خبراء: المتطرفون لن يسيطروا على سيناء.. ومصر ليست العراق

الإرهابيون استهدفوا بسيارات مفخخة وأسلحة ثقيلة 14 كمينًا للجيش

سيارات الإسعاف وجدت صعوبة في شق طريقها إلى المستشفيات في مدينة العريش بسبب حدة القتال ({نيويورك تايمز})
سيارات الإسعاف وجدت صعوبة في شق طريقها إلى المستشفيات في مدينة العريش بسبب حدة القتال ({نيويورك تايمز})
TT

خبراء: المتطرفون لن يسيطروا على سيناء.. ومصر ليست العراق

سيارات الإسعاف وجدت صعوبة في شق طريقها إلى المستشفيات في مدينة العريش بسبب حدة القتال ({نيويورك تايمز})
سيارات الإسعاف وجدت صعوبة في شق طريقها إلى المستشفيات في مدينة العريش بسبب حدة القتال ({نيويورك تايمز})

شن متشددون مرتبطون بتنظيم داعش موجة من الهجمات ضد الجيش في شبه جزيرة سيناء المصرية، أول من أمس (الأربعاء)، فسيطروا لوقت قصير على نقاط تفتيش رئيسية، وأعطوا مؤشرا على حملة جريئة جديدة للمسلحين في واحد من أكثر بلدان المنطقة استقرارا.
وبحسب مسؤولين ووسائل إعلام محلية، قُتل نحو 70 من الجنود والمدنيين في القتال. وأقر الجيش في وقت متأخر من يوم الأربعاء بأن 17 جنديًا و100 متشدد قتلوا في الاشتباكات.
وكان الهجوم واحدًا من أكثر الهجمات تطورا الذي يستهدف الجيش القوي منذ عقود، وكان بمثابة تحدٍّ لجهود مصر لتقديم نفسها على أنها حصن للاستقرار في المنطقة التي تتقاذفها الفوضى. وفي حين سحقت الحكومة السلطوية في مصر معظم المعارضة، وعززت دور الجيش في السنوات الأخيرة، فقد تمكن أنصار تنظيم داعش من السيطرة تقريبا على المدينة التي يسكنها 60 ألف نسمة.
وجاء الهجوم بعد مرور يومين فقط على تعرض النائب العام المصري إلى الاغتيال في تفجير في العاصمة، القاهرة.
وقد زاد نشاط الجماعات المسلحة في سيناء منذ عزل الرئيس عبد الفتاح السيسي الرئيس الإسلامي محمد مرسي في 2013. وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، أعلنت واحدة من أقوى الجماعات المتشددة في سيناء مبايعتها لتنظيم داعش.
وقال زاك غولد الزميل الزائر بمعهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب والمتخصص في شؤون شبه جزيرة سيناء، إن طبيعة هجوم يوم الأربعاء على مدينة الشيخ زويد «جديدة ومثيرة للقلق».
فقد بدا أن المسلحين، الذين يطلقون على أنفسهم الآن «ولاية سيناء» التابعة لـ«داعش»، قد انتقلوا من تكتيكاتهم المعتادة التي تعتمد نمط حرب العصابات، على حد قوله.
وقال: «ليس هذا واحدا من هجماتهم التي تعتمد أسلوب الضرب والهرب. ويبدو أنهم يجهزون لعمل مطول». وأضاف أنه لم يكن واضحا يوم الأربعاء ما إذا كان التنظيم يريد السيطرة على المدينة، أو جر الجيش ببساطة إلى حرب مدن.
وقال: «وأي الخيارين يعد غير مسبوق».
ووصف سكان من سيناء، الذين تم التواصل معهم هاتفيا أو قاموا بنشر تعليقات شهادات على مواقع التواصل الاجتماعي، الرعب في المنطقة يوم الأربعاء. وصف اثنان من السكان اللذان كتبا تعليقات على «فيسبوك»، مشاهد من الجحيم للجثامين في شوارع الشيخ زويد. وقال آخرون إن السكان استخدموا الحمير لنقل الجرحى لأقرب مستشفى حكومي. لم تتمكن عربات الإسعاف من الوصول إلى المدينة بسبب احتداد القتال، بحسب ما صرح به مسؤولو الصحة لوسائل إعلام محلية. وعلى مدار اليوم، كان المتشددون يتمركزون فوق أسطح البنايات، ويطلقون النار على المنشآت الأمنية في المدينة، بحسب مسؤولين أمنيين.
وفي يونيو (حزيران) طالب متحدث باسم «داعش» بـ«شهر من النار» خلال رمضان الكريم، حيث حث أنصار التنظيم على تنفيذ هجمات ضد غير المؤمنين في أنحاء العالم. ومنذ ذلك الحين، هزت عمليات لمنتسبين للتنظيم أو أشخاص مشتبه في كونهم متعاطفين معهم فرنسا والكويت وتونس.
وقال تنظيم ولاية سيناء يوم الأربعاء إنه هاجم «بسيارات مفخخة وأسلحة ثقيلة، مستهدفا 14 كمينًا للجيش، وناديًا لضباط الجيش قرب الشيخ زويد، على مسافة نحو 115 ميلا شمال شرقي القاهرة. وشن المسلحون هجماتهم قبل دقات الساعة السابعة بقليل صباح الأربعاء، بحسب الجيش. وكانت المعارك لا تزال مستمرة بعد 12 ساعة، ولكنها هدأت في النهاية بحلول الليل.
وفي بيان ثانٍ، زعمت الجماعة المتطرفة أنها زرعت محيط قسم شرطة الشيخ زويد بالألغام الأرضية. وقالت وسائل الإعلام المحلية إن قوات الأمن قاتلت لساعات لكسر حصار عن قسم.
وقال ناطق باسم الجيش إن الطائرات الحربية المصرية نفذت ضربات جوية على مواقع المتشددين في الشيخ زويد.
وقال غولد إن من غير المرجح أن ينجح المتطرفون في سيناء في الاحتفاظ بأراضٍ.
«مصر ليست العراق، هذه ليست الأنبار»، قال غولد وهو يشير إلى المحافظة العراقية التي سيطر مسلحو «داعش» على مدن كبرى فيها.
وعن المتشددين قال غولد: «الجيش المصري أكثر تماسكا ويتمتع بقوة نيران أكبر، ولديه القدرة على طردهم.. والسؤال هو كم عدد المدنيين الذين سيتضررون خلال هذه العملية؟».
ومنذ سنوات ومصر تكافح في مواجهة الاضطرابات في شبه جزيرة سيناء، التي يقطنها البدو، المميزون ثقافيا ولغويا عن سكان البر الرئيسي في مصر. ولطالما اتهم رجل القبائل البدوية الحكومة المركزية بإهمالهم، وقد اعتمدوا على تهريب المخدرات والسلاح كمصدر للعيش. وقد جعل قرب سيناء لإسرائيل وقطاع غزة من المنطقة قناة مصيرية لتدفق السلاح إلى المتشددين الفلسطينيين.
ومنذ 2011، انتعش التشدد في مناطق صحراء سيناء، خاصة في الشمال قرب الحدود مع غزة. وقام رجال القبائل بدور الشرطة في سيناء خلال انتفاضة الربيع العربي في ذلك العام، مما خلف وراءه خواء أمنيا استغله المتطرفون لتأسيس ملاذات آمنة. وحصل المتشددون على أسلحة تم تهريبها من ليبيا المجاورة، والتي تم إسقاط حكومتها السلطوية خلال الربيع العربي. وكانت الجماعات الكثيرة في سيناء تطلق الصواريخ بين الحين والآخر على إسرائيل أو تشن هجمات ضد قوات الأمن على طريقة «اضرب واهرب».
ويبدو أن صلات المتشددين بتنظيم داعش زادتهم جرأة، حتى ولم يتضح أن انتسابهم للتنظيم قد أمدهم بمزيد من الأموال والسلاح. كما أثار هجوم الأربعاء تساؤلات حول فعالية حملة الجيش في سيناء، حيث أجرت الأجهزة الأمنية عمليات توقيف كاسحة، ولكن لا يزال واضحا أن المتطرفين يعملون بحرية.
وعن المعارك قال ساكن يقطن منذ وقت طويل في رفح، التي تبعد 40 ميلا شرق الشيخ زويد على الحدود مع غزة: «الوضع لم يكن بهذا السوء من قبل»، وطلب الساكن عدم الكشف عن هويته خوفا على سلامته. وبعد ظهيرة يوم الأربعاء، سُمع دوي انفجارين في رفح، بحسب قول سكان.
وقال الساكن، وكان يتحدث عبر الهاتف: «الجميع في حالة من الرعب.. خطوط الهاتف تواصل الانقطاع ومن ثم لا يمكننا الاتصال ببعضنا البعض».
في الوقت نفسه، قالت وزارة الداخلية المصرية أول من أمس (الأربعاء) إن قوات الأمن قتلت تسعة من الأعضاء البارزين في جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في شقة في إحدى ضواحي القاهرة. وقالت إن الرجال كانوا يخططون لتنفيذ هجمات.
وأنكرت جماعة الإخوان الاتهام. وقالت في بيان إن عمليات القتل تعد «تحولا له ما بعده».
وكان السيسي تعهد في أعقاب اغتيال النائب العام هشام بركات يوم الثلاثاء، بتسريع تنفيذ العقوبات ضد الإسلاميين المحكومين بالإعدام. وقد صدرت بحق عدد من قادة الإخوان المسلمين، ومن بينهم مرسي، أحكام بالإعدام في محاكمات انتقدتها جماعات حقوق الإنسان بوصفها ذات دوافع سياسية.

* خدمة «نيويورك تايمز»



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended