ذكريات تأهل الإمارات إلى مونديال 1990 لا تزال خالدة في عقول «الجيل الذهبي»

«الأبيض» حينما رأى «أضواء روما»... وخالد إسماعيل: لم أحصل حتى على دولاب «رولز رويس»

جانب من مباراة الإمارات وكولومبيا في مونديال 1990 (أرشيفية)
جانب من مباراة الإمارات وكولومبيا في مونديال 1990 (أرشيفية)
TT

ذكريات تأهل الإمارات إلى مونديال 1990 لا تزال خالدة في عقول «الجيل الذهبي»

جانب من مباراة الإمارات وكولومبيا في مونديال 1990 (أرشيفية)
جانب من مباراة الإمارات وكولومبيا في مونديال 1990 (أرشيفية)

«إني أرى أضواء روما الآن»... كلمات قالها المعلق الإماراتي عدنان حمد باكياً في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 1989، بعدما حققت الإمارات «معجزة سنغافورة» بتعادلها مع كوريا الجنوبية 1 – 1، وفوز قطر الجنوني على الصين 2 - 1، ليتأهل «الأبيض» إلى مونديال 1990 للمرة الأولى والأخيرة في تاريخه.
باتت عبارة حمد الذي كان يعلّق تلفزيونياً على المباراة الأخيرة أمام كوريا الجنوبية، أيقونة يتذكرها الإماراتيون مع كل تصفيات مونديال وفشل جديد في تكرار إنجاز 1990، حتى إنها تحوّلت إلى فيلم سينمائي في 2016 حمل اسم «أضواء روما»، وأضاء على أجمل قصة عرفتها كرة القدم الإماراتية ووُلدت من رحم المعاناة.
كان صعود «الأبيض» إلى نسخة كأس العالم في إيطاليا أشبه بالمعجزة، فبعد التأهل إلى التصفيات النهائية لقارة آسيا التي أقيمت في سنغافورة عام 1989 بنظام التجمع، كانت الإمارات تفكّر بالانسحاب بعد استقالة اتحادها الكروي وتعيين لجنة مؤقتة، فلم تكن هناك مطالبة بالعودة بإحدى بطاقتي التأهل.

أهداف قاتلة وصدمة ثم تأهل تاريخي

بدأ «الأبيض» التصفيات بالتعادل مع كوريا الشمالية سلباً، لكنه عوض في المباراة الثانية بالفوز على الصين 2 - 1، بعدما بقي متأخراً حتى الدقيقة 87 بنتيجة صفر - 1، قبل أن يقلب الطاولة على منافسه في أقل من دقيقتين بهدفي خليل مبارك وعلي ثاني.
تعادلت الإمارات مجدداً مع السعودية سلباً، وقطر 1 - 1، لتخوض مباراة حاسمة مع كوريا الجنوبية التي كانت ضمنت أول مقعد عن قارة آسيا.
ورغم التعادل الرابع للإمارات، خطفت المقعد الثاني بعدما رفعت رصيدها إلى 6 نقاط، وبفارق نقطتين عن كوريا الجنوبية المتصدرة، بعدما قدمت لها جارتها قطر (5 نقاط) هدية ثمينة بالفوز على الصين (4 نقاط) 2 - 1.
قلب حينها «العنابي» تأخره صفر - 1 حتى الدقائق الأخيرة، إلى فوز مثير بهدفي محمود صوفي ومنصور مفتاح.
يستعيد حمد الذي رافق المنتخب الوطني في رحلتي التصفيات والنهائيات الذكريات، ويقول لوكالة «الصحافة الفرنسية»: «ذهبنا إلى سنغافورة من أجل المشاركة فقط بسبب استقالة اتحاد الكرة، وعدنا ببطاقة المونديال».
وأضاف: «إذا كان لألمانيا الغربية معجزتها في برن (في إشارة إلى إحراز ألمانيا لقبها الأول في المونديال عام 1954 في برن السويسرية على حساب المجر المرشحة)، فإن للإمارات معجزتها في سنغافورة».
وأكد حمد أن دموعه التي انهمرت كانت بسبب «اللحظات الصعبة التي عاشتها البعثة قبل مباراة كوريا الجنوبية».
وأضاف أنه «حسابياً كانت منتخبات الإمارات والصين وقطر تملك فرصاً لحصد المقعد الثاني، وما زاد الأمر صعوبة وصول برقية عاجلة من (فيفا) قبل اللقاء الحاسم، تفيد بإيقاف أحد نجوم التصفيات عبد الرزاق إبراهيم (تحفة الخليج) بسبب عقوبة انضباطية عن مشاركة سابقة له في بطولة العالم العسكرية».
وتابع: «بالإضافة إلى صدمة إيقاف عبد الرزاق، فإن بعض لاعبي المنتخب المؤثرين مثل عدنان الطلياني وخليل وغانم مبارك، شاركوا في مباراة كوريا الجنوبية رغم إصابتهم، وحُقنوا بإبر طبية حتى يستطيعوا اللعب».
ورأى حمد الذي ألّف لاحقاً كتاب «سنغافورة... أسرار لم تُحكَ»، أن «كل هذه الأمور جعلت الأعصاب مشدودة من قبل أفراد البعثة المنهمكين بحسابات التأهل: عدم خسارتنا وعدم فوز الصين».

الجيل الذهبي

ما زال جمهور الإمارات يتغنى باللاعبين الذين أهّلوا المنتخب الوطني إلى كأس العالم وأُطلق عليهم لقب «الجيل الذهبي»، رغم أن النتائج في نهائيات إيطاليا شهدت 3 هزائم وتذيّل «الأبيض» مجموعته التي ضمت ألمانيا الغربية وكولومبيا ويوغوسلافيا.
وقال عبد الرحمن محمد، لاعب وسط الإمارات و«النصر» السابق، الذي حمل شارة القيادة في المباريات الثلاث: «استحققنا لقب (الجيل الذهبي) عن جدارة، رغم أننا كنا لاعبين هواة، والصعود في وقتنا كان أصعب من الآن لوجود مقعدين فقط لقارة آسيا (4 مقاعد ونصف حالياً)».
وأضاف: «كنا عندما ندخل قبل المباريات جنباً إلى جنب أبرز لاعبي العالم، نشعر أننا بحق لاعبو كرة قدم، كان شعوراً لا يوصف للجميع، وشخصياً لي بصفتي الكابتن (القائد) لأول منتخب إماراتي في المونديال».

زاغالو وكارلوس ألبرتو

لم تتوقف المفارقات الإماراتية؛ إذ قادها في التصفيات البرازيلي ماريو زاغالو، لكنه أقيل من منصبه بعد أيام من الصعود التاريخي، وعُيّن مواطنه ورفيق دربه كارلوس ألبرتو باريرا بديلاً له في النهائيات، بعدما تم التعاقد معه لمدة 3 أشهر مقابل 100 ألف دولار.
وبدأت الإمارات مشوارها التاريخي في النهائيات بالخسارة أمام كولومبيا صفر - 2، وسقوط كبير أمام ألمانيا 1 - 5، وهزيمة أمام يوغوسلافيا 1 - 4.
واعتبر محمد أن «النتائج التي حققتها الإمارات كانت طبيعية؛ فالمجموعة كانت قوية جداً؛ إذ أحرزت ألمانيا اللقب لاحقاً (فازت على الأرجنتين 1 - صفر في النهائي)، وكولومبيا كانت ضمن أبرز المنتخبات وقتها بقيادة كارلوس فالديراما، ويوغوسلافيا كتاريخ غني عن التعريف».

هدف تاريخي بلا «رولز رويس»

ورغم الهزيمة الثقيلة أمام ألمانيا، استأثرت الإمارات بالأضواء بسبب انتشار خبر أن أحد رجال الأعمال الإماراتيين وعد بإهداء سيارة «رولز رويس» لصاحب أول هدف في المونديال.
وكان خالد إسماعيل صاحب أول هدف بعدما قلص الفارق أمام ألمانيا إلى 1 - 3، لكنه يؤكد لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أنه لم يحصل «حتى على دولاب (رولز رويس) التي تحدث عنها الإعلام العالمي».
وأضاف: «خلال سفرنا إلى معسكر فرنسا استعداداً لكأس العالم، كان على متن الطائرة التي أقلتنا أحد رجال الأعمال، وقد وعد بإهداء سيارة (رولز رويس) لصاحب أول هدف إماراتي، وعندما سجلت الهدف بدأت أحلم باقتناء السيارة الفاخرة، ولكن في الحقيقة لم أحصل حتى على دولابها».
وكشف نجم «النصر» السابق أنه «لم أكن أتوقع المشاركة في مباراة ألمانيا بعدما غبت أمام كولومبيا، بسبب خلاف مع باريرا الذي دفع بي في اللقاء الأقوى تحت ضغط وسائل الإعلام، وليثبت لهم أنهم على خطأ، ولكن وُفّقت في تسجيل الهدف الذي أعتبره الأهم في حياتي؛ لأنه كان الأول للإمارات في المونديال وفي مرمى بطل العالم وحارس مرماه العملاق بودو إيلغنر».



مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.


مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث