ميلوني تسعى لطمأنة الأوروبيين... وبروكسل تترقب أفعال روما

تردد في أوساطها أن مثالها الأعلى ثاتشر البريطانية لكنها أقرب إلى لوبان الفرنسية

ميلوني تصافح رئيس المجلس الأووبي شارل ميشال ببروكسل في 3 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)
ميلوني تصافح رئيس المجلس الأووبي شارل ميشال ببروكسل في 3 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

ميلوني تسعى لطمأنة الأوروبيين... وبروكسل تترقب أفعال روما

ميلوني تصافح رئيس المجلس الأووبي شارل ميشال ببروكسل في 3 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)
ميلوني تصافح رئيس المجلس الأووبي شارل ميشال ببروكسل في 3 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)

اعتادت رئيسة الوزراء الإيطالية الجديدة جيورجيا ميلوني أن تردّد بين المقرّبين منها، أن مثالها الأعلى في السياسة هي مارغريت ثاتشر. لكن على الرغم من المزايا التي تؤهلها لهذا الدور، ما زالت أقرب إلى زعيمة اليمين الفرنسي المتطرف السابقة مارين لوبان منها إلى رئيسة الحكومة البريطانية السابقة.
تملك ميلوني سلاحين سياسيين قاطعين أشهرتهما ببراعة في خطابها الأول منذ أسبوعين أمام البرلمان يوم تسلّمت مهامها. سلاحان اكتسبتهما بشكل طبيعي ويتوقف على براعتها في استخدامهما مستقبلها السياسي كأول امرأة في تاريخ إيطاليا تترأس الحكومة. فهي الفتاة العصامية التي شقّت وحدها طريقها في عالم السياسة الذي يسيطر عليه الرجال، وفي حزب يمجّد صورة الذكر مثل «الحركة الاجتماعية الإيطالية»، وريثة الحزب الفاشي، التي تدرّجت فيه خلال المراحل الأولى، في بلد فحولي بامتياز مثل إيطاليا. وهي أيضاً، وبشكل خاص، تلك السيرة حول نشأتها في كنف عائلة فقيرة، هجرها الوالد باكراً وتولّت الوالدة وحدها تربيتها مع شقيقتها في أحد أحياء الطبقة العاملة، التي تجرد المعارضة اليسارية من الحجة والقدرة على انتقادها، وتمدّها بالقدرة على ترسيخ زعامتها لليمين الإيطالي في وجه حلفائها الذين يتربصون بها بعد أن اضطروا للتسليم على مضض بهذه الزعامة التي لم تكن يوماً في حساباتهم.
على الجبهة الاقتصادية، اختارت ميلوني أن تبدأ مسيرتها على رأس الحكومة في خطى الرئيس السابق ماريو دراغي الذي كانت وحدها تقف ضده في صف المعارضة. لكنها لم تتأخر في التجاوب مع أنصارها المتشددين الذين كانوا يطالبون بسماع أنغام يد النظام الحديدية في سيمفونية الحكومة الجديدة، وكان أول قرار تتخذه حظر الاحتفالات الموسيقية غير المرخصة التي تلجأ عادة إلى تنظيمها مجموعات فوضوية ويسارية متطرفة، وإنزال عقوبة بالسجن ست سنوات ضد مخالفي هذا القرار.
في موازاة ذلك، كانت مجموعات تحتفل بمئوية مسيرة الفاشيين على روما في المكان الذي يوجد فيه ضريح بنيتو موسوليني، من غير أن تتدخل قوات الشرطة لمنعهم بعد تصريحات مذهلة لوزير الداخلية الجديد الذي قال إن مثل هذا الاحتفال يتكرر كل سنة من دون إخلال بالأمن.
وإلى جانب ذلك القرار، كانت الحكومة الجديدة تستعيد سياسة إقفال الموانئ في وجه المنظمات غير الحكومية التي تحاول إنقاذ المهاجرين غير الشرعيين في عرض البحر، مدشّنة بذلك أول أزمة مع شركائها الأوروبيين.
لكن في المقابل، حرصت ميلوني على طمأنة الحلفاء في الاتحاد، واختارت أن تكون زيارتها الخارجية الأولى إلى بروكسل، في وقت أعلنت فيه أنها تحضّر لزيارة قريبة إلى كييف للاجتماع بالرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي وتأكيد استمرار الدعم الإيطالي له. ويقول المقربون منها إن الهدف من هذه الخطوات هو توسيع دائرة المواجهة السياسية وتوطيد زعامتها للمعسكر اليميني المهيمن، بالتشدد على الجبهة الآيديولوجية من جهة، والتزام الخط الأوروبي في العناوين الكبرى للسياسة الخارجية من جهة أخرى.
واللافت أن الرأي العام الإيطالي استقبل صعودها إلى صدارة المشهد السياسي بالفضول والترقّب، وبقدر من المديح في صفوف بعض المعارضة اليسارية النسائية، على الرغم من أنها اختارت أن تتحدّى هذه المجموعة الأخيرة عندما أصرّت على أن يكون لقبها «رئيس» وليس «رئيسة» الحكومة. ويتحدّث المراقبون عن «شهر عسل» بين ميلوني وشريحة سياسية من المفترض أن تكون في عداد المعارضة لحكومتها، لكنهم لا يتوقعون أن يدوم ذلك طويلاً، ليس فقط لأنها لا تمتلك كثيراً من مواصفات ثاتشر، بل لأن الهبوط على المسرح السياسي الإيطالي من خارج الدوائر التقليدية مغامرة محفوفة بكل أنواع المكائد والمخاطر التي لم يسلم منها أحد في الماضي.
وبخلاف ثاتشر، لم تجد ميلوني في والدها قدوة تحتذى، بعد أن هجر العائلة وهي صغيرة وانتهى به الأمر في السجون الإسبانية مداناً بتهمة الاتجار بالمخدرات. لكنها في المقابل، واجهت صعوبات كبيرة في نشأتها كما تحكي في سيرتها الذاتية «أنا جيورجيا: جذوري وأفكاري»، الأمر الذي يسبب حرجاً كبيراً لليسار الإيطالي الذي يتعذّر عليه توجيه سهام انتقاداته إلى سيرتها الذاتية الصعبة، لا سيما أن الحضور النسائي في المواقع القيادية اليسارية ضئيل جداً.
ويبقى الرهان الأساسي الذي سيحدد مسار ميلوني هو سياستها الأوروبية التي تبدو حريصة جداً ومتأنية في تحديد خطواتها، لا سيّما أن حليفيها في الحكومة، زعيم حزب «فورتسا إيطاليا» سيلفيو برلوسكوني وزعيم حزب «الرابطة» ماتيو سالفيني، لا يحظيان بثقة المؤسسات الأوروبية التي أوضح رؤساؤها مؤخراً أن العلاقات مع روما لن تتعرّض لأي اهتزاز طالما التزمت الحكومة الإيطالية الجديدة القواعد والمبادئ الأساسية المتوافق عليها في الاتحاد.
إلى جانب ذلك، تواجه ميلوني مشكلتين أساسيتين لترسيخ دعائم مشروعها السياسي. الأولى، طي صفحة الماضي الفاشي بصفة نهائية، الذي لا توفر مناسبة أو تصريحاً لتبديد الشكوك حوله، لكن من غير أن تحقق نتائج ملموسة حتى الآن، لا سيّما بعد اختيارها إيغناسيو دي لا روسّا لرئاسة مجلس الشيوخ، وهو من الرموز الرئيسية للفاشيين الجدد. والثانية، عدم تمكنها من الوفاء بوعدها بتشكيل حكومة من شخصيات سياسية بارزة.

حيث إن معظم الوزراء من شخصيات الصف الثاني أو الثالث فرضها حليفاها اللذان لا يشكّ أحد في أنهما يسعيان، منذ اليوم الأول لفوزها في الانتخابات، إلى إزاحتها عن الموقع الذي يعد كل منهما أنه الأحقّ به.
ويتردد في أوساط المؤسسات الأوروبية أن محاولات ميلوني لتطمين الشركاء في الاتحاد بتصريحات حول استعدادها للتعاون، لم تقنع المسؤولين الأوروبيين الذين توقفوا بقلق عند قراراتها الأولى التي استهدفت حرية التعبير بقسوة غير معهودة، والتطرف في ملف الهجرة الذي كان جبهة مفتوحة بين بروكسل وروما طوال وجود سالفيني في وزارة الداخلية الإيطالية. وتصرّ حكومة ميلوني منذ أسبوعين على إقفال الموانئ البحرية في وجه 4 قوارب إنقاذ تحمل على متنها ما يزيد على ألف مهاجر، بينهم عدد كبير من النساء والأطفال، على الرغم من تحذيرات المنظمات الإنسانية بأن وضع المهاجرين الصحي يتدهور بسرعة، وأن سوء الأحوال الجوية ينذر بكارثة في عرض البحر بين لحظة وأخرى.
وكان مسؤول في المفوضية الأوروبية علّق أول من أمس (الاثنين)، على هذا الوضع بقوله: «كيف نفسّر للعالم أن بلدان الاتحاد الأوروبي قد فتحت أبوابها من غير قيود لملايين اللاجئين الأوكرانيين منذ بداية الغزو الروسي، وهي اليوم ترفض استقبال بضع مئات من المهاجرين المعرضين للخطر داخل مياهها الإقليمية؟».


مقالات ذات صلة

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

أصبح برنامج «تشات جي بي تي» الشهير الذي طورته شركة الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي» متاحا مجددا في إيطاليا بعد علاج المخاوف الخاصة بالخصوصية. وقالت هيئة حماية البيانات المعروفة باسم «جارانتي»، في بيان، إن شركة «أوبن إيه آي» أعادت تشغيل خدمتها في إيطاليا «بتحسين الشفافية وحقوق المستخدمين الأوروبيين». وأضافت: «(أوبن إيه آي) تمتثل الآن لعدد من الشروط التي طالبت بها الهيئة من أجل رفع الحظر الذي فرضته عليها في أواخر مارس (آذار) الماضي».

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

في الخامس والعشرين من أبريل (نيسان) من كل عام تحتفل إيطاليا بـ«عيد التحرير» من النازية والفاشية عام 1945، أي عيد النصر الذي أحرزه الحلفاء على الجيش النازي المحتلّ، وانتصار المقاومة الوطنية على الحركة الفاشية، لتستحضر مسيرة استعادة النظام الديمقراطي والمؤسسات التي أوصلتها إلى ما هي عليه اليوم. يقوم الدستور الإيطالي على المبادئ التي نشأت من الحاجة لمنع العودة إلى الأوضاع السياسية التي ساهمت في ظهور الحركة الفاشية، لكن هذا العيد الوطني لم يكن أبداً من مزاج اليمين الإيطالي، حتى أن سيلفيو برلوسكوني كان دائماً يتغيّب عن الاحتفالات الرسمية بمناسبته، ويتحاشى المشاركة فيها عندما كان رئيساً للحكومة.

شوقي الريّس (روما)
شمال افريقيا تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

أعلنت الحكومة المصرية عن عزمها تعزيز التعاون مع إيطاليا في مجال الاستثمار الزراعي؛ ما يساهم في «سد فجوة الاستيراد، وتحقيق الأمن الغذائي»، بحسب إفادة رسمية اليوم (الأربعاء). وقال السفير نادر سعد، المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء المصري، إن السفير الإيطالي في القاهرة ميكيلي كواروني أشار خلال لقائه والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، (الأربعاء) إلى أن «إحدى أكبر الشركات الإيطالية العاملة في المجال الزراعي لديها خطة للاستثمار في مصر؛ تتضمن المرحلة الأولى منها زراعة نحو 10 آلاف فدان من المحاصيل الاستراتيجية التي تحتاج إليها مصر، بما يسهم في سد فجوة الاستيراد وتحقيق الأمن الغذائي». وأ

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.


شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
TT

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

تهدف الاتفاقية إلى تسريع تسليم أجهزة التوجيه بالأشعة تحت الحمراء لمضاعفة إنتاج نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» 4 مرات لصالح الولايات المتحدة.

وأوضحت الشركة أنه سيتم إنتاج أجهزة التوجيه الخاصة بصاروخ «ثاد» في منشآتها بمدينتي ناشوا في ولاية نيو هامبشاير، وإنديكوت بولاية نيويورك في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتدعم الاتفاقية زيادة الإنتاج السنوي لأجهزة التوجيه، التي توفر قدرات استشعار وتوجيه بالغة الأهمية لأنظمة «ثاد» المستخدمة لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية.

وقالت الشركة إن الصفقة تأتي ضمن جهودها لتوفير تقنيات الدفاع بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، بما يتماشى مع استراتيجية المشتريات الخاصة بوزارة الحرب الأميركية.

وأضافت الشركة أنها ستواصل الاستثمار في توسيع الطاقة الإنتاجية والتكنولوجيا والقوى العاملة لدعم الإنتاج طويل الأجل وبكميات كبيرة.


غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

TT

غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي ‌المخضرم جان أرنو ‌مبعوثاً شخصياً ‌له ⁠إلى ​الصراع في ⁠الشرق الأوسط، قائلاً إن الوضع «خرج عن ⁠السيطرة» وإن «العالم ‌يواجه ‌خطر اندلاع ‌حرب ‌أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على ‌اتصال وثيق مع العديد من الأطراف ⁠في ⁠المنطقة وحول العالم، وإن هناك عدداً من المبادرات الجارية الرامية إلى الحوار والسلام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكد على ضرورة نجاح هذه المبادرات، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يعيق حركة النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي.

وقال في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: «حان الوقت للتوقف عن تصعيد الموقف، والبدء في بناء العلاقات الدبلوماسية».

قال غوتيريش: «رسالتي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل هي أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب، لمنع تفاقم المعاناة الإنسانية، وتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأثر الاقتصادي العالمي بشكل مدمر». وأضاف: «رسالتي إلى إيران هي الكف عن مهاجمة جيرانها».

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة من أنّ القتال بين إسرائيل و«حزب الله» يجب ألا يدفع لبنان إلى المصير الذي آل إليه قطاع غزة.

وقال غوتيريش، إنّ «نموذج غزة يجب ألا يُستنسخ في لبنان»، داعياً «حزب الله» إلى وقف الهجمات على إسرائيل، ومطالباً بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، التي قال إنها تطال المدنيين بالدرجة الأولى.

ويحذّر خبراء من الأمم المتحدة وغيرهم من الخبراء من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران يهددان بإطلاق موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه العديد من الدول من صدمات عالمية متتالية.

وتقول الأمم المتحدة إن المبعوث الأممي أرنو يتمتع بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، مع التركيز على تسويات السلام والوساطة، ولديه خبرة في بعثات الأمم المتحدة في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية. وآخر منصب شغله في عام 2021 كان مبعوثاً شخصياً لغوتيريش بشأن أفغانستان والقضايا الإقليمية.