فشل الجولة الخامسة لانتخاب رئيس للبنان

رئيس مجلس النواب نبيه بري يدلي بصوته (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب نبيه بري يدلي بصوته (إ.ب.أ)
TT

فشل الجولة الخامسة لانتخاب رئيس للبنان

رئيس مجلس النواب نبيه بري يدلي بصوته (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب نبيه بري يدلي بصوته (إ.ب.أ)

لم يسهم تراجع الأوراق البيضاء في جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية اليوم (الخميس)، برفع حظوظ أي من المرشحين لانتخابات الرئاسة اللبنانية، على ضوء فشل «قوى 8 آذار» بحسم مرشحها للرئاسة، رغم تسجيل مؤشر آخر، هو زيادة أصوات النواب السنّة للنائب ميشال معوض، وانقسام نواب «التغيير».
وفشل البرلمان اللبناني اليوم للمرة الخامسة على التوالي في انتخاب رئيس جديد للبلاد في ظل انقسامات عميقة، حيث يدفع ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» باتجاه تسمية رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية للرئاسة،مقابل إحجام «حليف الحزب «التيار الوطني الحر» عن تزكية فرنجية، في حين نال المرشح المدعوم من «القوات اللبنانية» و«التقدمي الاشتراكي» و«الكتائب» و«مستقلين» و«سياديين» ميشال معوض 44 صوتاً، رغم غياب 6 من مؤيديه عن الجلسة أمس، هم النواب شوقي الدكاش، ونبيل بدر، ونعمت أفرام، وميشال ضاهر، وإيهاب مطر، وإلياس حنكش، وفق ما قالت مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط».
وفي ظل التباين الحاد بين «الثنائي الشيعي» و«التيار الوطني الحر» حول تسمية فرنجية، لاذ الأطراف الثلاثة بالورقة البيضاء التي حازت 47 صوتاً، وهو رقم أقل مما كان عليه في جلسات سابقة، على ضوء تغيب نواب في «تكتل لبنان القوي»، ومن ضمنهم باسيل الذي سافر الأربعاء من لبنان، مع تسجيل صوت واحد لوزير الداخلية الأسبق زياد بارود، رجحت مصادر مواكبة أن يكون نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب قد سماه، وذلك على خلفية رفض بو صعب خيار الورقة البيضاء، وهي كانت نقطة تباين مع «التيار الوطني الحر» الذي حسم أخيراً الورقة البيضاء.
وبعد عشرة أيام من دخول البلاد في فراغ رئاسي إثر انقضاء ولاية الرئيس ميشال عون، انعقدت الجلسة الخامسة لانتخاب الرئيس بحضور 108 نواب، وغياب 20 نائباً، وتوزعت أصوات الحاضرين بين النائب ميشال معوض (44 صوتاً)، وورقة بيضاء (47 صوتاً) وعصام خليفة (6 أصوات). وكانت ورقة حملت اسم زياد حايك وأخرى حملت اسم زياد بارود، في حين حملت بعض الأوراق عبارات «الخطة ب» و«لبنان الجديد» (7 أصوات)، و«لأجل لبنان» (صوت واحد).
وبعد فرز أصوات الدورة الأولى، فشلت جلسة الخميس رغم توفر نصاب انعقادها بأكثرية الثلثين في الدورة الأولى، قبل أن ينسحب نواب ليطيحوا النصاب في الدورة الثانية. وعيّن رئيس مجلس النواب نبيه بري موعداً للجلسة السادسة الخميس المقبل، علماً بأن المرشّح في الدورة الأولى من التصويت إلى غالبية الثلثين، أي 86 صوتاً للفوز. وإذا جرت دورة ثانية؛ فالغالبية المطلوبة عندها 65 صوتاً. ويحتاج انعقاد الجلسة إلى نصاب من 86 نائباً (حضور الثلثين). وقال نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، الذي ينتمي إلى كتلة «التيار الوطني الحر»: «كل فريق يتهم الآخر بالعرقلة»، موضحاً أن الأزمة تكمن «في أن كل فريق يريد مرشحاً من جانبه. لكن يجب أن يفكروا بطريقة مختلفة بأن يجري التفاهم على اسم يشكل حلاً وسطاً، ويقبل به على الأقل ثلثا المجلس».
ويتوقع النواب المؤيدون لترشيح معوض، أن تزيد الأصوات له في الجلسة المقبلة. وأعلن نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان، «أن مواقف النائب ميشال معوض معروفة وسيادية وإصلاحية ومع كل جلسة سيرتفع عدد مؤيديه»، مشيراً إلى «أن كل من حاول تصوير دعمنا له مناورة، فلير أصواته التي ترتفع من جلسة إلى أخرى». وكشف عن «أن بعض نواب (التغيير) ومن السنّة صوّتوا لمعوض اليوم، والخميس المقبل سنشهد ارتفاعاً أيضاً بعدد الأصوات المؤيدة له».
ورأى النائب ميشال معوض في تصريح بعد رفع جلسة انتخاب رئيس للجمهورية «أننا مع برنامج إنقاذي واضح، وعلينا جمع القوى التغييرية على ترشيح مرشح قادر على الإنقاذ»، وأضاف «على الرغم من كل ما يقال في وسائل الإعلام اليوم، صوّت 44 نائباً لي وهذا التأييد عملياً مع النواب الذين تغيبوا عن حضور الجلسة يصل إلى الـ50 صوتا كما لاحظنا انخفاض عدد الأوراق البيضاء».
وقال معوض «كلمة انتخاب لم تعد تتداول عبر وسائل الإعلام وكأن الاستحقاق الرئاسي ينتظر تسوية دولية؛ وذلك بسبب سيطرة السلاح غير الشرعي والدويلة ووصلنا إلى هذا الوضع بسبب هذا المنطق وسيطرة الدويلة وكأن الديمقراطية لم تعد موجودة في لبنان».
وكان عضو كتلة «الكتائب» النائب سليم الصايغ قال قبل الجلسة «المطلوب من الآخرين في لبنان، أي الفريق الآخر أي الثنائي الشيعي والتيار والمستقلين، أن يقوموا بنقلة ضرورية أي أن يتكلموا جدياً؛ لأن ما يقومون به هو مواضيع إنشاء ولا جدية في التعاطي بهذا الموضوع»، متمنياً «أن ينتقل الفريق الآخر إلى العمل الجدي، وأرى أن ليس هناك نية لانتخاب رئيس جمهورية في لبنان، وهذا الأمر لن يغير في موقفنا وسنبقى مستمرين لنراكم الضغط الدستوري السياسي المطلوب لإنتاج رئيس».
ويُنظر على نطاق واسع إلى الوزير والنائب السابق سليمان فرنجية، على أنه المرشح الأمثل بالنسبة لـ«حزب الله»، وإن كان لم يعلن دعمه علناً له. لكن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، أعلن معارضته لفرنجية. وأوضح عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل أبو فاعور، أن «الرئيس بري كان يدعو إلى حوار سريع رشيق للوصول إلى خلاصة بثلاثة أو أربعة أسماء للرئاسة، وبالتالي عدم التجاوب مع الدعوة للحوار أدخلنا في مزيد من الإشكالات وحرمنا من فكرة التفاهم على رئيس للجمهورية»، مؤكداً أن «(فريق 8 آذار) لم يحسم مرشحه للرئاسة بعد».
في المقابل، قال عضو «تكتل لبنان القوي» النائب آلان عون بعد جلسة انتخاب الرئيس في مجلس النواب «طالما ليس هناك إرادة من كتل معينة أن تذهب وتنقل إلى خيارات أخرى، حكماً سنبقى واقعين في هذا المطب. وخيارنا هو من باب ترك الباب للنقاش ودعوة الآخرين إلى الانفتاح على النقاش، وبذلك يمكن أن نصل إلى مرشح نتفق عليه، وبمجرد أن نبقى في هذه الدوامة المفرغة لن نستطيع الوصول إلى انتخاب رئيس». وقال عضو كتلة «حزب الله» النيابية (الوفاء للمقاومة) النائب حسين الحاج حسن «طالما ليس هناك حوار وتفاهم بين المكونات السياسية والنيابية؛ فإن أي تكتل ليس لديه إمكانية بتأمين عدد الأصوات اللازمة لانتخاب رئيس الجمهورية».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

تواصل الغارات في العراق يكشف انقسامات سياسية وأمنية

مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)
مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)
TT

تواصل الغارات في العراق يكشف انقسامات سياسية وأمنية

مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)
مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)

بينما تتواصل الضربات التي تستهدف مواقع لفصائل مسلحة في العراق على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يواجه صانع القرار في بغداد ضغوطاً متزايدة للحفاظ على موقف موحد، في وقت تؤكد فيه فصائل مشاركتها في القتال إلى جانب طهران.

خلال الأسبوعين الماضيين، دعت الحكومة العراقية مراراً إلى «تمييز الأهداف» وعدم «خلط الأوراق»، في إشارة إلى ضرورة عدم استهداف مؤسسات الدولة العراقية أو قواتها الرسمية. لكن هذا الموقف يتعارض مع إعلان فصائل مسلحة بارزة انخراطها في العمليات العسكرية الداعمة لإيران.

وتشمل هذه الفصائل جماعات مثل «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» و«أنصار الله الأوفياء»، التي تحدثت في بياناتها عن وجود «متعاونين» يزودون من تصفه بـ«العدو» بإحداثيات لمواقعها.

وقال زعيم «حركة النجباء» أكرم الكعبي في بيان إن الضربات الأخيرة جاءت نتيجة معلومات قدمها «وشاة»، دون تحديد هوياتهم.

وفي المقابل، زعم قيادي في أحد الفصائل المسلحة المنخرطة في القتال إلى جانب إيران أن الشخص المقصود قد يكون مرتبطاً بجهاز أمني.

مواقع «الحشد الشعبي»

وبحسب بيانات وتصريحات للفصائل، فإن بعض الضربات التي وقعت خلال الأيام الماضية استهدفت مواقع مرتبطة بهيئة «الحشد الشعبي»، وهي مؤسسة أمنية تضم عدداً من الألوية المرتبطة بفصائل مسلحة.

ويرى مراقبون أن استهداف مواقع مرتبطة بـ«الحشد»، إلى جانب مواقع لفصائل أخرى، أدى إلى حالة من الالتباس في الخطاب السياسي حول طبيعة الأهداف، وما إذا كانت الضربات تستهدف فصائل بعينها أم بنية أمنية رسمية.

وأصدرت الرئاسة العراقية ورئاسة الوزراء بيانات خلال الأيام الماضية شددت على ضرورة عدم جر العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع التأكيد على رفض استخدام أراضيه كساحة لتصفية الحسابات.

مشيعون في جنازة أعضاء من «الحشد الشعبي» في العراق قُتلوا بغارة جوية في بلدة القائم قرب الحدود السورية (رويترز)

انقسامات سياسية

في الوقت نفسه، بدأت الخلافات تتسع بين الفصائل المسلحة نفسها، وبين بعضها والحكومة. ويقول محللون إن هذه التباينات تظهر على مستويين: الأول عسكري يتعلق بدرجة الانخراط في الحرب، والثاني سياسي مرتبط بمستقبل السلطة في بغداد.

فبينما أعلنت بعض الفصائل مشاركتها المباشرة في العمليات العسكرية، اكتفت فصائل أخرى بإصدار بيانات دعم لإيران، في حين فضلت أطراف ثالثة التزام الصمت وانتظار تطورات المواجهة.

وتنعكس هذه الانقسامات أيضاً داخل تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يضم القوى الشيعية الرئيسية، خصوصاً في ما يتعلق بملف اختيار رئيس الوزراء المقبل.

رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مسار تشكيل الحكومة

ويقول سياسيون عراقيون إن التصعيد العسكري الإقليمي يزيد من تعقيد المشهد السياسي الداخلي، في وقت لا تزال فيه القوى السياسية عاجزة عن الاتفاق على رئيس وزراء جديد.

ويُعد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي المرشح المعلن لتحالف «الإطار التنسيقي»، غير أن مصادر تقول إن اعتراضات دولية، بينها اعتراضات أميركية، تعرقل تكليفه بتشكيل الحكومة.

ووفق هذه المصادر، فإن المالكي يشترط في حال انسحابه من السباق ألا يُعاد تكليف رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ولا رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي.

ويرى محللون أن تصاعد التوتر الإقليمي قد يدفع بعض القوى السياسية إلى محاولة استثمار الحرب لتعزيز مواقعها التفاوضية داخل العراق، خصوصاً مع تزايد الضغوط على طهران وتراجع فرص التفاهمات الإقليمية التي كانت تؤثر في ترتيبات السلطة في بغداد.

تعقيدات إضافية

في موازاة ذلك، يزداد المشهد تعقيداً مع استمرار الخلافات السياسية بين القوى الكردية بشأن تسمية مرشح لمنصب رئيس الجمهورية، وهو منصب يتولى دستورياً تكليف مرشح الكتلة الكبرى بتشكيل الحكومة.

ويقول مراقبون إن تأخر الأحزاب الكردية في الاتفاق على مرشح للرئاسة يعرقل عملياً عملية تشكيل الحكومة الجديدة، في حين تستخدم بعض القوى السياسية هذا التأخير مبرراً لتأجيل حسم ملف رئاسة الوزراء.

وزاد التوتر بعد تقارير عن تعرض مناطق في إقليم كردستان لضربات مرتبطة بالتصعيد بين الفصائل المسلحة وخصومها، وهو ما قد يضيف بُعداً جديداً للخلافات السياسية بين بغداد وأربيل.


إسرائيل تهدد لبنان بدفع «ثمن متزايد» من الدمار بسبب «حزب الله»

TT

إسرائيل تهدد لبنان بدفع «ثمن متزايد» من الدمار بسبب «حزب الله»

آثار الدمار بعد غارات إسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (د.ب.أ)
آثار الدمار بعد غارات إسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (د.ب.أ)

هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لبنان، الجمعة، بأن يدفع «ثمناً متزايداً» من الدمار بسبب هجمات «حزب الله» على الدولة العبرية.

وقال كاتس في مقطع مصور إن القوات الإسرائيلية قامت الليلة الفائتة «بمهاجمة وتدمير جسر (...) على نهر الليطاني، كان يستخدم لعبور إرهابيي (حزب الله) ونقل الأسلحة نحو جنوب لبنان».

وأضاف: «ليس ذلك سوى بداية. ستدفع حكومة ودولة لبنان ثمناً متزايداً من الأضرار في البنى التحتية الوطنية اللبنانية والتي يستخدمها إرهابيو (حزب الله)».

وحذّر الحكومة اللبنانية من أنها ستواجه دماراً إضافياً «وخسارة أراضٍ، إلى أن تحقق التزامها الأساسي بنزع سلاح (حزب الله)»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتأتي تصريحات كاتس في ظل توسيع إسرائيل نطاق غاراتها الدامية على لبنان منذ اندلاع الحرب مجدداً مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) عقب إطلاقه صواريخ نحو شمال الدولة العبرية قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، خلال لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، عن تضامنه مع الشعب اللبناني، ودعا «حزب الله» وإسرائيل إلى وقف الحرب. كما دعا عون إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.

وأعلن غوتيريش أنه «متضامن بشكل كامل مع الشعب اللبناني»، وقال: «أدعو بقوة (حزب الله) وإسرائيل إلى وقف إطلاق النار ووقف الحرب».

ودعا إلى «تمهيد الطريق لإيجاد حل يتيح الفرصة للبنان ليكون بلداً مستقلاً وله سيادة كاملة على أراضيه، حيث السلطة لها الحق الحصري بفرض الأمن»، مضيفاً: «الوقت لم يعد للمجموعات المسلحة، إنه وقت الدولة القوية».


آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في جنازة صالح مسلم بمدينة القامشلي الجمعة (رويترز)
شارك آلاف المشيعين في جنازة صالح مسلم بمدينة القامشلي الجمعة (رويترز)
TT

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في جنازة صالح مسلم بمدينة القامشلي الجمعة (رويترز)
شارك آلاف المشيعين في جنازة صالح مسلم بمدينة القامشلي الجمعة (رويترز)

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي صالح مسلم الذي توفي يوم الأربعاء في أربيل بإقليم كردستان العراق.

وأشارت عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي فوزة يوسف، في كلمة خلال التشييع، إلى أن صالح مسلم عمل دون كلل، منذ ثمانينات القرن الماضي، على نشر فكر وفلسفة عبد الله أوجلان (زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون في تركيا). ونقلت عنها وكالة أنباء «هاوار» الكردية: «ناضل ضد حزب البعث، لقد تعرض للتعذيب في سجونه، ولم يتردد يوماً في حماية قضية شعبه، كان مقاتلاً في إعلاء كلمة الحق، وهو ينحدر من عائلة وطنية ناضلت وحاربت ولها باع طويل في صفوف الثورة». ولفتت فوزة يوسف إلى أن صالح مسلم «ناضل طويلاً من أجل تحقيق الوحدة الكردية، وكان يؤكد دائماً ضرورة توحيد موقف وخطاب الشعب الكردي».

صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

وكان حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري قد نعى، مساء الأربعاء، صالح مسلم الذي توفي عن عمر 75 عاماً في أربيل بعد صراع مع المرض. وقاد مسلم على مدى سنوات حزب الاتحاد الديمقراطي، وهو أحد أبرز الأحزاب الكردية في سوريا. وكان يحظى باحترام كبير في المجتمع الكردي، ولعب دوراً محورياً في تشكيل سياساته، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الحزب، في بيان، إن مسلم الذي كان عضواً في الهيئة الرئاسية للحزب وقبل ذلك رئيساً مشتركاً للحزب، توفي في أحد مستشفيات أربيل «بعد صراع طويل مع المرض».

وأضاف: «لقد كان الفقيد مناضلاً صلباً كرّس حياته لخدمة قضية شعبه والدفاع عن حقوقه المشروعة، وأسهم عبر سنوات طويلة من العمل السياسي والتنظيمي في ترسيخ قيم النضال والحرية».

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في أربيل بأن أعضاء في الحزب ومقرّبين من مسلم تجمّعوا مساء الأربعاء أمام المستشفى لوداع الفقيد قبل نقل جثمانه إلى سوريا الخميس.

صالح مسلم توفي الأربعاء في أربيل قبل دفنه الجمعة في القامشلي (رويترز)

ويتحدر مسلم المولود في عام 1951 من مدينة كوباني (عين العرب في ريف حلب). وترمز هذه المدينة إلى أول انتصار حققته القوات الكردية على مقاتلي تنظيم «داعش» في سوريا عام 2015.

وأسهم صالح في تأسيس الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا في عام 2012 خلال النزاع في سوريا.

غير أن الأكراد اضطروا مؤخراً إلى تقديم تنازلات للسلطات الجديدة في سوريا.

وتعتبر أنقرة حزب الاتحاد الديمقراطي وجناحه المسلح «وحدات حماية الشعب»، تابعَين لحزب العمال الكردستاني الذي شنّ تمرداً استمر لعقود ضد الدولة التركية وخلّف نحو 50 ألف قتيل.