عشرات القتلى والجرحى بانفجار في إسطنبول

إردوغان لمح إلى شبهة عمل إرهابي وتورط امرأة > السعودية تدين الهجوم بأشد العبارات

استنفار أمني تركي في مكان التفجير بحي تقسيم في إسطنبول أمس (رويترز)
استنفار أمني تركي في مكان التفجير بحي تقسيم في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

عشرات القتلى والجرحى بانفجار في إسطنبول

استنفار أمني تركي في مكان التفجير بحي تقسيم في إسطنبول أمس (رويترز)
استنفار أمني تركي في مكان التفجير بحي تقسيم في إسطنبول أمس (رويترز)

وقع انفجار عنيف في شارع الاستقلال المتفرع من ميدان تقسيم بمنطقة بي أوغلو في الشطر الأوروبي من مدينة إسطنبول، الأحد، خلّف 5 قتلى و53 مصاباً في حصيلة أولية أعلنها الرئيس رجب طيب إردوغان.
وجرى تكليف 5 من مدَّعي العموم بالتحقيق في الانفجار، الذي لم تعلن أية جهة مسؤوليتها عنه، كما قرر المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون، أعلى جهة رقابية على الإعلام في تركيا، حظر نشر أية صور أو مقاطع فيديو من موقع الانفجار، الذي وقع في تمام الساعة 16.20 بتوقيت إسطنبول (تغ 13:20)، في شارع تقسيم شديد الازدحام، والذي يعجّ بحركة السياح ويقصده الأتراك بالآلاف في عطلة نهاية الأسبوع.
إلى ذلك أعربت وزارة الخارجية السعودية عن «إدانة المملكة العربية السعودية بأشدّ العبارات، التفجير الإرهابي الذي استهدف منطقة تقسيم، وسط إسطنبول، وأدى إلى وفاة وجرح عدد من المدنيين. وأكدت وزارة الخارجية وقوف المملكة مع جمهورية تركيا ضد هذا العمل الجبان، وتقدِّم الوزارة صادق العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب التركي، مع تمنياتها الصادقة بالشفاء العاجل للمصابين».
وأظهرت لقطات ومقاطع مصوَّرة، قبل حظر النشر، انفجاراً كبيراً تسبَّب في اندلاع ألسنة اللهب بالشارع المزدحم، وهرولة المارّة للهروب من المنطقة، كما انتقل عدد من سيارات الإسعاف، والشرطة أحاطت بالموقع. وقامت الشرطة بإغلاق الشارع بعد إخلائه تماماً من المارة؛ لنقل الجرحى وتحسباً لوقوع انفجار آخر.
ولمّح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى وجود شبهة عمل إرهابي وراء الانفجار، مشيراً إلى أن هناك امرأة يُشتبه بأنها ضالعة في الانفجار، لكن التحقيقات لا تزال جارية.
وقال: «أول معلومة قدّمها لنا والي إسطنبول علي يرلي كايا تشير إلى أن هناك رائحة عمل إرهابي... قد يكون من الخطأ أن نقول على وجه اليقين إن هذا إرهاب، لكن التطورات الأولى، وأول معلومات قدّمها لنا الوالي تشير إلى أن هناك عملاً إرهابياً، وأن هناك هارباً، وأن امرأة لعبت دوراً في هذا العمل».
كانت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي قد أظهرت امرأة تعتمر غطاء رأس تسير وسط المارّة، ثم جلست على أحد المقاعد بالشارع وتركت حقيبة في مكانها قبل وقوع الانفجار.
وتعهّد إردوغان بالكشف عن ملابسات الحادث والجهة التي تقف وراءه، مؤكداً أن جهود السيطرة على تركيا وشعبها عبر الإرهاب لن تصل إلى هدفها، اليوم أو غداً، كما لم تفعل بالأمس.
وقال إردوغان: «على أمتنا أن تتأكد من أن مرتكبي الحادث الذي وقع في شارع الاستقلال سيعاقَبون كما يستحقّون. المؤسسات والأجهزة المعنية في دولتنا تُواصل العمل لكشف مرتكبي هذا الهجوم الغادر والجهات التي تقف وراءه».
من جانبه، قال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، عبر «تويتر»: «من الضروري مساعدة فِرق الشرطة والصحة لدينا فيما يتعلق بالانفجار في شارع الاستقلال، وتجنب المشاركات التي قد تسبِّب الخوف والذعر، وسوف نقدم معلومات صحية مع جميع الفرق ذات الصلة في المنطقة».
وشهد ميدان تقسيم وشارع الاستقلال عدداً من التفجيرات، في الفترة بين عامي 2015 و2016 خلّفت مئات القتلى والمصابين وتبنّاها تنظيم «داعش» الإرهابي أو نُسبت إليه، وكذلك بعض التنظيمات الراديكالية المنبثقة عن حزب العمال الكردستاني المصنَّف «منظمة إرهابية».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


محكمة إسرائيلية ترفض التماساً لوقف مشروع استيطاني رئيسي بالضفة

عناصر من القوات الإسرائيلية بأحد شوارع بلدة عناتا بالضفة الغربية خلال غارة عسكرية (أ.ب)
عناصر من القوات الإسرائيلية بأحد شوارع بلدة عناتا بالضفة الغربية خلال غارة عسكرية (أ.ب)
TT

محكمة إسرائيلية ترفض التماساً لوقف مشروع استيطاني رئيسي بالضفة

عناصر من القوات الإسرائيلية بأحد شوارع بلدة عناتا بالضفة الغربية خلال غارة عسكرية (أ.ب)
عناصر من القوات الإسرائيلية بأحد شوارع بلدة عناتا بالضفة الغربية خلال غارة عسكرية (أ.ب)

رفضت محكمة إسرائيلية، الثلاثاء، التماساً لوقف مشروع «إي وان» الاستيطاني الرئيسي، الذي سيفصل شمال الضفة الغربية المحتلة عن جنوبها، والذي أثار انتقادات دول ومنظمات غير حكومية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المحكمة، في قرارها: «رفضت المحكمة المركزية في القدس طلباً عاجلاً قدّمه الملتمسون للحصول على أمر قضائي مؤقت» يهدف إلى تعليق مناقصة لمشروع «إي وان» الاستيطاني قرب القدس.

كانت وزارة الإسكان الإسرائيلية قد طرحت، الشهر الماضي، مناقصة لبناء أكثر من 1200 وحدة سكنية استيطانية، في إطار المشروع الذي دفع منظمات غير حكومية للجوء إلى القضاء والطعن في المناقصة ومحاولة إلغائها، في حين دعت دول أوروبية إسرائيل إلى التخلي عن المشروع.


بندر عباس… واجهة إيران على «هرمز» تدفع كلفة الحصار



طيور نورس تتجمع قرب جرارات وأشخاص على شاطئ مضيق هرمز في بندر عباس، مع أفق المدينة في الخلفية، إيران، الأثنين (أ.ب)
طيور نورس تتجمع قرب جرارات وأشخاص على شاطئ مضيق هرمز في بندر عباس، مع أفق المدينة في الخلفية، إيران، الأثنين (أ.ب)
TT

بندر عباس… واجهة إيران على «هرمز» تدفع كلفة الحصار



طيور نورس تتجمع قرب جرارات وأشخاص على شاطئ مضيق هرمز في بندر عباس، مع أفق المدينة في الخلفية، إيران، الأثنين (أ.ب)
طيور نورس تتجمع قرب جرارات وأشخاص على شاطئ مضيق هرمز في بندر عباس، مع أفق المدينة في الخلفية، إيران، الأثنين (أ.ب)

بعد ستة أشهر من الحرب، تتضح آثار تشديد الحصار الأميركي على إيران في بندر عباس، المدينة المطلة على مضيق هرمز، حيث انكمشت حركة الميناء والتجارة وتراجعت دخول السكان مع استمرار القيود على الموانئ الإيرانية.

وخفتت الحركة على الواجهة البحرية التي كانت تعج بالقوارب والشاحنات والعمال، بينما امتدت التداعيات من الأرصفة وشركات التخليص الجمركي إلى متاجر التجزئة والعاملين في النقل البحري.

وهزت المدينة خلال الأسبوع الماضي غارات جوية أميركية جديدة استهدفت مناطق ساحلية، وسط غضب محلي وقلق متزايد بشأن القدرة على تدبير متطلبات الحياة اليومية، في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وفق «أسوشييتد برس».

وقال حميد حاجي زاده، وهو سائق سيارة أجرة، إنه لا يفهم الأميركيين. وأضاف: «إنهم أبطال في الأفلام، لكنهم هنا قتلوا أشخاصاً في المدارس وحفلات الزفاف وأماكن أخرى. وقصفوا الطرق والجسور».

وفي هذه المدينة التي يزيد عدد سكانها على 700 ألف نسمة، يعيش السكان عن قرب تطورات مضيق هرمز التي استحوذت على اهتمام العالم، ويقولون إن موقع مدينتهم لم يجلب لهم خلال الأشهر الستة الماضية سوى الخطر والمشقة.

رجل يعمل على متن قارب بينما يغادر زورق بمحرك ميناء بندر عباس، إيران، 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

«الأعمال الآن سيئة للغاية»

يعمل محمد ترابيان في الرصيف البحري، حيث يقدم خدمات للركاب. وقال إنه قبل الحرب كانت تصل يومياً ما يصل إلى 50 شاحنة محملة بالأغذية واللحوم لتفريغ حمولاتها هناك.

أما الآن، فأصبح جزء كبير من الرصيف خالياً في ظل الحصار الأميركي الهادف إلى منع إيران من تصدير نفطها.

وقال ترابيان: «الأعمال الآن سيئة للغاية». وقدّر أن نحو 500 شخص كانوا يكسبون رزقهم في محيط الرصيف، مضيفاً: «لا يوجد عمل هنا».

ولطالما ارتبط اقتصاد بندر عباس بالبحر وبميناء رجائي القريب، أحد أكبر الموانئ التجارية في إيران. وتبلغ الطاقة الاستيعابية للميناء 100 مليون طن متري من البضائع سنوياً، وفق تقرير نشرته وكالة «إرنا» الرسمية في يوليو (تموز).

وانتقد مسؤولون إيرانيون بشدة الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة في أبريل (نيسان)، ثم أعادت فرضه بعد انهيار المفاوضات مع طهران بشأن مسار لإنهاء الحرب.

بائع يجلس أمام متجر للمنسوجات بينما تمر نساء في سوق تقليدية بمدينة بندر عباس، إيران، 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وتعهدت واشنطن منذ ذلك الحين بمزيد من الضغط الاقتصادي المرتبط بالمضيق، الذي يشكل ممراً حيوياً للشحن العالمي للنفط والغاز الطبيعي والمنتجات المرتبطة بهما.

وحذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين في المحادثات المنهارة مع الولايات المتحدة، في وقت سابق من الشهر الحالي من أن تصعيد الحصار سيقابل برد عسكري.

وفي بندر عباس، امتدت التداعيات إلى مختلف حلقات الاقتصاد تقريباً، من السفن وعمال الأرصفة إلى شركات التخليص الجمركي وأصحاب المتاجر.

وقالت مهسا شجاعي، وهي محاسبة في شركة للتخليص الجمركي، إن جزءاً كبيراً من أعمال شركتها قبل الحرب كان مرتبطاً باستيراد الأرز والشاي والقهوة من الهند وباكستان.

وقدّرت شجاعي أن ما بين 80 و90 في المائة من حجم أعمال الشركة اختفى. وقالت إن الشركة التي كانت تتولى نحو 100 معاملة تخليص جمركي خلال فترة معينة، لا تعالج الآن سوى نحو 10 معاملات.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت تكلفة إدخال الشحنات عبر الجمارك.

«ببساطة لا يوجد زبائن»

امتدت الأضرار الاقتصادية إلى ما وراء الواجهة البحرية، خصوصاً مع هبوط العملة الإيرانية إلى مستويات قياسية. وفي أسواق التجزئة، يقول التجار إن أعداد الزبائن تتراجع مع تدهور القدرة الشرائية.

ويبيع مهرداد جهانغيري ملابس الأطفال في متجر يوفر دخلاً لأسرته وأسرة والده. وقال إن مبيعاته انخفضت بنحو النصف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وقال جهانغيري: «ببساطة لا يوجد زبائن. السوق أصبحت هادئة جداً».

وكان توقيت اندلاع الحرب شديد الضرر بالنسبة إلى التجار، إذ بدأت قبل فترة وجيزة من رأس السنة الإيرانية «نوروز»، التي تعد تقليدياً واحدة من أكثر مواسم التسوق نشاطاً.

ويعتمد التجار خلال تلك الفترة على إنفاق الأسر بمعدلات تفوق الأشهر العادية، لكن الحرب بددت جانباً كبيراً من المبيعات التي كانوا يتوقعونها.

عامل يجز عشب حديقة فندق مطل على مضيق هرمز، بينما تظهر منصة تجريف عائمة وسفن تجارية وسط الضباب قبالة بندر عباس، الأثنين (أ.ب)

ويكاد موسم تسوق مهم آخر أن يضيع الآن. ففي الأسابيع التي تسبق إعادة فتح المدارس في وقت لاحق من سبتمبر (أيلول)، اعتادت الأسر شراء ملابس جديدة لأطفالها.

وقال جهانغيري إن الحشود المعتادة بالكاد ظهرت هذا العام.

وبلغ الركود حداً جعل المتجر يتأخر أحياناً في دفع الإيجار وتتراكم عليه ديون في السوق، وهو أمر قال جهانغيري إنه لم يحدث من قبل.

وأضاف: «جيوب الناس فارغة، والدخول تراجعت».

وعندما سُئل عما إذا كانت أسرته اضطرت إلى تقليص نفقاتها اليومية، أجاب فوراً: «بالتأكيد. تغير الأمر كثيراً».

وحاول تجار آخرون التكيف مع الظروف عبر تقديم تخفيضات أو السماح للزبائن الدائمين الذين يثقون بهم بدفع ثمن مشترياتهم على أقساط.

«البحر غير آمن»

أما الذين يكسبون رزقهم مباشرة من البحر، فلا تقتصر مشكلتهم على تراجع الأعمال، إذ يتعين عليهم أيضاً حساب المسافة التي يمكنهم الابتعاد بها عن الساحل من دون تعريض أنفسهم للخطر.

وقال عباس غلزنائي، وهو يقود قارباً بمحرك لنقل الركاب إلى السفن والموانئ القريبة، إنه كان يقطع قبل الحرب مسافة تصل إلى 30 ميلاً (48 كيلومتراً) للعمل.

وقال غلزنائي: «قبل الحرب، كانت الأعمال جيدة. الآن لا أستطيع تجاوز سبعة أو ثمانية أميال. البحر غير آمن».

غروب الشمس خلف سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس، مع أفق المدينة في الخلفية، إيران، 6 سبتمبر 2026(أ.ب)

وأدى ذلك إلى انخفاض عدد ركابه ودخله. وأضاف أن الحصول على بعض الاحتياجات أصبح صعباً أيضاً، قائلاً: «يصعب العثور على الأشياء. نواجه صعوبة في الحصول على البنزين».

وفي عرض البحر، ارتسمت سفن الشحن كظلال أمام الشمس الغاربة، عالقة في حالة من عدم اليقين، مثل بندر عباس نفسها، تنتظر معرفة متى يمكنها التحرك مجدداً.


بريطانيا توسع عقوباتها لكبح نووي إيران

بريطانيا توسع عقوباتها لكبح نووي إيران
TT

بريطانيا توسع عقوباتها لكبح نووي إيران

بريطانيا توسع عقوباتها لكبح نووي إيران

وسّعت بريطانيا، الثلاثاء، العقوبات على إيران، بفرض قيود تجارية ومالية جديدة وتوسيع صلاحيات استهداف السفن، في خطوة قالت إنها تهدف إلى كبح برنامج طهران النووي والحد من أنشطتها العدائية الأخرى.

وأوضحت الحكومة ⁠أن هذه الإجراءات ستحد من وصول إيران إلى النظام المالي البريطاني، وستوسع نطاق الحظر ⁠التجاري ليشمل سلعا وتقنيات ‌وخدمات ‌أخرى، وستمنع ​الطائرات الإيرانية ‌من الهبوط في بريطانيا ‌إلا في حالات استثنائية.

وقال ستيفن دوتي، وزير الدولة في وزارة الخارجية البريطانية، في بيان مكتوب أمام مجلس العموم، إن التشريع الجديد «يضاعف إجراءاتنا الرامية إلى تقييد طموحات إيران النووية»، مشدداً على التزام لندن بضمان ألا تتمكن طهران «أبداً من حيازة سلاح نووي».

وأوضح أن بريطانيا ترى أن «غياب الشفافية» بشأن البرنامج النووي الإيراني ظل يشكل «تهديداً خطيراً للسلام والأمن الدوليين»، متهماً طهران بعدم التعامل «بحسن نية» مع المخاوف الدولية على مدى أكثر من عقدين.

وأشار دوتي إلى أن إيران راكمت أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستوى 60 في المائة، قائلاً إنها «الدولة الوحيدة غير الحائزة للأسلحة النووية التي تخصب اليورانيوم إلى هذا المستوى».

وأضاف أن البرنامج الإيراني توسع في مجالات «تفتقر إلى أي مبرر مدني ذي صدقية»، وأن إيران لا تزال في «حالة عدم امتثال كبيرة» لالتزاماتها الدولية المتعلقة بالضمانات النووية.

ويأتي التحرك البريطاني بالتزامن مع الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، وسط مسعى من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لاستصدار قرار هذا الأسبوع يحيل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ نحو 20 عاماً.

الجلسة الافتتاحية للاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

وينص مشروع القرار، الذي لا تزال صيغته قيد التفاوض، على مطالبة إيران بمعالجة عدم امتثالها لاتفاق الضمانات بصورة عاجلة، والسماح بعمليات تحقق تضمن عدم تحويل المواد النووية، مع التشديد في الوقت نفسه على دعم حل دبلوماسي.

وقال المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، الاثنين، إن غياب المعلومات عن وضع المنشآت والمواد النووية الإيرانية، وعدم قدرة المفتشين على استئناف عمليات التحقق الميداني، يمثلان «مصدر قلق خطير من ناحية الانتشار النووي».

وأضاف أن الوكالة فقدت منذ أكثر من عام «استمرارية المعرفة» بشأن المخزونات التي أعلنتها إيران سابقاً من اليورانيوم منخفض التخصيب واليورانيوم المخصب حتى 60 في المائة، ودعا طهران إلى العودة إلى تعاون جاد مع الوكالة.

قيود مالية وتقنية

وبموجب التشريع الجديد، ستشدد بريطانيا القيود على قدرة الحكومة الإيرانية على الوصول إلى النظام المالي البريطاني وجمع الأموال التي تقول لندن إنها قد تستخدم لدعم البرنامج النووي.

وسيتوسع الحظر التجاري ليشمل سلعاً وتقنيات وخدمات إضافية، من بينها قطاعات الطاقة والبرمجيات والمعادن والذهب، فضلاً عن أنشطة مرتبطة بالشحن والتأمين والخدمات المصرفية.

كما يحظر التشريع تصدير سلع وتقنيات إضافية قالت الحكومة إنها ترتبط بالقدرات النووية الإيرانية والأسلحة التقليدية.

وأشارت لندن إلى أنها نفذت، في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، ثم أدرجت 71 فرداً وكياناً في قطاعات مرتبطة بالبرنامج النووي، شملت مؤسسات مالية وشركات طاقة.

السفن والطيران

ويوسع التشريع صلاحيات الحكومة البريطانية لفرض عقوبات على السفن التي ترى أنها تسهّل البرنامج النووي الإيراني أو أنشطة تعدّها لندن مزعزعة للاستقرار.

كما يمنع الطائرات الإيرانية من الهبوط في بريطانيا إلا في حالات محددة تشملها استثناءات، استكمالاً لإنهاء ترتيبات الخدمات الجوية الثنائية بين البلدين في عام 2024.

غروب الشمس خلف سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس، مع أفق المدينة في الخلفية، إيران، 6 سبتمبر 2026(أ.ب)

ويتضمن النظام الجديد استثناءات، من بينها تراخيص عامة تسمح باستمرار تشغيل حقل «شاه دنيز» للغاز في أذربيجان، الذي يوفر إمدادات طاقة لدول أوروبية، بما يتماشى مع استثناءات مماثلة لدى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وأكد دوتي أن العقوبات لا تلغي المسار التفاوضي، قائلاً إن «التوصل إلى نتيجة تفاوضية هو الحل الوحيد طويل الأمد» للمخاطر المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

وأضاف أن بريطانيا لا تزال ملتزمة «بحل دبلوماسي دائم ومستدام» يضمن عدم تطوير إيران سلاحاً نووياً.

ولم ترد السفارة الإيرانية في لندن فوراً على طلب للتعليق.