صوت السينما الأوروبية يرتفع بجوائز الأكاديمية

أعلنت ترشيحاتها لهذا العام

لقطة من «ثلاثي الحزن»
لقطة من «ثلاثي الحزن»
TT

صوت السينما الأوروبية يرتفع بجوائز الأكاديمية

لقطة من «ثلاثي الحزن»
لقطة من «ثلاثي الحزن»

أعلنت أكاديمية الفيلم الأوروبي لوائحها التمهيدية لجوائزها التي ستعلن في العاشر من الشهر المقبل. وتحتوي هذه اللوائح على ثلاث مسابقات تخص الأفلام وأربعة تخص السينمائيين.
تحتوي مسابقات الأفلام على مسابقة أفضل فيلم أوروبي وأفضل فيلم تسجيلي أوروبي، ثم أفضل اكتشاف أوروبي.
أما قسم السينمائيين فيتوزع على مسابقات أفضل مخرج وأفضل ممثل وأفضل ممثلة وأفضل كاتب سيناريو وجوائز أخرى بتعداد الاختصاصات الفنية المختلفة.
إنها المناسبة الخامسة والثلاثين، إذ تم تأسيس هذه الأكاديمية سنة 1988 لأجل المساعدة في نشر الاهتمام بالفيلم الأوروبي. رئيس الأكاديمية حينها كان المخرج السويدي إنغمار برغمن ثم تولى الألماني فيم فندرس الرئاسة وتبعته البولندية أنييشكا هولاند التي ما زالت في موقعها حتى اليوم.
يبلغ عدد أعضاء الأكاديمية حالياً 4400 عضو فاعل. وتضم الأكاديمية 52 دولة شرق وغرب أوروبية. واحد وثلاثون منها تتمتع بوجود 20 مندوباً أو أكثر داخل الإدارة كأعضاء دائمين. من بين هذه الدول الواحد والثلاثين سويسرا والنمسا وفرنسا وألمانيا (المركز الدائم للأكاديمية) وروسيا والمجر والنرويج وكرواتيا وإسرائيل وفلسطين.
الاختيار الإسرائيلي مفهوم نظراً لانضمام إسرائيل كعضو أوروبي في الأساس، لكن الاختيار الفلسطيني غير مفهوم على النحو ذاته، وغالباً من باب التوازن السياسي أكثر منه من زاوية التبعية الأوروبية الفعلية.

مشهد من الفيلم الإسباني «آلكراس»

‫معادلة صعبة‬‬

في واقعه، فإن الدور المنوط بجوائز أكاديمية الفيلم الأوروبي، يبدو مساعداً أكثر منه فاعلاً في نهاية المطاف. هو جزء من الحملة الكبرى للسينمات الأوروبية بأسرها لاستحواذ الاهتمام بها داخل بلدانها وخارج القارة الأوروبية كذلك.
هناك مؤسسات سويدية ودنماركية وفرنسية وسواها تعمل على تعزيز حضور أفلامها في الأسواق والمهرجانات العالمية كل سنة. الجهد يأتي جامعاً توزيع الأفلام وترويجها على مواقع الإنترنت وحضور المهرجانات وأسواقها التجارية. يشمل كذلك إقامة تظاهرات أو الاشتراك في المهرجانات الأميركية والكندية ودول غير أوروبية أخرى.
لكن هذا الجهد هو ملازم بدوره لجهد آخر يأتي في شكل المهرجانات الأوروبية ذاتها. مهرجانات مثل كارلوفي فاري التشيكي ولوكارنو السويسري وفينيسيا وبرلين و«كان» وروتردام ما زالت خير من يفيد السينمات الأوروبية وصناعاتها كونها أنجح على أكثر من سبيل.
إعلامياً، هناك حشد كبير من النقاد والصحافيين الذين يكتبون ما يكتشفونه في تلك المهرجانات.
فنياً، تضمن الجوائز الممنوحة في «كان» و«فينيسيا» وبعض المهرجانات الأخرى لا القيمة الممنوحة في إطار تلك الجوائز فقط، بل أيضاً قدرة تلك الأفلام على الخروج من إطار المهرجانات الأوروبية إلى التسويق العالمي، خصوصاً إذا ما نجحت في دخول جوائز الموسم وعلى رأسها الأوسكار.
على كل ذلك، كان لا بد لأوروبا أن يكون لها مثل هذا الاتحاد وما يوزعه من جوائز. صحيح أن الأميركي في تكساس لا يعرف عنها ولا الفلبيني في العاصمة مانيلا، على سبيل المثال، لكن تصوّر لو أن السينما الأوروبية ليس لديها جوائزها الخاصّة.
المشكلة التي تعترض كل هذا الجهد باتت تحصيل حاصل، وهي هيمنة الأفلام الأميركية على الأسواق الأوروبية بحيث تقتطع لنفسها ما لا يقل عن 50 في المائة من إيرادات السوق. هذا في حين أن حجم مبيعات الأفلام الأوروبية في السوق الأميركية لا يزيد عن 10 - 12 في المائة سنوياً.
خير دليل على أن جوائز الأكاديمية (وإلى جانبها جوائز أوروبية مثل سيزار الفرنسي وبافتا البريطاني) ما زالت تلعب دوراً إعلامياً أكبر من قدرتها على وضع السينما الأوروبية في أتون التسويق والتجارة هو أن الدورات السابقة كلها لم تلعب إلا ذلك الدور الإعلامي المتاح عبر ليلة توزيع جوائزها التي تهتم بنتائجها مواقع سينمائية تهتم عادة بأمور الصناعة والتسويق.


الممثلة فيكي كريبس بطلة «كورساج»

‫جمال مُهدد‬‬

لا بأس من إلقاء نظرة على أهم جوائز العام الماضي قبل أن ندلف إلى ما هو مرشّح من أفلام هذا العام.
في 2021 أعلنت الأكاديمية فوز فيلم «كيو فاديس، عايدة؟» للمخرجة البوسنية ياسميلا زبانيتس بجائزة أفضل فيلم والمخرجة ذاتها نالت جائزة أفضل ممثل عنونة عن الفرنسية جوليا دوكورناو عن «تيتان» والروماني ورادو جود عن Bad Luck Banging or Loony Porn والإيطالي باولو سورنتينو عن «يد الله» والفرنسي فلوريان زَلر عن «الأب» (تم تقديمه كفيلم بريطاني).
بطلة «كيو فاديس، عايدة»، ياسنا دوريفيتش انتزعت جائزة أفضل ممثلة وذهبت جائزة أفضل ممثل إلى أنطوني كوين عن «الأب».
هذا العام الحشد يختلف بطبيعة الحال، وذلك على النحو التالي:

الأفلام

Alcarràs: فيلم من إنتاج إسباني- إيطالي مشترك من إخراج كارلا سيمون حول عائلة تعيش في قرية صغيرة تفيق يوماً على أن صاحب الأرض الذي تعمل في زراعتها مات وابنه ينوي بيعها لملاك جدد. بذلك يصبح حتمياً على العائلة البحث عن حياة جديدة في مكان آخر.
Corsage‪:‬ دراما من إنتاج فرنسي- ألماني حول حياة إمبراطورية النمسا إليزابيث في عام 1877.
كانت بلغت حينها الأربعين سنة. شعرت بأنها ستفقد جاذبيّتها بين رجال البلاط حولها وأن عليها أن تحافظ على صورتها الجميلة للأبد إذا استطاعت. الفيلم من إخراج الفرنسية ماري كروتزر.‬
Holy Spider: فيلم دنماركي - سويدي مع مساهمات فرنسية وألمانية للإيراني علي عباسي. موضوع الفيلم، كما شوهد في مهرجان «كان» الأخير يلاحق محاولات صحافية كشف اللثام عن جرائم قتل مسلسلة في مدينة مشهد ينفذها قاتل خفي يلاحق مومسات المدينة على غرار «جاك ذا ريبر» البريطاني.
Triangle of Sadness هو كوميديا ساخرة شوهدت أيضاً في «كان» من إخراج السويدي روبن أوستلوند هنا تراكم من الملاحظات حول حياة النخبة الثرية التي تلتقي فوق مركب فخم. المخرج هو ذاته الذي قدّم سابقاً «ذا سكوير» (The Square) وحشد فيه انتقادات في الإطار الاجتماعي ذاته.
المخرجون
ثلاثة من مخرجي القائمة أعلاه مرشحون في سباق أفضل مخرج وهم روبن أوستلوند وعلي عبّاسي وماري كررتزر.
المخرجان الباقيان هما البلجيكي لوكاس دونت عن فيلمه الدرامي «كلوز» والبولندي ييرزي سكولوموفسكي عن فيلمه المثير Eo.

الممثلون والممثلات

الممثلون والممثلات المتنافسون هنا ليسوا، في غالبيتهم، من المعروفين بين هواة السينما خارج الدول الأوروبية الرئيسية أو صانعي أفلامها. هنا تبرز قيمة هذه الجوائز بالنسبة للعاملين في حقول السينما الأوروبية أكثر مما تتبدّى في المجالات المذكورة سابقاً.
بالنسبة للممثلات لديها فيكي كريبس عن «كورساج» (فرنسا) وزار أمير إبراهيمي عن «هولي سبايدر» (دنمارك) وليا سيدو عن «صباح يوم ممتاز» One Fine Morning (فرنسا) وملتم قبطان عن «ربيعة كوماز ضد جورج و. بوش» (ألمانيا).
على الصعيد الرجالي، يتقدّم كل من بول مسكال عن Aftersun (بريطانيا) وإيدن دامبرين عن «كلوز» (بلجيكا) وإليوت كروست هوف عن Godland (دنمارك) وبيير فرانشسكو فافينو عن «نوستالجيا» (إيطاليا) وزلاتكو بوريتش عن «مثلث الحزن» (السويد).


مقالات ذات صلة

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

يوميات الشرق الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

بعد غيابها عن الأضواء لأكثر من 60 عاماً، رحلت الفنانة المصرية من أصول يونانية، كيتي، في العاصمة اليونانية أثينا، الجمعة، عن عمر ناهز الـ96 عاماً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)

«مهرجان الفيلم العربي»... 6 أيام من العروض والندوات السينمائية

منذ تأسيسه عام 1998، يعمل «نادي لكلّ الناس» على أرشفة الأعمال السينمائية والموسيقية، وترميمها وتحويلها إلى نسخ رقمية.

فيفيان حداد (بيروت)
سينما «مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة».

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«قطار النهر»... رحلة طفولية لاختبار المجهول في بوينس آيرس

الرحلة ليست مغامرة طفولية، بل عبورٌ من البراءة إلى الوعي.

أحمد عدلي (برلين)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.