ترحيب باختيار فيلم ستيفن سبيلبرغ لافتتاح «القاهرة السينمائي»

«الشرق الأوسط» في المهرجان (2)

ميشيل ويليامز في مشهد من فيلم الافتتاح «ذا فابلمانز» لستيفن سبيلبرغ (آي إم دي بي)
ميشيل ويليامز في مشهد من فيلم الافتتاح «ذا فابلمانز» لستيفن سبيلبرغ (آي إم دي بي)
TT

ترحيب باختيار فيلم ستيفن سبيلبرغ لافتتاح «القاهرة السينمائي»

ميشيل ويليامز في مشهد من فيلم الافتتاح «ذا فابلمانز» لستيفن سبيلبرغ (آي إم دي بي)
ميشيل ويليامز في مشهد من فيلم الافتتاح «ذا فابلمانز» لستيفن سبيلبرغ (آي إم دي بي)

تم يوم أمس عرض فيلم افتتاح الدورة 44 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي وسط ترحيب كبير كون الفيلم من صنع مخرج له سمعة ومكانة عاليتان في سماء الفن السابع وهو ستيفن سبيلبرغ.
الفيلم هو «ذا فابلمان» («آل فابلمان»)، الذي هو استعادة المخرج لحياته صغيراً ثم شاباً وذكرياته الحانية تجاه تلك الفترة التي شغفته السينما وقرر إنه يريد أن يصبح مخرجاً.
الاختيار جيّد ويحسب للرئيس حسين فهمي ومدير المهرجان الفني أمير رمسيس، وهو يتجاوز العديد من الأفلام التي انتخبت للافتتاح في دورات سابقة. تشعر مع هذا الافتتاح بأن المهرجان انتمى فعلاً لمنظومة عالمية محترفة تختار أعمالها بدراية وبذكاء تسويقي يخدم تطلّعات المهرجان الجديدة.
هذا لا علاقة له بحقيقة أن «ذا فابلمان»، ليس أفضل أعمال سبيلبرغ. هو فيلم لصاحب اسم كبير يروي فيه جانباً من قصّة حياته وهذان سببان مهمّان وجيدان لاختياره.


وهنا ويليامز في مشهد آخر من الفيلم (آي إم دي بي)

حكاية متفاوتة
ينضم «ذَ فابلمانز» (شوهد في مهرجان تورونتو قبل شهرين) إلى عدد متزايد من الأفلام التي تروي جوانب من حياة مخرجيها. جيمس غراي يقدم هذه الأيام أيضاً سيرته الذاتية في «زمن القيامة» (Armageddon Time) الذي يتناول حياته في كنف عائلته (اليهودية أيضاً) إنما على نحو أكثر تحدّياً من ذلك الذي يجيء به سبيلبرغ في فيلمه هذا. غراي يدمج السيرة بالمفهوم السياسي للعنصرية ويقدّم شخصيته الأولى (يقوم بها بانكس ربيتا») منفتحاً على ضرورة التآخي بين العناصر والأجناس البشرية.
وينأى أليهاندرو غونزاليز إيناريتو بسيرته إلى نحو ملحمي خاص تحت عنوان «باردو: مفكرة كاذبة لحنة من الحقائق» (Bardo‪:‬ False Chronicle of a Handful of Trutho) وكل من هذه الأفلام الثلاثة يحتشد لدخول جوائز الأوسكار والغولدن غلوبز وجوائز «جمعية المخرجين الأميركية».‬


ملصق الفيلم

مع سبيلبرغ نتعرّف على سامي فابلمان (غبريال لابيل) صغيراً خارج صالة سينما في مدينة نيو جيرسي تعرض فيلم سيسيل ب. دميل The Greatest Show on Earth المُنتج سنة 1952. سبيلبرغ ولد سنة 1956 مما يجعل المشهد مقبولاً لأن الغاية منه الكشف عن أن سبيلبرغ - سامي كان صغيراً، وطبيعي أن يخاف من مشهد حطام القطار في ذلك الفيلم، لكن المشهد والخيال الذي حمله هو بدوره كان نوعاً من الدواء إذ جعله يتعلّق بالأفلام ويعشق - لاحقاً - تصويرها بالكاميرا التي اشتراها والده له.
بعد ذلك يقفز الفيلم بنا إلى سامي وهو في سن المراهقة. الآن هو أكثر شغفاً بالأفلام ويصوّر عائلته بتلك الكاميرا أو يدعو رفاق المدرسة لمشاهدة الأفلام بعدما انتقل وعائلته إلى ولاية أريزونا. في بال سبيلبرغ المضي بسرد حكاية سامي حتى بداية ولوجه الإخراج (تلفزيونياً أولاً ثم سينمائياً) في أواخر الستينات. بذلك فإن الفيلم الذي يبدأ بسامي صغيراً يشاهد فيلماً أثار مخاوفه، ينتهي به شاباً يحقق أول أفلامه في رحى ستوديوهات يونيفرسال.

ملصق المهرجان

هناك نوعان من العاطفة في هذا الفيلم واحدة مستقاة من كون سبيلبرغ عاطفي (Sentimental) في أفلامه يميل إلى توفير ما يشعر به من أحاسيس حيال موضوع له، وآخر انفعالي في مستوى تلك العاطفة (Emotional). الأولى تتغلّب على الثانية هنا كون المخرج يسرد قصّة حياة لا تخلو من الحزن وبعض الألم (المعاداة للسامية) والحنان. لكن هذا أيضاً هو وضع أفلامه جميعاً. هي أقل انفعالاً وأكثر عاطفية لدرجة طاغية تطرح المواقف على أساس أنها لازمة ووجهة نظر. على ذلك، هذه الشؤون المهمّة التي مر بها سبيلبرغ (التعنيف في المدرسة، العنصرية، ومشاكل العائلة والطلاق... إلخ) تمر على نحو استعراضي وليس على نحو من يريد تحليلها وتفكيكها اجتماعياً. شيء مثل منهج بَز لورمَن في فيلمه (غير الشخصي) «ألفيس».
يعرف سبيلبرغ كيف يُصيغ مشاهده في حركة وإيقاع آسرين، على ذلك ليس هناك تحرر من السرد التقليدي المحافظ. حواراته للأسف وعظية غالباً ومتكررة وحكايته كان يمكن لها أن تستفيد من قطع بعض المشاهد عوض سرد الفيلم في 150 دقيقة يمر بعضها ببطء.

مناعة الحطّاب
في عروض ما بعد الافتتاح فيلم المسابقة «قصّة الحطّاب» (The Woodcutter Story) للفنلندي ميكو ميليلهتي. فيلم بسيط التركيب وآسر في الوقت ذاته 2022. فيلم حول رجل اسمه بوب (ياركو لاهتي) يعيش في بلدة صغيرة، ودائماً ما ينظر إلى نصف الكوب الملآن رغم سوء الأوضاع والظروف.
نظرته هذه معروفة لدى رفاق عمله والمحيطين به لدرجة أن أحدهم يصفه بأنه مثل كوب نصفه مملوء بالماء. النصف الثاني فارغ. هذا وصف دقيق لحال بوب ونظرته إلى كل شيء.
بعد قليل من بداية الفيلم يتم إغلاق المصنع الذي يعمل فيه ويُحال وأصحابه إلى البطالة. الجميع يشكو ويتذمّر، لكنه الوحيد الذي ينظر للأمور على أن التفاؤل أمر واجب.
في خط موازٍ نجد أحد أصدقائه يكتشف أن زوجته تخونه مع حلاق البلدة. نراه يأخذ فأساً ويقتحم منزل الحلاق ويهوى على رأسه بالفأس. زوجة القاتل موجودة وهي تنظر إلى زوجها في خوف شديد. هذا قبل أن يضع الرجل حدّاً لحياته بالانتحار قبل أن تصل إليه يد السُلطة. ذلك لا يترك تأثيراً كبيراً على بوب الذي كان القاتل - القتيل قد صارحه بما يحدث معه. يستقبل ما حدث لصديقه كما لو كان يتابع مسلسلاً تلفزيونياً.

لقطة من فيلم «قصّة حطّاب»

ليس أن الفيلم عنيف ولا حتى يائس. يأخذ المخرج خطاً مخففاً للحدث عن وضع فردي تحت ظل وضع اجتماعي. هناك روحانيات في هذا الفيلم المؤلف من فصلين تشغلهما كاميرا ثابتة وكادرات تؤطر الشخصيات والمشاهد جيداً. لكن المشكلة هي في المفادات التي تنتظر تبلورها عبر هذه الحكاية المجرّدة من العواطف (باستثناء علاقة بوب مع ابنه) لكن الفيلم يستمر من دونها أو هو غير قادر على بلورتها لتمنح الفيلم بعض أسبابه. هذا هو الفيلم الأول للمخرج ويستحق - بسبب اختياراته من المواضيع والمفارقات - فرصة ثانية.

فؤوس أخرى
في تظاهرة «عروض منتصف الليل»، وهي تظاهرة تضم ستة أفلام من تلك التي لا تريد أن تنام بعدها، هناك «النسخة النهائية» (Final Cut) للفرنسي ميشال أزانافسيوس. أحد أسوأ الأفلام هذا العام.
يفتح الفيلم على طاقم عمل فيلم رعب صغير حول الزومبيز. يتضمن الطاقم فنيين وممثلين. فجأة يجدون أنفسهم عرضة لهجوم من زومبيز حقيقيين.
عند هذه اللحظة المتقدّمة من الفيلم لم أمانع في أن يقوم الفيلم من موته المبكر ليرتفع قليلاً عن مستوى قصد المخرج به أن يماثل الطريقة التي يتم فيها (حسب رأيه ورؤيته) تلك الأفلام الرخيصة المماثلة. الطريقة الأجدى ليست المحاكاة باستخدام ذات الطرق والعناصر التي في أفلام العنف، بل في القدرة على توفير النظرة إليها لتتضمن وصفها على النحو التي هي عليه والمسافة التي على الفيلم اتخاذها لكي تنجح مبادرته سواء أكانت استخدام الهلع كمفتاح أو الكوميديا والسخرية كسبب لهذا الاختيار.
لكن أزانافسيوس بعيد جداً عن ذلك. يريد أن يصنع فيلماً ساخراً عن أفلام (بما فيها الفيلم الياباني الذي نقل حكايته، «قطعة من الميّت»، ولا يستطيع. لا النكتة تصل ولا الرعب يحدث. ما يقع عنف ودم ممهوران بمخرج برهن على أنه أقل فنّاً مما أبداه عندما حقق أوسكاره الوحيد عن فيلمه «الفنان» (The Artist) سنة 2019.
ومع مشاهد، مثل يد مقطوعة يلعب بها أفراد الفيلم - داخل الفيلم - ورؤوس يُطاح بها بالفؤوس وما شابه من لقطات ومشاهد أخرى لتجسيد دموية الفيلم الصغير داخل الفيلم الكبير، يصل الفيلم إلى متحدر جديد ينزلق فوقه ويستمر عليه حتى النهاية التي هي استكمال لمشاهد البداية جرى العودة إليها في سلق أفكار كونها تعود بنا إلى ما قبل بدء تصوير الفيلم داخل الفيلم. في هذا الجزء الذي لا أهمية له نشاهد منتجاً يابانياً يتقدّم من مخرج فرنسي غير ذي شأن (رومان دوريس) بمشروع هذا الفيلم المنوي تصويره. هذا المخرج الفرنسي لديه ابنة صغيرة (هي ابنة المخرج أزانافسيوس فعلاً) ومتزوج من ممثلة (التي هي شريكة حياة أزانافسيوس في الواقع). من ناحية، هذه تحية للفيلم الياباني الذي اقتبس أزانافسيوس فيلمه منه وعذر لتقديم ابنته وزوجته في دورين غير ملهمين.


مقالات ذات صلة

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

سينما فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

لطالما شكّلت «كوميديا الرحلة» ثيمة راسخة في السينما العالمية، حين تتحول الرحلات العائلية إلى مساحات للمغامرة والمواقف الطريفة.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

كانت تجربة «كولونيا» محطة مهمة في مسيرة الفنانة المصرية مايان السيد، إذ شكلت تحدياً جديداً عزَّز تطورها الفني بفضل ثقة المخرج واجتهادها في تعميق تفاصيل الشخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم «ثنائيات فنية» لأول مرة، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)

يايسله: الأهلي سيشرف السعودية في «الآسيوية»

يايسله أشاد بالدور الكبير الذي لعبته جماهير الأهلي في المباراة الآسيوية (تصوير: علي خمج)
يايسله أشاد بالدور الكبير الذي لعبته جماهير الأهلي في المباراة الآسيوية (تصوير: علي خمج)
TT

يايسله: الأهلي سيشرف السعودية في «الآسيوية»

يايسله أشاد بالدور الكبير الذي لعبته جماهير الأهلي في المباراة الآسيوية (تصوير: علي خمج)
يايسله أشاد بالدور الكبير الذي لعبته جماهير الأهلي في المباراة الآسيوية (تصوير: علي خمج)

عبّر الألماني ماتياس يايسله، مدرب الأهلي، عن فخره بالوصول للنهائي الآسيوي للموسم الثاني على التوالي.

وقال يايسله في المؤتمر الصحافي: «نشعر بالفخر بالتأهل إلى المباراة النهائية، في الحقيقة كانت مباراة صعبة، والخصم كان قوياً جداً ويتميز بالكرات الثابتة. سجلنا أهدافنا في أوقات حاسمة، وكان بإمكاننا تقديم المزيد».

‏وأضاف: «سعينا لتقديم صورة مشرفة للسعودية في البطولة الآسيوية».

وحول النقد الذي تعرض له نتيجة المصاعب التي مر بها الفريق في بعض الفترات قال: «الأهم أننا حققنا الفوز في المباراة، وكان للجمهور دور مهم جداً».

وفيما يخص التشكيلة التي دخل بها المباراة، قال: «قررت إشراك اللاعب الأكثر جاهزية، وكانت التغييرات وفقاً لظروفها، يجب أن نقدم أفضل ما لدينا، فكرة القدم مليئة بالمتغيرات».

أما اللاعب جالينو فقال في المؤتمر الصحافي: «كنا نعلم أن منافسنا قوي.. في الشوط الأول لم نقدم المستوى المطلوب، لكن في الشوط الثاني أظهرنا شخصيتنا وتفوقنا في المباراة».

وأضاف: «في الشوط الأول لم نكن في أفضل حال، وعلينا الآن الاستشفاء والتركيز على المباراة المقبلة».

وعن تألقه مع الفريق وتسجيل الأهداف الحاسمة، قال: «لدي دائماً الحافز لتقديم أفضل ما لدي للفريق، وأنا سعيد بالمساهمات التي قدمتها خلال هذه البطولة».


الاتحاد الدولي للسيارات يعلن عن حزمة من التعديلات على قواعد فورمولا 1

تعديلات على لوائح الفورمولا 1 بهدف تحسين جودة السباقات وتعزيز سلامة السائقين (أ.ب)
تعديلات على لوائح الفورمولا 1 بهدف تحسين جودة السباقات وتعزيز سلامة السائقين (أ.ب)
TT

الاتحاد الدولي للسيارات يعلن عن حزمة من التعديلات على قواعد فورمولا 1

تعديلات على لوائح الفورمولا 1 بهدف تحسين جودة السباقات وتعزيز سلامة السائقين (أ.ب)
تعديلات على لوائح الفورمولا 1 بهدف تحسين جودة السباقات وتعزيز سلامة السائقين (أ.ب)

اتفقت فرق فورمولا 1 وجميع الأطراف المعنية بالإجماع، الاثنين، على إدخال تعديلات على اللوائح تهدف إلى تحسين جودة السباقات وتعزيز سلامة السائقين، على أن يبدأ تطبيقها اعتباراً من جائزة ميامي الكبرى في الثالث من مايو (أيار) المقبل.

ودخلت البطولة هذا الموسم حقبة جديدة مع تغييرات واسعة في لوائح هيكل السيارة ووحدات الطاقة، حيث جرى اعتماد نظام جديد لتوزيع الطاقة بنسبة متقاربة تبلغ نحو 50 في المائة بين الطاقة الكهربائية وطاقة الاحتراق.

وخلال السباقات الثلاثة الأولى للموسم، اشتكى السائقون من اضطرارهم إلى «رفع القدم عن دواسة الوقود والانزلاق» عند المنعطفات السريعة، لتمكين محرك الاحتراق من إعادة شحن البطارية، ما أثار مخاوف تتعلق بالسلامة.

كما واجه السائقون ظاهرة تعرف باسم «سوبر كليبينغ»، حيث تقوم وحدة الطاقة تلقائياً بتحويل الطاقة من المحرك إلى البطارية، ما يؤدي إلى إبطاء السيارة حتى عند الضغط الكامل على دواسة الوقود.

وقال الاتحاد الدولي للسيارات في بيان إن اجتماعاً عقد عبر الإنترنت وضم رؤساء الفرق الـ11، والرؤساء التنفيذيين لمصنعي وحدات الطاقة، وإدارة فورمولا 1، خلص إلى الاتفاق على عدد من «التحسينات» التي سيتم طرحها للتصويت الافتراضي.

وأضاف البيان: «سيجري تطبيق المقترحات التي تم الاتفاق عليها اليوم اعتباراً من سباق ميامي، باستثناء التعديلات المتعلقة ببدايات السباقات، التي ستختبر في ميامي قبل اعتمادها رسمياً بعد تسلم الملاحظات وإجراء التحليلات اللازمة».

وأوضح الاتحاد الدولي للسيارات أنه سيتم تعديل معايير إدارة الطاقة خلال التجارب التأهيلية، عبر خفض الحد الأقصى لإعادة الشحن من ثمانية ميغاغول إلى سبعة، بهدف تشجيع القيادة بثبات عند السرعات القصوى، إلى جانب زيادة الحد الأقصى لقوة «سوبر كليبينغ» من 250 كيلوواط إلى 350 كيلوواط لتقليل زمن إعادة الشحن.

أما في السباقات، فقد جرى اعتماد تدابير للحد من السرعات المفرطة عند الاقتراب وتقليل الفروقات المفاجئة في الأداء، من خلال تحديد سقف إضافي للطاقة المتاحة عبر نظام التعزيز يبلغ 150 كيلوواط.

وتم تطوير نظام جديد للتخفيف من مخاطر اصطدام سيارة بطيئة الانطلاق بأخرى أسرع منها تسير خلفها على مسافة قريبة، إلى جانب إجراءات تهدف إلى تحسين السلامة ومستويات الرؤية في الظروف الماطرة.


«وفاة غامضة» في دبي تكتب نهاية طبيب مصري اشتهر برفض العلاج بالأدوية

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
TT

«وفاة غامضة» في دبي تكتب نهاية طبيب مصري اشتهر برفض العلاج بالأدوية

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

حالة من الغموض تحيط بوفاة طبيب مصري في الإمارات، يدعى ضياء العوضي واشتهر برفض العلاج بالأدوية.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، إنها تتابع واقعة وفاة العوضي، مضيفة أن القنصلية المصرية العامة في دبي تلقت إخطاراً من شرطة دبي بوفاة الطبيب بأحد فنادق الإمارة.

وقال المحامي المصري مصطفى ماجد، وهو المحامي الخاص للعوضي، إنه «من الصعب الجزم إذا كانت هناك شبهة جنائية لعدم توافر دليل على ذلك»؛ لكنه أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أسرة الطبيب «تعتقد بنسبة كبيرة أن السبب في الوفاة كان حادثاً جنائياً بالأساس بسبب اختفائه الغامض منذ عدة أيام»، مشيراً إلى أنهم في انتظار نتائج التحقيقات التي تجريها السلطات الإماراتية للتأكد من سبب الوفاة.

وحسب بيان «الخارجية المصرية»، وجه الوزير بدر عبد العاطي القنصلية المصرية في دبي بـ«التواصل المستمر مع السلطات الإماراتية المختصة للوقوف على ملابسات الواقعة، ومتابعة الإجراءات ذات الصلة»، إلى جانب العمل على سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة لنقل الجثمان إلى مصر.

وأشار البيان إلى أن الخارجية تنسق مع أسرة الطبيب المتوفى ومستشاره القانوني، لاستكمال الإجراءات القنصلية، والتأكيد على متابعة الملف للانتهاء من جميع الإجراءات.

وأثار اختفاء العوضي، استشاري التخدير والعناية المركزة وعلاج الألم، جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة، بعد انقطاع التواصل مع أسرته منذ أيام، وتداول مستخدمون مقاطع مصورة سابقة يحذر فيها من استخدام الأدوية في التخسيس وعلاج داء السكري.

وفي مارس (آذار) الماضي، أسقطت نقابة الأطباء المصرية عضوية العوضي بسبب ما عدّته «نشر معلومات طبية مضللة وغير مثبتة علمياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، وقالت حينها إن ما يقدمه «يشكل خطراً على صحة المواطنين». وشملت الاتهامات «الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة لأمراض مزمنة»، وهو ما اعتبرته الهيئة التأديبية للنقابة «مخالفة جسيمة لمبادئ المهنة».

الطبيب المصري المتوفى في الإمارات ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)

وكان العوضي قد خلّف حالة واسعة من الجدل عقب ترويجه لما سماه «نظام الطيبات»، وهو نظام غذائي يعتمد على حذف أطعمة مع الاكتفاء بأنواع محددة قال إنها وسيلة للشفاء. وذكر حينها أنه طبَّق هذا النظام على مجموعة من المرضى لمدة تتراوح بين 4 و6 أسابيع، ولفت انتباهه تحسن حالاتهم بشكل ملحوظ مما أدى إلى تقليل الاعتماد على الأدوية.

وفوضت أسرة الطبيب المتوفى القنصلية المصرية في دبي بمتابعة تحقيقات السلطات الإماراتية، وفق المحامي ماجد الذي أشار إلى أن أسرته التقت مسؤولين بوزارة الخارجية المصرية، الاثنين، لتنسيق الإجراءات الخاصة بتقارير الطب الشرعي الإماراتي حول سبب الوفاة، وإجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة.

وأشار مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية، السفير حداد الجوهري، إلى «نقل الطبيب المتوفى إلى أحد المستشفيات لمعرفة سبب وفاته»، وقال في تصريحات نقلتها« وكالة أنباء الشرق الأوسط» في مصر، مساء الأحد، إنه «سيتم نقل الجثمان إلى القاهرة فور الانتهاء من الإجراءات اللازمة هناك، والتعرف على أسباب الوفاة».

فيما تحدث نقيب الأطباء في مصر، أسامة عبد الحي، عن «متابعة النقابة لإجراءات التحقيق في القضية، رغم فصل الطبيب المتوفي من النقابة الشهر الماضي»، مشيراً إلى أن النقابة تنتظر النتائج لمعرفة أسباب الوفاة الغامضة.

وأوضح عبد الحي لـ«الشرق الأوسط» أن «النقابة كانت قد قررت فصل الطبيب بعد إحالته للجنة التأديب النقابية، نتيجة لترويجه نصائح طبية تخالف القواعد العلمية المعروفة».