هل ستكون أوكرانيا سبباً في نهاية حركة السلام الغربية؟

هل ستكون أوكرانيا سبباً  في نهاية حركة السلام الغربية؟
TT

هل ستكون أوكرانيا سبباً في نهاية حركة السلام الغربية؟

هل ستكون أوكرانيا سبباً  في نهاية حركة السلام الغربية؟

أسفر الغزو الروسي لأوكرانيا عن كثير من الأزمات على المستوى العالمي. وعلاوة على الأزمات التي تتعلق بالجوانب الإنسانية والطاقة والغذاء، هناك تداعيات للخوف من الخطر على مستوى الدول والشعوب بالنسبة للمجتمعات الغربية. وقال الدكتور عمرو صلاح، المحاضر في كلية كارتر للسلام وحل النزاعات بجامعة جورج ماسون، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأمريكية، إن الخوف من الهجمات الروسية المحتملة انتشر من شرق العالم إلى غربه وزاد بعد تهديد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستخدام الأسلحة النووية. وفي الوقت الحالي، من الممكن أن تؤدي مشاعر عدم الأمان إلى إنهاء عقود من إنجازات حركة السلام الغربية، من خلال التأثير على خيارات الجهات السياسية الرسمية الفاعلة والسياق الثقافي في المجتمعات الغربية. وتعتمد المخاوف من إمكانية انتهاء حركة السلام الغربية على 3 اتجاهات وتوقعات؛ انتهاء نزع السلاح النووي لفترة ما بعد الحرب الباردة، والإنفاق المتزايد على الأسلحة، والتحول الجذري في الرأي العام الذي يتضح في الدعم للتسليح والحفاظ على الأسلحة النووية في الغرب. فبعد عقود من انخفاض الإنفاق على الترسانات والأسلحة النووية من المتوقع أن يكون هناك تزايد في هذا الإنفاق نتيجة للتهديدات الروسية والمخاوف الشعبية من عدم الأمان.
وأضاف صلاح أنه طوال عقود كان الحد من الترسانات النووية والإنفاق على الجيوش عوامل مساهمة رئيسية لحركة السلام الغربية. على الرغم من أن هناك جدلاً في الأدبيات الأكاديمية بالنسبة لدور الحركة في إنهاء الحرب الباردة، هناك شبه إجماع على أن هناك إحساساً عميقاً بتأثيرات الحركة على المستوى الاجتماعي والثقافي الأوسع نطاقاً. وشمل ذلك تشكيل أعراف وقيم القرن الحادي والعشرين بالنسبة للسلام، وإنهاء الاحتكار الرسمي بالنسبة للقرارات الخاصة بالحرب والسلام، وتوعية جزء كبير من المواطنين الغربيين ضد الحرب والأسلحة النووية.
هذا بإلإضافة إلى غرس قيم الحركة في الأحزاب الرئيسية والمؤسسات متعددة الأطراف، ما يمثل ضغطاً على القوى العالمية للحد من ترساناتها النووية، وتشكيل قيم الأجيال الجديدة والقادة التقدميين. وكل تلك العوامل مجتمعة شكلت السياق الذي تم في إطاره توقيع وتنفيذ معاهدات الحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي (روسيا فيما بعد).
وقد اتخذ الغرب والاتحاد السوفياتي (روسيا لاحقاً) خطوات جادة نحو خفض التصعيد. وتوضح البيانات أن هناك انخفاضاً كبيراً في الإنفاق العسكري في الغرب وانخفاضاً آخر في مخزونات الترسانات النووية. ووفقاً لمعهد أبحاث السلام الدولي في ستوكهولم (سيبري) انخفض الإنفاق العسكري كنسبة مئوية من إجمالي الناتج المحلي من 3.4 في المائة عام 1982 إلى 2.2 في المائة عام 2019. وانخفض الإنفاق العسكري في دول مثل الولايات المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة خلال نفس الفترة من 8.6 في المائة، و3.25 في المائة، و3.4 في المائة، و4.5 في المائة إلى 3.43 في المائة، و1.84 في المائة، و1.26 في المائة، و2 في المائة على التوالي. كما توضح البيانات أن مخزونات الرؤوس الحربية النووية انخفضت بشكل كبير من 375770 في عام 1986 إلى 70512 في عام 2022.
ويقول صلاح إن هجمات 11 سبتمبر (أيلول) مثلت تحدياً بعد سنوات من الانحسار. واعتماداً على الأعراف السلمية لفترة ما بعد الحرب الباردة، تحدت حركة السلام الحرب العالمية ضد الإرهاب التي تزعمها جورج دبليو بوش وتوني بلير. وعلى الرغم من أن الحركة لم تستطع وقف غزو العراق وأفغانستان، أثبتت تعبئة الملايين ضد الحروب أن الحركة لها أهميتها ولها أتباعها.
ورغم الاتهامات بأن هناك تسللاً فيها للماركسيين والمتشددين الإسلاميين، أثبتت هذه الحروب أن موقف الحركة كان صحيحاً. فحرب بوش ضد الإرهاب لم تؤد إلى القضاء على الإرهاب. وعلى العكس، فقد دفعت الجيش الأمريكي نحو منحدر زلق، وخلقت فوضى في العراق أسفرت في نهاية المطاف عن ظهور «تنظيم داعش» بعد 20 عاماً، وهو تنظيم أكثر وحشية من «تنظيم القاعدة»، وجعل إيران أكثر قوة من ذي قبل.
وفي الوقت الراهن، لم يؤدِ غزو روسيا لأوكرانيا إلى تركيز جديد على الدفاع والأمن فحسب، لكنه أيضاً أضعف مواقف من يدعون إلى الحد من الإنفاق العسكري والترسانات النووية. ففي المملكة المتحدة، زاد الدعم لتبديل الغواصات الحاملة للصواريخ الباليستية «تريندت» واللجوء إلى نظام دفاع صاروخي نووي قوي إلى 42 في المائة في أغسطس (آب) 2022 بالمقارنة بـ32 في المائة قبل أشهر قليلة من الغزو الروسي. وفي تلك الفترة، انخفض عدد من يرون أنه يتعين على المملكة المتحدة التخلي عن الأسلحة النووية من 24 في المائة إلى 16 في المائة فقط.
وفي ألمانيا، وهي دولة معروفة تقليدياً أنها ضد التسلح وإرسال الأسلحة إلى مناطق النزاعات، تغير موقف الرأي العام المحلي بعد الغزو الروسي. وقد تم اتخاذ قرار إرسال أسلحة ثقيلة إلى أوكرانيا في سياق بدا فيه أن كثيراً من الناخبين الألمان يؤيدون إنشاء المستشار أولاف شولتس لصندوق خاص بقيمة 100 مليار يورو للمشتريات العسكرية، وتخصيص أكثر من 2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الألماني للدفاع. وفي الولايات المتحدة، حيث يشعر 80 في المائة من الأمريكيين تقريباً بالقلق إزاء اندلاع حرب أوسع نطاقاً أو إمكانية استخدام روسيا للأسلحة النووية، تمت الموافقة على الميزانية العسكرية للعام المالي 2023 دون أي اعتراضات.
وفي مثل هذا السياق الحساس، تبدو حركة السلام الغربية التي قامت بالتعبئة ضد العدوان الروسي مترددة في رفع صوتها ضد الحكومات الغربية وإحياء مهمة بدأتها منذ عشرات السنين. فتلك المهمة تتطلب عملا ً ملموساً لضمان ألا يكون الرد الغربي على العدوان الروسي على حساب المواطنين المعرضين للخطر في المجتمعات الغربية، حيث ما زال كثيرون يعانون من التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا، ومن زيادة أسعار الطاقة مؤخراً. ويتعين على الحركة أن تقوم بتعبئة مواردها لممارسة أقصى درجات التحقق ومراقبة الميزانيات العسكرية الغربية وأن تهدف إلى إبطاء الاندفاع نحو إعادة التسلح النووي الذي سوف يؤثر على الإنفاق العام والرعاية الاجتماعية.
ويقول صلاح إن كل ذلك يتطلب صياغة واضحة وصريحة لموقف الحركة، والتأكيد على أنه رغم أن زيادة الإنفاق العسكري قد تردع روسيا والصين في المدى القصير، فإن هذا سيؤدي في المدى الطويل إلى تفاقم المتاعب الاجتماعية الاقتصادية وعدم الأمان الاجتماعي في الغرب. وهذا بدوره يمكن أن يفيد الحركات الشعبوية، ويقلص من مرونة المجتمعات الغربية داخلياً ويؤدي في
نهاية المطاف إلى تعزيز الأنظمة الروسية والصينية على المستوى العالمي بدلاً من إضعافها. ومع ذلك، لا يمكن القول إن مهمة حركة السلام بدون تحديات. وأكبر هذه التحديات هو الرأي العام الهائج حالياً والأصوات الشعبوية التي سوف تتهم الحركة بتقديم تنازلات، لكونها غير متشددة بالنسبة لقضايا الأمن القومي، وتسترضي المعتدين. وتلك التحديات تثير تساؤلاً، وهو؛ هل لدى الحركة القدرة على التغلب على انحسارها عندما يحتاج الأمر إلى التدفق؟


مقالات ذات صلة

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أعلن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة ‌عيد القيامة ‌عند ​الأرثوذكس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

خرج ترمب من الاجتماع مع الأمين العام لـ«الناتو» من غير إعلان خطوة دراماتيكية ضد الحلف لكنه كرر اتهامه له بأنه «لم يكن هناك عندما احتجناه»

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا والنرويج تقودان عملية عسكرية لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي

قالت القوات المسلحة البريطانية، الخميس، إنَّ القوات العسكرية البريطانية قادت ونظيرتها النرويجية عمليةً استمرت أسابيع؛ لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا بيتر ماجيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)

انتخابات تتابعها أوروبا باهتمام في المجر

بعد 16 عاماً في السلطة يواجه رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، تحدياً من بيتر ماجيار، الذي يتقدم حزبه في معظم استطلاعات الرأي المستقلة وإن لم يكن تقدماً حازماً

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز) p-circle

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

ذكرت «الخارجية الروسية»، الأربعاء، أن التقييمات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني غير صحيحة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.