دول الـ«بريكس» أمام تحديات قديمة وجديدة لتكوين اتحاد اقتصادي عالمي

قمتها السابعة تنطلق في روسيا الخميس المقبل

زعماء دول مجموعة «البريكس» في قمة سابقة بالبرازيل ( ا.ف.ب)
زعماء دول مجموعة «البريكس» في قمة سابقة بالبرازيل ( ا.ف.ب)
TT

دول الـ«بريكس» أمام تحديات قديمة وجديدة لتكوين اتحاد اقتصادي عالمي

زعماء دول مجموعة «البريكس» في قمة سابقة بالبرازيل ( ا.ف.ب)
زعماء دول مجموعة «البريكس» في قمة سابقة بالبرازيل ( ا.ف.ب)

منذ ما يقرب من عقد من الزمان، توقع الكثيرون أن تكون المجموعة الاقتصادية لدول الـ«بريكس» بمثابة محركات جديدة للنظام العالمي، كنوع من التحول إلى نظام اقتصادي عالمي متعدد الأقطاب، بديلاً من النظام أحادي القطبية المعتمد على الولايات المتحدة الأميركية.
والبريكس، هي الأحرف الأولى لخمسة اقتصادات ناشئة هي (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا)، أطلقه جيم أونيل، رئيس أحد أكبر البنوك التجارية في العالم «غولدمان ساكس». تشكل التكتل عام 2001 بهدف بناء كيان اقتصادي ذي طابع دولي يضم بلدانًا ذات إسهام ضخم في شبكة التجارة العالمية خارج دائرة الدول العظمى الغربية.
وتستعد روسيا لاستضافة القمة السابعة لدول البريكس في عاصمة جمهورية باشكيريا الروسية «أوفا»، خلال الفترة 8 - 10 يوليو (تموز) الجاري، ومن المتوقع أن يكون هدف وضع استراتيجية جديدة للشراكة الاقتصادية بين الدول الأعضاء واحدًا من الموضوعات الرئيسية للقمة.
ويشغل الصعود المستمر لتكتل البريكس الكثير من المراقبين، ففريق يرى أن أمامه فرص متزايدة للازدهار في ضوء ما تملكه من إمكانات هائلة، وآخرين يقولون: إن دول البريكس تواجه مزيدًا من التحديات تحد من إمكانية منافستها لدول الاقتصاديات التقليدية المُتعارف عليها.
تقول آليسين آلاسينوف، أستاذة الاقتصاد والتمويل بكلية الاقتصاد والعلوم الاجتماعية بجامعة رانيبا الروسية، إن «الاتحاد لديه فرصة لتكوين أقوى تكتل اقتصادي على مستوى العالم، باعتبار أن هذه الدول تحتوي على الموارد ذات القيمة اللازمة لنمو الاقتصاد العالمي، فالبرازيل غنية بالإنتاج الزراعي، وروسيا وجنوب أفريقيا تمتلكان موارد طبيعية ومعدنية هائلة، والصين ذات القاعدة الإنتاجية والصناعية الكبيرة، فضلاً عن الهند صاحبة الموارد الفكرية غير المكلفة».
المؤشرات الجماعية لتكتل بريكس على صعيد الناتج الاقتصادي والتعاون التجاري العالمي مثيرة. طبقًا لبيانات البنك الدولي؛ وصل حجم الناتج الاقتصادي للبريكس نحو 16.5 تريليون دولار أي ما يُعادل نحو 18 في المائة من الناتج الاقتصادي العالمي خلال 2014. كما تصل احتياطات العملة المشتركة للتكتل نحو 4 تريليونات دولار، ما يُعادل 75 في المائة من احتياطات العملة عالميا.
وبلغ حجم الرساميل الخارجة من دول البريكس في السنوات العشر الماضية 3.5 تريليون دولار، نصفها في السنوات الثلاث الماضية، وفق ما أعلنه سكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف، في الاجتماع الأخير للمسؤولين الأمنيين بدول البريكس في موسكو، مشيرًا إلى «تزايد استخدام الغرب المؤسسات المالية الدولية كأداة ضغط».
ويعمل البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية، بجانب بنك التنمية الجديد الذي أسسته مجموعة بريكس عام 2014. كبديل واضح ومنافس للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي اللذين يهيمن عليهما الغرب.
تقول دراسة بعنوان «ارتفاع كتلة البريكس»، أصدرها معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية في يونيو (حزيران) الجاري، إن بلدان بريكس تمكنت بنجاح من بدء الإصلاح الذي طال انتظاره بنظام الحصص داخل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، حيث ارتفعت حصة تصويت البلدان الناشئة والنامية من 39.4 في المائة إلى 44.7 في المائة ومن 44.6 في المائة إلى 47.19 في المائة، على التوالي.
وقال الأمين العام لاتحاد الغرف الهندية للتجارة والصناعة (FICCI) ديدار سينغ، لوكالة أخبار «روسيا ما وراء العناوين»، إن قمة البريكس الأسبوع المقبل ليست فقط محفلاً هامًا للدول الأعضاء لكنه يعكس إمكانات المستقبل. فالقمة ستركز على المجالات الداعمة للكتلة، بما في ذلك تخفيف إجراءات منح التأشيرات للدول الأعضاء، وصياغة المبادئ التوجيهية للاستثمار وخلق منصات تجارية مشتركة ومتكاملة لدول البريكس.
وستعقد القمة في خضم العقوبات الحالية التي تفرضها أوروبا والولايات المتحدة ضد روسيا، جنبًا إلى جنب مع انخفاض أسعار النفط في الوقت الحاضر، والتي يراها دوسيم ساتبايف السياسي الكازاخستاني، فرصة ممتازة لهذا البلد لتصبح أقل اعتمادًا على الأسواق الغربية من أجل تعزيز التعاون بشكل أوسع مع شركائها في التكتل وغيرها من دول العالم.
ويقول ساتبايف إن قمة البريكس ينبغي أن تتناول قضايا مثل إقامة علاقات الشراكة الفعلية بين أعضائها، وتجنيد أعضاء جدد، ووضع خطط لإصلاح النظام المالي الدولي.
على الجانب الآخر، يرى بعض من أساتذة الاقتصاد وشركات الأبحاث، أن النمو السريع الذي حققته دول البريكس لن يستمر طويلاً، ولن يستطع التكتل مواصلة منافسته للدول المهيمنة على الاقتصاد العالمي طالما ظلت دوله الأعضاء تعاني من اختلالات هيكلية داخلية فضلاً عن التحديات المتزايدة لتعاملاتها مع الدول الغربية.
يقول جواكيم سيلفا، رئيس قسم الاقتصاد في كلية الاقتصاد والإدارة في جامعة لشبونة: «بعد عام 2014، أصبح الوضع في بلدان البريكس والاقتصاديات الناشئة أقل وردية مع سقوط أسعار السلع وحجم التبادل والمشاكل المالية، وتقلص معدل النمو الصيني. لذلك سيكون من الجيد للبريكس أن تصبح أكثر استعدادًا للتغيير».
ويرى مايكل بوسكين، أستاذ الاقتصاد في جامعة ستانفورد، أنه رغم النمو السريع في دول البريكس، الذي أثار القلق لدول أوروبا وأميركا اللاتينية، فإن كلا من دول البريكس تواجه مجموعة فريدة من التحديات. على سبيل المثال، تحاول الصين إعادة التوازن لأوضاعها الاقتصادية الصعبة، الناتجة عن اتباعها نموذج النمو القائم على الاستهلاك والتصدير.
وليست الصين وحدها من تعاني اقتصاديًا؛ حيث يشير تقرير جديد، صادر عن فريق بحث بجامعة أكسفورد، إلى أن الواردات آخذة في الانخفاض حاليًا في البرازيل والهند وكذلك روسيا. ويقول التقرير إن دول بريكس هي المسؤولة عن انخفاض في التجارة العالمية السنوية بنحو 1.3 في المائة، والتباطؤ الأكثر وضوحًا منذ الأزمة المالية العالمية 2008 - 2009.
وترى «مورنينج ستار»، شركة أبحاث الاستثمار بشيكاغو، أن الأساسيات الحالية للبرازيل وروسيا أصبحت أضعف مما كانت عليه وقت الانضمام للتكتل، فقد انهار النمو الاقتصادي في كل منهما ومن المحتمل الدخول في حالة انكماش اقتصادي في كلا البلدين في عام 2015. فالبرازيل رغم إمكاناتها الممتازة على المدى الطويل، لكن العجز المزدوج، في الموازنة العامة وميزان المدفوعات، وعدم الاستعداد السياسي للاندماج في العالم يترك الاقتصاد في موقف ضعيف جدًا على المدى القصير.
وفي الوقت نفسه، فشلت روسيا في تلبية الكثير من المعايير التي تستند عليها فكرة تكتل البريكس؛ حيث تعاني من التركيبة السكانية الفقيرة، والعزلة السياسية والاعتماد الاقتصادي على أسعار الطاقة وتفاقم المخاطر الاقتصادية، سواء على المدى القريب والبعيد.
ويقول بوسكين، الذي يرأس «بوسكين وشركاه»؛ وهي شركة أميركية للاستشارات اقتصادية، إن الهند الوحيدة على الأقل في الوقت الراهن، التي لديها أفضل الظروف الاقتصادية على المدى القصير. ويتوقع نمو الاقتصاد بنسبة 7.5 في المائة لعام 2015، لكن الوضع المالي في الهند لا يزال صعبا، وسكان البلاد، والتي سوف تتفوق قريبًا على الصين، لا يزال معظمهم في المناطق الريفية والفقيرة.
وتعكس المشاكل في جنوب أفريقيا فقدان الثقة في الحكومة، بسبب الفساد المستشري، واحتياجات البنية التحتية الضخمة، والتقييد في سوق العمل وسوء تنظيم الاستثمار الأجنبي. ويرى بوسكين، الذي رأس مجلس جورج بوش للمستشارين الاقتصاديين خلال الفترة 1989 - 1993. أن البريكس تخضع لنفس القوى التي تخضع لها الاقتصاديات الأخرى، لكن رغم أنها زادت من اعتمادها على قوى السوق، ما زالت حكوماتها تتحكم في الكثير من القرارات الاقتصادية الكبرى، مما يزيد من مخاطر الاختلالات أو حتى الأزمات. ومن المرجح أن تكون قدرتها على تطوير المؤسسات التي تدعم مزيد من الحرية الاقتصادية، مع زيادة الاعتماد على المنافسة في السوق وبدرجة أقل على الحكومة، المحدد الرئيسي للنجاح على المدى الطويل».

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
TT

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)

تراجعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مبتعدة عن مستوياتها القياسية الأخيرة التي سجَّلتها في الجلسة السابقة.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً نحو تسجيل ثالث تراجع له بعد بلوغه مستوى قياسياً جديداً. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 397 نقطة، أي ما يعادل 0.8 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء هذا الأداء في ظل تحركات متباينة في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وسط تقلبات حادة. كما أدى ضعف أسهم التكنولوجيا في آسيا إلى هبوط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.3 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنحو 1 في المائة، في واحدة من أكبر التحركات المتباينة عالمياً.

وتشهد أسهم التكنولوجيا تباطؤاً بعد موجة صعود قوية مدفوعة بحماس واسع تجاه الذكاء الاصطناعي، وهي مكاسب وصفها بعض النقاد بأنها مبالغ فيها من حيث التقييمات.

وتزداد حالة الضبابية في الأسواق بشأن مدة استمرار اضطرابات مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، وكذلك ما إذا كانت عوائد السندات العالمية قد ارتفعت بما يكفي للضغط على النمو الاقتصادي والأسواق المالية.

وفي المقابل، يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا» الفصلية، المقرر إعلانها يوم الأربعاء. وتُعد الشركة من أبرز اللاعبين في قطاع الرقائق، وغالباً ما تتجاوز توقعات «وول ستريت»، مع تقديمها باستمرار توقعات نمو قوية.

وقد يكون أداء الشركة عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت أسهم التكنولوجيا، والسوق الأميركية عموماً، قادرة على مواصلة صعودها. وتراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.7 في المائة.

وكتب استراتيجيون في «باركليز كابيتال»، من بينهم ريكس فينغ وفينو كريشنا، في مذكرة: «لكل تدفق اتجاه عكسي»، مشيرين إلى أن المستثمرين ضخُّوا أموالاً كبيرة في صناديق الأسهم الأميركية، ما ساهم في تسجيل أسرع موجة تعافٍ منذ عقود، ولكن هذا الاتجاه قد ينعكس قريباً.

وفي الأسهم الفردية، تراجع سهم «أكاماي تكنولوجيز» بنسبة 3.9 في المائة بعد إعلان الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية نيتها جمع 2.6 مليار دولار، عبر إصدار سندات قابلة للتحويل.

كما انخفض سهم «هوم ديبوت» بنسبة 2.2 في المائة، رغم نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين، في حين جاء نمو المبيعات في المتاجر المماثلة دون تقديرات بعض المحللين.

وقال الرئيس التنفيذي تيد ديكر، إن الطلب لدى العملاء ظل مستقراً مقارنة بالعام الماضي، رغم ازدياد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين، وضغوط القدرة على تحمل تكاليف السكن.

وعلى الرغم من ذلك، أعلن كثير من الشركات الأميركية الكبرى عن أرباح تجاوزت التوقعات، في ظل استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم ارتفاع أسعار الوقود وازدياد التحديات الاقتصادية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية؛ حيث صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.66 في المائة مقارنة بـ4.61 في المائة في الجلسة السابقة، وقفزة من مستويات دون 4 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي أسواق الطاقة، واصل خام برنت تقلباته، إذ انخفض بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 111.39 دولار للبرميل، رغم بقائه عند مستويات مرتفعة فوق 100 دولار، مع بداية موسم القيادة في الولايات المتحدة.

وارتفعت أسعار البنزين مجدداً؛ حيث بلغ متوسط سعر الغالون 4.53 دولار، بزيادة تقارب 43 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات نادي السيارات الأميركي.


مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007 خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في مؤشر واضح على تصاعد مخاوف المستثمرين من تداعيات تضخمية حادة ومستمرة تغذيها الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

وسجل العائد مستوى 5.17 في المائة بحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن قفز في وقت سابق من التداولات إلى 5.18 في المائة، مقارنة بمستوى 4.61 في المائة المسجل قبل بدء التحالف الأميركي الإسرائيلي موجة ضرباته الجوية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويعني هذا الارتفاع الحاد أن واشنطن باتت ملزمة بدفع مبالغ أعلى لتمويل واستدعاء ديونها، مما يعكس تصاعد تقييمات المخاطر بخصوص استدامة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.

وتأتي هذه الاضطرابات في أسواق الدين بالتوازي مع قفزة قياسية في أسعار النفط، والتي ارتفعت بنحو 60 في المائة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي أمام معظم حركة ناقلات النفط العالمية. في حين حذر خبراء ومطلعون في قطاع الطاقة من أن أسعار الخام مرشحة لمزيد من الصعود ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران لإعادة تسيير الشحنات البحرية، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة.

إذ حذر الجيش الإيراني يوم الثلاثاء من أنه سيقوم بـ«فتح جبهات جديدة» ضد الولايات المتحدة في حال استأنفت هجماتها، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أنه أرجأ شن هجوم جديد لعل وعسى ينجح في إبرام صفقة.

ولم تقتصر شظايا الارتفاع في عوائد السندات على الأسواق الأميركية فحسب، بل تحولت إلى مصدر قلق متزايد في أوروبا؛ حيث يقترب عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات من مستوى 3.2 في المائة، وهو مستوى تاريخي لم تشهده القارة العجوز منذ عام 2011.


المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
TT

المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)

قال نيلتون ديفيد، مدير السياسة النقدية في البنك المركزي البرازيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك لن يقدم أي توجيهات مستقبلية بشأن مسار السياسة النقدية في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان البنك قد خفّض أسعار الفائدة مرتين متتاليتين بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 14.50 في المائة، فيما شدد ديفيد مراراً على أن مستويات الفائدة ستبقى في نطاق تقييدي إلى أن يقتنع صانعو السياسة باقتراب التضخم من الهدف الرسمي البالغ 3 في المائة، وفق «رويترز».

وقد تسارع التضخم في أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ليصل إلى 4.39 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان).

وأوضح ديفيد، خلال فعالية نظمها بنك «سانتاندير»، أن قرار عدم تقديم توجيهات مستقبلية يعكس تقييم البنك لتأثير الصراع على أسعار الطاقة، في ظل غياب أفق واضح لانتهائه.

وقال: «سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن تعود أسعار الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، إن عادت أصلاً».

وأضاف: «لن يتدخل البنك المركزي في أي تحركات للأسعار ناجمة عن النزاع، لكنه لن يتسامح مع انتقالها إلى تضخم مستدام في المستقبل».

وأشار ديفيد إلى أن البنك يراقب بقلق تراجع تثبيت توقعات التضخم عن مستهدفه، لا سيما على المدى الطويل حتى عام 2028، وهو ما يُعد عادة أقل تأثراً بالصدمات الآنية.

كما أوضح أن الاقتصاد لم يعد ينمو بوتيرة تفوق قدراته الإنتاجية، مؤكداً أن صناع السياسة يفضلون الحفاظ على «الهدوء» مع التريث لتقييم البيانات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك أوضاع الائتمان وسوق العمل.

تدخلات البنك في سوق الصرف الأجنبي

وفيما يتعلق بتحركات البنك الأخيرة في سوق الصرف، عقب ارتفاع الريال البرازيلي بنحو 5 في المائة منذ بداية العام، قال ديفيد إن تلك الإجراءات تهدف إلى ضمان سلاسة عمل السوق.

وأشار إلى أن آخر تدخل مباشر كان في عام 2024، خلال فترة تراجع حاد للعملة نتيجة مخاوف مالية.

وأكد أن البنك المركزي سيتدخل فقط في حال حدوث اختلالات في سوق الصرف الأجنبي، مشدداً على أن الريال يعمل بنظام سعر صرف حر، وأن البنك لا يستهدف مستوى معيناً للعملة.