الموسم الخامس من «ذا كراون» مبلل بدموع الملكة

طاقم جديد من الممثلين تزينه الأميرة ديانا والمصري سليم ضو بدور محمد الفايد

ملصق الموسم 5 من «ذا كراون» (نتفليكس)
ملصق الموسم 5 من «ذا كراون» (نتفليكس)
TT

الموسم الخامس من «ذا كراون» مبلل بدموع الملكة

ملصق الموسم 5 من «ذا كراون» (نتفليكس)
ملصق الموسم 5 من «ذا كراون» (نتفليكس)

في المشهد الأخير من الموسم الرابع من مسلسل «ذا كراون»، أُسدلت الستارة على دمعة هاربة من عين الأميرة ديانا. كانت تقف إلى جانب العائلة المالكة لالتقاط الصورة التذكارية لعيد الميلاد عام 1990، واحدة منهم وغريبة عنهم.
في الموسم الخامس الذي بدأ بثه على منصة «نتفليكس» قبل أيام، تُبلل السطرَ الأخيرَ دمعةُ الملكة إليزابيث الثانية. كانت تودع اليخت الملكي المتهالك، الذي أمضت على متنه أجمل لحظات حياتها.
ما كان المُشاهد ليتخيل أن ملكة مثلها قد تبكي، فهي قضت أربعة مواسم جافة العينَين، صلبة القلب، نادراً ما يرف لها شعور. أما في الموسم الجديد، فتكاد لا تخلو حلقة من الحلقات العشر، من لحظة تأثر تهز إليزابيث التي تخطت الـ65 من عمرها، والتي تؤدي دورها الممثلة إميلدا ستونتون.
تتمة المسلسل المحبوب والآتية بعد سنتَين من الغياب، حافلة بما هو كفيل ليس بتحريك جفون الملكة فحسب، بل بزعزعة عرشها.
تمتد أحداث الموسم الجديد من «ذا كراون» (التاج) بين عامَي 1991 و1997 عشية يوبيلها الأربعين، لا تبدو الملكة ممسكة بزمام الأمور كما في السابق، وكثيرة هي الأحداث التي تستدعي ذرف الدموع. بريطانيا الخارجة للتو من حُكم ثاتشر الحديدي، تطرح علامات استفهام حول جدوى استمرارية النظام الملكي في عالم ذاهبٍ نحو الحداثة. ملامح المؤامرة على التاج تلوح في الأفق، وليس قائدها سوى ولي العهد نفسه، الأمير تشارلز. الأمير فيليب (يؤدي الدور الممثل جوناثان برايس) يبحث عن الحب خارج أسوار قصر باكنغهام. الطلاق يهز بيوت أولاد الملكة: تشارلز، آن، وأندرو. وألسنة النار تلتهم قصر وندسور.

كانت الـ1992 سنة مريعة فعلاً، على ما سمتها إليزابيث في خطاب الذكرى الأربعين لاعتلائها العرش: «Annus Horribilis». يمكن القول إن الحلقة الرابعة التي تحمل هذا العنوان، هي الحلقة المحورية في الموسم، فما بعد تلك السنة «المريعة» لن يكون كما قبلها.
تنزلق بعض حلقات الموسم الخامس في مشاهد مملة وطويلة ولا فحوى واضحة لها، مثل الاستفاضة في سردية اليخت الملكي «بريتانيا»، رغم رمزيته المهمة. أما هواية الأمير فيليب المستجدة، سباق عربات الخيل، فتستغرق أكثر مما ينبغي. هو الباحث عن العاطفة إلى جانب امرأة غير الملكة، يظهر للمرة الأولى كصاحب كلمة وقرار داخل القصر. تصمت الملكة عندما يتكلم، ويخفض تشارلز رأسه حين يؤنبه.
اقرأ أيضاً: «الليدي دي» ملكة الموسم الخامس من «ذا كراون»
وحدها الأميرة ديانا تتمرد على الإذعان، على حساب أمنها وسلامتها أحياناً... تخرج عن صمتها وتفضح عبر الكتب والمقابلات التلفزيونية، زواجها المتصدع ومعاناتها النفسية التي أودت بها إلى اضطرابات في الطعام ومحاولات انتحار. بأداءٍ ساحر تقدم الممثلة إليزابيث ديبيكي شخصية ديانا، مستعينة بملامح شبيهة إلى حدٍ كبيرٍ بالأميرة الراحلة.


الممثلة الأسترالية إليزابيث ديبيكي بدور الأميرة ديانا (نتفليكس)
يمكن القول إن اختيار ديبيكي كان من أكثر القرارات صوابية في هذا الموسم. تتفوق الممثلة أداءً وإقناعاً وشبَهاً على زملائها. ففيما يتعلق بالملكة وبالأمير تشارلز الذي أدى دوره الممثل دومينيك وست، لم تأتِ الملامح متقاربة.
أما الحصان الرابح الآخر في الموسم الجديد فهو الثنائي محمد ودودي الفايد. لهما تُخصص الحلقة الثالثة بكاملها، التي تخرج عن السياق والمزاج العام، فتأخذ المُشاهد إلى الإسكندرية وتتوجه إليه باللهجة المصرية. نتعرف على الملياردير ونجله ورحلة صعودهما واختراقهما العائلة البريطانية المالكة. بين دودي والممثل المصري خالد عبد الله شبهٌ آسر، لكن الممثل سليم ضو يسرق الوهجَ كله بأدائه شخصية محمد الفايد.
في وقتٍ من الأوقات، تنزلق تلك الحلقة في الحشو والإسهاب، لكن اللحظات الإنسانية التي تجمع الفايد الأب بخادمه المميز «سيدني» تأتي لتُنقذ الموقف.


الممثلان سليم ضو وخالد عبدالله بدورَي محمد ودودي الفايد (نتفليكس)
لعل الأنسنة هي من أبرز سِمات الموسم الخامس من «ذا كراون»، فالشخصيات كلها تطلق العنان لمشاعرها. يذوب جليد الصمت والبروتوكول، وتبلغ المصارحة ذروتها في الحلقة الرابعة. ينفجر قصر وندسور لهَباً في وجه الملكة الحزينة، وفي وجهها تنفجر كذلك قلوب أفراد عائلتها الملآنة غضباً ومرارة؛ بدءاً بشقيقتها مارغريت التي أضاعت العمر وحبيب العمر بسبب قسوة النظام الملكي، مروراً بابنها أندرو المصمم على الطلاق من سارة فرغسون، وليس انتهاءً بابنتها آن الساعية وراء زواجٍ ثانٍ.
يبقى أقسى ما تواجهه الملكة ذاك الصراع الخفي بينها وبين ابنها تشارلز. على مدى الحلقات العشر، نتابع يوميات ملكٍ مؤجل... لا تكفيه عواصف بيته الزوجي وانفصاله عن ديانا، ولا فضائح علاقته بكاميلا باركر بولز وحواراتهما الهاتفية «الساخنة» التي جرى تسريبها للرأي العام، بل هو يسعى للانقلاب على الحكم الملكي الذي بات بائداً بنظره.
ارتفعت الأصوات المعترضة على بعض فقرات الموسم. لطالما كان المسلسل مادة سجالية، لكن هذه المرة اتُهم من قِبَل مرجعيات بارزة مثل رئيسَي الحكومة السابقَين جون ميجور وتوني بلير، بتشويه الوقائع التاريخية. الأمر الذي اضطر «نتفليكس» إلى التوضيح للمرة الأولى أن المسلسل هو دراما تستند إلى وقائع تاريخية.


الملكة تبكي احتراق قصر وندسور عام 1992 (نتفليكس)
ويبدو أن الخطوط الفاصلة بين الواقع والخيال تشوشت بعض الشيء، عندما رسم المؤلف بيتر مورغان شخصية ولي العهد. مفاجئٌ فعلاً هذا الـ«تشارلز» النشيط والثائر، الذي لا ينقصه شيءٌ من الصوت المرتفع ولا الكاريزما. لا يتطابق كثيراً مع النسخة الحقيقية التي غالباً ما وقفت في ظل الملكة إليزابيث، أو سحقتها الأضواء المصوبة على ديانا.
يبقى تشارلز صلباً أمام الفضائح المنهمرة فوق رأسه، ومن أبرزها مقابلة ديانا التلفزيونية مع قناة «بي بي سي». على مدى حلقتَين، نراها تتهيأ للقائها الشهير مع الصحافي مارتن بشير. تتحدى أجهزة المراقبة والتنصت التي زُرعت حولها، وتجلس أمام الكاميرا لتعلن: «كنا ثلاثة في هذا الزواج، فكان المكان مزدحماً بعض الشيء». ثم تُلحق التصريح الصاعق بالقول: «أفضل أن أكون ملكة على قلوب الناس».
كلما دارت الأحداث حول ديانا وكلما حضرت داخل المشهد، كلما ازداد الموسم جاذبية. وبانتظار الموسم السادس والأخير الذي يجري تصويره حالياً، ينتهي هذا الجزء بابتسامة في المرآة لأميرة ويلز. تستعد لإجازة صيفية على متن يخت محمد الفايد، فيما تودع الملكة يختها بعينَين دامعتَين.



لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre
TT

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre

بحلول عام 2027، يكون قد مرَّ 40 عاماً على تأسيس «معهد العالم العربي» في باريس، ولأنّ المعهد شهد تغييراً في رئاسته عقب استقالة رئيسه السابق جاك لانغ وتسمية آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة ومستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون الدبلوماسية لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، مكانه، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.

تقول لوجاندر، التي تجيد العربية، لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ40 لتأسيسه، أن نتمكن من تحديد توجُّه جديد للـ40 عاماً المقبلة». وتستطرد: «ثمة تطوّر مهم يتمثّل في بروز المشهد الثقافي في المنطقة الخليجية، الذي نما بقوة وبشكل لافت خلال الـ20 عاماً الأخيرة (...) ونحن نرغب بشدّة في تعزيز روابطنا مع الفاعلين الفنّيين والثقافيين هناك».

الهدف الآخر الذي تريد الرئيسة الجديدة التركيز عليه، يتناول اللغة العربية وكيفية الدفع باتجاه تعليمها والترويج لها، في فرنسا وفي أوروبا أيضاً. وبنظرها، فإن «المعهد» قادر على المساعدة والإسهام في هذه المهمّة.


المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
TT

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

قال المصوّر والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف إنّ فكرة فيلم «ضايل عنا عرض» بدأت مع مخرجته مي سعد، التي كانت تسعى في البداية إلى توثيق ما يحدث داخل غزة عبر تسجيلات صوتية تعكس تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تتطوّر الفكرة لاحقاً إلى مشروع بصري، لافتاً إلى أنّ التعارف بينهما حصل عن طريق المصوّر محمد سالم، وكان نقطة تحوّل مع اقتراح تحويل المشروع إلى تصوير فيديو، ومن خلاله جرى التواصل مع عدد من المصوّرين داخل القطاع.

وأضاف الدنف، الذي لا يزال موجوداً داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تلقّى الفكرة بشكل مباشر من مي سعد، التي كانت تتابع عمل فريق السيرك في القطاع، مشيراً إلى أنه شَعَر منذ اللحظة الأولى بأنّ المشروع مختلف وقريب من روحه؛ لأنه لا يركّز على الحرب بقدر ما يسلّط الضوء على الحياة داخل غزة.

وأكد أن ما جذبه للمشاركة هو صدق الفكرة وبساطتها؛ إذ يسعى الفيلم إلى الاقتراب من الناس وتفاصيلهم ومحاولاتهم المستمرة للتمسّك بالحياة، لينطلقوا في العمل على المشروع خطوة خطوة حتى خرج بالشكل الذي يُعبّر عنهم، ويحكي قصتهم.

المخرج والمصوّر الفلسطيني أحمد الدنف صوَّر غزة من زاوية أخرى (فيسبوك)

الفيلم، الذي حصد عدداً من الجوائز، وعُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، صُوِّر في غزة عام 2024 خلال الحرب، ويتتبّع «سيرك غزة الحرّ» الذي أسّسته مجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين رفضوا الاستسلام لليأس رغم الإبادة الجماعية التي يشهدها القطاع، وبين الملاجئ والشوارع المهدّمة وركام المباني المنهارة يواصلون تقديم عروضهم للأطفال، ويذهبون إليهم في كلّ مكان ليمنحوهم لحظات من الفرح والأمل في ظلّ قسوة الواقع الذي يعيشونه.

ووصف الدنف تجربته في العمل مع المخرجة مي سعد بأنها «مميّزة»، لكونها اعتمدت على الثقة والتفاهُم منذ البداية، مع تمتّعها بحسّ إنساني عالٍ، وحرصها على تقديم القصة بصدق من دون مبالغة أو استغلال، وهو ما عدَّه عنصراً مهماً، إلى جانب مساحة واسعة للنقاش وتبادل الأفكار، التي منحته حرّية كبيرة بكونه مصوّراً للعمل انطلاقاً من إحساسه وقربه من الواقع الذي يعيشه في غزة، في مقابل وضوح الرؤية الإخراجية لديها، الأمر الذي خلق توازناً بين الرؤية والتنفيذ.

وأكد أنّ التصوير داخل غزة يُمثّل تحدّياً مستمراً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستويين الإنساني والنفسي أيضاًح لأنهم عملوا في ظروف غير مستقرّة، من بينها انقطاع الكهرباء، وصعوبة التنقل، ووجود مخاطر أمنية في أيّ لحظة، إلى جانب محدودية الإمكانات التي شكّلت تحدّياً إضافياً، سواء على مستوى المعدات أو الموارد، ممّا فرض عليهم البحث الدائم عن حلول سريعة ومرنة لمواصلة العمل دون فقدان اللحظة.

المخرجة مي سعد خلال مناقشة الفيلم في مهرجان «مالمو» (حساب الدنف في «فيسبوك»)

ولفت إلى أنّ التحدّي الأكبر تمثّل في الحفاظ على التوازن بين توثيق الحقيقة واحترام مشاعر الناس، في ظلّ التعامل مع قصص حسّاسة، وهي تحدّيات يرى أنها منحت الفيلم قوته وصدقه، مع أمنيته بأن يرى الجمهور غزة من زاوية مختلفة، ليس فقط على هيئة أرقام أو أخبار، بل حياة حقيقية مليئة بالمشاعر والأحلام.

وأوضح أنّ الفيلم يُمثّل محاولة للتأكيد على أنّ هناك دائماً مساحة للحياة والفنّ والأمل حتى في أقسى الظروف، مشيراً إلى أنّ عنوان «ضايل عنا عرض» يعكس فكرة الاستمرار والتمسك بالحياة.

وعن تكريمه في مهرجان «الإسكندرية السينمائي للفيلم القصير»، قال الدنف إنه استقبل الخبر بمشاعر مختلطة بين الفرح والمسؤولية؛ لأنّ التقدير في ظلّ هذه الظروف الصعبة يحمل قيمة كبيرة، لكنه في الوقت عينه ليس إنجازاً فردياً، بل يعود إلى كلّ مَن شارك في هذه الرحلة، ولكلّ الأشخاص الذين وثَّق قصصهم؛ لأنّ المهرجان يتمتّع بمكانة مهمّة، وحضوره فيه يُمثّل رسالة بأنّ الصوت والصورة القادمين من غزة قادران على الوصول إلى منصات مؤثرة.

وأشار إلى أنّ التكريم، على المستوى الشخصي، يُمثّل تقديراً لمسيرة مليئة بالتحدّيات، بينما يمنحه مهنياً دفعة للاستمرار والتطور، مع شعور متزايد بالمسؤولية لتقديم أعمال على قدر الثقة.

وعن فيلم «الرجل الذي يطعم أطفال غزة»، أوضح الدنف أنه يأتي في إطار تسليط الضوء على قصص إنسانية حقيقية من داخل غزة، ويركّز على شخصية حمادة شقورة، الذي اختار، رغم الظروف الصعبة، تكريس جهده لتوفير الطعام للأطفال، مشيراً إلى أنه نموذج إنساني بسيط لكنه عميق، وأن قطاع غزة مليء بالقصص الإنسانية الملهمة والمؤثرّة عالمياً.

وأكد أنّ ما جذبه لهذه القصة هو ابتعادها عن الصورة النمطية للحرب، وتركيزها على قيم التضامن والعطاء، خصوصاً تجاه الأطفال، لافتاً إلى أنّ الفيلم توثيقي بحت، قائم بالكامل على الواقع من دون إعادة تمثيل أو تدخُّل درامي، حيث اعتمد على الملاحظة والتوثيق المباشر، مع حضور الجانب السينمائي فقط في الاختيارات البصرية من دون المساس بحقيقة الحدث.

فيلم «ضايل عنا عرض» شارك في «مالمو للسينما العربية» (إدارة المهرجان)

وعن أكثر المشاهد تأثيراً، أشار إلى لحظات انتظار الأطفال للطعام، وما تحمله من مزيج بين الحاجة والأمل، مؤكداً أنّ هذه التفاصيل الصغيرة تحمل ثقلاً إنسانياً كبيراً.

وأكد أنّ تجربة التصوير في غزة تعني العيش داخل الواقع نفسه، وليس مجرد توثيقه، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة، في ظلّ صعوبة التوازن بين كونه جزءاً من القصة ومصوراً يسعى إلى نقلها بصدق، لافتاً إلى تعرّضه لخسائر كبيرة في معدّاته نتيجة القصف، حيث فقد جزءاً منها مع تدمير منزله، ثم خسر معدات أخرى وسيارته خلال النزوح؛ ما شكّل تحدّياً إضافياً على المستوى المهني.

وأشار إلى أنه لم يكن أمامه خيار سوى الاستمرار؛ لأنّ القصة كانت دائماً أهم من الأدوات، واضطر إلى العمل بالإمكانات المتاحة رغم صعوبتها؛ لأن محدودية الإمكانات قد تؤثر تقنياً في جودة الصورة، لكنها أحياناً تمنحها قوة أكبر لجهة الإحساس والصدق، وهو ما تحقّق عبر اعتماده على حلول بديلة مثل الإضاءة الطبيعية، وتبسيط أسلوب التصوير، والتركيز على اللحظة.

وختم حديثه بالتأكيد على أنّ الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف، مع رؤيته لنفسه جزءاً من الواقع في ظلّ وجود قصص لا بد أن تُروى؛ ما يدفعه إلى مواصلة العمل رغم كلّ التحدّيات.


لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية (شمال غربي مصر) المطلة على البحر المتوسط، بالتزامن مع هزة أرضية شهدتها جزيرة كريت اليونانية، دون تسجيل خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وأعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد نحو 412 كيلومتراً شمال مرسى مطروح، في تمام الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.85 كيلومتر.

وأوضح المعهد، في بيان، أن بعض المواطنين شعروا بالهزة بشكل خفيف، دون وقوع أي أضرار.

وفي التوقيت ذاته تقريباً ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان. وذكر معهد الجيوديناميكا التابع للمرصد اليوناني في أثينا، أن مركز الزلزال وقع على بُعد نحو 23 كيلومتراً جنوب غربي مدينة لاسيثي، وعلى عمق 9.7 كيلومتر، دون ورود تقارير فورية عن إصابات أو أضرار.

وكانت مدينة مرسى مطروح قد شهدت قبل أسبوعين هزة أرضية أخرى، وقعت على بُعد 659 كيلومتراً شمال غربي المدينة، يوم 8 أبريل (نيسان) الحالي عند الساعة 1:35 مساءً بالتوقيت المحلي، وبلغت قوتها 4.8 درجة على مقياس ريختر. وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية آنذاك عدم تلقيه أي بلاغات بشأن الشعور بالهزة داخل مصر، وعدم تسجيل أي خسائر.

«مسافة آمنة»

من جانبه، قال الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، إن جزيرة كريت اليونانية تُعد من أكثر المناطق نشاطاً في الهزات الأرضية في حوض البحر المتوسط وعلى مستوى العالم؛ نظراً لموقعها الجيولوجي الفريد الذي يضعها في قلب حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر، وأن الهزة التي شعر بها سكان مرسى مطروح بشكل خفيف تعود إلى تأثر المنطقة بنشاط زلزالي من مكان آخر، مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن هذا الحزام الزلزالي النشط.

شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية، مشيراً إلى أن زلزال كريت الأخير وقع على «مسافة آمنة» تتجاوز 400 كيلومتر من أقرب نقطة للحدود المصرية.

وأكد رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، أن مصر تقع على «مسافة آمنة» جغرافياً من حزام «شرق المتوسط» الزلزالي، وهو ما يفسر عدم شعور سكان مصر في أغلب الأحيان بالهزات الخفيفة المتكررة التي تضرب جزيرة كريت، خصوصاً مع وقوع معظمها على أعماق ضحلة داخل البحر، حيث تُمتص نسبة كبيرة من طاقتها؛ لذلك يقتصر التأثير غالباً على الإحساس بالهزات المتوسطة أو القوية التي تضرب كريت، لكن دون تسجيل أضرار في البنية التحتية بمصر، نتيجة تشتت الطاقة الزلزالية قبل وصولها إلى اليابسة.

وأشار الهادي إلى أن درجة الإحساس بهذه الهزات الأرضية داخل مصر تختلف باختلاف طبيعة التربة والتركيب الجيولوجي؛ فالموجات الزلزالية تمر بسرعة أكبر عبر الصخور الصلبة في المناطق الجبلية، ما يقلل الإحساس بها، في حين تتباطأ وتزداد شدتها عند انتقالها إلى التربة الرسوبية الرخوة في وادي النيل والدلتا، وهو ما يطيل مدة الاهتزاز ويزيد من الإحساس به، خصوصاً لدى سكان المباني المرتفعة، وتزداد احتمالات الشعور بالهزات في المدن الساحلية مثل الإسكندرية ومرسى مطروح؛ نظراً لقربهما الجغرافي من سواحل البحر المتوسط.