بروكسل: لا نقاش حول الملف اليوناني قبل إجراء الاستفتاء واليونانيون سيحددون مستقبلهم

المفوضية ودول اليورو تأمل في «نعم» وتنتقد تحريض حكومة أثينا على «لا»

متقاعدون في أثينا في  طابور للحصول على معاشاتهم (ا.ف.ب)
متقاعدون في أثينا في طابور للحصول على معاشاتهم (ا.ف.ب)
TT

بروكسل: لا نقاش حول الملف اليوناني قبل إجراء الاستفتاء واليونانيون سيحددون مستقبلهم

متقاعدون في أثينا في  طابور للحصول على معاشاتهم (ا.ف.ب)
متقاعدون في أثينا في طابور للحصول على معاشاتهم (ا.ف.ب)

جددت المفوضية الأوروبية في بروكسل أمس (الخميس)، الموقف المعلن من جانب مجموعة اليورو، وهو التأكيد على عدم وجود أي نقاش أو مفاوضات بشأن الملف اليوناني، قبل ظهور نتائج الاستفتاء المقرر الأحد القادم، حول برنامج إصلاحات تقدمت به الأطراف الدائنة.
كما تحفظ المتحدث باسم الجهاز التنفيذي الأوروبي ماغاريتس شيناس، على الإدلاء بأي تصريحات حول طبيعة الاستفتاء والآراء التي أثيرت حوله، وقال: «السلطات اليونانية هي من تنظم هذه العملية، والشعب سيختار مستقبله». ورفض شيناس الحديث عن أي سيناريوهات قادمة، مشيرًا إلى أن الجميع ينتظر رأي اليونانيين. ونفى أن تكون المفوضية تقوم بحملة «دعائية» من أجل التصويت الإيجابي.
وعلى الرغم من أن المفوضية الأوروبية تنفي قيامها بحملة دعائية ما، فإن المفوض المكلف الشؤون الداخلية والهجرة ديمتريس أفراموبولوس، وهو يوناني الجنسية، كان أطلق تصريحات تدعم موقف بروكسل.
من جانبه، عبر وزير الخارجية البلجيكي ديديه ريندرز، عن قناعته بأن الاستفتاء المقرر عقده الأحد القادم، في اليونان لاستطلاع رأي الشعب حول برنامج الإصلاحات المقترح من قبل دائني البلاد، لا يتناسب مع المعايير الأوروبية وفي تصريحات للوزير البلجيكي الذي سبق أن عمل وزيرا للمالية عشر سنوات في بلاده والموجود منذ الأربعاء في أثينا لبحث موضوعات تخص الهجرة والوضع الاقتصادي في البلاد، أشار إلى أنه يضم صوته، حول هذا الموضوع، إلى صوت مجلس أوروبا، ومضى ريندرز قائلا: «من الصعب فهم أن تقوم حكومة ما بالدعوة إلى إجراء استفتاء، طالبة من الناخبين التصويت بلا». واعتبر المسؤول البلجيكي أن التصويت بـ«لا» لا يعني بالضرورة رفض الاتحاد الأوروبي أو العملة الموحدة (اليورو)، موجها انتقادات ضمنية إلى بعض الزعماء الأوروبيين الذين يسيرون بهذا الاتجاه وأشار إلى إمكانية أن تعمد الأطراف الدائنة لليونان، أي صندوق النقد الدولي والمصرف المركزي الأوروبي ودول اليورو، إلى إعطاء مزيد من الوقت لأثينا وإعادة هيكلة ديونها، مشددًا على ضرورة أن يقابل اليونانيون ذلك ببرنامج إصلاح حقيقي.
ويأتي ذلك بعد أن قررت مجموعة اليورو مساء الأربعاء، وقف أي محادثات مع الحكومة في أثينا، والانتظار حتى تظهر نتائج الاستفتاء في اليونان، وستضع مجموعة اليورو في الاعتبار نتائج هذا الاستفتاء، حسب ما قال جيروين ديسلبلوم رئيس مجموعة اليورو، الذي أضاف أنه نظرا للوضع السياسي في اليونان ورفض أثينا مقترحات سابقة ودعوتها إلى الاستفتاء الأحد القادم وتوصيتها للمواطنين بالتصويت السلبي على مقترحات الأطراف الدائنة، فإن مجموعة اليورو ترى أنه لا يوجد أي سبب لإجراء المزيد من المحادثات في هذه المرحلة ولن تجري أي محادثات خلال الأيام المقبلة، سواء على مستوى مجموعة اليورو أو بين السلطات اليونانية والأطراف الدائنة.
وأضاف ديسلبلوم في بيان عقب اجتماع لمنطقة اليورو عبر دوائر الهاتف والفيديو، أنه جرت مناقشة الوضع السياسي في اليونان، وبالنسبة لمسألة تمديد البرنامج القديم الذي كان معمولا به، والذي جرت مناقشته الثلاثاء: «للأسف، لن يتم التمديد، وكان هذا قرارانا يوم السبت الماضي، لأن الوضع السياسي في اليونان لم يتغير، ولا توجد أسباب للتمديد، ولذلك للأسف انتهى البرنامج مساء الثلاثاء». واختتم ديسلبلوم بالتعبير عن أسفه لما وصل إليه الوضع على الرغم من الإصرار القوي من الشعب اليوناني على أن يكون جزءا من أوروبا وأن يظل جزءا من منطقة اليورو.. «وهو الأمر الذي نؤيدهم فيه تماما». وفي تعليق على الأمر قال جياني بيتيلا زعيم كتلة الأحزاب الاشتراكية والديمقراطية، ثاني أكبر الكتل في البرلمان الأوروبي، إنه «بعد التطورات السلبية في المفاوضات بين السلطات اليونانية والأطراف الدائنة يمكن القول إنه يوم حزين حقا لأوروبا، لقد فعلنا كل ما نستطيع لإيجاد حل وسط ومعقول، يمكن أن يساعد الشعب اليوناني، ويكون مقبولا للدائنين، وكنا ندرك منذ البداية أن الأمر سيكون معقد للغاية، في وقت تواجه فيه أوروبا اختبارا صعبا، ويمكن القول إن أثينا لم تتعامل مع المفاوضات منذ بدايتها بالقدر المطلوب، وفي نفس الوقت على الجانب الآخر لا يمكن إنكار أن بعض الدول كانت عنيدة في مواقفها، ولكن سنظل نعمل من أجل استقرار منطقة اليورو وأوروبا.
ولعبت المفوضية الأوروبية دور الوسيط في المفاوضات بين اليونان ودائنيها، أي صندوق النقد الدولي والمصرف المركزي الأوروبي ودول مجموعة اليورو، في مسعى كان يهدف للتوصل إلى اتفاق على لائحة إصلاحات يونانية مقابل مساعدات مالية تمكن أثينا من دفع ديونها، وهو أمر انتهى أجله منتصف ليل الأربعاء. وتجد اليونان نفسها حاليًا في حالة عجز عن السداد.
وقد شكل الإعلان عن الاستفتاء في اليونان على مقترحات الدائنين (صندوق النقد الدولي، والمصرف المركزي الأوروبي، ودول اليورو)، صدمة لدى هؤلاء، مع إقرارهم بحق أي دولة ديمقراطية الدعوة إلى الاستفتاء. ولكن ما يثير غضب الأوروبيين هو مسعى تسيبراس للتأثير على الناخبين ودفعهم للتصويت بـ«لا»، ما يعني أن بلاده ستكون على حافة الخروج من منطقة اليورو، وهو ما لا يريده الأوروبيون لأسباب جيوسياسية ومالية بالدرجة الأولى.
من جانبه، رأى رئيس الوزراء البلجيكي، شارل ميشال، أن الإشارات الواردة من اليونان حاليًا، تدل على فقدان قادتها للشعور بالمسؤولية.. وقال ميشال: «أعتقد أن السيد تسيبراس يلعب بالنار». واعتبر أن الدائنين الدوليين، أي صندوق النقد الدولي والمصرف المركزي الأوروبي ودول منطقة اليورو، من ضمنها بلجيكا، قد قدمت تنازلات هامة لليونان، وهو ما لم يتم تقديره من الطرف الآخر.
وكان جيروين ديسلبلوم رئيس مجموعة اليورو، صرح السبت الماضي في بروكسل، في تعليقه على الانسحاب اليوناني من المفاوضات واللجوء إلى استفتاء، بالقول إن القرار الذي اتخذته أثينا كان سلبيا، كما أن الكثير من وزراء المال في مجموعة اليورو وجهوا السؤال إلى نظيرهم اليوناني حول الجدوى من هذا التصرف، وخصوصا أن الحكومة طرحت الأمر للاستفتاء وفي نفس الوقت تحدثت الحكومة بشكل سلبي عن برنامج الإصلاح الذي اقترحته الأطراف الدائنة.. وهذه مشكلة كبيرة.
ونوه إلى أن الحكومة تقدم معلومات مغلوطة لليونانيين وأبدى ديسلبلوم اندهاشه من تصرفات الجانب اليوناني وإضاعته لمزيد من الوقت في وقت يعاني فيه الاقتصاد اليوناني، ويحتاج إلى برنامج الإصلاح حتى يعود إلى النمو والانتعاش الاقتصادي مرة أخرى.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.