث تخوض ثلاث نساء مغامرة هروب طويلة من مطاردة الشرطة، تعبرن خلالها جبال الأطلس وصخوره الحمراء ووديانه، قبل الوصول إلى أقصى الجنوب على الشاطئ الأطلسي.
في «القارة الحادية عشرة»، يعرض المهرجان لعدنان بركة فيلمه «شظايا السماء» (2022)، وهو من إنتاج مشترك، يتناول قصة محمد، في الخمسينات من العمر، من البدو الرحل، يعيش في بحث مستمر بالأراضي القاحلة لجنوب شرقي المغرب عن شظايا النيازك التي تناثرت في الصحراء، ويرى في هذه الأجرام السماوية وسيلة لتحسين ظروف عيش عائلته. أما عبد الرحمن فأستاذ باحث، يعتمد على هذه الأحجار في دراساته وبحوثه عن أصول الأرض والحياة. الأول مرتبط بالأرض، والثاني بالسماء. أحدهما يصارع من أجل البقاء ومواجهة قساوة الصحراء، فيما يسعى الآخر لأن يدرك كيف يمكن للأرض أن تستمر في الكون. أجوبة وأسئلة وجودية تخفيها هذه الشظايا، يكشفها الرجلان كل من خلال ما يسعى إليه.
وتقترح فقرة «بانوراما السينما المغربية»، 5 أفلام مغربية، هي «عبدلينيو» (2022) لهشام عيوش، و«أسماك حمراء» (2022) لعبد السلام الكلاعي، و«في زاوية أمي» (2020) لأسماء المدير، و«أيام الصيف» (2022) لفوزي بنسعيدي، و«زيارة» (2021) لسيمون بيتون.
ويحكي «عبدلينو» قصة عبد الله، الذي يعيش في مدينة مغربية صغيرة. هرباً من رتابة حياة مملة، يكتشف شغفاً كبيراً بالبرازيل. يتحدث اللغة البرتغالية ويرتدي ملابس بألوان برازيلية، حتى ترسخت في ذهنه فكرة أنه برازيلي، ومن هنا جاء لقبه. في ملجئه على سطح العمارة السكنية، يواظب على مشاهدة «ماريا»، سلسلة تلفزيونية برازيلية تربطه ببطلتها علاقة حب خيالية.
أما «أسماك حمراء»، فيحكي قصة حياة التي تغادر السجن، بعد أن أمضت عقوبة طويلة، لتعود إلى مسقط رأسها بشمال المغرب، حيث ستجد نفسها في مواجهة أخ يرفضها خوفاً من العار. كانت رغبتها الوحيدة أن تلتقي ابنها لتحكي له حقيقة ما حصل. هناك، ستلتقي أمل التي تعمل في مصنع للفواكه وتتولى رعاية شقيقتها الصغرى، هدى التي تعاني من إعاقة شديدة، لتصير شجاعة وإصرار النسوة الثلاث مصدر قوة لمواجهة الإقصاء والاستغلال والتهميش.
ويحكي فيلم «زيارة» قصة المخرجة التي تعثر على بطاقة بريدية، وسط أشياء تخص والدتها. يتعلق الأمر بصورة للزاوْية، وهي قرية نائية في المغرب، غادرتها الأم منذ أن كانت طفلة. عند زيارة هذه القرية، يتكون لدى المتفرج انطباع بأن الزمن قد توقف هناك. تنسج أسماء علاقات مع نساء وفتيات القرية. أم العيد واحدة منهن. مع تسلسل أحداث الفيلم، ستتحول رحلة البحث الحميمية عن الجذور إلى حكاية كونية عن التحرر والهجرة والرغبة في الانتماء إلى المجتمع.
في «أيام الصيف»، يكون المتفرج مع عائلة مثقلة بالديون، تلتقي في مدينة طنجة هرباً من ذكريات مؤلمة، لكنها متشبثة بماضٍ ترفض نسيانه. سيكون عليها أن تبيع منزل الطفولة والممتلكات الرائعة في بداية الخريف. وشيئاً فشيئاً، ستتلاشى أيام الصيف لتصبح مجرد ذاكرة بعيدة. أما «زيارة»، فيتحدث عن زيارة القديسين والأولياء، الممارسة الشائعة لدى اليهود والمسلمين في المغرب. اليوم رحل كل اليهود تقريباً، لكن قديسيهم ما زالوا هناك. بكاميرتها، تذهب المخرجة للقاء الحراس المسلمين الذين يصونون هذه الذاكرة اليهودية.



الدوري الألماني: بن سبعيني يقود دورتموند لفوز مثير على هامبورغ

بن سبعيني محتفلاً بهدفه الشخصي الثاني (إ.ب.أ)
بن سبعيني محتفلاً بهدفه الشخصي الثاني (إ.ب.أ)
TT

الدوري الألماني: بن سبعيني يقود دورتموند لفوز مثير على هامبورغ

بن سبعيني محتفلاً بهدفه الشخصي الثاني (إ.ب.أ)
بن سبعيني محتفلاً بهدفه الشخصي الثاني (إ.ب.أ)

أهدر بوروسيا دورتموند ركلة جزاء، لكنه سجل ثلاثة أهداف متأخرة خلال 11 دقيقة، منها هدفان للجزائري رامي بن سبعيني، ليحول تأخره بهدفين أمام ضيفه هامبورغ إلى فوز مثير 3 - 2 السبت ضمن منافسات دوري الدرجة الأولى الألماني.

ورفع دورتموند رصيده إلى 61 نقطة في المركز الثاني بفارق تسع نقاط خلف بايرن ميونيخ المتصدر، قبل سبع جولات من نهاية الموسم.

وتأخر دورتموند 2 - صفر خلال الشوط الأول، إذ افتتح هامبورغ التسجيل في الدقيقة 19 عن طريق فيليب أوتيل، ثم ضاعف ألبرت سامبي لوكونغو النتيجة في الدقيقة 35.

وأضاع أصحاب الأرض فرصة لتقليص الفارق قبل الاستراحة عندما أهدر فيلكس نميشا ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع، ثم حصلوا على ركلة جزاء أخرى في الدقيقة 73.

ونفذ بن سبعيني الركلة بنجاح ليقلص الفارق ثم سجل زميله البديل سيرو غيراسي هدف التعادل بتسديدة من مسافة قريبة بعدها بست دقائق.

وبعدها حصل دورتموند على ركلة جزاء ثالثة سجل بن سبعيني منها هدف الفوز في الدقيقة 84.


إيفرتون يضاعف آلام تشيلسي بثلاثية

لاعبو تشيلسي يحيون جماهيرهم بعد نهاية المباراة (أ.ب)
لاعبو تشيلسي يحيون جماهيرهم بعد نهاية المباراة (أ.ب)
TT

إيفرتون يضاعف آلام تشيلسي بثلاثية

لاعبو تشيلسي يحيون جماهيرهم بعد نهاية المباراة (أ.ب)
لاعبو تشيلسي يحيون جماهيرهم بعد نهاية المباراة (أ.ب)

واصل تشيلسي مسلسل نتائجه السلبية؛ حيث خسر أمام مضيفه إيفرتون 0 - 3، السبت، ضمن منافسات الجولة 31 من الدوري الإنجليزي.

وكان تشيلسي قد ودع منافسات دوري أبطال أوروبا بعد الخسارة أمام باريس سان جيرمان الفرنسي ذهاباً وإياباً بنتيجة 2 - 5، و0 - 3 على الترتيب، بينما خرج من بطولة كأس الرابطة الإنجليزية على يد آرسنال، وخسر في الجولة الماضية ببطولة الدوري أمام نيوكاسل.

وتجمد رصيد تشيلسي عند 48 نقطة في المركز السادس، بفارق نقطة خلف ليفربول صاحب المركز الخامس، وبفارق 3 نقاط خلف أستون فيلا صاحب المركز الرابع.

على الجانب الآخر، رفع إيفرتون رصيده إلى 46 نقطة ليصعد إلى المركز السابع، ويدخل حسابات التأهل للبطولات الأوروبية، الموسم المقبل.

وتقدم إيفرتون في الدقيقة 33 عن طريق بيتو، قبل أن يسجل اللاعب نفسه الهدف الثاني في الدقيقة 62. وفي الدقيقة 76 سجل إيلمان ندياي الهدف الثالث لفريق إيفرتون.


إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونا

قوات قيادة الجبهة الداخلية في موقع الحادث في ديمونا (الجيش الإسرائيلي)
قوات قيادة الجبهة الداخلية في موقع الحادث في ديمونا (الجيش الإسرائيلي)
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونا

قوات قيادة الجبهة الداخلية في موقع الحادث في ديمونا (الجيش الإسرائيلي)
قوات قيادة الجبهة الداخلية في موقع الحادث في ديمونا (الجيش الإسرائيلي)

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونا، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونا إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونا

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونا، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونا، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وتكتسب ديمونا حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب. وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونا مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونا (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونا، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.