علماء: نجوم قزمة تتغذى على بقايا العالم القديم الشبيه بالأرض

علماء: نجوم قزمة تتغذى على بقايا العالم القديم الشبيه بالأرض
TT

علماء: نجوم قزمة تتغذى على بقايا العالم القديم الشبيه بالأرض

علماء: نجوم قزمة تتغذى على بقايا العالم القديم الشبيه بالأرض

قد لا تنتهي حياة التسلسل الرئيسي لنجم مثل الشمس بمستعر أعظم مثل النجوم الأكثر ضخامة، لكنها لن تكون قضية عادية؛ فعندما ينفد وقود النجم ويصبح غير مستقر فإنه يكبر لحجم هائل للغاية قبل أن ينفجر من مادته الخارجية بينما ينهار القلب إلى قزم أبيض صغير شديد الكثافة.
وبالنسبة للشمس، يمكن أن تمتد تلك المرحلة العملاقة الحمراء المتضخمة إلى المريخ؛ وهي عملية يمكن أن تزعزع استقرار الكواكب وتدمرها.
فلقد رأينا نجومًا قزمة بيضاء لها كواكب، ما يشير إلى أنها تستطيع النجاة من العملية (أو تتشكل بعدها). لكن، على نحو متزايد، اكتشف العلماء أن العديد من الكواكب الخارجية يلتهمها هذا القزم الأبيض، وفق موقع «ساينس إليرت» العلمي المتخصص، نقلا عن بيانات للجمعية الفلكية الملكية الدورية.
ووفق الجمعية، يمكن أن يكون «التلوث» الذي تسببه عناصر الكواكب في الغلاف الجوي للنجوم القزمة البيضاء التي تُعرف دراستها باسم علم الكواكب الميتة، هو السبب في ذلك. والآن، اكتشف علماء الفلك أقدم مثال معروف على ذلك؛ يتجلى بكوكب خارج المجموعة الشمسية التهمه قزم أبيض تشكل قبل 10.2 مليار سنة.
يبعد القزم الأبيض حوالى 90 سنة ضوئية عن الأرض، وهو صغير الحجم وخافت بشكل لا يصدق، ولونه أحمر غير عادي أكثر من أي نجم قزم أبيض آخر. وقد تشكل نجم قزم أبيض ثانٍ أزرق بشكل غير عادي قبل 9 مليارات سنة.
كما وجد فريق الدراسة الجديدة أن كلا النجمين يواجهان تلوثًا مستمرًا من خلال غمر حطام الكواكب.
مع ذلك، في حين أن النجم الأحمر (المسمى WD J2147-4035) يمثل أقدم قزم أبيض ملوث تم اكتشافه حتى الآن، من المحتمل أن يكون النجم الأزرق (المسمى WD J1922 + 0233) أكثر إثارة للاهتمام، وفق ما تشير العناصر الموجودة بغلافه الجوي بأنه يأكل كوكبًا يشبه إلى حد بعيد الأرض.
وفي هذا الاطار، يقول عالم الفيزياء الفلكية أبيجيل إلمز بجامعة وارويك بالمملكة المتحدة «عثرنا على أقدم بقايا نجمية بمجرة ​​درب التبانة ملوثة بكواكب شبيهة بالأرض.إنه لأمر مدهش أن نعتقد أن هذا حدث على نطاق 10 مليارات سنة وأن تلك الكواكب ماتت قبل أن تتشكل الأرض»، موضحا «يمكننا تشريح التركيب الكيميائي للغلاف الجوي للنجم من الضوء الناتج عن النجم. حيث لا تنبعث كل الأطوال الموجية بالتساوي؛ فبعضها أقوى وبعضها أضعف. وذلك لأن العناصر يمكنها امتصاص الضوء وإعادة إصداره، ما يؤدي إلى تغيير طيف الضوء الخارج من النجم. وليس من الواضح على الفور العناصر التي تلعب دورًا، لكن العلماء يزدادون خبرة في تحديد ميزات الامتصاص والانبعاث على الطيف المرتبطة بالعناصر».
وعندما حدد مرصد جايا الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأوروبية القزمين الأبيضين الملونين بشكل غير عادي، أخضع إلمز وزملاؤه الكرتين الغريبتين لدراسات مختلفة.
ونظرًا لأن النجوم القزمة البيضاء لم تعد تعمل عن طريق اندماج العناصر في قلبها، فإن درجات حرارتها تتناقص ببطء بمعدل معروف؛ وأنه من خلال قياس درجات حرارة النجمين، تمكن الباحثون من قياس المدة التي انقضت منذ تشكلهما من موت نجم شبيه بالشمس. بعد ذلك، أخضع العلماء أطياف النجوم لتحليلات من أجل تحديد تركيبات الغلاف الجوي الخاصة بهما؛ فوجدوا الصوديوم والليثيوم والبوتاسيوم وربما الكربون على النجم الأحمر، فيما وجدوا الصوديوم والكالسيوم والبوتاسيوم على النجم الأزرق.
ولأن الأقزام البيضاء شديدة الجاذبية، فإن العناصر الثقيلة مثل هذه يجب أن تختفي في باطن القزم الأبيض بشكل لا يمكن اكتشافه وبسرعة كبيرة؛ وهذا يشير إلى أن المادة التي تنتج هذه العناصر لا تزال تتساقط على النجوم من سحب الحطام من حولها.
وفي حالة «WD J2147-4035» قرر الفريق أن التلوث ربما كان بقايا نظام كوكبي كان يدور حول النجم قبل موته ونجا من مخاض الموت النجمي، وهو الآن يسقط ببطء على مدى مليارات السنين؛ فمنذ أن تحول النجم إلى قزم أبيض قبل أكثر من 10 مليارات سنة، فإن هذا يجعله أقدم نظام كوكبي معروف في مجرة ​​درب التبانة (على الرغم من تفككه واختفائه).
بالوقت نفسه، فإن الحطام الملوث لـ «WD J1922 + 0233» له تركيبة مماثلة لقشرة الأرض القارية، ما يشير إلى كوكب شبيه بالأرض يدور حول نجم شبيه بالشمس عاش ومات قبل مليارات السنين من تشكل النظام الشمسي؛ إنه مثل السجل الأحفوري للمجرة الذي يمكن أن يخبرنا كيف كانت أنظمة الكواكب بمجرة ​​درب التبانة في الدهور قبل أن يثير هذا الأمر تعجبنا.
من جانبه، يقول عالم الفيزياء الفلكية بيير إيمانويل تريمبلاي بجامعة وارويك «عندما تشكلت هذه النجوم القديمة منذ أكثر من 10 مليارات سنة، كان الكون أقل ثراءً بالمعادن مما هو عليه الآن؛ حيث تشكلت المعادن في النجوم المتطورة والانفجارات النجمية العملاقة. وان القزمين الأبيضين المرصودين يوفران نافذة مثيرة لتكوين الكواكب في بيئة فقيرة بالمعادن وغنية بالغاز كانت مختلفة عن الظروف عندما تشكل النظام الشمسي».


مقالات ذات صلة

اكتشاف كوكب شبيه للمشتري خارج مجموعتنا الشمسية

يوميات الشرق تصور فني للكوكب مع سحب مائية تعلو غلافه الجوي الذي يهيمن عليه الأمونيا (إليزابيث ماثيوز - معهد ماكس بلانك)

اكتشاف كوكب شبيه للمشتري خارج مجموعتنا الشمسية

توصل فريق من علماء الفلك إلى اكتشاف سحب من جليد الماء على كوكب بعيد يشبه المشتري خارج مجموعتنا الشمسية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)

«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

كشفت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) عن تلسكوبها الفضائي الجديد «رومان» القادر على مسح أجزاء شاسعة من الكون بحثاً عن كواكب خارجية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض عام 2029.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.