الغرب يشمت في «الانتكاسة» الروسية بخيرسون

وزير الخارجية الأوكراني لبلينكن: بعملنا معاً يمكن أن ننتصر

سكان خيرسون يستقبلون بالأحضان الجنود الأوكرانيين وهم يحتفلون أمس باستعادة المدينة من السيطرة الروسية (رويترز)
سكان خيرسون يستقبلون بالأحضان الجنود الأوكرانيين وهم يحتفلون أمس باستعادة المدينة من السيطرة الروسية (رويترز)
TT

الغرب يشمت في «الانتكاسة» الروسية بخيرسون

سكان خيرسون يستقبلون بالأحضان الجنود الأوكرانيين وهم يحتفلون أمس باستعادة المدينة من السيطرة الروسية (رويترز)
سكان خيرسون يستقبلون بالأحضان الجنود الأوكرانيين وهم يحتفلون أمس باستعادة المدينة من السيطرة الروسية (رويترز)

يمثل انسحاب روسيا من خيرسون ثالث تراجع رئيسي لها في الحرب، والأول من حيث التخلي عن مدينة كبيرة مثل هذه. وقوبلت الانتكاسة الروسية في خيرسون بـ«شماتة» غربية، إذ عدتها بريطانيا إهانة أخرى للجيش الروسي، فيما عدتها الولايات المتحدة «انتصاراً استثنائياً» لأوكرانيا.
وقال وزير الدفاع البريطاني، بن والاس، أمس السبت، إن روسيا تواجه العزلة الدولية والإذلال، مضيفاً أن «الانسحاب الذي أعلنته روسيا من خيرسون يمثل فشلاً استراتيجياً آخر لها». وأضاف والاس: «في فبراير (شباط)، فشلت روسيا في الاستيلاء على أي من أهدافها الرئيسية باستثناء خيرسون. الآن مع هذا الاستسلام أيضاً، فإن الناس العاديين في روسيا بالتأكيد يتساءلون لماذا كان كل هذا؟». وبدوره، وصف مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، الانسحاب، بأنه «نصر استثنائي» لأوكرانيا. وقال للصحافيين، على متن الطائرة الرئاسية خلال توجهه إلى كمبوديا، «يبدو أن الأوكرانيين حققوا لتوهم انتصاراً استثنائياً: العاصمة الإقليمية الوحيدة التي استولت عليها روسيا في هذه الحرب عادت الآن تحت العلم الأوكراني، وهذا أمر رائع جداً».
إلى ذلك، أكد وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في كمبوديا: «قلة من الناس آمنوا بأن أوكرانيا ستنجو... فقط بعملنا معاً يمكننا أن ننتصر ونخرج روسيا من أوكرانيا... سيكون انتصارنا المشترك انتصاراً لكل الدول المحبة للسلام في كل أنحاء العالم». وأشاد بلينكن «بالشجاعة الرائعة» للجيش والشعب الأوكرانيين، ووعد بأن الدعم الأميركي «سيستمر ما دام لزم الأمر» لإنزال الهزيمة بروسيا.

... المزيد
 


مقالات ذات صلة

الكرملين ينفي تحديد مكان وزمان جولة محادثات ثلاثية مع أوكرانيا

أوروبا تجمع للصحافيين خارج مدخل فندق إنتركونتيننتال خلال محادثات السلام الروسية - الأوكرانية في جنيف (إ.ب.أ) p-circle

الكرملين ينفي تحديد مكان وزمان جولة محادثات ثلاثية مع أوكرانيا

الكرملين ينفي تحديد مكان وزمان جولة محادثات ثلاثية مع كييف، وتقارير حول أكثر من 1780 أفريقياً من 36 دولة «يقاتلون في الجيش الروسي».

الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي وفيكو يتفقان على مناقشة الأزمة الناتجة من خط أنابيب النفط الروسي

اتفق الرئيس الأوكراني ورئيس الوزراء السلوفاكي، الجمعة، على لقاء من حيث المبدأ، على خلفية اتهام براتيسلافا كييف بعرقلة إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا تجمع للصحافيين خارج مدخل فندق إنتركونتيننتال خلال محادثات السلام الروسية الأوكرانية في جنيف (إ.ب.أ) p-circle

الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية تنتقل من جنيف إلى أبوظبي

الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية تنتقل من جنيف إلى أبوظبي، والكرملين ينفي أي علاقة بتحليق مسيرة قريباً من حاملة طائرات فرنسية

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)

واشنطن وكييف تختتمان محادثات في جنيف تمهيداً لجولة مفاوضات مع موسكو

اختتم مبعوثون أميركيون وأوكرانيون محادثات في جنيف، الخميس، لتعزيز التنسيق والإعداد لجولة تفاوض جديدة مرتقبة مع روسيا بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أفريقيا فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)

اتهام كيني أرسل مواطنين للقتال في روسيا بـ«الاتجار بالبشر»

أعلن الادعاء العام في نيروبي الخميس توجيه تهمة الاتجار بالبشر لعنصر رئيسي في شبكة أرسلت أكثر من ألف كيني للقتال في صفوف الجيش الروسي.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)

«الحرس الثوري» يتوعد قتلة خامنئي بـ«عقاب شديد»

 المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (ا.ف.ب)
المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (ا.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» يتوعد قتلة خامنئي بـ«عقاب شديد»

 المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (ا.ف.ب)
المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (ا.ف.ب)

توعد «الحرس الثوري» الإيراني الأحد بإنزال «عقاب شديد» على «قتلة» المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، الذي أكد التلفزيون الرسمي مقتله في وقت سابق.

واستنكر «الحرس الثوري» في بيان «الأعمال الإجرامية والإرهابية التي ارتكبتها حكومتا الولايات المتحدة والكيان الصهيوني الشريرتان»، مضيفا أنه سينزل «بقتلة إمام الأمة عقاب شديد وحاسم يندمون عليه».


الآسيوي يعيد جدولة مباريات أندية الغرب في «النخبة» «ودوري الأبطال 2»

ضوئية لبيان الاتحاد الآسيوي عبر موقعه الإلكتروني (الشرق الأوسط)
ضوئية لبيان الاتحاد الآسيوي عبر موقعه الإلكتروني (الشرق الأوسط)
TT

الآسيوي يعيد جدولة مباريات أندية الغرب في «النخبة» «ودوري الأبطال 2»

ضوئية لبيان الاتحاد الآسيوي عبر موقعه الإلكتروني (الشرق الأوسط)
ضوئية لبيان الاتحاد الآسيوي عبر موقعه الإلكتروني (الشرق الأوسط)

أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم ، اليوم، إعادة جدولة مباريات ذهاب دور الـ16 من دوري أبطال آسيا للنخبة لموسم 2025-2026 في منطقة الغرب، والتي كان مقرراً إقامتها يومي 2 و3 مارس (آذار) 2026، وذلك في ضوء التطورات الجارية في منطقة الشرق الأوسط.

كما قرر الاتحاد تأجيل مباريات ذهاب الدور ربع النهائي من دوري أبطال آسيا 2، إلى جانب دوري التحدي الآسيوي للموسم ذاته، والتي تشمل أندية من منطقة الغرب وكان من المقرر إقامتها يومي 3 و4 مارس (آذار) 2026، وذلك حتى إشعار آخر.

في المقابل، ستقام المباريات التي تشارك فيها أندية من منطقة الشرق ضمن بطولات الأندية التابعة للاتحاد الآسيوي لكرة القدم وفق الجدول المعلن سابقاً، دون أي تغيير.

وأكد الاتحاد الآسيوي أنه يواصل متابعة المستجدات عن كثب، مشدداً على التزامه بضمان سلامة وأمن اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية والجماهير.

وأوضح أنه سيتم الإعلان عن المواعيد الجديدة للمباريات عبر موقعه الرسمي في الوقت المناسب.


خامنئي «المرشد الخارج» من عباءة الخميني

 ​الزعيم الأعلى ⁠الإيراني ‌علي خامنئي (رويترز)
​الزعيم الأعلى ⁠الإيراني ‌علي خامنئي (رويترز)
TT

خامنئي «المرشد الخارج» من عباءة الخميني

 ​الزعيم الأعلى ⁠الإيراني ‌علي خامنئي (رويترز)
​الزعيم الأعلى ⁠الإيراني ‌علي خامنئي (رويترز)

أكد التلفزيون الإيراني، الأحد، مقتل المرشد علي خامنئي بالغارات الإسرائيلية التي استهدفت إيران السبت، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقتله.

وأعلنت الحكومة الإيرانية الحداد العام في البلاد لمدة 40 يوما وتعطيل الدوائر الرسمية لمدة 7 أيام. وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن «شهادة المرشد علي خامنئي ستکون منطلقا لانتفاضة عظيمة ضد طغاة العالم»، وفق تعبيره.

ويمثل مقتل خامنئي ضربة قوية للجمهورية التي يقودها منذ عام 1989، بعد عقد من الزمن من صعوده إلى أهم منصب جاءت به الثورة التي أطاحت بنظام الشاه.

أخطر أزمة في حكم خامنئي

نجا خامنئي (86 عاماً) من ضغوط خارجية من قبل، وحتى قبل هجوم أمس السبت كان يواجه أخطر أزمة خلال حكمه المستمر منذ 36 عاماً ويحاول إطالة أمد المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأمر خامنئي هذا العام بالفعل بحملة قمع للاحتجاجات، وصفت بأنها الحملة الأكثر دموية منذ الثورة عام 1979، قائلا إنه «يجب وضع حد لتصرفات مثيري الشغب»، قبل أن تطلق قوات الأمن النار على المتظاهرين الذين رددوا هتاف «الموت للديكتاتور!».

خامنئي متوسطا قادة من القوات المسلحة خلال معرض لـ«الحرس الثوري» في نوفمبر 2023 (ا.ب)

وفي يونيو (حزيران) اضطر خامنئي للاحتماء 12 يوما في مكان آمن من غارات قتلت عددا من المقربين منه وقادة بالحرس الثوري. وكان ذلك القصف من بين النتائج غير المباشرة العديدة للهجوم الذي شنته حركة «حماس» المدعومة من إيران ‌على إسرائيل في ‌السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والذي لم تبدأ بعده أحدث الحروب في قطاع غزة فحسب، بل ​أدى ‌أيضا ⁠إلى قصف إسرائيل ​لجماعات ⁠أخرى متحالفة مع طهران بالمنطقة.

ومع إضعاف الضربات الإسرائيلية لجماعة «حزب الله» في لبنان والإطاحة ببشار الأسد في سوريا، تراجع نفوذ خامنئي في الشرق الأوسط. وطالبت الولايات المتحدة بتخلي إيران عن أفضل ورقة ضغط استراتيجية متبقية لدى بلاده، ألا وهي ترسانتها من الصواريخ الباليستية.

ورفض خامنئي حتى مناقشة التخلي عن برنامج الصواريخ، الذي تعتبره طهران وسيلة الردع الوحيدة المتبقية لديها في مواجهة أي هجوم إسرائيلي، في موقف ربما كان من العوامل وراء الضربات الجوية الأحدث على إيران.

إيرانيات يسرن أمام لافتة تحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران (ا.ف.ب)

ومع تعزيز الحشد العسكري الأميركي، اعتمدت حسابات خامنئي على شخصية تشكلت من خلال الثورة وسنوات من الاضطرابات والحرب مع العراق وعقود من المناوشات مع الولايات المتحدة وتركز من كل الصلاحيات والسلطات في يده.

ورغم تولي مسؤولين منتخبين إدارة الشؤون اليومية، إلا أن خامنئي له القول الفصل فيما يتعلق بأي أمور سياسية رئيسية، خاصة تلك المتعلقة بالولايات المتحدة. وإحكام خامنئي قبضته على نظام حكم رجال الدين المعقد في إيران، إلى جانب الديمقراطية ⁠المحدودة، يضمن عدم قدرة أي جهة أخرى على تحدي قراراته.

منصب الزعيم الأعلى

كان ينظر إلى خامنئي كثيرا في بداية ‌حكمه على أنه ضعيف وغير مؤهل لخلافة مؤسس الجمهورية الإسلامية الخميني الذي ‌كان يتمتع بشعبية كبيرة.

ولأنه لم يكن قد حصل بعد على لقب (آية الله) عند تعيينه ​زعيما أو مرشدا أعلى، واجه خامنئي صعوبة في ممارسة السلطة عبر المرجعية الدينية كما ‌كان متوقعا في نظام حكم رجال الدين.

خامنئي يلوّح للحشود خلال صلاة الجمعة في طهران عام 1989 (رويترز)

وبعد صراع طويل للخروج من عباءة معلمه، تمكن أخيرا من فرض نفسه عن طريق تشكيل جهاز أمني قوي ‌يعمل له وحده. ولا يثق خامنئي في الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، التي يتهمها بالسعي للإطاحة به.

وفي خطاب حاد كعادته بعد احتجاجات يناير (كانون الثاني)، ألقى بمسؤولية الاضطرابات على ترمب، وقال «نعتبر الرئيس الأميركي مجرما لما ألحقه من خسائر بشرية وأضرار وافتراءات بالأمة الإيرانية».

لكن رغم تشدده الأيديولوجي، أبدى خامنئي من قبل استعدادا للتنازل عندما يكون بقاء الجمهورية على المحك. ويسمح مفهوم «المرونة البطولية»، الذي ذكره خامنئي لأول مرة في 2013، بتقديم تنازلات تكتيكية لتحقيق أهدافه، على غرار اختيار الخميني في 1988 الموافقة على وقف إطلاق النار بعد استمرار الحرب مع العراق لمدة نحو ‌ثماني سنوات.

وشكل تأييد خامنئي الحذر للاتفاق النووي الإيراني الذي أبرم مع ست قوى عالمية في 2015 لحظة أخرى من هذا النوع رأى فيها أن تخفيف العقوبات ضروري لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وإحكام قبضته على السلطة. وانسحب ترمب من هذا ⁠الاتفاق خلال ولايته الأولى في 2018، وأعاد ⁠فرض عقوبات صارمة على إيران التي ردت بالمخالفة تدريجيا للقيود المتفق عليها على برنامجها النووي.

مفتاح القوة

لجأ خامنئي مرارا إلى «الحرس الثوري» وقوات الباسيج، وهي قوة شبه عسكرية تضم مئات الآلاف من المتطوعين، في أوقات الضغط المتزايد لقمع المعارضة. وقمع «الحرس الثوري» وقوات الباسيج الاحتجاجات التي اندلعت بعد إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيسا في 2009 وسط اتهامات بتزوير التصويت.

وفي 2022، اتسمت قرارات خامنئي بنفس القدر من القسوة في اعتقال وسجن وإعدام محتجين أغضبهم موت الشابة الكردية مهسا أميني في أثناء احتجازها لدى السلطات. كما سحق «الحرس الثوري» وقوات الباسيج أيضا الجولة الأحدث من الاحتجاجات في يناير.

ويعود جزء كبير من قوته أيضا إلى المؤسسة المالية الضخمة شبه الحكومية المعروفة باسم (ستاد)، والتي تخضع لسيطرة خامنئي المباشرة. ونمت هذه الإمبراطورية، التي تبلغ قيمتها عشرات المليارات من الدولارات، نموا هائلا خلال فترة حكمه، واستثمرت مليارات في الحرس الثوري.

يرسم باحثون خارج إيران صورة لخامنئي بأنه متمسك بفكر معين ويفضل السرية ويخشى الخيانة، وهو قلق تفاقم بسبب محاولة اغتيال في يونيو (حزيران) 1981 بقنبلة مخبأة في جهاز تسجيل صوتي أصابته بشلل في ذراعه اليمنى.

يقول خامنئي في سيرته الذاتية الرسمية إنه تعرض للتعذيب الشديد في 1963، عندما كان يبلغ من العمر 24 عاما، حين قضى أولى فترات سجنه العديدة بسبب نشاطه السياسي في ظل حكم الشاه.

وبعد الثورة، وبصفته نائبا وقتها لوزير الدفاع، أصبح خامنئي مقربا من الحرس الثوري خلال الحرب ​التي دارت بين عامي 1980 و1988 مع العراق، والتي أودت بحياة نحو ​مليون من الجانبين. وفاز بالرئاسة بدعم من الخميني، لكنه كان اختيارا مفاجئا ليخلفه عندما توفي الزعيم الأعلى، إذ افتقر وقتها للشعبية وللمؤهلات الدينية المطلوبة.

وقال كريم سجادبور من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي إن «صدفة تاريخية» حولت «رئيسا ضعيفا إلى زعيم أعلى ضعيف في البداية ثم إلى أحد أقوى خمسة إيرانيين في المئة عام الماضية».