ذكريات تأهل الإمارات إلى مونديال 1990 لا تزال خالدة في عقول «الجيل الذهبي»

«الأبيض» حينما رأى «أضواء روما»... وخالد إسماعيل: لم أحصل حتى على دولاب «رولز رويس»

جانب من مباراة الإمارات وكولومبيا في مونديال 1990 (أرشيفية)
جانب من مباراة الإمارات وكولومبيا في مونديال 1990 (أرشيفية)
TT

ذكريات تأهل الإمارات إلى مونديال 1990 لا تزال خالدة في عقول «الجيل الذهبي»

جانب من مباراة الإمارات وكولومبيا في مونديال 1990 (أرشيفية)
جانب من مباراة الإمارات وكولومبيا في مونديال 1990 (أرشيفية)

«إني أرى أضواء روما الآن»... كلمات قالها المعلق الإماراتي عدنان حمد باكياً في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 1989، بعدما حققت الإمارات «معجزة سنغافورة» بتعادلها مع كوريا الجنوبية 1 – 1، وفوز قطر الجنوني على الصين 2 - 1، ليتأهل «الأبيض» إلى مونديال 1990 للمرة الأولى والأخيرة في تاريخه.
باتت عبارة حمد الذي كان يعلّق تلفزيونياً على المباراة الأخيرة أمام كوريا الجنوبية، أيقونة يتذكرها الإماراتيون مع كل تصفيات مونديال وفشل جديد في تكرار إنجاز 1990، حتى إنها تحوّلت إلى فيلم سينمائي في 2016 حمل اسم «أضواء روما»، وأضاء على أجمل قصة عرفتها كرة القدم الإماراتية ووُلدت من رحم المعاناة.
كان صعود «الأبيض» إلى نسخة كأس العالم في إيطاليا أشبه بالمعجزة، فبعد التأهل إلى التصفيات النهائية لقارة آسيا التي أقيمت في سنغافورة عام 1989 بنظام التجمع، كانت الإمارات تفكّر بالانسحاب بعد استقالة اتحادها الكروي وتعيين لجنة مؤقتة، فلم تكن هناك مطالبة بالعودة بإحدى بطاقتي التأهل.

أهداف قاتلة وصدمة ثم تأهل تاريخي

بدأ «الأبيض» التصفيات بالتعادل مع كوريا الشمالية سلباً، لكنه عوض في المباراة الثانية بالفوز على الصين 2 - 1، بعدما بقي متأخراً حتى الدقيقة 87 بنتيجة صفر - 1، قبل أن يقلب الطاولة على منافسه في أقل من دقيقتين بهدفي خليل مبارك وعلي ثاني.
تعادلت الإمارات مجدداً مع السعودية سلباً، وقطر 1 - 1، لتخوض مباراة حاسمة مع كوريا الجنوبية التي كانت ضمنت أول مقعد عن قارة آسيا.
ورغم التعادل الرابع للإمارات، خطفت المقعد الثاني بعدما رفعت رصيدها إلى 6 نقاط، وبفارق نقطتين عن كوريا الجنوبية المتصدرة، بعدما قدمت لها جارتها قطر (5 نقاط) هدية ثمينة بالفوز على الصين (4 نقاط) 2 - 1.
قلب حينها «العنابي» تأخره صفر - 1 حتى الدقائق الأخيرة، إلى فوز مثير بهدفي محمود صوفي ومنصور مفتاح.
يستعيد حمد الذي رافق المنتخب الوطني في رحلتي التصفيات والنهائيات الذكريات، ويقول لوكالة «الصحافة الفرنسية»: «ذهبنا إلى سنغافورة من أجل المشاركة فقط بسبب استقالة اتحاد الكرة، وعدنا ببطاقة المونديال».
وأضاف: «إذا كان لألمانيا الغربية معجزتها في برن (في إشارة إلى إحراز ألمانيا لقبها الأول في المونديال عام 1954 في برن السويسرية على حساب المجر المرشحة)، فإن للإمارات معجزتها في سنغافورة».
وأكد حمد أن دموعه التي انهمرت كانت بسبب «اللحظات الصعبة التي عاشتها البعثة قبل مباراة كوريا الجنوبية».
وأضاف أنه «حسابياً كانت منتخبات الإمارات والصين وقطر تملك فرصاً لحصد المقعد الثاني، وما زاد الأمر صعوبة وصول برقية عاجلة من (فيفا) قبل اللقاء الحاسم، تفيد بإيقاف أحد نجوم التصفيات عبد الرزاق إبراهيم (تحفة الخليج) بسبب عقوبة انضباطية عن مشاركة سابقة له في بطولة العالم العسكرية».
وتابع: «بالإضافة إلى صدمة إيقاف عبد الرزاق، فإن بعض لاعبي المنتخب المؤثرين مثل عدنان الطلياني وخليل وغانم مبارك، شاركوا في مباراة كوريا الجنوبية رغم إصابتهم، وحُقنوا بإبر طبية حتى يستطيعوا اللعب».
ورأى حمد الذي ألّف لاحقاً كتاب «سنغافورة... أسرار لم تُحكَ»، أن «كل هذه الأمور جعلت الأعصاب مشدودة من قبل أفراد البعثة المنهمكين بحسابات التأهل: عدم خسارتنا وعدم فوز الصين».

الجيل الذهبي

ما زال جمهور الإمارات يتغنى باللاعبين الذين أهّلوا المنتخب الوطني إلى كأس العالم وأُطلق عليهم لقب «الجيل الذهبي»، رغم أن النتائج في نهائيات إيطاليا شهدت 3 هزائم وتذيّل «الأبيض» مجموعته التي ضمت ألمانيا الغربية وكولومبيا ويوغوسلافيا.
وقال عبد الرحمن محمد، لاعب وسط الإمارات و«النصر» السابق، الذي حمل شارة القيادة في المباريات الثلاث: «استحققنا لقب (الجيل الذهبي) عن جدارة، رغم أننا كنا لاعبين هواة، والصعود في وقتنا كان أصعب من الآن لوجود مقعدين فقط لقارة آسيا (4 مقاعد ونصف حالياً)».
وأضاف: «كنا عندما ندخل قبل المباريات جنباً إلى جنب أبرز لاعبي العالم، نشعر أننا بحق لاعبو كرة قدم، كان شعوراً لا يوصف للجميع، وشخصياً لي بصفتي الكابتن (القائد) لأول منتخب إماراتي في المونديال».

زاغالو وكارلوس ألبرتو

لم تتوقف المفارقات الإماراتية؛ إذ قادها في التصفيات البرازيلي ماريو زاغالو، لكنه أقيل من منصبه بعد أيام من الصعود التاريخي، وعُيّن مواطنه ورفيق دربه كارلوس ألبرتو باريرا بديلاً له في النهائيات، بعدما تم التعاقد معه لمدة 3 أشهر مقابل 100 ألف دولار.
وبدأت الإمارات مشوارها التاريخي في النهائيات بالخسارة أمام كولومبيا صفر - 2، وسقوط كبير أمام ألمانيا 1 - 5، وهزيمة أمام يوغوسلافيا 1 - 4.
واعتبر محمد أن «النتائج التي حققتها الإمارات كانت طبيعية؛ فالمجموعة كانت قوية جداً؛ إذ أحرزت ألمانيا اللقب لاحقاً (فازت على الأرجنتين 1 - صفر في النهائي)، وكولومبيا كانت ضمن أبرز المنتخبات وقتها بقيادة كارلوس فالديراما، ويوغوسلافيا كتاريخ غني عن التعريف».

هدف تاريخي بلا «رولز رويس»

ورغم الهزيمة الثقيلة أمام ألمانيا، استأثرت الإمارات بالأضواء بسبب انتشار خبر أن أحد رجال الأعمال الإماراتيين وعد بإهداء سيارة «رولز رويس» لصاحب أول هدف في المونديال.
وكان خالد إسماعيل صاحب أول هدف بعدما قلص الفارق أمام ألمانيا إلى 1 - 3، لكنه يؤكد لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أنه لم يحصل «حتى على دولاب (رولز رويس) التي تحدث عنها الإعلام العالمي».
وأضاف: «خلال سفرنا إلى معسكر فرنسا استعداداً لكأس العالم، كان على متن الطائرة التي أقلتنا أحد رجال الأعمال، وقد وعد بإهداء سيارة (رولز رويس) لصاحب أول هدف إماراتي، وعندما سجلت الهدف بدأت أحلم باقتناء السيارة الفاخرة، ولكن في الحقيقة لم أحصل حتى على دولابها».
وكشف نجم «النصر» السابق أنه «لم أكن أتوقع المشاركة في مباراة ألمانيا بعدما غبت أمام كولومبيا، بسبب خلاف مع باريرا الذي دفع بي في اللقاء الأقوى تحت ضغط وسائل الإعلام، وليثبت لهم أنهم على خطأ، ولكن وُفّقت في تسجيل الهدف الذي أعتبره الأهم في حياتي؛ لأنه كان الأول للإمارات في المونديال وفي مرمى بطل العالم وحارس مرماه العملاق بودو إيلغنر».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».