شاشة الناقد: 3 أفلام عن الفن والخوف من الوحدة و«الزومبيز»

«الرجل الأكثر وحدة في البلدة» (فاندز وين)
«الرجل الأكثر وحدة في البلدة» (فاندز وين)
TT

شاشة الناقد: 3 أفلام عن الفن والخوف من الوحدة و«الزومبيز»

«الرجل الأكثر وحدة في البلدة» (فاندز وين)
«الرجل الأكثر وحدة في البلدة» (فاندز وين)

THE LONELIEST MAN IN TOWN

★★★1‪/‬2

* إخراج:‫ تيزا كوڤي، راينر فريمل| ألمانيا (2026)‬

البلوز زارته يوماً... وبقي فيه

لمن لا يزال غير ملمّ بـ«البلوز» كنوع موسيقي، فهو ذلك الغناء الحزين الذي انطلق في مطلع القرن الماضي، ولا يزال حاضراً حتى اليوم. لم يتفق المؤرخون على نشأته بدقة، لكن المؤكد أنه ارتبط بمشاق الحياة لدى السود الأميركيين، وتناول موضوعات تتراوح بين الوقوع في براثن العنصرية والفقر، وسوء الطالع (كما يغني ألبرت كينغ: «لولا سوء الحظ، لما كان لديّ حظ على الإطلاق»)، أو الاستيقاظ يوماً وحيداً بعد هجران الحبيبة.

بطل هذا الفيلم الألماني مغنّي بلوز (أبيض) تأثر بهذا الفن، وغنَّى له، وعاش حياته مخلصاً له بالكامل. لديه جمهور صغير في نادٍ ليلي، ويعيش وحيداً بلا عائلة أو أهل أو أصدقاء. ليس مجرد رجل حزين ومنطوٍ، بل إن البلوز، كما تقول إحدى الأغنيات، زاره يوماً واستقر فيه.

الممثل الذي يؤدي الدور، إلويس كوخ، ليس شخصية خيالية بل حقيقية، وهذا يمنح الفيلم مسحة تسجيلية واضحة، رغم أن العمل يمزج بمهارة بين تلك البصمة والمنحى الروائي. يتابع الفيلم حياته في عمارة آيلة للهدم، وهو آخر من بقي فيها، فيضطر إلى بيع أثاثه وتسجيلاته وأدواته الموسيقية، وكلها أجزاء من تاريخه وهويته. يتابعه الفيلم عبر سلسلة من المواقف التي لا تؤلِّف حبكة تقليدية، بل تنقل وحدة حياة أسلوب المخرجين هادئ الإيقاع، متماسك البناء، كلاسيكي التنفيذ.

بعد أن يبيع ما استطاع من ممتلكاته، لا يبقى لديه سوى غيتاره ورغبته في السفر إلى أميركا والانضمام، كما يقول، إلى أصدقائه هناك. غير أن هذه الصداقات رمزية، إذ لا يعرف شخصياً أياً من ملوك البلوز وفنانيه... لكنه، في النهاية، رجل وحيد يسعى إلى تحقيق حلمه.

28 YEARS LATER‪:‬ THE BONE TEMPLE

★★★

* إخراج: نيا داكوستا | الولايات المتحدة (2026)

«زومبيز» المستقبل يقودهم شيطان

بدايةً، كان هناك «بعد 28 يوماً» (2003)، أخرجه البريطاني داني بويل وكتبه أليكس غارلاند. تبعه عام 2007 «بعد 28 أسبوعاً»، من إخراج الإسباني خوان كارلوس فريسناديلو، ثم، وبعد غياب، جاء الجزء الثالث «بعد 28 عاماً» في العام الماضي، مع عودة داني بويل إلى الإخراج.

«بعد 28 سنة: معبد العظام» (سوني)

الفيلم الجديد هو الرابع في السلسلة، والثاني ضمن ثلاثية جديدة تستخدم الشطر الأول من العنوان «بعد 28 عاماً»، على أن يستكمل الفيلم المقبل، المقرر عرضه العام القادم، هذه الثلاثية.

إنها نهاية العالم كما نعرفه؛ عالم لم يعد آمناً بعد سقوط ما كان سائداً من نظم وقوانين. هكذا، ومع كل جزء، يزداد «الزومبيز» قوةً وخطراً، وإن كانت الأحداث، منذ الجزء الثالث وهذا الفيلم، قد انتقلت إلى الغابات البريطانية الشمالية، بعدما أغلقت لندن على نفسها وأصبحت قلعةً لا يدخلها أحد، ومن يغادرها لا يعود.

يتناول الفيلم الجديد تشكَّل نظام بديل يقوم على الإلحاد وعبادة الشيطان. بطله الدكتور كلسون (راف فاينس)، الذي يسعى إلى فهم أسباب الوباء، في وقت يعجز فيه عن شفاء نفسه. الحكاية هنا تركِّز على الحرب ضد الزومبيز بالصورة التقليدية التي عرفناها في هذه السلسلة وغيرها، بقدر ما تتجه نحو طرح مسائل تمزج بين المعتقدات والممارسات العنيفة لأتباعها.

في خضم ذلك، يتبنى الفيلم تصوراً يتنبأ بأن العالم ماضٍ إلى ما نخشى أن يصير إليه، ولا مفرّ من ذلك. ويترافق هذا التصور مع جرعة عالية من العنف والمشاهد الدموية، التي تبدو، في الجزأين الأخيرين، عنصراً أساسياً في البناء.

النقلة الأبرز هنا هي التوسع في تناول شؤون موازية، من الطبيعي أن تنشأ في مجتمعات كهذه. في مجمله، يقف الفيلم بين التحذير والإلهاء، غير أن إخراج داكوستا متماسك، مدعوم بأفكار لا تتوقف عن التطور.

THE BRIDE

★★

* إخراج:‫ ماجي جيلنهال | الولايات المتحدة (2026)‬

عودة إلى عالم فرانكنستين مع الروك أند رول

ثاني فيلم يصل إلينا خلال 6 أشهر عن شخصية فرانكنستين: الأول لغِييرمو دل تورو «فرانكنستين»، والثاني «العروس» لماجي جيلنهال. الأول ليس أكبر حجماً فحسب، بل يتفوق فنياً ودرامياً في مختلف جوانبه، في حين يبدو الفيلم الجديد، بالمقارنة، أشبه بشبح باهت. صحيح أن الممثلة جيلنهال، في ثاني تجاربها الإخراجية بعد «The Lost Daughter» قبل 4 أعوام، تقدِّم عملاً يحمل بعض الخصائص الفنية والمضامين، غير أنه يشبه العلكة التي لا يعرف المرء لماذا اعتاد عليها.

من «العروس» (وورنر برذرز)

جيسيكا باكلي (فازت بالأوسكار قبل نحو شهر) تؤدي دور المؤلفة الروائية ماري شيلي، وكذلك دور العروس التي يرغب مخلوق فرانكنستين في أن تكون له. تدور الأحداث في ثلاثينات القرن الماضي، مع كمٍّ كبير من الحوار يكفي لمسلسل تلفزيوني، وبعض الإشارات إلى قضايا حقوق المرأة. لكن لا شيء يلتئم تماماً، ولا يقدّم الفيلم تفسيراً مقنعاً لفواصل مهمة من الأحداث.

يتكئ الفيلم على استعادة رائعة جيمس وايل «عروس فرانكنستين»، مما يدفع من شاهد ذلك العمل الرائع إلى التساؤل عن اقتباس لا يرتقي إلى مستوى الأصل. وهذا واحد من تساؤلات عدة يمرّ عليها الفيلم من دون إجابات.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


مقالات ذات صلة

السعودية: رفع نسبة الحوافز السينمائية إلى 60 %

يوميات الشرق يهدف برنامج «الاسترداد المالي المحدّث» إلى تعزيز نمو قطاع الإنتاج السينمائي (هيئة الأفلام)

السعودية: رفع نسبة الحوافز السينمائية إلى 60 %

أعلنت هيئة الأفلام السعودية عن برنامج «الاسترداد المالي المحدّث»، الذي تضمن رفع نسبة الحوافز لتصل إلى 60 % من المصروفات المؤهلة، وتطوير آليات التقييم.

«الشرق الأوسط» (كان)
يوميات الشرق فيلم «أسد» من بطولة محمد رمضان (صفحته على فيسبوك)

فيلم «أسد» يواجه اتهامات بدعم سردية «الأفروسنتريك»

يواجه فيلم «أسد» اتهامات واسعة بدعم سردية «الأفروسنتريك»؛ إذ حذر كبير الآثاريين بوزارة السياحة والآثار بمصر من المساس بـ«الهوية المصرية».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ‎⁨ (imdb) شكلت سلسلة «توب غان» ظاهرة عالمية منذ عرض الفيلم قبل 4 عقود⁩

«توب غان» يعود إلى الشاشة الكبيرة... ورهان متجدد على الحنين السينمائي

إعادة عرض «توب غان» تأتي بالتزامن مع الذكرى الأربعين للفيلم الأصلي، وسط تحضيرات معلنة لإنتاج جزء ثالث من السلسلة.

إيمان الخطاف (الدمام)
سينما «المؤامرة الفينيقية» للمخرج ويس أندرسون (فوكاس فيتشرز)

جوائز «كان» تُمنح لـ«سينما المؤلف» أكثر من سواها

تشهد الدورة 79 من مهرجان «كان» هذا العام طرح عدة موضوعات ساخنة على بساط البحث، من بينها النقد الجاهز بأن المسابقة لا تتضمن توازناً بين أفلام المخرجين الذكور...

محمد رُضا (كان)
سينما «في الأمواج» (ملف مهرجان «كان»)

شاشة الناقد: 3 أفلام... و3 عزلات مختلفة

فيلم أنيميشن متقن تقنياً، ثريّ بالألوان والتنفيذ، ويتميّز بانسياب بديع لحركة «مرسومة يدوياً لا حاسوبياً».

محمد رُضا (كان)

جوائز «كان» تُمنح لـ«سينما المؤلف» أكثر من سواها

«المؤامرة الفينيقية» للمخرج ويس أندرسون (فوكاس فيتشرز)
«المؤامرة الفينيقية» للمخرج ويس أندرسون (فوكاس فيتشرز)
TT

جوائز «كان» تُمنح لـ«سينما المؤلف» أكثر من سواها

«المؤامرة الفينيقية» للمخرج ويس أندرسون (فوكاس فيتشرز)
«المؤامرة الفينيقية» للمخرج ويس أندرسون (فوكاس فيتشرز)

تشهد الدورة 79 من مهرجان «كان» هذا العام طرح عدة موضوعات ساخنة على بساط البحث، من بينها النقد الجاهز بأن المسابقة لا تتضمن توازناً بين أفلام المخرجين الذكور (17 فيلماً) وتلك التي أخرجتها نساء (5 أفلام). وجاء رد المدير الفني تييري فريمو بسيطاً، وإن متأخراً: «الأولوية للفيلم الجيد، لا لجنس مخرجه».

موضوع آخر يتمثل في العلاقة بين السينما والسياسة: هل هما متلازمان أم منفصلان؟ وإذا كانا متلازمين، فهل يمكن الفصل بينهما بحيث يستبعد المهرجان الخطاب السياسي؟ كيف يمكن ذلك، يرد آخرون، وعدد لا بأس به من الأفلام التي يعرضها المهرجان هذا العام، كما في أعوام سابقة، أفلام سياسية؟ وأين تذهب أفلام القضايا المحورية والأعمال التي تكشف ويلات الحروب؟

أما المحور الثالث، فهو غياب «هوليوود» عن «كان» بصورة ملحوظة. وليس هذا الغياب جديداً، لكنه بات يتكرر، مما فتح الباب أمام تأويلات وتحليلات متعددة شهدها المهرجان منذ انطلاقته وحتى اليوم.

شون بن في «ميستيك ريفر» لإيستوود (وورنر)

تجارب سابقة

شهدت الدورات الـ78 الماضية من هذا المهرجان فوز الأفلام الأميركية بجائزة السعفة الذهبية 21 مرة فقط. وكان أولها فيلم «الويك إند الضائع» (The Lost Weekend) سنة 1945، الذي عُرض في دورة 1946، من إخراج بيلي وايلدر وبطولة راي ميلاند. وبعد عامين، فاز فيلم أميركي ثانٍ بـ«السعفة الذهبية» هو «مرمى نيران» (Crossfire) لإدوارد دميتريك، ثم في عام 1947 فاز فيلم الرسوم المتحركة «دمبو» (Dumbo) من إنتاج «ديزني» بالجائزة نفسها، تلاه فيلم ضعيف بعنوان «زيغفيلد فوليز» (Ziegfeld Follies)، شارك في إخراجه 3 مخرجين، وقام ببطولته ويليام باول، وجودي غارلاند، ولوسيل بول.

مرت أكثر من 10 سنوات قبل أن يمنح المهرجان جائزته، عام 1955، لفيلم أميركي آخر هو «مارتي» (Marty) لدلبرت مان، وهي دراما تُعد أفضل ما أنجزه المخرج في مسيرته. وفي عام 1957 نال «إقناع ودود» (Friendly Persuasion) لويليام وايلر، مع غاري كوبر في الدور الرئيسي، «السعفة الذهبية»، قبل أن يسود جفاف استمر حتى عام 1970.

وفي عام 2003، ترأس المخرج الفرنسي باتريس شيرو لجنة التحكيم التي منحت جائزتها الأولى لفيلم «فيل» (Elephant) من إخراج غاس فان سانت، متجاوزة أعمالاً أكثر نضجاً وأفضل مستوى، من بينها «ذلك اليوم» (Ce jour-là) لراوول رويز، و«مسبح» (Swimming Pool) لفرانسوا أوزون، و«مسافة» لنوري بيلغه جيلان.

لكن الخسارة الأفدح في ذلك العام كانت لفيلم «ميستيك ريفر» (Mystic River) لكلينت إيستوود.

لم يبالِ النقد الغربي كثيراً بالأفلام المذكورة، بما فيها «فيل»، بقدر ما احتفى بفيلم إيستوود الرائع، الذي تناول حكاية 3 أصدقاء يعيشون جروحاً داخلية لم يمحها الزمن. ولم يكن «ميستيك ريفر» مجرد قصة درامية متماسكة ومؤثرة، بل كان أحد أفضل الأفلام المعروضة في تلك السنة، وبالتأكيد أكثر إتقاناً من الفيلم الفائز.

وبعد نحو 10 سنوات، التقيت كلينت إيستوود في استوديو «وورنر» بـ«هوليوود»، وسألته عن شعوره حين لم يفز بالجائزة الأولى. ضحك وقال: «لم أشاهد الفيلم الذي فاز بالجائزة، لكنني قرأت وسمعت عنه لاحقاً. وتساءلت: كيف تحكم لجان التحكيم على أفلام دون أخرى؟ وما معاييرها إذا لم تكن جودة الفيلم، وهي الأهم في نظري، في مقدمة تلك المعايير؟».

فازت الأفلام الأميركية بسعفة مهرجان «كان» السينمائي 21 مرة فقط خلال 78 دورة

مردود إعلامي

الوضع الحالي في هذا الشأن يعود، في بعض أوجهه، إلى أن الأفلام الأميركية التي دأبت على المشاركة في غالبية دورات «كان» السابقة لم تعد تجد في المهرجان المنصة التي تثير اهتمامها. ويعود ذلك أساساً إلى شعور «هوليوود» بأن العائد محدود، بدليل أن 21 فيلماً فقط فازت بالسعفة الذهبية خلال 78 عاماً، خصوصاً أن معظم الأفلام الأميركية الفائزة، مثل «فيل» و«بارتون فينك» و«أنورا» في العام الماضي، كانت من إنتاجات مستقلة، لا من إنتاج الشركات الكبرى مثل «باراماونت»، و«فوكس»، و«ديزني»، و«وورنر».

كما تدرك «هوليوود» أن أفلام ما يُعرف بـ«سينما المؤلف» هي التي تميل لجان التحكيم إلى دعمها ومنحها الجوائز. وهذا التوجه لا يقتصر على مهرجان «كان»، إذ شهد «برلين» أيضاً تراجعاً مماثلاً في الحضور الأميركي، نتيجة امتناع «هوليوود» عن إرسال أفضل إنتاجاتها. أما مهرجان «فينيسيا»، فقد يواجه الظاهرة نفسها، وإنْ كان الأقل تأثراً، لأنه يسبق مباشرة موسم الجوائز الأميركية، ما يجعل «هوليوود» أكثر حاجة إليه من غيره.

وفي الواقع، لا تستفيد «هوليوود» كثيراً من الجوائز المهرجانية حتى عندما تفوز بها أعمالها، لأنها لا تجد في هذا الاحتفاء مردوداً إعلامياً إيجابياً يوازي توقعاتها. فهي تنفق مبالغ كبيرة على المشاركة، ثم تخرج غالباً من دون مكاسب تُذكر. صحيح أن الأفلام الأميركية المستقلة تحافظ على حضور ملحوظ في «برلين» و«كان» و«فينيسيا»، لكن نجاحها التسويقي يبقى محدوداً.

كذلك، فإن موقف كثير من النقاد الغربيين من أي حضور أميركي كبير يكون، في العادة، سلبياً، ما يقلل من حاجة «هوليوود» إلى هذه المهرجانات أو غيرها.

والأمثلة كثيرة، وآخرها ما عرضه «كان» العام الماضي من أفلام أميركية مثل «المؤامرة الفينيقية» (The Phoenician Scheme) ويس أندرسون، و«موجة جديدة» (Nouvelle Vague) لريتشارد لينكليتر، و«ماسترمايند» (The Mastermind) لكيلي رايشارت، و«مت يا حبي» (Die My Love)، وهي أعمال لم تحقق نجاحاً تجارياً يُذكر.

أما هذا العام، فتمثل السينما الأميركية المستقلة فيلمان: «نمر من ورق» لجيمس غراي ضمن المسابقة الرسمية، و«الرجل الذي أحب» لإيرا ساكس. وحتى لو فاز أحدهما، فإن رد فعل «هوليوود» لن يختلف كثيراً عما كان عليه خلال السنوات الماضية.


شاشة الناقد: 3 أفلام... و3 عزلات مختلفة

«في الأمواج» (ملف مهرجان «كان»)
«في الأمواج» (ملف مهرجان «كان»)
TT

شاشة الناقد: 3 أفلام... و3 عزلات مختلفة

«في الأمواج» (ملف مهرجان «كان»)
«في الأمواج» (ملف مهرجان «كان»)

IN WAVES ★★★1/2

• إخراج:‫ فيونغ ماي نغيووِن‬

• فرنسا | رسوم متحركة (2026)

• عروض: مهرجان «كان»

فيلم أنيميشن متقن تقنياً، ثريّ بالألوان والتنفيذ، ويتميّز بانسياب بديع لحركة «مرسومة يدوياً لا حاسوبياً». حكاية صُمّمت لتعيد المشاهد إلى زمن كانت فيه الأفلام الرومانسية قادرة على التأثير العاطفي المباشر.

العمل نادر؛ لأنه يجمع بين فن الرسم والدراما العاطفية، متوجهاً إلى جمهور تجاوز سنّ المراهقة. يجمع الفيلم بين شاب (ويل شارب) وفتاة (ستيفاني سو) في قصة حب تنتهي تراجيدياً فوق أمواج البحر. هو لا يُجيد رياضة ركوب الأمواج، فيما تمتلك هي الخبرة الكافية التي تتيح لها تعليمه وتبديد خوفه من الأمواج العالية.

ذلك اللقاء يشكّل بداية علاقة تنتهي بمأساة، والمخرجة نغيووِن لا تتردد في دفع بعض المشاهدين إلى ذرف الدموع تأثراً.

وفي ثنايا هذا الخط السردي شخصيات أخرى تساعد البطل على إعادة تقييم نفسه والانتقال من حالة البراءة والمراهقة إلى قدر أكبر من الثقة بالنفس. وهي الثقة نفسها التي تتمتع بها المخرجة في معالجتها الحكاية وصورها على حد سواء. فمن جهة، تهتم ببناء الشخصيات والسرد، ومن جهة أخرى تمنح العناية نفسها للجانب التقني، موفرة مشاهد ذات جماليات وروحانية لافتة.

الفيلم مأخوذ عن رواية بيوغرافية مصوّرة وضعها أ. جاي دنغو قبل 6 سنوات، مستعيداً فيها الأحداث التي نراها هنا. الإنتاج فرنسي، لكنه ناطق بالإنجليزية تمهيداً لركوب موجة العروض العالمية.

وهو أيضاً أول فيلم رسوم متحركة يفتتح تظاهرة «أسبوع النقاد» منذ تأسيسها سنة 1962.

DUA ★★1/2

• إخراج:‫ بلرتا باشولي

• كوسوفو | دراما (2026)

• عروض قسم «أسبوع النقاد»

فيلم آخر من عروض «أسبوع النقاد»، يثير الاهتمام أكثر مما يترك أثراً فنياً واضحاً. لا اختراقات فنية هنا، ولا طرح يبقى عالقاً في الذهن طويلاً بعد انتهاء العرض. لكنه عمل صادق في تناوله مشكلة فتاة تُدعى «دوا» (بنيا ماتوشي)، تبلغ الـ13 من العمر، وتعيش تلك المرحلة الحساسة في عزلة وتأمل.

«دوا» (ملف مهرجان «كان»)

عائلتها على شفير الانقسام، وزميلاتها في الصف لا يُعرنها اهتماماً كبيراً، وفوق ذلك كله تقترب غيوم الحرب الداكنة. الحرب التي اندلعت أواخر تسعينات القرن الماضي لا تظهر مباشرة، لكن الإيحاء بها حاضر باستمرار.

تكمن مهارة المخرجة في التزامها تشخيص حالة بطلتها تحت أعباء المرحلة المحيطة بها، وفي رصد ارتباك المراهقة وأسئلتها. ونجاح هذا الجانب يعود إلى تفهّم واضح من المخرجة، التي تبدو كأنها تستعيد شيئاً من ذاتها في تلك المرحلة.

غير أن ذلك لا يمنع العمل من الوقوع في بعض الضعف في البناء السياقي والتماسك السردي.

NAGI NOTES ★★1‪/‬2

• إخراج:‫ كودجي فوكادا‬

• اليابان | دراما (2026)

• عروض مسابقة مهرجان «كان»

معظم أفلام المخرج كودجي فوكادا السابقة تنتمي إلى الدراما الإنسانية الهادئة، كما هي الحال في فيلمه الجديد «ملاحظات ناغي» (وهو اسم منطقة جبلية يابانية).

والقاسم المشترك في أفلامه، مثل «حياة حب» (2022)، و«حب في محاكمة» (2025)، هو البحث عن الجوهر الإنساني في شخصياته، عبر اهتمام دقيق بالتفاصيل ومنح شخصياته الوقت للكشف عن خفاياها الداخلية.

من «ملاحظات ناغي» (ملف مهرجان «كان»)

هذا ما يفعله هنا أيضاً من خلال شخصية فنانة تماثيل تُدعى «يوريكو» (تاكاكو ماتسو) تعيش في تلك المنطقة النائية. ذات يوم تزورها قريبتها «يوري» (شيزوكا إشيباشي) الآتية من طوكيو... وبما أنه لا توجد مواصلات سهلة أو محطة قطار قريبة، ويصوّر المخرج وصولها عبر سير طويل على طريق ريفية، فلا تبدو زيارة عابرة، بل محاولة للعودة إلى الماضي والعودة إلى أشخاص شكّلوا جزءاً من حياتها السابقة. وهذا ما يقود «يوري» إلى لقاء «يوريكو» لتصبح، ولو مؤقتاً، موديلاً لأعمالها.

تشبه تبعات هذه الزيارة إلقاء حجر في بركة راكدة، وهي ثيمة اعتاد فوكادا الاشتغال عليها في أفلامه: دخول شخص غريب بيئةً ساكنة بما يؤدي إلى اضطراب عاطفي وكشف عن خلفيات وتوترات كامنة.

الفيلم رتيب في أكثر من موضع، كأفق دون نتوءات، لكنه يمضي بسلاسة. وهو عميق الدلالات في رصده العنصر الياباني داخل شخصياته، مانحاً المشاهد الوقت الكافي لفهمها وتقديرها، ومقدّماً تجسيداً دقيقاً للبيئة وأهلها. غير أن امتداده إلى نحو ساعتين يجعل المرء يتمنى لو أن المخرج حرّك هذا السكون درامياً، واستثمر المواقف التي يعرضها بدلاً من الاكتفاء بمراقبتها.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


5 أفلام جديدة تكشف الفجوة بين النقد والجمهور

«سوبر ماريو غالاكسي» (يونيڤرسال)
«سوبر ماريو غالاكسي» (يونيڤرسال)
TT

5 أفلام جديدة تكشف الفجوة بين النقد والجمهور

«سوبر ماريو غالاكسي» (يونيڤرسال)
«سوبر ماريو غالاكسي» (يونيڤرسال)

في غضون 3 أيام هذا الأسبوع، بلغت الإيرادات الإجمالية لـ5 أفلام معروضة تجارياً على نطاق واسع أكثر من 158 مليون دولار في السوقين الأميركية والكندية فقط.

هذه الأفلام، وفق ترتيبها على سلم الإيرادات خلال الأيام المذكورة، هي: «الشيطان يرتدي برادا 2» (The Devil Wears Prada 2)، «مايكل» (Michael)، «مجرة سوبر ماريو» (The Super Mario Galaxy)، «مشروع هايل ماري» (Project Hail Mary)، و«هُراء» (Hokum).

ترتيبها حسب إجمالي الإيرادات حتى الآن يختلف عن ترتيبها الأولي، ويأتي كما يلي:

1. «ذا سوبر ماريو غالاكسي» - 403 ملايين دولار.

2. «مشروع هايل ماري» - 319 مليون دولار.

3. «مايكل» - 189 مليون دولار.

4. «الشيطان يرتدي برادا 2» - 82 مليون دولار.

5. «هُراء» - 7 ملايين دولار.

«هامنت» (فوكاس فيتشرز)

فجوة كبيرة

4 من هذه الأفلام مستمرة في عروضها العالمية بإيرادات مرتفعة، وهي: «ذا سوبر ماريو غالاكسي» (888 مليون دولار)، «مشروع هايل ماري» (639 مليون دولار)، «مايكل» (433 مليون دولار)، و«الشيطان يرتدي برادا 2» (239 مليون دولار).

مثل هذه الإيرادات تكاد تكون مستحيلة على الأفلام الفنية والمستقلة، التي تستقبلها المهرجانات بكل استحقاق وترحاب. أنجحها تجارياً في الوقت الحالي هو فيلم «هامنت»، الذي حظي بإعجاب غالبية النقاد خلال الأشهر القليلة الماضية، ويحتل المركز الـ19 بإيراد كلي لا يتجاوز 108 ملايين دولار.

في المقابل، جمع فيلم «صِراط» للمخرج الإسباني أوليڤر لاكس، وهو فيلم نال استحساناً نقدياً منذ عرضه في مهرجان «كان» في مثل هذا الشهر من العام الماضي وحتى فبراير (شباط) من العام الحالي، 13 مليون دولار عالمياً، علماً بأن كلفته جاورت 32 مليون دولار.

هذا لا يجب أن يكون مفاجئاً؛ فالأرقام المذكورة تبرز الفجوة الكبيرة بين الأفلام التي تجذب الجمهور السائد حول العالم وتلك التي تمثل الفن النقي وتُعرض في المهرجانات ويثمنها النقاد.

«مشروع هايل ماري» (أمازون-ج.م.ج)

التحولات النقدية

النظرة النقدية للأفلام من حيث التقييم ومعايير الجودة تغيَّرت على نحو شبه جذري خلال العقود الثلاثين الأخيرة. لقد ازداد عدد النقاد المعجبين بالأفلام الجماهيرية في الغرب عموماً، وفي الولايات المتحدة على وجه الخصوص.

فيلم «الشيطان يرتدي برادا 2»، الذي يضم مجموعة من الممثلين الذين ظهروا في الجزء الأول عام 2006 ومنهم ميريل ستريب، آن هاثاواي، إميلي بلنت وستانلي توشي، حظي بقبول جيد بين النقاد الأميركيين 62 في المائة إيجابي، و35 في المائة تقييم مختلط وفق موقع (Metacritic).

أحد النقاد في «ذا نيويورك بوست» وصف مشاهدته بأنه «ملزم لكل من يعرف الفرق بين البغل والمضخّة»، بينما أُعجب به آخر في «بوسطن غلوب» بوصفه «ترفيهي للغاية»، وكتب آخر: «متعة بلا إجهاد».

صورة معكوسة

ما يتبدَّى، وليس بالنسبة لهذا الفيلم فقط، بل بشكل متكرر، هو أن النقد الحديث الممارس على المنصات أو في الصحف الكبرى، أوروبياً وأميركياً، بات يميل إلى تأييد الأفلام التي لا تحتاج إلى تشجيع، على أساس أن نسبة قراء النقد في الغرب أقل بكثير من نسبة المتجهين إلى صالات السينما بلا اكتراث بالكتابات النقدية.

في بعض الحالات، يبدو هذا الميل رغبة في تعزيز مكانة الناقد لدى قرائه وصحيفته، بعيداً عن التعرّض للعناصر التي يقوم عليها النقد الجيد، ما يجعل عمله أحياناً وظيفياً أكثر مما هو نقدياً.

في العالم العربي، الصورة معكوسة لكنها ليست بالضرورة أفضل. معظم الكتابات النقدية تركز على البحث في معاني وطروحات الأفلام وليس على تقييمها فنياً. نادراً ما يُذكر اختيار المخرج أو أسلوبه، أو الحديث عن التصوير والموسيقى والمونتاج، أو دراسة الشخصيات وأداء الممثلين.

الغالب هو التركيز على الموضوعات الاجتماعية والسياسية المطروحة، وليس على كيفية تحقيق تلك الطروحات فنياً. وساعد الإنترنت وسهولة الوصول إليه قيام عدد كبير من «النقاد» (إن صح التعبير) باقتباس النصوص الأجنبية أو استلهامها، خصوصاً بالنسبة للأفلام الأميركية.

نلاحظ أن القلة فقط يكتبون عن أفلام وسترن أو رعب أو كوميديا إذا لم تجذب اهتمام النقاد الغربيين، وفي الوقت نفسه، تتبع الآراء النقدية العربية عن كثب تقييمات النقاد الأجانب. فيلم «هامنت» نال إعجاباً في المنشورات العربية، وكذلك «مشروع هايل ماري»، و«مارتي سوبريم»، و«معركة بعد معركة»، و«كان مجرد حادثة»، و«أحلام قطار»، وهي ليست جميعها ذات جودة واحدة، مما يجعل هذه الكتابات أقرب لأن تكون صدى أكثر منها قرارات نقدية مستقلة.

تجاذب النقد والجمهور

أحد الاختلافات الكبيرة بين النقد السينمائي سابقاً واليوم، خصوصاً في الغرب، هو إدماج القارئ عبر مخاطبته مباشرة. كثيراً ما نقرأ عبارات مثل: «ستعجبك ميريل ستريب في هذا الدور»، أو «حين تخرج من هذا الفيلم ستتطلع إلى السماء خوفاً من غزاة فضاء»، أو «ستضحك خلال المشاهدة وبعدها».

على الرغم من أن هذا نوع من التواصل المباشر والساذج الذي يسعى إليه كثير من النقاد، فهو مثال على تحوُّل النقد من تحليل العمل إلى توجيه المشاهد. سابقاً، كان الناقد يتجنَّب الحديث بصفته المتكلم، وكان الهدف تعزيز فهم القارئ للعمل فنياً وموضوعياً، ثم تركه ليختار موقفه بنفسه.