تأييد واسع من القيادات العسكرية الروسية لقرار الانسحاب من خيرسون

استعدادات لتصعيد في زابوريجيا... وبوتين يأمر بتسريع إمدادات الجيش

وحدة عسكرية أوكرانية على خط النار في معركة خيرسون التي لم تحسم بعد (إ.ب.أ)
وحدة عسكرية أوكرانية على خط النار في معركة خيرسون التي لم تحسم بعد (إ.ب.أ)
TT

تأييد واسع من القيادات العسكرية الروسية لقرار الانسحاب من خيرسون

وحدة عسكرية أوكرانية على خط النار في معركة خيرسون التي لم تحسم بعد (إ.ب.أ)
وحدة عسكرية أوكرانية على خط النار في معركة خيرسون التي لم تحسم بعد (إ.ب.أ)

حظي قرار الانسحاب من مدينة خيرسون الاستراتيجية بتأييد واسع من جانب القيادات العسكرية والبرلمانية في روسيا، خصوصاً في أوساط معسكر «الصقور» الذين دعوا أكثر من مرة إلى اتخاذ تدابير قوية لحسم المعركة. بالتزامن مع ذلك؛ شددت تغطيات وسائل الإعلام الرسمية الروسية على أن قرار انسحاب القوات الروسية وإعادة تمركزها على الضفة اليسرى لنهر دنيبر «مؤقت»، وأن موسكو «لن تتخلى أبداً عن توفير متطلبات استعادة السيطرة على المدينة». ونشرت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية تعليقاً لـ«المعلق السياسي» أكد فيه أن روسيا لم تنسحب فعلياً من المدينة، وهو الأمر الذي ركزت عليه التعليقات الأوكرانية حول قرار الانسحاب، وسط توقعات بأن تكون القوات الروسية تعدّ «فخاً» للقوات الأوكرانية.
في الوقت ذاته، أعرب عدد من القادة العسكريين عن دعمهم قرار الانسحاب؛ بينهم رئيس جمهورية الشيشان رمضان قديروف، الذي لعبت قواته دوراً أساسياً في معارك دونباس وخاركيف وخيرسون سابقاً، ووصف المسؤول الذي دعا أخيراً إلى استخدام الأسلحة النووية التكتيكية لحسم المعركة قرار قائد قوات العملية الروسية في أوكرانيا، سيرغي سوروفيكين، حول إعادة نشر القوات في الضفة اليسرى لنهر دنيبر، بأنه قرار صائب وجاء في توقيت مناسب.
وكتب قديروف على «تلغرام»: «الجنرال سوروفيكين اتخذ قراراً صعباً؛ لكنه صائب لتفادي تضحيات لا جدوى منها، ولإنقاذ حياة الجنود التي لا تقدر بثمن». وتابع: «خيرسون منطقة صعبة للغاية من دون إمداد منتظم ومستقر للذخيرة وصفوف خلفية قوية... في هذا الوضع الصعب، تصرف سوروفيكين بحكمة، كما أجلى المدنيين وأمر بإعادة تجميع صفوف القوات».
إلى ذلك؛ أفاد بيان أصدره الكرملين بأن الرئيس فلاديمير بوتين أعطى تعليمات بتسريع عمليات إمدادات القوات المسلحة وتلبية احتياجاتها خلال اجتماع لمجلس التنسيق الذي جرى تأسيسه لهذا الغرض.
ووفقاً للأوامر الرئاسية؛ فسوف يتوجب بحلول 14 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي على الحكومة ووزارة الدفاع «إنشاء آلية تضمن التبادل الفعال للمعلومات بين الوحدات المشاركة مباشرة في العملية العسكرية الخاصة ومصنعي الأسلحة والمعدات العسكرية».
بالإضافة إلى ذلك؛ سوف يتولى «المجلس التنسيقي»؛ الذي كلف رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين برئاسته، العمل على «أن تكون معايير توفير إمدادات القوات وفق احتياجاتها الحقيقية في ظروف العمليات القتالية، مع مراعاة كثافة الاستخدام وتعرض المعدات للاستهلاك خلال العمليات». بالإضافة إلى ذلك؛ يتوجب على الحكومة إعداد مقترحات للتحكم في إنفاق أموال الميزانية على الأنشطة المتعلقة بالعملية الخاصة.
وكان بوتين أنشأ مجلس التنسيق لتلبية احتياجات القوات المسلحة للاتحاد الروسي بموجب مرسوم رئاسي الشهر الماضي. ويجب أن يساعد المجلس في إنشاء مرافق البنية التحتية العسكرية وتنسيق الرقمنة والأتمتة والمعلومات والدعم التحليلي في مجال الدفاع؛ وفقاً لميشوستين.
في غضون ذلك، لم تعلق موسكو على المستوى الرسمي على تصريحات نسبت لرئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الجنرال مارك ميلي، الذي تحدث عن بروز فرصة لإحياء الحوار السياسي بين موسكو وكييف مع اتجاه الأوضاع على الخطوط الأمامية في أوكرانيا نحو الاستقرار بعد معركة خيرسون. ونقلت وسائل الإعلام الحكومية الروسية التصريحات من دون التعليق عليها، وقال الجنرال: «قد تكون هناك فرصة لإجراء مفاوضات بغرض إنهاء الصراع بين كييف وموسكو».
وشدد ميلي على أن «الولايات المتحدة ستواصل تسليح أوكرانيا بصرف النظر عن إجراء المفاوضات أو فشلها»، مضيفاً أنه «ينبغي أن يكون هناك اعتراف متبادل بأن النصر بالمعنى الحقيقي للكلمة لا يتحقق بالوسائل العسكرية، وبالتالي يجب اللجوء إلى وسائل أخرى».
ميدانياً؛ ازدادت التحذيرات التي يطلقها الانفصاليون الموالون لموسكو في منطقة زابوريجيا من تصعيد محتمل في المنطقة بعد التطورات التي شهدتها خيرسون أخيراً. وكان لافتاً الخميس أن عضو المجلس الرئاسي لإدارة منطقة زابوريجيا، فلاديمير روغوف، أطلق سلسلة تصريحات تؤكد التوقعات بشأن المعركة المقبلة في المدينة. وأعلن المسؤول الانفصالي عن وصول 300 مقاتل أوكراني من قوات الوحدات الخاصة الذين جرى تدريبهم أخيراً في بريطانيا إلى زابوريجيا في تحضير لمحاولة الاستيلاء على المحطة الكهروذرية في المدينة. وقال روغوف: «هناك أكثر من 450 فرداً من قوات العمليات الخاصة، ما تسمى (نخبة القوات الأوكرانية)، الذين تدربوا في بلدة فولنواندريفكا. وانضم 300 مقاتل عادوا من بريطانيا مؤخراً، وهم الآن يتدربون على عبور نهر دنيبر، والاستيلاء على محطة زابوريجيا الكهرذرية».
واللافت أن روغوف زعم وجود «مرتزقة عرب من التنظيمات الإرهابية الدولية» ضمن الوحدات التي تستعد لتوسيع الهجوم على المدينة إلى جانب القوات الأوكرانية في المنطقة. وقال روغوف في حديث تلفزيوني: «أثناء المحادثات (بين العسكريين) تسمع مراراً اللغة البولندية، فهي تهيمن. كما تسمع اللغتين الجورجية والشيشانية، وحتى الفرنسية والعربية». وأضاف: «فيما يخص اللغة العربية يجري الحديث عن (جبهة النصرة) و(داعش). بعضهم نقلهم الأتراك إلى هنا، والبعض الآخر جاء به الأميركيون. في المجموع يوجد في أراضي منطقة زابوريجيا مقاتلون من 34 دولة؛ الأمر الذي تؤكده بيانات استخباراتنا». وأشار إلى أنه «وفقاً للمعلومات المتوفرة لدينا؛ فإن أكثر من نصف قوات العدو المشاركة في الأعمال القتالية النشيطة في خط التماس؛ هم المرتزقة الأجانب» .
وكان روغوف أعلن الأربعاء أن عسكريين «من الجيش النظامي لبولندا موجودون أيضاً على خط التماس في الشطر الذي تسيطر عليه كييف». وأضاف أن «عدد الشركات العسكرية البولندية الخاصة قليل، وهي تشارك حالياً في الأعمال القتالية بمنطقة خاركيف ودونباس». وأوضح: «يمكن توزيع جميع الشركات العسكرية البولندية الخاصة على خط التماس في منطقة زابوريجيا، ناهيك بحقيقة أنها تعمل في اتجاه خاركيف وفي دونباس... لا شك في أن هذه وحدات نظامية بولندية جرى إضفاء شرعيتها من خلال الفيلق الأجنبي للقوات المسلحة الأوكرانية».
كما أعلن في الوقت ذاته عن وصول حشود إضافية من قوات الجيش الأوكراني وكتيبة «كراكين» القومية وعناصر من «المرتزقة البولنديين» إلى خطوط التماس في مقاطعة زابوريجيا.
وقال روغوف لقناة «روسيا 24»: «قوات العدو تحشد صفوفها جنوب منطقة أريخوفا (...) هناك نحو 13 ألف مسلح أوكراني جرى تدريبهم في الدول الغربية أرسلوا إلى زابوريجيا» خلال الأيام الماضية.


مقالات ذات صلة

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.