ذكريات تأهل الإمارات إلى مونديال 1990 لا تزال خالدة في عقول «الجيل الذهبي»

«الأبيض» حينما رأى «أضواء روما»... وخالد إسماعيل: لم أحصل حتى على دولاب «رولز رويس»

جانب من مباراة الإمارات وكولومبيا في مونديال 1990 (أرشيفية)
جانب من مباراة الإمارات وكولومبيا في مونديال 1990 (أرشيفية)
TT

ذكريات تأهل الإمارات إلى مونديال 1990 لا تزال خالدة في عقول «الجيل الذهبي»

جانب من مباراة الإمارات وكولومبيا في مونديال 1990 (أرشيفية)
جانب من مباراة الإمارات وكولومبيا في مونديال 1990 (أرشيفية)

«إني أرى أضواء روما الآن»... كلمات قالها المعلق الإماراتي عدنان حمد باكياً في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 1989، بعدما حققت الإمارات «معجزة سنغافورة» بتعادلها مع كوريا الجنوبية 1 – 1، وفوز قطر الجنوني على الصين 2 - 1، ليتأهل «الأبيض» إلى مونديال 1990 للمرة الأولى والأخيرة في تاريخه.
باتت عبارة حمد الذي كان يعلّق تلفزيونياً على المباراة الأخيرة أمام كوريا الجنوبية، أيقونة يتذكرها الإماراتيون مع كل تصفيات مونديال وفشل جديد في تكرار إنجاز 1990، حتى إنها تحوّلت إلى فيلم سينمائي في 2016 حمل اسم «أضواء روما»، وأضاء على أجمل قصة عرفتها كرة القدم الإماراتية ووُلدت من رحم المعاناة.
كان صعود «الأبيض» إلى نسخة كأس العالم في إيطاليا أشبه بالمعجزة، فبعد التأهل إلى التصفيات النهائية لقارة آسيا التي أقيمت في سنغافورة عام 1989 بنظام التجمع، كانت الإمارات تفكّر بالانسحاب بعد استقالة اتحادها الكروي وتعيين لجنة مؤقتة، فلم تكن هناك مطالبة بالعودة بإحدى بطاقتي التأهل.

أهداف قاتلة وصدمة ثم تأهل تاريخي

بدأ «الأبيض» التصفيات بالتعادل مع كوريا الشمالية سلباً، لكنه عوض في المباراة الثانية بالفوز على الصين 2 - 1، بعدما بقي متأخراً حتى الدقيقة 87 بنتيجة صفر - 1، قبل أن يقلب الطاولة على منافسه في أقل من دقيقتين بهدفي خليل مبارك وعلي ثاني.
تعادلت الإمارات مجدداً مع السعودية سلباً، وقطر 1 - 1، لتخوض مباراة حاسمة مع كوريا الجنوبية التي كانت ضمنت أول مقعد عن قارة آسيا.
ورغم التعادل الرابع للإمارات، خطفت المقعد الثاني بعدما رفعت رصيدها إلى 6 نقاط، وبفارق نقطتين عن كوريا الجنوبية المتصدرة، بعدما قدمت لها جارتها قطر (5 نقاط) هدية ثمينة بالفوز على الصين (4 نقاط) 2 - 1.
قلب حينها «العنابي» تأخره صفر - 1 حتى الدقائق الأخيرة، إلى فوز مثير بهدفي محمود صوفي ومنصور مفتاح.
يستعيد حمد الذي رافق المنتخب الوطني في رحلتي التصفيات والنهائيات الذكريات، ويقول لوكالة «الصحافة الفرنسية»: «ذهبنا إلى سنغافورة من أجل المشاركة فقط بسبب استقالة اتحاد الكرة، وعدنا ببطاقة المونديال».
وأضاف: «إذا كان لألمانيا الغربية معجزتها في برن (في إشارة إلى إحراز ألمانيا لقبها الأول في المونديال عام 1954 في برن السويسرية على حساب المجر المرشحة)، فإن للإمارات معجزتها في سنغافورة».
وأكد حمد أن دموعه التي انهمرت كانت بسبب «اللحظات الصعبة التي عاشتها البعثة قبل مباراة كوريا الجنوبية».
وأضاف أنه «حسابياً كانت منتخبات الإمارات والصين وقطر تملك فرصاً لحصد المقعد الثاني، وما زاد الأمر صعوبة وصول برقية عاجلة من (فيفا) قبل اللقاء الحاسم، تفيد بإيقاف أحد نجوم التصفيات عبد الرزاق إبراهيم (تحفة الخليج) بسبب عقوبة انضباطية عن مشاركة سابقة له في بطولة العالم العسكرية».
وتابع: «بالإضافة إلى صدمة إيقاف عبد الرزاق، فإن بعض لاعبي المنتخب المؤثرين مثل عدنان الطلياني وخليل وغانم مبارك، شاركوا في مباراة كوريا الجنوبية رغم إصابتهم، وحُقنوا بإبر طبية حتى يستطيعوا اللعب».
ورأى حمد الذي ألّف لاحقاً كتاب «سنغافورة... أسرار لم تُحكَ»، أن «كل هذه الأمور جعلت الأعصاب مشدودة من قبل أفراد البعثة المنهمكين بحسابات التأهل: عدم خسارتنا وعدم فوز الصين».

الجيل الذهبي

ما زال جمهور الإمارات يتغنى باللاعبين الذين أهّلوا المنتخب الوطني إلى كأس العالم وأُطلق عليهم لقب «الجيل الذهبي»، رغم أن النتائج في نهائيات إيطاليا شهدت 3 هزائم وتذيّل «الأبيض» مجموعته التي ضمت ألمانيا الغربية وكولومبيا ويوغوسلافيا.
وقال عبد الرحمن محمد، لاعب وسط الإمارات و«النصر» السابق، الذي حمل شارة القيادة في المباريات الثلاث: «استحققنا لقب (الجيل الذهبي) عن جدارة، رغم أننا كنا لاعبين هواة، والصعود في وقتنا كان أصعب من الآن لوجود مقعدين فقط لقارة آسيا (4 مقاعد ونصف حالياً)».
وأضاف: «كنا عندما ندخل قبل المباريات جنباً إلى جنب أبرز لاعبي العالم، نشعر أننا بحق لاعبو كرة قدم، كان شعوراً لا يوصف للجميع، وشخصياً لي بصفتي الكابتن (القائد) لأول منتخب إماراتي في المونديال».

زاغالو وكارلوس ألبرتو

لم تتوقف المفارقات الإماراتية؛ إذ قادها في التصفيات البرازيلي ماريو زاغالو، لكنه أقيل من منصبه بعد أيام من الصعود التاريخي، وعُيّن مواطنه ورفيق دربه كارلوس ألبرتو باريرا بديلاً له في النهائيات، بعدما تم التعاقد معه لمدة 3 أشهر مقابل 100 ألف دولار.
وبدأت الإمارات مشوارها التاريخي في النهائيات بالخسارة أمام كولومبيا صفر - 2، وسقوط كبير أمام ألمانيا 1 - 5، وهزيمة أمام يوغوسلافيا 1 - 4.
واعتبر محمد أن «النتائج التي حققتها الإمارات كانت طبيعية؛ فالمجموعة كانت قوية جداً؛ إذ أحرزت ألمانيا اللقب لاحقاً (فازت على الأرجنتين 1 - صفر في النهائي)، وكولومبيا كانت ضمن أبرز المنتخبات وقتها بقيادة كارلوس فالديراما، ويوغوسلافيا كتاريخ غني عن التعريف».

هدف تاريخي بلا «رولز رويس»

ورغم الهزيمة الثقيلة أمام ألمانيا، استأثرت الإمارات بالأضواء بسبب انتشار خبر أن أحد رجال الأعمال الإماراتيين وعد بإهداء سيارة «رولز رويس» لصاحب أول هدف في المونديال.
وكان خالد إسماعيل صاحب أول هدف بعدما قلص الفارق أمام ألمانيا إلى 1 - 3، لكنه يؤكد لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أنه لم يحصل «حتى على دولاب (رولز رويس) التي تحدث عنها الإعلام العالمي».
وأضاف: «خلال سفرنا إلى معسكر فرنسا استعداداً لكأس العالم، كان على متن الطائرة التي أقلتنا أحد رجال الأعمال، وقد وعد بإهداء سيارة (رولز رويس) لصاحب أول هدف إماراتي، وعندما سجلت الهدف بدأت أحلم باقتناء السيارة الفاخرة، ولكن في الحقيقة لم أحصل حتى على دولابها».
وكشف نجم «النصر» السابق أنه «لم أكن أتوقع المشاركة في مباراة ألمانيا بعدما غبت أمام كولومبيا، بسبب خلاف مع باريرا الذي دفع بي في اللقاء الأقوى تحت ضغط وسائل الإعلام، وليثبت لهم أنهم على خطأ، ولكن وُفّقت في تسجيل الهدف الذي أعتبره الأهم في حياتي؛ لأنه كان الأول للإمارات في المونديال وفي مرمى بطل العالم وحارس مرماه العملاق بودو إيلغنر».



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.