غموض حول «مفاوضات سرية» بين واشنطن وموسكو

أوكرانيا تعلن الحصول على أنظمة دفاع جوي غربية... وروسيا تنفي تقارير عن تكبدها خسائر فادحة

مدفع أوكراني على جبهة باخموت في منطقة دونيتسك (رويترز)
مدفع أوكراني على جبهة باخموت في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

غموض حول «مفاوضات سرية» بين واشنطن وموسكو

مدفع أوكراني على جبهة باخموت في منطقة دونيتسك (رويترز)
مدفع أوكراني على جبهة باخموت في منطقة دونيتسك (رويترز)

مع تواصل المعارك الضارية حول خيرسون، وتباين المعطيات التي تصدر عن الجانبين الروسي والأوكراني حول حجم تقدم كييف في المنطقة، سعت موسكو، الاثنين، إلى تأكيد استعدادها لمواصلة المفاوضات السياسية مع الجانب الأوكراني، مع احتفاظها بالشروط السابقة التي قدمتها لإحراز نجاح فيها. لكن القيادة الروسية رفضت، في الوقت ذاته، تأكيد صحة تقارير غربية تحدثت عن إجراء جولات من الحوار خلف أبواب مغلقة، بين مسؤولين بارزين في روسيا والولايات المتحدة.
وبعد مرور يومين على إعلان موسكو عن إطلاق عملية واسعة لإجلاء المدنيين من أجزاء واسعة من منطقة خيرسون، بهدف تعزيز خطوط الدفاع عن المنطقة التي تشهد هجوماً قوياً من جانب أوكرانيا، برز تباين في التقارير الروسية والأوكرانية حول حجم التقدم الأوكراني. وفي مقابل تأكيد البيانات التي أصدرتها وزارة الدفاع الأوكرانية على مواصلة الهجوم المضاد، أكدت وزارة الدفاع الروسية أنها نجحت في صد محاولات كييف للتقدم. في الوقت ذاته، أقرت السلطات الانفصالية في المنطقة باتساع جبهة الهجوم على المدينة الاستراتيجية، وأعلنت خدمة الطوارئ في منطقة خيرسون عن انقطاع التيار الكهربائي، الاثنين، في أكثر من 10 تجمعات سكنية نتيجة ما وصف بأنه «عمل إرهابي استهدف خط الإمداد بالكهرباء».
وأوضح ممثل خدمة الطوارئ أن «هجوماً إرهابياً استهدف طريق بيريسلاف ـــ كاخوفكا السريع، ونتيجة لذلك تضررت ثلاث دعامات خرسانية لخطوط الطاقة عالية الجهد، ما تسبب بحرمان أكثر من 10 تجمعات سكنية في المنطقة من كهرباء».
وكان الجيش الأوكراني عزز هجماته على محوري خيرسون ونوفايا كاخوفكا بضربات صاروخية، هدفت إلى تقويض قدرة العسكريين الروس والوحدات الانفصالية الموالية لهم على استخدام جسر أنتونوفسكي الذي يربط ضفتي نهر «دنيبر».
وخلال الأسبوع الماضي، حاولت القوات المسلحة الأوكرانية استهداف الميناء البحري الذي يستخدم لإجلاء المدنيين، لكن موسكو قالت إن قوات الدفاع الجوي صدت الهجوم.
وكان قائد القوات الروسية المشتركة في منطقة العملية الخاصة، الجنرال سيرغي سوروفيكين، حذر من احتمال توجيه ضربة صاروخية قوية لسد كاخوفسكايا الكهرومائي، واصفاً الوضع في العاصمة الإقليمية خيرسون بأنه «خطير وصعب للغاية».
وقامت سلطات خيرسون بنقل المدنيين إلى الضفة اليسرى من نهر دنيبر، وفقاً للحاكم الموالي لموسكو فلاديمير سالدو، الذي أعلن عن خطط لإجلاء ما يصل إلى 70 ألف شخص.

منظومة صواريخ «ناسامس» التي أعلنت كييف الحصول عليها الاثنين (إ.ب.أ)

وفي السياق ذاته، أفادت وزارة الدفاع الروسية، الاثنين، في إيجاز لحصيلة العمليات خلال اليوم الأخير، بأن قواتها قضت على «أكثر من 300 جندي أوكراني ومرتزق أجنبي أثناء التصدي لهجمات العدو على ثلاثة محاور أساسية للقتال». وقالت إنه «تم صد كل الهجمات الأوكرانية بنجاح، وبلغت خسائر العدو أكثر من 110 قتلى على محور نيكولايف - كريفوي روغ (خيرسون)، وما يصل إلى 100 جندي على محور كوبيانسك (شمال لوغانسك)، إضافة إلى نحو 120 قتيلاً و130 جريحاً على محور كراسني ليمان (شمال دونيتسك)».
وأشار البيان إلى إصابة 7 نقاط قيادة و72 وحدة مدفعية في مواقع إطلاق نار وقوات ومعدات عسكرية في 186 منطقة خلال اليوم الأخير، فضلاً عن تدمير محطتي رادار لأنظمة الصواريخ المضادة للطائرات الأوكرانية من طراز «إس 300» ومنصة إطلاق ذاتية الحركة تابعة لمنظومة صواريخ «بوك» الأوكرانية المضادة للطائرات.
وفي المقابل، أعلنت أوكرانيا، الاثنين، أنها تسلمت أنظمة دفاع جوي جديدة من دول غربية. وكتب وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف عبر «تويتر»: «وصلت أنظمة الدفاع الجوي (ناسامس) و(اسبيد) إلى أوكرانيا»، معرباً عن شكره «لشركائنا في النرويج وإسبانيا والولايات المتحدة».
وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أعلن، في وقت سابق، أن واشنطن تعمل على تسليم أوكرانيا منظومتي دفاع جوي «ناسامس» خلال الشهر الجاري.
وحذر محللون عسكريون روس من أن تسليم واشنطن هذه المنظومات إلى كييف، يعني «تورط الناتو المباشر في المواجهة مع روسيا في أوكرانيا؛ حيث لا يمكن استخدامها من دون مساعدة أقمار صناعية غربية».
إلى ذلك، نفت وزارة الدفاع الروسية صحة معطيات تداولها عدد من المدونين الروس تحدثت عن تكبد القوات الروسية «خسائر فادحة» في الهجمات الأخيرة التي استهدفت منطقة دونيتسك. وأعلنت الوزارة، في بيان، أن المعطيات عن مواجهة جنود اللواء 155 من مشاة البحرية الروسية «خسائر فادحة وغير مبررة في الأشخاص والمعدات، لا أساس لها».
وقالت الوزارة إن وحدات اللواء 155 «تجري على مدى الأيام الـ10 الأخيرة عمليات هجومية فعالة ضد الجيش الأوكراني والمرتزقة الأجانب في اتجاه مدينة أغليدار»، مضيفة أن اللواء تحرك إلى الأمام في منطقة مسؤوليته لعمق 5 كيلومترات في المواقع الدفاعية الأوكرانية.
«مفاوضات سرية»...
سياسياً، رد الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف على أنباء نشرتها وسائل إعلام أجنبية عن «مفاوضات سرية جرت بين مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي جيك سوليفان ومسؤولين روس كبار»، وقال إن «وسائل الإعلام الغربية تنشر الكثير من الأخبار الكاذبة».
وأوضح بيسكوف: «ليس لدينا ما نقوله عن هذه المنشورات. هناك الكثير من الأكاذيب تنشرها الصحف الأنغلوسكسونية. لذلك في هذه الحالة، يجب طلب المعلومات من الصحيفة أو البيت الأبيض».
في الوقت ذاته، قال الناطق الرئاسي الروسي إن بلاده «ما زالت منفتحة على المفاوضات مع أوكرانيا، إلا أنه ليست هناك فرصة لمواصلة هذه المفاوضات حتى الآن». وزاد خلال إفادة صحافية الاثنين: «لقد قلنا مراراً وتكراراً إن الجانب الروسي يظل منفتحاً لتحقيق أهدافه من المفاوضات، لكننا كذلك لفتنا انتباه الجميع أكثر من مرة إلى حقيقة أننا في الوقت الراهن لا نرى مثل هذا الاحتمال؛ حيث تم إغلاق هذا الملف من قبل كييف، وتم سن قوانين تؤكد عدم استمرار أي مفاوضات مع الجانب الروسي».
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» كتبت أن مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان أجرى اتصالات من وراء الكواليس مع كبار المسؤولين الروسيين، في محاولة لتقليل فرص نشوب صراع أوسع حول أوكرانيا، وتحذير روسيا مجدداً من مخاطر استخدام أسلحة نووية.
ووفقاً للصحيفة، فإن سوليفان كان على اتصال مع يوري أوشاكوف، مساعد السياسة الخارجية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونيكولاي باتروشيف، رئيس مجلس الأمن الروسي، بهدف «التقليل من مخاطر التصعيد وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة»، وليس مناقشة تسوية سلمية للصراع الأوكراني. وأشار مسؤولون إلى أن نية الولايات المتحدة، هي تجنب تصعيد الحرب في أوكرانيا، بينما تعمل روسيا على نشر جزء من ترسانتها النووية، وأن هذه المحادثات تأتي وسط مخاوف من أن يلجأ الرئيس بوتين إلى استخدام الأسلحة النووية التكتيكية في أوكرانيا، بعد سلسلة من الانتكاسات العسكرية وتقدم القوات الأوكرانية، واستعادة بعض المناطق التي كانت تسيطر عليها القوات الروسية.
وجاء التقرير عن المحادثات بين سوليفان وأوشاكوف وباتروشيف، بعد يوم من نشر صحيفة «واشنطن بوست» أن إدارة بايدن كانت تشجع كييف بشكل خاص، على الإشارة إلى استعدادها للتفاوض مع الروس لإنهاء الحرب. وقالت الصحيفة إن الهدف لم يكن دفع أوكرانيا إلى طاولة المفاوضات، ولكن للمساعدة في ضمان احتفاظها بدعم الحكومات الأخرى.
ويؤكد مسؤولو الإدارة في تصريحات علنية للصحافيين، على موقف «لا شيء بشأن أوكرانيا من دون أوكرانيا»، وأنه لن يتم اتخاذ أي قرارات تؤثر على أمنها ومستقبلها دون مشاركتها ودعمها. وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن سوليفان «لم يلعب فقط دوراً رائداً في تنسيق سياسات واشنطن بشأن النزاع الأوكراني، لكنه شارك في الجهود الدبلوماسية، وزار كييف الأسبوع الماضي للقاء الرئيس الأوكراني فلودومير زيلينسكي».
ووفقا للصحيفة، فإن مستشار الأمن القومي «حضّ القيادة الأوكرانية على أن تشير علناً إلى أنها مستعدة لحل النزاع... لا تصر واشنطن على عودة كييف إلى طاولة المفاوضات، لكنها تريدها أن تظهر للعالم أنها تحاول إنهاء الأعمال العدائية».
وكان الرئيس الأوكراني زيلينسكي قد استبعد إجراء مفاوضات بعد قيام روسيا باستفتاء لضم أربع مناطق أوكرانية في سبتمبر (أيلول) الماضي بشكل غير قانوني. وقال إنه «قد يتفاوض مع رئيس روسي جديد وليس مع فلاديمير بوتين».
وتدور مناقشات مكثفة داخل البيت الأبيض حول كيفية المضي قدماً في معالجة الأزمة الأوكرانية بعد مضي أكثر من ثمانية أشهر على المعارك العسكرية؛ حيث أصر سوليفان على إبقاء خط الاتصال مع روسيا مفتوحاً، على عكس كبار مسؤولي البيت الأبيض الآخرين، الذين يشعرون بأن التواصل مع موسكو «لن يكون مثمراً في هذه المرحلة». وخلال الشهر الماضي، أجرى كبار المسؤولين العسكريين، مثل الجنرال مارك ميلي رئيس هيئة الأركان المشتركة، اتصالات مع فاليري جيراسيموف، رئيس الأركان العامة الروسية، بينما تحدث وزير الدفاع الجنرال لويد أوستن ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو عبر الهاتف، مرتين في غضون ثلاثة أيام، بعد أن زعمت موسكو أن أوكرانيا «كانت تخطط بمساعدة الولايات المتحدة لتفجير قنبلة قذرة وإلقاء اللوم على القوات الروسية». ونفت الولايات المتحدة تلك المزاعم، وحذرت من أنها «قد تكون ذريعة روسية للقيام بمثل هذا الاستفزاز بنفسها».
والعلاقات الدبلوماسية محدودة بشكل عام في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، وكان آخر تواصل بين الرئيس جو بايدن وبوتين جرى في فبراير (شباط) الماضي، وجرى فيه التحذير من «متابعة خطط للغزو».


مقالات ذات صلة

تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة العمل على وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل أن تشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة أمام مجلس الشيوخ بشأن الصراع في إيران والشرق الأوسط... روما 11 مارس 2026 (أ.ب)

ميلوني تنتقد الحرب على إيران: توجّه خطير للتدخلات خارج القانون الدولي

وصفت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بأنها جزء من توجه متزايد وخطير للتدخلات «خارج نطاق القانون الدولي».

«الشرق الأوسط» (روما)
أورسولا فون دير لاين تُلقي كلمة في البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ بشرق فرنسا 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«المفوضية الأوروبية»: العودة إلى الوقود الروسي ستكون خطأ فادحاً

قالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، إن أوروبا سترتكب خطأ استراتيجياً فادحاً إذا قررت السعي لكبح ارتفاع أسعار الطاقة بالعودة إلى الوقود الروسي.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)
الاقتصاد حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز في كازاخستان (رويترز)

كازاخستان: 96-98 مليون طن إنتاج النفط في 2026... أقل من المستهدف

توقع وزير الطاقة الكازاخستاني، يرلان أكنجينوف، أن يصل إنتاج كازاخستان من النفط ومكثفات الغاز هذا العام إلى ما بين 96 مليوناً و98 مليون طن متري هذا العام.

«الشرق الأوسط» (آستانة)
أوروبا عمال يصلحون الأسلاك أمام عيادة أطفال متضررة في أعقاب قصف حديث وصفه مسؤولون بأنه ضربة عسكرية أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية (أ.ف.ب)

أوكرانيا تتبنى قصف مصنع في غرب روسيا... وموسكو تعلن سقوط 6 قتلى

أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن أوكرانيا شنت، الثلاثاء، ضربة صاروخية على مصنع عسكري في بريانسك بغرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.


لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أفادت هيئة مراقبة تابعة للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، بأن «خطاب الكراهية العنصري» الذي يتبناه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وغيره من القادة السياسيين، إلى جانب تشديد إجراءات مكافحة الهجرة، يُؤجّج انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وأعربت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري عن قلقها البالغ إزاء تصاعد «خطاب الكراهية العنصري» واستخدام «لغة مُهينة» وصور نمطية ضارة تستهدف المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في الولايات المتحدة.


دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عزّزت دول غربية وجودها العسكري في شرق البحر المتوسط، خلال الصراع الدائر في إيران، وركّزت على أمن قبرص بعد أن استهدفت طائرة مسيّرة إيرانية قاعدة عسكرية بريطانية على الجزيرة في الثاني من مارس (آذار).

وفيما يلي نظرة على الأصول العسكرية التي جرى إرسالها إلى المنطقة، بالإضافة إلى تلك الموجودة هناك منذ فترة طويلة قبل بدء الصراع في 28 فبراير (شباط).

الولايات المتحدة

رست «جيرالد آر فورد»، أكبر حاملة طائرات أميركية، في قاعدة سودا على جزيرة كريت اليونانية قبل أسبوعين وقبل أن تبحر شرقاً برفقة سفن تحمل صواريخ.

طائرات «إف إيه 18 سوبر هورنت» على سطح أكبر حاملة طائرات في العالم الحاملة الأميركية «جيرالد آر فورد» أثناء عبورها قناة السويس في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا

أرسلت في 6 مارس طائرات هليكوبتر من طراز «وايلد كات» مزودة بتقنيات مضادة للطائرات المسيّرة.

ومع تزايد التكهنات في فبراير بشنّ ضربات بقيادة الولايات المتحدة على إيران، نشرت بريطانيا طائرات إضافية من طراز «إف 35 بي» في قاعدتها في قبرص لتنضم إلى طائرات «تايفون إف جي آر 4» الموجودة هناك بالفعل. وقالت بريطانيا إنها سترسل أيضاً المدمرة «دراغون» إلى قبرص.

فرنسا

أرسلت حاملة الطائرات الرئيسية لديها، وهي «شارل ديغول»، إلى شرق البحر المتوسط الأسبوع الماضي، ونشرت 12 سفينة حربية حولها. وكانت حاملة الطائرات موجودة قبالة جزيرة كريت اليونانية، الثلاثاء، قبل أن تتوجه إلى قبرص. ورست فرقاطة فرنسية أخرى في قاعدة سودا الثلاثاء.

ألمانيا

وصلت الفرقاطة الألمانية «نوردراين فستفالين» إلى منطقة قبرص في 8 مارس.

اليونان

أرسلت فرقاطتها الجديدة «بلهارا» والفرقاطة «سارا» المجهزة بنظام «سنتاوروس» المضاد للطائرات المسيّرة لحماية المجال الجوي للجزيرة.

وأرسلت أيضا 4 مقاتلات من طراز «إف 16 فايبر» لتتمركز في غرب قبرص. ونشرت منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في جزيرة كارباثوس في الجنوب الشرقي لحماية شرق جزيرة كريت.

طائرات مقاتلة من طراز رافال على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

إيطاليا

نشرت الفرقاطة «مارتينينغو» في المنطقة في إطار مهمة منسقة مع الشركاء من دول الاتحاد الأوروبي. ورست الفرقاطة في قاعدة سودا الثلاثاء، ومن المتوقع أن تبحر إلى قبرص في الأيام المقبلة.

إسبانيا

أرسلت سفينتها الحربية الأكثر تقدماً، وهي الفرقاطة «كريستوبال كولون» من طراز «ألفارو دي بازان»، إلى شرق البحر المتوسط. ورست السفينة في خليج سودا الثلاثاء.

هولندا

تستعد لإرسال الفرقاطة «إيفرستين» المخصصة للدفاع الجوي إلى المنطقة.

تركيا

أرسلت 6 طائرات من طراز «إف 16» وأنظمة دفاع جوي إلى شمال قبرص، وهي دولة منشقة لا تعترف بها سوى أنقرة.