فشل الجولة الخامسة لانتخاب رئيس للبنان

رئيس مجلس النواب نبيه بري يدلي بصوته (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب نبيه بري يدلي بصوته (إ.ب.أ)
TT

فشل الجولة الخامسة لانتخاب رئيس للبنان

رئيس مجلس النواب نبيه بري يدلي بصوته (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب نبيه بري يدلي بصوته (إ.ب.أ)

لم يسهم تراجع الأوراق البيضاء في جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية اليوم (الخميس)، برفع حظوظ أي من المرشحين لانتخابات الرئاسة اللبنانية، على ضوء فشل «قوى 8 آذار» بحسم مرشحها للرئاسة، رغم تسجيل مؤشر آخر، هو زيادة أصوات النواب السنّة للنائب ميشال معوض، وانقسام نواب «التغيير».
وفشل البرلمان اللبناني اليوم للمرة الخامسة على التوالي في انتخاب رئيس جديد للبلاد في ظل انقسامات عميقة، حيث يدفع ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» باتجاه تسمية رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية للرئاسة،مقابل إحجام «حليف الحزب «التيار الوطني الحر» عن تزكية فرنجية، في حين نال المرشح المدعوم من «القوات اللبنانية» و«التقدمي الاشتراكي» و«الكتائب» و«مستقلين» و«سياديين» ميشال معوض 44 صوتاً، رغم غياب 6 من مؤيديه عن الجلسة أمس، هم النواب شوقي الدكاش، ونبيل بدر، ونعمت أفرام، وميشال ضاهر، وإيهاب مطر، وإلياس حنكش، وفق ما قالت مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط».
وفي ظل التباين الحاد بين «الثنائي الشيعي» و«التيار الوطني الحر» حول تسمية فرنجية، لاذ الأطراف الثلاثة بالورقة البيضاء التي حازت 47 صوتاً، وهو رقم أقل مما كان عليه في جلسات سابقة، على ضوء تغيب نواب في «تكتل لبنان القوي»، ومن ضمنهم باسيل الذي سافر الأربعاء من لبنان، مع تسجيل صوت واحد لوزير الداخلية الأسبق زياد بارود، رجحت مصادر مواكبة أن يكون نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب قد سماه، وذلك على خلفية رفض بو صعب خيار الورقة البيضاء، وهي كانت نقطة تباين مع «التيار الوطني الحر» الذي حسم أخيراً الورقة البيضاء.
وبعد عشرة أيام من دخول البلاد في فراغ رئاسي إثر انقضاء ولاية الرئيس ميشال عون، انعقدت الجلسة الخامسة لانتخاب الرئيس بحضور 108 نواب، وغياب 20 نائباً، وتوزعت أصوات الحاضرين بين النائب ميشال معوض (44 صوتاً)، وورقة بيضاء (47 صوتاً) وعصام خليفة (6 أصوات). وكانت ورقة حملت اسم زياد حايك وأخرى حملت اسم زياد بارود، في حين حملت بعض الأوراق عبارات «الخطة ب» و«لبنان الجديد» (7 أصوات)، و«لأجل لبنان» (صوت واحد).
وبعد فرز أصوات الدورة الأولى، فشلت جلسة الخميس رغم توفر نصاب انعقادها بأكثرية الثلثين في الدورة الأولى، قبل أن ينسحب نواب ليطيحوا النصاب في الدورة الثانية. وعيّن رئيس مجلس النواب نبيه بري موعداً للجلسة السادسة الخميس المقبل، علماً بأن المرشّح في الدورة الأولى من التصويت إلى غالبية الثلثين، أي 86 صوتاً للفوز. وإذا جرت دورة ثانية؛ فالغالبية المطلوبة عندها 65 صوتاً. ويحتاج انعقاد الجلسة إلى نصاب من 86 نائباً (حضور الثلثين). وقال نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، الذي ينتمي إلى كتلة «التيار الوطني الحر»: «كل فريق يتهم الآخر بالعرقلة»، موضحاً أن الأزمة تكمن «في أن كل فريق يريد مرشحاً من جانبه. لكن يجب أن يفكروا بطريقة مختلفة بأن يجري التفاهم على اسم يشكل حلاً وسطاً، ويقبل به على الأقل ثلثا المجلس».
ويتوقع النواب المؤيدون لترشيح معوض، أن تزيد الأصوات له في الجلسة المقبلة. وأعلن نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان، «أن مواقف النائب ميشال معوض معروفة وسيادية وإصلاحية ومع كل جلسة سيرتفع عدد مؤيديه»، مشيراً إلى «أن كل من حاول تصوير دعمنا له مناورة، فلير أصواته التي ترتفع من جلسة إلى أخرى». وكشف عن «أن بعض نواب (التغيير) ومن السنّة صوّتوا لمعوض اليوم، والخميس المقبل سنشهد ارتفاعاً أيضاً بعدد الأصوات المؤيدة له».
ورأى النائب ميشال معوض في تصريح بعد رفع جلسة انتخاب رئيس للجمهورية «أننا مع برنامج إنقاذي واضح، وعلينا جمع القوى التغييرية على ترشيح مرشح قادر على الإنقاذ»، وأضاف «على الرغم من كل ما يقال في وسائل الإعلام اليوم، صوّت 44 نائباً لي وهذا التأييد عملياً مع النواب الذين تغيبوا عن حضور الجلسة يصل إلى الـ50 صوتا كما لاحظنا انخفاض عدد الأوراق البيضاء».
وقال معوض «كلمة انتخاب لم تعد تتداول عبر وسائل الإعلام وكأن الاستحقاق الرئاسي ينتظر تسوية دولية؛ وذلك بسبب سيطرة السلاح غير الشرعي والدويلة ووصلنا إلى هذا الوضع بسبب هذا المنطق وسيطرة الدويلة وكأن الديمقراطية لم تعد موجودة في لبنان».
وكان عضو كتلة «الكتائب» النائب سليم الصايغ قال قبل الجلسة «المطلوب من الآخرين في لبنان، أي الفريق الآخر أي الثنائي الشيعي والتيار والمستقلين، أن يقوموا بنقلة ضرورية أي أن يتكلموا جدياً؛ لأن ما يقومون به هو مواضيع إنشاء ولا جدية في التعاطي بهذا الموضوع»، متمنياً «أن ينتقل الفريق الآخر إلى العمل الجدي، وأرى أن ليس هناك نية لانتخاب رئيس جمهورية في لبنان، وهذا الأمر لن يغير في موقفنا وسنبقى مستمرين لنراكم الضغط الدستوري السياسي المطلوب لإنتاج رئيس».
ويُنظر على نطاق واسع إلى الوزير والنائب السابق سليمان فرنجية، على أنه المرشح الأمثل بالنسبة لـ«حزب الله»، وإن كان لم يعلن دعمه علناً له. لكن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، أعلن معارضته لفرنجية. وأوضح عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل أبو فاعور، أن «الرئيس بري كان يدعو إلى حوار سريع رشيق للوصول إلى خلاصة بثلاثة أو أربعة أسماء للرئاسة، وبالتالي عدم التجاوب مع الدعوة للحوار أدخلنا في مزيد من الإشكالات وحرمنا من فكرة التفاهم على رئيس للجمهورية»، مؤكداً أن «(فريق 8 آذار) لم يحسم مرشحه للرئاسة بعد».
في المقابل، قال عضو «تكتل لبنان القوي» النائب آلان عون بعد جلسة انتخاب الرئيس في مجلس النواب «طالما ليس هناك إرادة من كتل معينة أن تذهب وتنقل إلى خيارات أخرى، حكماً سنبقى واقعين في هذا المطب. وخيارنا هو من باب ترك الباب للنقاش ودعوة الآخرين إلى الانفتاح على النقاش، وبذلك يمكن أن نصل إلى مرشح نتفق عليه، وبمجرد أن نبقى في هذه الدوامة المفرغة لن نستطيع الوصول إلى انتخاب رئيس». وقال عضو كتلة «حزب الله» النيابية (الوفاء للمقاومة) النائب حسين الحاج حسن «طالما ليس هناك حوار وتفاهم بين المكونات السياسية والنيابية؛ فإن أي تكتل ليس لديه إمكانية بتأمين عدد الأصوات اللازمة لانتخاب رئيس الجمهورية».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إصابة ستة جنود فرنسيين جراء هجوم بمسيّرات في كردستان العراق

دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)
دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)
TT

إصابة ستة جنود فرنسيين جراء هجوم بمسيّرات في كردستان العراق

دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)
دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)

أصيب ستة جنود فرنسيين، الخميس، في «هجوم بمسيّرات في منطقة إربيل» في كردستان العراق، وفق ما أفادت هيئة الأركان العامة للجيوش الفرنسية.

وكان هؤلاء الجنود «يشاركون في تدريبات لمكافحة الإرهاب مع شركاء عراقيين»، بحسب هيئة الأركان العامة التي أشارت إلى أنه «تم نقلهم فورا إلى أقرب مركز طبي».

وبحسب محافظ إربيل، فإن الهجوم نفّذته مسيّرتان ووقع في قاعدة تقع في مهلا قهره، على مسافة نحو 40 كيلومتراً جنوب غرب إربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق المتمتع بحكم ذاتي.

ويأتي هذا الهجوم بعد فترة وجيزة من هجوم بمسيّرة استهدف قاعدة إيطالية داخل مجمع عسكري يستضيف وحدات أجنبية أخرى في إربيل، دون التسبب في إصابات.

وعقب هذا الهجوم، أعلنت السلطات الإيطالية أنها ستسحب موقتاً جميع أفرادها العسكريين من هذه القاعدة.

وتوجد قوات أجنبية في إربيل، من بينها فرنسية وإيطالية، لتدريب قوات الأمن في الإقليم في إطار التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة منذ العام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

ومنذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، تعرّض إقليم كردستان العراق لهجمات عدة نُسبت إلى فصائل مسلحة عراقية موالية لإيران، أُحبطت في الغالب بواسطة الدفاعات الجوية.


مقتل فلسطينيين اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطينيين اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينيين اثنين، الخميس، قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه أحبط هجوماً حاولا تنفيذه.

وأورد الجيش الإسرائيلي في بيان: «حاول إرهابيان تنفيذ هجوم مشترك بالدهس وإطلاق النار على جنود الجيش الإسرائيلي».

وأضاف: «رد الجنود بإطلاق النار وتمكنوا من تحييد الإرهابيين. ولم تقع إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي».

من جهتها، قالت وزارة الصحة الفلسطينية إن الشابين اللذين يبلغان 24 و25 عاماً، قُتلا بنيران إسرائيلية.

تصاعد العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بشكل حاد منذ الحرب في غزة التي بدأت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واستمر العنف رغم وقف إطلاق النار في القطاع الفلسطيني.

وبحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة ما لا يقل عن 1045 فلسطينياً، عدد منهم مسلحون.

ووفق الأرقام الإسرائيلية الرسمية، قُتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً بين جنود ومدنيين، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.


في لبنان... غضب متزايد من «حزب الله» بسبب جرّ البلاد إلى حرب جديدة

دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

في لبنان... غضب متزايد من «حزب الله» بسبب جرّ البلاد إلى حرب جديدة

دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

في حي عائشة بكار السكني المكتظ في بيروت، والذي تعرض، الأربعاء، لغارة إسرائيلية، يمتزج الحزن بغضب متنامٍ منذ بدء الحرب وسط شريحة واسعة من اللبنانيين إزاء «حزب الله» الذي جرّ البلاد إلى حرب جديدة.

في حانوتها الصغير لبيع الخضراوات على بعد أمتار من المبنى المستهدف، تقول رندة حرب بغضب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يسلّم (حزب الله) سلاحه إلى الدولة، وأن يكون السلاح بيد القوى الشرعية. ونقطة على السطر».

أحدثت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت شقة في المبنى أضراراً في المباني المجاورة. في الجهة المقابلة لمحل الخضار، تقول امرأة بحجاب وعباءة سوداء في حين تنهمر الدموع من عينيها، رافضة الكشف عن اسمها: «نحن لا نريد سوى أن نعيش في سلام».

بعد أن التزم «حزب الله» على مدى أكثر من سنة عدم الردّ على الضربات الإسرائيلية التي لم تتوقف على لبنان منذ بدء العمل باتفاق وقف إطلاق النار بينه وبين إسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أطلق ليل الثاني من مارس (آذار) دفعة من الصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، ردّاً على قتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في هجوم أميركي - إسرائيلي في طهران.

ويعتبر لبنانيون أرهقتهم الحروب المتكررة والأزمة الاقتصادية المتمادية، أن هذه الحرب ليست حربهم.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل 634 شخصاً وجرح 1500 آخرين منذ 13 يوماً، علاوة على نزوح أكثر من 800 ألف، بحسب حصيلة حديثة للحكومة اللبنانية.

مَن المستهدف؟

فور إجلاء المصابين، انطلقت الشائعات في الحي المكتظ بالسكان والنازحين حول هوية الأشخاص المستهدفين في الشقة. ويقول عامل في متجر قريب إنه عنصر في «حزب الله»، في حين يفيد محمد الذي يعمل في الكهرباء ويمتلك متجراً للمواد الغذائية: «يقولون إنه من حركة (حماس)» الفلسطينية، مؤكداً أنه «يقطن بالمبنى منذ ثلاثة أسابيع».

سكان لبنانيون يشاهدون دخاناً يتصاعد من بناية قريبة تعرضت لقصف إسرائيلي وسط بيروت (أ.ب)

ويرى محمد أن هوية المستهدف لا تهم، المهم أن «وجود (حزب الله) و(حماس) تسبّب في أكبر خطر علينا». ويتابع: «هم نزحوا لأنهم مستهدفون. إن كانوا يريدون الاستشهاد فليبقوا في مكانهم. ليستشهدوا وحدهم».

وتقول عزيزة أحمد التي تحمل طفلاً على ذراعيها، إنها استضافت خلال حرب 2024 ثماني عائلات نازحة في بيتها، لكنها هذه المرة قلقة من تدفّق النازحين من الضاحية الجنوبية لبيروت التي تستهدفها إسرائيل بغارات أسفرت عن دمار كبير.

وتروي أن أنصاراً لـ«حزب الله» قد «أطلقوا النار على ابني في اتجاه القدمين»؛ لأنه انتقد رفعهم علم الحزب في الشارع، مضيفة: «بعد ذلك، قررت عدم استضافة أحد من خارج طائفتي».

في منطقة مار مخايل ذات الأغلبية المسيحية، ينتقد طوني صعب الذي يمتلك بقالة في الشارع الذي يعج عادة بمرتادي المطاعم، الحرب التي «أثّرت على حياتنا ومستقبلنا». ويقول صعب البالغ 68 عاماً: «(حزب الله) يأخذ قرارات دون التفكير في بلده أو في مؤيديه». ويضيف أن «حزب الله» «يخوض معارك عبثية... إن ضربت صاروخاً يردّون عليك بمائة (...) الحرب غير متناسقة».

«مَن يريد الانتحار؟»

لوقت طويل، حظي «حزب الله» بشعبية واسعة في لبنان والعالم العربي، بصفته القوة المسلحة التي تواجه إسرائيل. في حرب عام 2006 التي استمرّت 33 يوماً، فتح اللبنانيون أبواب منازلهم للنازحين من الجنوب. لكنه خسر شعبيته تدريجياً على وقع النزاع في سوريا، حيث قاتل إلى جانب قوات بشار الأسد، وبسبب تحكمه، مدعوماً من طهران ودمشق خلال عهد الحكم السابق، بمفاصل الحياة السياسية اللبنانية.

اللافت منذ بدء الحرب الحالية أن أصواتاً داخل الطائفة الشيعية التي يدين معظم أفرادها بالولاء له، بدأت تتصاعد منتقدة «حزب الله». وتضجّ مواقع التواصل الاجتماعي بفيديوهات وتعليقات بين هؤلاء، رافضة الحرب وأداء الحزب الشيعي.

وتؤكد غادة، وهي لبنانية سنية تبلغ 55 عاماً: «نحن لم نكن أبداً نكرههم أو نكره السيد (الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله)، فهو الذي أوقف إسرائيل وصدّها». ولكن الآن، تقول غادة، «الوضع تغير».

وترى غادة أن الحزب بدأ يفقد شعبيته «حتى بين الشيعة. الناس تعبوا».

وتقول لينا حمدان، وهي محامية تنتمي لعائلة شيعية، إنه «لا أحد يريد هذه الحرب»، متسائلة: «من يريد الانتحار؟ فهم (الشيعة) يكونون أول الضحايا».

وترى حمدان، المعارضة لـ«حزب الله»، أن الحرب الحالية ستكون «نقطة تحوّل» بخصوص مستقبل الحزب السياسي والعسكري.

وتتساءل هيام البالغة 53 عاماً، والتي تعيش حالياً في مدرسة تحوّلت إلى مأوى للنازحين في بيروت: «ما الهدف وراء هذه الحرب؟ لا شيء يبدو منطقياً».

وعادة كان يقدّم «حزب الله» الذي له شبكة واسعة من المؤسسات الخيرية والمستشفيات والمدارس، مساعدات للنازحين. ولكن هذه المرة، تقول هيام، «تُركنا لنعتمد على أنفسنا».