دول الـ«بريكس» أمام تحديات قديمة وجديدة لتكوين اتحاد اقتصادي عالمي

قمتها السابعة تنطلق في روسيا الخميس المقبل

زعماء دول مجموعة «البريكس» في قمة سابقة بالبرازيل ( ا.ف.ب)
زعماء دول مجموعة «البريكس» في قمة سابقة بالبرازيل ( ا.ف.ب)
TT

دول الـ«بريكس» أمام تحديات قديمة وجديدة لتكوين اتحاد اقتصادي عالمي

زعماء دول مجموعة «البريكس» في قمة سابقة بالبرازيل ( ا.ف.ب)
زعماء دول مجموعة «البريكس» في قمة سابقة بالبرازيل ( ا.ف.ب)

منذ ما يقرب من عقد من الزمان، توقع الكثيرون أن تكون المجموعة الاقتصادية لدول الـ«بريكس» بمثابة محركات جديدة للنظام العالمي، كنوع من التحول إلى نظام اقتصادي عالمي متعدد الأقطاب، بديلاً من النظام أحادي القطبية المعتمد على الولايات المتحدة الأميركية.
والبريكس، هي الأحرف الأولى لخمسة اقتصادات ناشئة هي (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا)، أطلقه جيم أونيل، رئيس أحد أكبر البنوك التجارية في العالم «غولدمان ساكس». تشكل التكتل عام 2001 بهدف بناء كيان اقتصادي ذي طابع دولي يضم بلدانًا ذات إسهام ضخم في شبكة التجارة العالمية خارج دائرة الدول العظمى الغربية.
وتستعد روسيا لاستضافة القمة السابعة لدول البريكس في عاصمة جمهورية باشكيريا الروسية «أوفا»، خلال الفترة 8 - 10 يوليو (تموز) الجاري، ومن المتوقع أن يكون هدف وضع استراتيجية جديدة للشراكة الاقتصادية بين الدول الأعضاء واحدًا من الموضوعات الرئيسية للقمة.
ويشغل الصعود المستمر لتكتل البريكس الكثير من المراقبين، ففريق يرى أن أمامه فرص متزايدة للازدهار في ضوء ما تملكه من إمكانات هائلة، وآخرين يقولون: إن دول البريكس تواجه مزيدًا من التحديات تحد من إمكانية منافستها لدول الاقتصاديات التقليدية المُتعارف عليها.
تقول آليسين آلاسينوف، أستاذة الاقتصاد والتمويل بكلية الاقتصاد والعلوم الاجتماعية بجامعة رانيبا الروسية، إن «الاتحاد لديه فرصة لتكوين أقوى تكتل اقتصادي على مستوى العالم، باعتبار أن هذه الدول تحتوي على الموارد ذات القيمة اللازمة لنمو الاقتصاد العالمي، فالبرازيل غنية بالإنتاج الزراعي، وروسيا وجنوب أفريقيا تمتلكان موارد طبيعية ومعدنية هائلة، والصين ذات القاعدة الإنتاجية والصناعية الكبيرة، فضلاً عن الهند صاحبة الموارد الفكرية غير المكلفة».
المؤشرات الجماعية لتكتل بريكس على صعيد الناتج الاقتصادي والتعاون التجاري العالمي مثيرة. طبقًا لبيانات البنك الدولي؛ وصل حجم الناتج الاقتصادي للبريكس نحو 16.5 تريليون دولار أي ما يُعادل نحو 18 في المائة من الناتج الاقتصادي العالمي خلال 2014. كما تصل احتياطات العملة المشتركة للتكتل نحو 4 تريليونات دولار، ما يُعادل 75 في المائة من احتياطات العملة عالميا.
وبلغ حجم الرساميل الخارجة من دول البريكس في السنوات العشر الماضية 3.5 تريليون دولار، نصفها في السنوات الثلاث الماضية، وفق ما أعلنه سكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف، في الاجتماع الأخير للمسؤولين الأمنيين بدول البريكس في موسكو، مشيرًا إلى «تزايد استخدام الغرب المؤسسات المالية الدولية كأداة ضغط».
ويعمل البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية، بجانب بنك التنمية الجديد الذي أسسته مجموعة بريكس عام 2014. كبديل واضح ومنافس للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي اللذين يهيمن عليهما الغرب.
تقول دراسة بعنوان «ارتفاع كتلة البريكس»، أصدرها معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية في يونيو (حزيران) الجاري، إن بلدان بريكس تمكنت بنجاح من بدء الإصلاح الذي طال انتظاره بنظام الحصص داخل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، حيث ارتفعت حصة تصويت البلدان الناشئة والنامية من 39.4 في المائة إلى 44.7 في المائة ومن 44.6 في المائة إلى 47.19 في المائة، على التوالي.
وقال الأمين العام لاتحاد الغرف الهندية للتجارة والصناعة (FICCI) ديدار سينغ، لوكالة أخبار «روسيا ما وراء العناوين»، إن قمة البريكس الأسبوع المقبل ليست فقط محفلاً هامًا للدول الأعضاء لكنه يعكس إمكانات المستقبل. فالقمة ستركز على المجالات الداعمة للكتلة، بما في ذلك تخفيف إجراءات منح التأشيرات للدول الأعضاء، وصياغة المبادئ التوجيهية للاستثمار وخلق منصات تجارية مشتركة ومتكاملة لدول البريكس.
وستعقد القمة في خضم العقوبات الحالية التي تفرضها أوروبا والولايات المتحدة ضد روسيا، جنبًا إلى جنب مع انخفاض أسعار النفط في الوقت الحاضر، والتي يراها دوسيم ساتبايف السياسي الكازاخستاني، فرصة ممتازة لهذا البلد لتصبح أقل اعتمادًا على الأسواق الغربية من أجل تعزيز التعاون بشكل أوسع مع شركائها في التكتل وغيرها من دول العالم.
ويقول ساتبايف إن قمة البريكس ينبغي أن تتناول قضايا مثل إقامة علاقات الشراكة الفعلية بين أعضائها، وتجنيد أعضاء جدد، ووضع خطط لإصلاح النظام المالي الدولي.
على الجانب الآخر، يرى بعض من أساتذة الاقتصاد وشركات الأبحاث، أن النمو السريع الذي حققته دول البريكس لن يستمر طويلاً، ولن يستطع التكتل مواصلة منافسته للدول المهيمنة على الاقتصاد العالمي طالما ظلت دوله الأعضاء تعاني من اختلالات هيكلية داخلية فضلاً عن التحديات المتزايدة لتعاملاتها مع الدول الغربية.
يقول جواكيم سيلفا، رئيس قسم الاقتصاد في كلية الاقتصاد والإدارة في جامعة لشبونة: «بعد عام 2014، أصبح الوضع في بلدان البريكس والاقتصاديات الناشئة أقل وردية مع سقوط أسعار السلع وحجم التبادل والمشاكل المالية، وتقلص معدل النمو الصيني. لذلك سيكون من الجيد للبريكس أن تصبح أكثر استعدادًا للتغيير».
ويرى مايكل بوسكين، أستاذ الاقتصاد في جامعة ستانفورد، أنه رغم النمو السريع في دول البريكس، الذي أثار القلق لدول أوروبا وأميركا اللاتينية، فإن كلا من دول البريكس تواجه مجموعة فريدة من التحديات. على سبيل المثال، تحاول الصين إعادة التوازن لأوضاعها الاقتصادية الصعبة، الناتجة عن اتباعها نموذج النمو القائم على الاستهلاك والتصدير.
وليست الصين وحدها من تعاني اقتصاديًا؛ حيث يشير تقرير جديد، صادر عن فريق بحث بجامعة أكسفورد، إلى أن الواردات آخذة في الانخفاض حاليًا في البرازيل والهند وكذلك روسيا. ويقول التقرير إن دول بريكس هي المسؤولة عن انخفاض في التجارة العالمية السنوية بنحو 1.3 في المائة، والتباطؤ الأكثر وضوحًا منذ الأزمة المالية العالمية 2008 - 2009.
وترى «مورنينج ستار»، شركة أبحاث الاستثمار بشيكاغو، أن الأساسيات الحالية للبرازيل وروسيا أصبحت أضعف مما كانت عليه وقت الانضمام للتكتل، فقد انهار النمو الاقتصادي في كل منهما ومن المحتمل الدخول في حالة انكماش اقتصادي في كلا البلدين في عام 2015. فالبرازيل رغم إمكاناتها الممتازة على المدى الطويل، لكن العجز المزدوج، في الموازنة العامة وميزان المدفوعات، وعدم الاستعداد السياسي للاندماج في العالم يترك الاقتصاد في موقف ضعيف جدًا على المدى القصير.
وفي الوقت نفسه، فشلت روسيا في تلبية الكثير من المعايير التي تستند عليها فكرة تكتل البريكس؛ حيث تعاني من التركيبة السكانية الفقيرة، والعزلة السياسية والاعتماد الاقتصادي على أسعار الطاقة وتفاقم المخاطر الاقتصادية، سواء على المدى القريب والبعيد.
ويقول بوسكين، الذي يرأس «بوسكين وشركاه»؛ وهي شركة أميركية للاستشارات اقتصادية، إن الهند الوحيدة على الأقل في الوقت الراهن، التي لديها أفضل الظروف الاقتصادية على المدى القصير. ويتوقع نمو الاقتصاد بنسبة 7.5 في المائة لعام 2015، لكن الوضع المالي في الهند لا يزال صعبا، وسكان البلاد، والتي سوف تتفوق قريبًا على الصين، لا يزال معظمهم في المناطق الريفية والفقيرة.
وتعكس المشاكل في جنوب أفريقيا فقدان الثقة في الحكومة، بسبب الفساد المستشري، واحتياجات البنية التحتية الضخمة، والتقييد في سوق العمل وسوء تنظيم الاستثمار الأجنبي. ويرى بوسكين، الذي رأس مجلس جورج بوش للمستشارين الاقتصاديين خلال الفترة 1989 - 1993. أن البريكس تخضع لنفس القوى التي تخضع لها الاقتصاديات الأخرى، لكن رغم أنها زادت من اعتمادها على قوى السوق، ما زالت حكوماتها تتحكم في الكثير من القرارات الاقتصادية الكبرى، مما يزيد من مخاطر الاختلالات أو حتى الأزمات. ومن المرجح أن تكون قدرتها على تطوير المؤسسات التي تدعم مزيد من الحرية الاقتصادية، مع زيادة الاعتماد على المنافسة في السوق وبدرجة أقل على الحكومة، المحدد الرئيسي للنجاح على المدى الطويل».

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.