هل تعيد إجراءات السوداني الثقة بالنظام السياسي في العراق؟

(تحليل إخباري)

محمد شياع السوداني رئيس الوزراء العراقي (رويترز)
محمد شياع السوداني رئيس الوزراء العراقي (رويترز)
TT

هل تعيد إجراءات السوداني الثقة بالنظام السياسي في العراق؟

محمد شياع السوداني رئيس الوزراء العراقي (رويترز)
محمد شياع السوداني رئيس الوزراء العراقي (رويترز)

الميزة الأهم التي يتمتع بها محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء العراقي الجديد، أنه من أهل الداخل، وليس من جماعات المعارضة العراقية للنظام السابق.
الميزة الأخرى التي لا تقل أهمية عن تلك الميزة هي أنه لا يحمل جنسية أجنبية، بعكس معظم من سبقه من رؤساء الحكومات، إذ إن جميع رؤساء وزراء العراق ممن تولوا السلطة بعد عام 2003 كانوا في الخارج، وجميعهم -باستثناء نوري المالكي- (كان في سوريا) يحملون جنسيات أجنبية.
السوداني يرى -كونه ابن الداخل- أن مسؤوليته ستكون مضاعفة، مع أن صدام حسين قتل 6 من أفراد عائلته، بمن فيهم والده؛ لكنه لم يغادر العراق.
هذا الرجل الخمسيني (مواليد 1970 والحاصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة) سبق له أن تم تداول اسمه منذ عام 2018 لمنصب رئيس الوزراء. تغير المعادلات -وهي كثيراً ما تتغير في العراق- لم يتح له الفرصة لتولي هذا المنصب آنذاك.
فعلى الرغم من ترشيح عديد من الأسماء، ومنهم من تم تكليفه رسمياً (محمد توفيق علاوي، وعدنان الزرفي) ومنهم من تم رفض تكليفه (أسعد العيداني، محافظ البصرة الحالي) من قبل الرئيس السابق الدكتور برهم صالح، فإن من تداول المنصب كان عادل عبد المهدي عام 2018، الذي أسقطته «انتفاضة تشرين» عام 2019، ومصطفى الكاظمي الذي تولى المنصب عام 2020 بعد فشل تكليفي علاوي والزرفي.
وعلى طريقة المثل الشهير: «لو دامت لغيرك لم تصل إليك» وصل المنصب إلى السوداني؛ لكنه بدا حسب التوصيف السياسي الرائج في الأوساط السياسية وحتى الأكاديمية، أن حكومة السوداني هي حكومة «الفرصة الأخيرة».
وحيث إن السوداني يريد استثمار ما يبدو الآن متوفراً أمامه للنجاح، مثل الوفرة المالية، والاستقرار السياسي والأمني، فإنه يسعى لتحويل ما يبدو أنه فرصة أخيرة إلى قصة نجاح. فالسوداني الذي كان أمامه شهر لتشكيل حكومته، تمكن من تشكيلها في غضون أسبوعين. وما إن نال ثقة البرلمان حتى بدأ يتصرف بطريقة أربكت الأجهزة الأمنية؛ بل وطبقاً للمعلومات حتى العاملين معه؛ حيث يواصل عمله بدءاً من ساعات الصباح الأولى إلى ما بعد منتصف الليل. قرارات وإجراءات عديدة اتخذها كخطوة أولى لإعادة هيكلة الدولة العراقية؛ منطلقاً مما يدركه، وهو ما أعلنه أمام مجموعة من المحللين السياسيين والإعلاميين السبت الماضي، بحضور «الشرق الأوسط»، من أن «الناس فقدت الثقة بالنظام السياسي» في البلاد.
ومع أنه في النهاية ابن هذا النظام السياسي، فإنه يسعى لإحداث تغييرات من الداخل. فهو بسبب المواقع التي تسلَّمها بعد التغيير عام 2003 مباشرة أصبح ذا خبرة. فقد تسلم طوال الـ19 عاماً الماضية منصب قائم مقام، ثم أصبح محافظاً للعمارة، ثم وزيراً لحقوق الإنسان، ووزيراً للعمل والشؤون الاجتماعية، ووزيراً للصناعة. كما ترأس هيئة المساءلة والعدالة، بالإضافة إلى كونه أحد أعضاء البرلمان العراقي الذين يفوزون دائماً؛ سواء حين كان جزءاً من «حزب الدعوة- تنظيم الداخل» أو بعد خروجه وتشكيله تياراً سياسياً جديداً اسمه «تيار الفراتين» الذي خاض الانتخابات الأخيرة، وحصل على 3 مقاعد، بمن فيهم مقعد السوداني الذي تخلى عنه بعد أن أصبح رئيساً للوزراء.
لهذا السبب وأسباب أخرى تتعلق بكونه مرشح الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً (الإطار التنسيقي)، فإنه يرى أن خطواته سوف تكون مدعومة؛ سواء من هذا الائتلاف أو من الائتلاف الأوسع الذي صوَّت له في البرلمان، وهو «ائتلاف إدارة الدولة» الذي يضم السنة والكرد أيضاً.
ومع أن سلسلة التغييرات التي أجراها في عديد من المؤسسات نالت استحسان المواطنين، فإن تعيين قاضٍ غير متفق عليه، لترؤس هيئة النزاهة التي هي أهم جهاز رقابي خلق نوعاً من ردة الفعل لدى عديد من الأطراف السياسية التي لا تزال تراقب بحذر خطوات السوداني الذي يبدو في عجلة من أمره، لكي يحقق منجزاً يكسب من خلاله ثقة الناس، وهو ما يجعله في وضع مريح في حال أرادت أي كتلة سياسية خلق خصومة معه، في حال تحرش بها أو بأحد أطرافها؛ خصوصاً على صعيد ملفات الفساد.
استعجال السوداني في تحقيق ما يبدو لافتاً للنظر، قاده إلى انفعال بدا صادقاً من وجهة نظر الناس. فخلال زيارة مفاجئة له إلى أحد مستشفيات العاصمة العراقية، بغداد، وجد أوضاعاً مأساوية داخل هذا المستشفى. وحين خاطب مدير المستشفى، بأن «الصاحي الذي يدخل هذا المشفى يمرض»، فإن المدير قال له: «الله يوفقك»، فما كان من السوداني إلا أن قال منفعلاً أمام شاشات التلفاز: «الله لا يوفقنا على هذه الخدمة». وسرعان ما تلقفت وسائل الإعلام و«السوشيال ميديا» عبارة السوداني: «الله لا يوفقنا» لتتحول إلى إدانة للنظام السياسي في البلاد، ومن قبل مسؤول هو أحد أبناء هذا النظام، وإن خرج لغرض إصلاحه.
الناس تعاملوا مع صيحة السوداني هذه بمستويين: الأول رأى أنها صادقة، وأن الرجل جاد في التغيير، والثاني تمنى ألا تكون مجرد فورة مع بدايات استلام المنصب، ومن ثم يحصل التراخي ولا يحدث التغيير المنشود.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

إيران تتعهد لحلفائها في لبنان شمولهم في أي صفقة محتملة لوقف الحرب

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
TT

إيران تتعهد لحلفائها في لبنان شمولهم في أي صفقة محتملة لوقف الحرب

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)

كشفت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» أن إيران أبلغت قيادات في بيروت «تعهداً واضحاً» بشمول لبنان في أي صفقة تنهي الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وقالت المصادر إن مسؤولين لبنانيين تبلغوا عبر قنوات غير دبلوماسية أن طهران أبلغت عدداً من حلفائها في لبنان أن أي اتفاق ينهي الحرب «سيشمل لبنان بالتأكيد».

ويخشى لبنان انتقال إسرائيل بثقلها العسكري إليه بعد انتهاء الحرب مع إيران، خصوصاً أن المناورات الميدانية العسكرية التي يقوم بها جيشها في لبنان توحي بأنه يقوم بتثبيت «رؤوس جسور» في الأراضي اللبنانية قد تكون منطلقاً لعمليات أوسع.

وانعكست المعلومات المتداولة عن تقدم في مساعي وقف القتال في إيران، اهتماماً لبنانياً واسعاً بشمول لبنان في أي صفقة مرتقبة. وشهد القصر الجمهوري كثافة اتصالات أبرزها لقاءات جمعت رئيس الجمهورية جوزيف عون برئيس البرلمان نبيه بري، ثم برئيس الحكومة نواف سلام، كما بالزعيم الدرزي وليد جنبلاط وقائد الجيش العماد رودلف هيكل.

جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)

«جسور التواصل»

وأعرب الرئيس بري في اتصال مع «الشرق الأوسط» عن أمله أن تصح المعلومات التي تسربت عن اتفاق إيراني - أميركي قريب، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه يتمنى «اتفاقاً شاملاً يتضمن نهاية للحرب الإسرائيلية على لبنان».

ورداً على سؤال عما إذا كان رئيس الجمهورية أثار معه قضية تسمية عضو شيعي للوفد اللبناني الذي يُفترض به أن يفاوض إسرائيل، قال بري: «من جهتي، ركزت على موضوع النازحين، الذي يجب أن نعالجه بجدية فائقة»، مبدياً تخوفه من «استغلال إسرائيل لهذا الواقع من أجل بث الفتن». وقال: «إسرائيل تقصف الجسور في الجنوب، وعلينا ألا نفقد جسور التواصل في الداخل، فهذا أقصى ما تريده إسرائيل منا».

وقال بيان صدر عن الرئاسة اللبنانية إن عون وبري توقفا «عند التصعيد الإسرائيلي واستهداف الجسور التي تربط الجنوب ببقية المناطق اللبنانية، وما قد يترتّب على ذلك من تداعيات. كما تطرّق الرئيسان عون وبري إلى الأوضاع الاجتماعية والإنسانية الصعبة الناتجة عن نزوح نحو مليون مواطن جنوبي من البلدات والقرى التي تعرّضت للقصف والتدمير». وقيّم الرئيسان «إيجابياً الاحتضان الشعبي للنازحين، والمتابعة التي تؤمّنها لهم الإدارات الرسمية والهيئات الإنسانية والاجتماعية. وشدّد الرئيسان عون وبري على الوحدة الوطنية والتضامن بين اللبنانيين في هذه الظروف الدقيقة، وأهمية الحفاظ على السلم الأهلي وعدم التأثر بالشائعات التي تطلقها جهات لا تريد الخير للبنان، لا سيّما في ظل إجماع وطني على رفض التجارب القاسية الماضية، خصوصاً رفض العودة إلى الحرب الأهلية». وبعد اللقاء، سُئل رئيس مجلس النواب عن طبيعة الاجتماع، فأشار إلى أنه جرى تقييم الأوضاع من مختلف جوانبها. وعندما سُئل عمّا إذا كان مطمئناً للوضع الداخلي، أجاب: «بوجود فخامة الرئيس أنا مطمئن».

وبعد لقائه رئيس الجمهورية قال رئيس الحكومة نواف سلام خلال مغادرته قصر بعبدا: «أنا على تواصل يومي مع فخامة الرئيس، ونعمل جميعاً لوقف الحرب في أسرع وقت ممكن».

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

واستقبل الرئيس عون، الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب والوزير السابق وليد جنبلاط، والرئيس الحالي للحزب النائب تيمور جنبلاط. وبعد اللقاء، تحدث جنبلاط إلى الصحافيين قائلاً: «لقد تم تخوين فخامته ودولة الرئيس نواف سلام. التفاوض مشروع إذا كان مبنياً على أسس معروفة. وخطاب القسم لرئيس الجمهورية مبني على اتفاقية الهدنة، واتفاق الطائف، والقرارات الدولية. والتفاوض هو من الوسائل المشروعة عالمياً. أما رفض التفاوض من أجل الرفض واستخدام لبنان ساحة قتال فهو المرفوض».

ورداً على سؤال حول ترك لبنان معزولاً وحده بعد توقف الحرب مع إيران، أجاب: «في السابق لم يكن هناك أي مبرر للعدوان أو الهجوم الأميركي على إيران. وأنا أبني كلامي على ما قاله منذ نحو أسبوعين وزير الخارجية العماني، فلقد أكد بصراحة أننا كدنا نتوصل إلى اتفاق. لماذا إذن حصل العدوان؟ هذا أمر غريب». وعمّا إذا كانت هناك فِرَق مسلَّحة من المشايخ الدروز مستعدّين للتصدي، أجاب: «نحن نحتمي بالدولة والأجهزة الأمنية، وليس هناك أحد مسلَّح».

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل (رئاسة الجمهورية)

من جهة ثانية، اطلع الرئيس عون من قائد الجيش العماد رودولف هيكل على الأوضاع الأمنية عموماً والوضع في الجنوب، خصوصاً في ضوء المعطيات التي توافرت عن التصعيد الإسرائيلي الراهن، وطلب رئيس الجمهورية تعزيز الإجراءات الأمنية في مختلف المناطق اللبنانية، لا سيما في بيروت والسهر على سلامة أمن مراكز إيواء النازحين.


السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

أكّد رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش»، سيتمّ في موعده المقرر في سبتمبر (أيلول)، وذلك في مقابلة مع صحيفة إيطالية نُشرت الاثنين.

وفي نسخة أولى للمقابلة نشرتها «كورييري ديلا سيرا» على موقعها الإلكتروني، نقلت عن السوداني قوله إنه تمّ «تقديم موعد» انتهاء مهمة التحالف الدولي. لكن الصحيفة حدّثت نصّ المقابلة بعد ساعات، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي ذلك في وقت امتدّت الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى العراق، حيث تتوالى غارات على مقار لفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران، فيما تستهدف هجمات المصالح الأميركية، وبينما تنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارضة في شمال البلاد.

وكان العراق أعلن في منتصف يناير (كانون الثاني) اكتمال عملية انسحاب التحالف الدولي من أراضيه الاتحادية، أي ما عدا إقليم كردستان، تنفيذا لاتفاق بين بغداد وواشنطن ينص على انسحاب مستشاري التحالف بالكامل من الإقليم الشمالي بحلول سبتمبر 2026، وتحوّل علاقة العراق مع دول التحالف إلى شراكات أمنية.

وقال السوداني لـ«كورييري ديلا سيرا» بحسب النصّ المعدّل: «قررنا مع حلفائنا تأكيد إنهاء مهمة التحالف الدولي في سبتمبر 2026».

وأضاف: «بمجرد عدم وجود أي وحدات عسكرية أجنبية على الأراضي العراقية، سيكون من الأسهل تفكيك الفصائل المسلحة».

وتؤكد بغداد أن قواتها المسلحة أصبحت قادرة بمفردها (من دون دعم الفصائل)، على منع ظهور تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق بين 2014 و2017.

وبينما يعمل على تعزيز قدراته الدفاعية بعد نحو أربعة عقود من نزاعات أرهقت بنيته التحتية ومؤسساته، يؤكد العراق أن علاقاته مع دول التحالف الدولي ستصبح مبنية على التعاون وتطوير القدرات والتدريب والعمليات العسكرية المشتركة.

ومن المتوقع كذلك أن ينسحب التحالف من سوريا حيث ينشر قوات، وسلّم أخيراً قواعد إلى القوات الحكومية.


«حزب الله» يصعّد خطابه ويهدد الحكومة اللبنانية

صورة عملاقة لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله في بعلبك (رويترز)
صورة عملاقة لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله في بعلبك (رويترز)
TT

«حزب الله» يصعّد خطابه ويهدد الحكومة اللبنانية

صورة عملاقة لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله في بعلبك (رويترز)
صورة عملاقة لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله في بعلبك (رويترز)

بالتوازي مع المعارك العسكرية التي يخوضها «حزب الله» في الميدان، خصوصاً جنوب البلاد، قرر عدد من قيادييه فتح معارك أخرى، معتمدين خطاباً تصعيدياً يتوجه للداخل اللبناني والسلطة السياسية، متوعدين بأداء جديد بعد انتهاء الحرب.

فبعد مواقف لنائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي، التي نبّه فيها إلى أن «المواجهة مع السلطة السياسية حتمية بعد انتهاء الحرب»، معتبراً أن الحزب «قادر على قلب البلد وقلب الحكومة»، وأن «لصبره حدوداً»، وأن «الخونة سيدفعون ثمن خيانتهم»، أتت مواقف عضو المجلس السياسي في الحزب وفيق صفا، في السياق المتشدد نفسه، إذ أعلن صفا أن الحزب سيجبر الحكومة اللبنانية على التراجع عن قرار حظر أنشطته العسكرية «بغض النظر عن الطريقة»، لافتاً إلى أن الحزب لن يسقط الحكومة في الشارع حالياً، لكنه استدرك أن هناك «أجندة مختلفة» بعد الحرب قد تتضمن اللجوء إلى الشارع.

علم لـ«حزب الله» إلى جانب منزل مدمر في بلدة شعت جنوب لبنان (رويترز)

وفيما ردّ البعض هذا الخطاب لنتائج الميدان التي تؤكد استعادة الحزب الزخم العسكري وإعادة ترميم قدراته بعد مرحلة طويلة اكتفى خلالها بتلقي الضربات، رجح خصومه اللجوء إلى هذا الخطاب لشد عصب الجمهور الممتعض مما آلت إليه الأحوال نتيجة التهجير والنزوح والدمار والقتل الذي يتعرض له بشكل يومي. وهو ما عبّر عنه النائب مارك ضو، معتبراً أن «(حزب الله) في خضم المعركة، سيحاول أن يصعّد مواقفه لشد عصب جمهوره بعد تدهور الأوضاع الإنسانية وغيابه عن أي مساعدة جدية للنازحين». ولفت ضو إلى أن قيادته أطلقت مسؤولين لديها «لافتعال مشاكل إعلامية وخلق اصطفاف بين الرأي العام، ليظهر كأن الحزب يتعرض للهجوم».

شدّ عصب الجمهور

اعتبر ضو في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «وضع (حزب الله) في تدهور مستمر، وقرارات الحكومة المتعاقبة منذ انتهاء حرب 2024، وحتى الآن، تتراكم في وجه (حزب الله). فسلاحه لم يعد شرعياً، وحلفاؤه ابتعدوا عنه، أما داعموه الإقليميون، فالأول سقط (في إشارة إلى نظام الأسد) والثاني محاصر (أي إيران)، لذلك لم يتبقَّ لدى الحزب سوى حماية نفسه بتوتر طائفي داخلي في لبنان».

وأضاف: «أما إعادة الإعمار، وحماية الناس، وإدارة شؤون النازحين، فهي خطوات تقوم بها الدولة تدريجياً، وهي التي ستضع الإطار العام وتقرر ما يجري بعد الحرب. أضف إلى ذلك أن الجيش اللبناني عليه مسؤولية كبيرة بضبط الأمن وتعطيل الجهاز العسكري لـ(حزب الله) لإحكام سيطرة الدولة على قرار السلم والحرب».

لوحة عملاقة تجمع صورتين لزعيمَي «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين قرب مبنى تعرض لغارات إسرائيلية بمنطقة برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

من جهته، رأى جاد الأخوي، رئيس «ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين» وهو معارض (شيعي) لـ«حزب الله»، أن عودة التصعيد في خطاب مسؤولي «حزب الله» في الأيام الأخيرة، «ليست تفصيلاً عابراً؛ بل تعكس تحوّلات في البيئة السياسية والعسكرية المحيطة بالحزب»، معتبراً أن «الضربات التي تعرّض لها، سواء على المستوى الأمني أو البشري أو اللوجيستي، فرضت عليه إعادة شدّ العصب الداخلي ورفع سقف الخطاب لتعويض التراجع الميداني النسبي». وأضاف الأخوي لـ«الشرق الأوسط»: «مع تصاعد الأصوات بما فيها داخل الطائفة الشيعية، التي تطالب بحصرية السلاح بيد الدولة، وتحميل الحزب مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب، فإن الحزب يدفع إلى اعتماد خطاب أكثر حدّة لردع خصومه في الداخل، ومنع تشكّل دينامية سياسية قد تهدد موقعه».

رفع السقف استباقاً

وعن تصريحات صفا تحديداً حول «إجبار الحكومة على التراجع عن القرارات التي اتخذتها بشأن الجناح العسكري للحزب»، قال الأخوي: «هي تشير بوضوح إلى أن الحزب يشعر بأن هناك محاولة رسمية أو دولية لتقييد حركته بعد الحرب. لذلك، يرفع السقف استباقاً لفرض خطوط حمراء تقول إن (أي قرار يمس بسلاحه سيُواجَه، وربما بوسائل تتجاوز السياسة التقليدية)».

ويستبعد الأخوي بعد نهاية الحرب أن ينجح الحزب في فرض سيطرة شاملة كما في الماضي، «لكنه يبقى قادراً على تأثير كبير، وتعطيل أو فرض شروط ضمن النظام السياسي القائم. بمعنى آخر، قدرته اليوم أقرب إلى التأثير والضغط، وليس إلى التحكم الكامل».