أفلام الشهر على المحك... والحكم للجمهور

أسئلة وتوقعات في «أفاتار 2» وسواه

من فيلم  «أفاتار: طريق الماء»
من فيلم «أفاتار: طريق الماء»
TT

أفلام الشهر على المحك... والحكم للجمهور

من فيلم  «أفاتار: طريق الماء»
من فيلم «أفاتار: طريق الماء»

بعد أسبوع واحد من الشهر الحالي، سيلملم «بلاك آدم» دولاراته ويتخلى عن المركز الأول في الولايات المتحدة وبقع كثيرة حول العالم، ليخلفه «بلاك بانثر 2» والجامع بينهما، عدا اللون الأسود، هو أنهما من تلك التي تستهدف الوصول إلى قمة الإيرادات حين إطلاقها وتنجز هدفها.
«بلاك بانثر» أنجز أسبوعه الثالث في «شباك التذاكر» الأسبوع الحالي، محققاً حتى الآن 137 مليون دولار (وبعض «الفكّة») في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وهي التي تعرف بسوق أميركا الشمالية، و319 مليون دولار في الأسواق العالمية. وهو نتاج شخصية كوميكس ظهرت لأول مرّة سنة 1945 على صفحات مجلات «DC» ليست كبطولة تنتمي إلى شخصيات مثل «فلاش غوردون» و«آيرون مان» أو شخصيات عائلة مارفل الشهيرة، بل كشرير في مواجهتها. رجل عملاق البنية لديه قوّة خارقة يواجه بها شخصيات مارفل الخيّرة التي آلت على نفسها حماية العالم حيث نعيش من القوى ذات القدرات الشريرة الفرطة، مثل «بلاك آدم».
وفي الفيلم، الذي أخرجه خوام كوليت - سيرا، نرى صراعاً دائماً من مطلعه (أو بعد نحو عشر دقائق منه تحديداً) حتى نهايته.
لكن ما لم يثر انتباه أحد، حتى الآن، الرمزية المستخدمة في شخصية آدم، وهي أنه فرعوني. هكذا ابتُكر على صفحات الكوميكس في الأربعينات ولا يزال. هو عبد سابق توارى عن الحياة لخمسة آلاف سنة قبل، ومن ثَم بعثت فيه الروح من جديد فخرج ناقماً يريد الانتقام من العالم كله. إنه كما لو أن أعداء الأرض وأبطالها يجب أن يأتي من عمق التاريخ المصري وليس من كوكب آخر مثل «سوبرمان» أو نتيجة تقدّم تقني معقد ومبهر مثل «آيرون مان».


من «هي قالت» عن وقائع التحرّش

محطات
في كل الأحوال قاد «بلاك آدم» الإيرادات الأميركية لثلاثة أسابيع، هذا الأسبوع هو آخرها، لأن الأعين الآن منتقلة إلى «بلاك بانثر: واكاندا للأبد» (كما هو عنوانه الكامل). على عكس سابقه، شخصيات «بلاك بانثر» التي قدّمت عام 2018 بنجاح واسع، معظمها من الأخيار ولديها رسالة قومية تخص بلدها الأفريقي، مفادها حماية ذلك البلد من تسلل الغرباء إليه أو من المؤامرات الداخلية التي قد تعصف به.
المختلف في هذا الجزء الثاني أن البطولة آلت إلى النساء، وهي ظاهرة شهدها الفيلم السابق على نحو واضح فهن عماد الجيش الذي قاده تتشالا (الراحل شادويك بوزمان)؛ في الفيلم الجديد هن البطولة الأساسية كما تؤديها كل من لتتيتا رايت ولوبيتا نيونغو وأنجليلا باسيت وسواهما.
وصول «بلاك بانثر: واكاندا للأبد» إلى القمّة أمر مفروغ منه وليس محط تكهنات. كذلك الحال مع الأفلام الكبيرة التي ترتسم على طول خط ما تبقى من أسابيع السنة الحالية، مثل محطات القطار المتوالية.
أهم تلك المحطات تلك التي سيتوقف عندها فيلم «Avatar‪:‬ The Way of Water» في 14 ديسمبر (كانون الأول) الشهر المقبل. الفيلم الترويجي تم إطلاقه قبل أسابيع قليلة وحمل مشاهد رائعة التصاميم من الخيال الفانتازيا والخيال. هو مختلف، كإنتاج ومناخ قصصي، عن أفلام «السوبرهيرو» ولا يتبع إلا الجزء الأول الذي حققه جيمس كاميرون سنة 1999. سيكون مثيراً متابعة ما إذا كان مرور كل هذه السنوات بين الجزأين سيؤثر على نتائج الجزء الثاني ولو أن هذا غير محتمل على نحو شبه مطلق وذلك لسببين:‬
الأول أن الجزء السابق كان أنجز قرابة 3 مليارات دولار في عروضه كافّة (تحديداً: ملياران و923 مليوناً و905 آلاف و528 دولاراً) وهو بذلك لديه ضمانة كبيرة.


أنجيلا باست في «بلاك بانثر 2»

الثاني، أن الفاصل الزمني البعيد بين «توب غن» الأول و«توب غن: مافيريك» بلغ 30 سنة، لكن هذا لم يمنع الفيلم الذي قام توم كروز ببطولته من إنجاز إيراد قدره ملياراً و486 مليوناً و657 ألفاً و763 دولاراً) والتربّع على قمّة إيرادات كل الأفلام التي عُرضت السنة الحالية.
لكن ما بين «بلاك بانثر 2» و«أفاتار 2»، عدد من الأفلام التي تتمنى أن تحدث خللاً في هذه الموازين أو على الأقل حصد أرباح عالية.
ففي 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ينطلق فيلم «The Menu»، الذي يجمع بين الطرافة والرعب، ويدور حول صديقين ثريين (أنيا تايلور - جوي، ونيكولاس هولت) يسافران إلى جزيرة نائية لتناول أغلى وليمة في العالم يوفّرها «الشيف» راف فاينس. ماذا سيأكلان تماماً، أمر غير معروف، لكن المفاجآت كثيرة في الطعام وفي سواه. الفيلم من إخراج مارك ميلود الذي أخرج الحلقات التلفزيونية «Games of Thrones» لعامين (2015 - 2017).

آمال ضعيفة
فيلم آخر سيطل في الموعد نفسه، عنوانه «هي قالت» للمخرجة ماريا شرادر. هذا الفيلم دراما تشويقية تدور حول تبني صحيفة «نيويورك تايمز» قضية الكشف عن الاعتداءات الجنسية التي تقع، وعدم محاولة المعتدى عليهن الإعلان عن وقوعها إما خشية تشويه سمعتهن أو بسبب عمق الآثار النفسية والعاطفية التي ترتّبت بعد تلك الاعتداءات.
يستند الفيلم إلى تحقيقات فعلية قادت لاتهام هارفي وينستين بعشرات القضايا بعضها وصل لاحقاً إلى القضاء وانتهت بالمنتج السابق إلى السجن.
قبل نهاية الشهر ينطلق «Devotion» حول طيارين نفّذا خلال الحرب الكورية (التي تلت الحرب العالمية الثانية)، طلعات جوية موفقة فوق العدو الياباني. أحدهما أفرو - أميركي (جوناثن ماجورز)، والآخر أبيض (غلن باول) وهو بدوره مستحدث من وقائع، لكن من غير المعروف حالياً نسبة الحقيقة ونسبة الخيال في هذا الفيلم.
يستند الفيلم، الذي يوفّره المخرج ج. د. ديلارد (صاحب حفنة من الأفلام المستقلّة سابقاً)، إلى نموذج «توب غن: مافيريك» بأجوائه العسكرية والروح الوطنية وهو بالتأكيد يتمنى إنجاز نجاح مماثل أو أقل منه.
في المقابل، هناك أفلام تحشر نفسها في عروض هذا الشهر من باب «لعل وعسى». من بينها «The Fabelmans» لستيفن سبيلبرغ الذي يدور حول حياته صبياً، وصولاً إلى مطلع سنوات حياته المهنية. هذا الفيلم سيعرض على نحو محدود أملاً في دخول سباق الأوسكار كما تنص القوانين الخاصة بالجائزة، مما سيمنعه من تحقيق نجاح مالي كبير كما حال أفلام سبيلبرغ ذات التوجه التجاري.
وهناك فيلمان يشكلان معضلتان تسويقيّتان: الأول «عظام وكل شيء» للإيطالي لوكا غوادانينو الناطق بالإنجليزية الذي سيشهد عرضاً تجارياً محدوداً في الـ18 من الشهر الحالي، و«ضجة بيضاء لنواه بومباش الذي سيشهد العروض المحدودة نفسها والغرض نفسه في الـ25 من الشهر الحالي».
مظلتهما الحقيقية اسمها «نتفليكس» فكلاهما من إنتاج تلك المنصّة الشهيرة، بالتالي ليس هناك من أمل مطلقاً في تحقيقهما أي نجاحات في الصالات المحدودة، التي سيعرضان على شاشاتها. لكن يأمل كلاهما أيضاً في دخول سباق الأوسكار، ولا يبدو أنهما قادران على ذلك. «العظام وكل شيء» بسبب رداءته كمُنتج ونوعية حكايته الداكنة، و«ضجة بيضاء»، الذي ليس فيه أي ميزة تجعله من تلك المأمول لها بنجاح أوسكاري.
وحسب بعض المراقبين يفتقد «ضجة بيضاء» إلى الأهمية والقدرة على استحداث إعلام مشجع لمثل هذه الخطوة.


مقالات ذات صلة

«الكلام على إيه؟!» يراهن على البطولة الجماعية بـ«موسم الأضحى» السينمائي

يوميات الشرق فيلم «الكلام على إيه؟» اعتمد على البطولة الجماعية (الشركة المنتجة)

«الكلام على إيه؟!» يراهن على البطولة الجماعية بـ«موسم الأضحى» السينمائي

يراهن الفيلم المصري «الكلام على إيه؟!» على البطولة الجماعية بالتزامن مع انطلاق عرضه مساء (الأربعاء) المقبل في الصالات السينمائية للمنافسة في موسم عيد الأضحى.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق ملصق النسخة الـ79 من مهرجان «كان» على قصر المهرجانات (إ.ب.أ)

«كان» خسر هرتزوغ فهل يتّجه بفيلمه إلى «ڤينيسيا»

مهرجان «كان» أصبح منصة فنية، وتجارية، ما أدى إلى تغيّب بعض الأفلام الأميركية، ومواقف مخرجين كبار، مثل هرتزوغ، وجارموش.

محمد رُضا (كان)
يوميات الشرق من «صِراط» (ذا ماتش فاكتوري)

أوليڤر لاكس: لكي تكون آمناً في الطبيعة القاسية عليك أن تعيشها

كل الشخصيات في «صِراط» طارئة على الصحراء، ولا خبرة لها بها؛ البقاء على قيد الحياة شعور طبيعي، لكنه ليس كافياً إلا للأب وابنه.

محمد رُضا (كان)
يوميات الشرق يُطرَح الفيلم في أول أيام عيد الأضحى (البوستر الرسمي)

بعد أسبوعين... «سفن دوغز» يفتح أبواب أضخم إنتاج عربي في السينما

يمتاز الفيلم باستقطابه نجوماً من السينما العالمية؛ إذ تتصدَّر الإيطالية مونيكا بيلوتشي قائمة الأبطال...

«الشرق الأوسط» (الدمام)
يوميات الشرق هنا يتحوَّل الحفظ إلى جزء من التجربة الفنّية (موقع المتحف)

«ديبوت - انعكاس بوييمانز»... داخل العالم السرّي لأحد أضخم مخازن الفنّ

المادة التي كان يمكن أن تقع في الجفاف، بين معلومات عن الهندسة والتخزين والحفظ، تتحوَّل بين يدَي المخرجة إلى تجربة مشغولة بالتدفُّق والملمس والإيقاع.

فاطمة عبد الله (بيروت)

الدفاع السورية: مقتل جنديين وإصابة آخرين في هجوم مسلح بريف الحسكة

مرافقة مركبات عسكرية أميركية حافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
مرافقة مركبات عسكرية أميركية حافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الدفاع السورية: مقتل جنديين وإصابة آخرين في هجوم مسلح بريف الحسكة

مرافقة مركبات عسكرية أميركية حافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
مرافقة مركبات عسكرية أميركية حافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جنديين، وإصابة آخرين إثر هجوم مسلح استهدفهم في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا.

وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع إن مسلحين مجهولين استهدفوا حافلة مبيت تابعة للجيش السوري غرب «صوامع العالية» بريف الحسكة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، من دون ذكر تفاصيل إضافية، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء السورية «سانا»، اليوم الاثنين.

وفي أواخر الشهر الفائت، تبنى تنظيم «داعش» عملية استهداف أحد عناصر الجيش السوري في ريف حلب الشمالي، لتكون العملية الثالثة التي يتبناها التنظيم خلال الشهر نفسه، بحسب تلفزيون سوريا.

وقال التنظيم، عبر معرفاته الرسمية، إن عناصره استهدفوا بالأسلحة الرشاشة أحد عناصر الجيش السوري في مدينة الراعي، ما أدى إلى مقتله.

صبية يلوّحون لمركبة أميركية مضادة للألغام ضمن قافلة تنقل معتقلين من تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في 7 فبراير على مشارف مدينة القحطانية في الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

يأتي ذلك ضمن سلسلة اغتيالات طالت عناصر في وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين مؤخراً، وتبنى تنظيم «داعش» بعضاً منها.

وفي بيان صوتي مسجل نشر في شهر فبراير (شباط) الماضي، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية، والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

ورغم تحسن الوضع الأمني في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، فإن عدة مناطق في البلاد شهدت انفجارات، وحوادث أمنية، بعضها ناجم عن «أعمال إرهابية» وفق السلطات.

وتسعى الحكومة السورية إلى ضبط الأوضاع الأمنية في البلاد، من خلال ملاحقة فلول النظام البائد الذين يثيرون قلاقل في عدة مناطق، وأكدت مراراً أنها لن تسمح بالعبث باستقرارها، وأمنها الداخلي.


شركة رفائيل: فعالية منظومة القبة الحديدية ضد صواريخ «حزب الله» و«حماس» 99 % تقريباً

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض صواريخ فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض صواريخ فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

شركة رفائيل: فعالية منظومة القبة الحديدية ضد صواريخ «حزب الله» و«حماس» 99 % تقريباً

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض صواريخ فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض صواريخ فوق تل أبيب (أ.ب)

قال يوفال شتاينتز، رئيس شركة رفائيل أدفانسد ديفينس سيستمز، المصنعة لمنظومة القبة الحديدية، اليوم الاثنين، إن المنظومة فعالة بنسبة تقارب 99 في المائة في صد صواريخ حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وجماعة «حزب الله» اللبنانية، وأسقطت أيضاً تقريباً كل الصواريخ المنطلقة من إيران.

وأضاف في مؤتمر لمركز القدس للأمن والشؤون الخارجية أن مجموع الصواريخ التي أطلقتها «حماس» و«حزب الله» صوب إسرائيل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بلغ نحو 40 ألف صاروخ.

وتابع قائلاً: «اعترضت القبة الحديدية أغلبها بمعدل نجاح ليس مائة في المائة، لكنه قريب من ذلك؛ أي نحو 98 في المائة أو حتى 99 في المائة. ليس مثالياً لكنه يقترب من المثالية».

وذكر أن إيران أطلقت نحو 1500 صاروخ باليستي صوب إسرائيل خلال جولتين من القتال منذ 2024 ولم يصل منها سوى «بضعة عشرات فقط» بسبب عدم اعتراضها.

وأكد أن إسرائيل لا تشهد نقصاً في صواريخ الاعتراض.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

واستطرد قائلاً إن «الاقتصاد الإسرائيلي كان سيصاب (بشلل تام) لولا منظومة القبة الحديدية الممولة بشكل رئيسي من الولايات المتحدة، لأن الناس كانوا سيتوقفون عن الذهاب إلى العمل وكانت السلطات ستغلق المدارس، كما كانت القواعد العسكرية ستواجه صعوبة في العمل».

وأضاف: «كنا سنشهد إراقة دماء في كل مدننا الرئيسية... كان سيقتل عدة آلاف من المدنيين الإسرائيليين لولا القبة الحديدية».

وبصفته وزيراً للمخابرات والشؤون الاستراتيجية قبل أكثر من عقد في حكومة بقيادة بنيامين نتنياهو، كان شتاينتز كبير المفاوضين الإسرائيليين خلال عملية التوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 التي وقعتها الولايات المتحدة مع إيران لكبح برنامجها النووي.

وعارض شتاينتز الاتفاق النووي الإيراني الذي سحب ترمب الولايات المتحدة منه في عام 2018.

وقال إن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يتضمن حداً أدنى لمدة توقف تخصيب اليورانيوم لا تقل عن 20 عاماً، والتزاماً من إيران «بعدم تطوير أي نوع آخر من أسلحة الدمار الشامل، (بما في ذلك الأسلحة) الكيميائية والبيولوجية».


«الترنش»... من معطف وقاية إلى فستان يليق بالسجاد الأحمر

تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)
تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)
TT

«الترنش»... من معطف وقاية إلى فستان يليق بالسجاد الأحمر

تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)
تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)

ظهرت ميغان ماركل، دوقة ساسيكس، مرتدية معطف «الترنش» بأسلوب عملي وهادئ يُذكّر ببداياته كقطعة وظيفية، خلال زيارتها الأخيرة إلى أستراليا، بينما اختارته الفنانة تيانا تايلور في شوارع نيويورك بجرأة لافتة حوّلته إلى فستان سهرة، أو على الأقل يليق بأجمل المناسبات. قطعة واحدة، لكن بقراءتين متناقضتين تماماً.

ميغان ماركل تيانا تايلور إطلالتان مختلفتان تماما (أ.ب + بيربري)

وهنا تبدأ حكاية معطف لم يتنصَّل من جذوره الأولى تماماً، لكنه لم يعد مجرد لباس وظيفي وقائي. تطورَ وتحوّل مع الوقت إلى مساحة مفتوحة للتعبير عن الذوق الخاص والأناقة التي لا تعترف بزمان أو مكان.

وُلد متواضعاً كقطعة بروليتارية، أو على الأصح عسكرية، لكي يؤدي وظيفة معينة، ونجح بعد عقود في اقتحام خزائن الملوك والنجوم على حد سواء. وما يُحسب له لحد اليوم، أنه لم يقاوم قسوة الطقس فحسب، بل أيضاً كل التذبذبات الاقتصادية والتحوّلات الثقافية التي مرّ بها.

دار «بيربري»، تعتبر نفسها الأب الروحي له، رغم أنها لم تكن أول من ابتكره. كانت ولا تزال ما تمنحه الأولوية باعتمادها عليه في كل تشكيلاتها. حتى في أقسى أزماتها، تارة تُضفي عليه ألواناً مغرية، وتارة بتزيينه بتفاصيل جذابة وأقمشة مترفة. بدوره لم يخذلها في أي مرحلة من مراحلها.

في العقود الأخيرة تصدَّر مشهد الموضة أكثر، بفضل تنوُّعه. وبالإضافة إلى إمكانية ارتدائه بأساليب متعددة ويناسب مختلف الفصول والمناسبات ارتقى إلى مستوى فستان. ليس هذا فحسب؛ إذ يمكن القول إنه من القطع التي سبقت الزمن بعقود، بمخاطبته الرجل والمرأة على حد سواء. كسَر المفهوم «الجندري» حتى قبل أن يتحوّل التداخل بين الذكوري والأنثوي إلى مفهوم سائد في عالم الموضة.

كان للنجوم فضل في جعله أكثر إبهاراً (بيربري)

الفرق أنه في حين يبقى عند الرجل أكثر كلاسيكية، بتركيزه على بنيته الأساسية، ووظيفته كقطعة مكمّلة يمكن ارتداؤها مع بدلة رسمية أو «تي - شيرت» بسيط، تحرّر عند المرأة واتخذ أشكالاً أكثر تنوعاً وإثارة، لا سيما فيما يتعلَّق بأقمشته.

وطبعاً لأنه موجّه للأجواء المعتدلة والمتقلّبة، اتسمت هذه الأقمشة بالخفة، تنسجم مع رغبة المصممين في تحقيق الأناقة دون التفريط في العملية. هذا التطوير والابتكار بإدخال أقمشة جديدة، بدأت عام 1856. عندما صممه توماس بيربري لحماية الجنود الإنجليز من قسوة الطقس داخل الخنادق، مستخدماً قماش الغاباردين لأول مرة، وهو ما كان آنذاك بمثابة ثورة في عالم التصميم. بعد أن خرج من وظيفته العسكرية إلى منصات العرض، كان من الطبيعي أن تتنوَّع أقمشته أكثر، كما تفاصيله، مثل ظهور شراشيب وكشاكش وغيرها.

المفارقة أن كثيراً من التفاصيل التي لا تزال ترافقه لحد الآن، وتُعد جزءاً لا يتجزأ من تركيبته، لم تُصمم لأغراض جمالية؛ فالأحزمة عند المعصم، والأزرار المزدوجة، والياقة العريضة، وحتى الحلقات المعدنية الصغيرة، كانت عناصر وظيفية بحتة.

لقطات من حملة «بيربري» الاحتفالية بعامها ال170 (بيربري)

الغاباردين يعود مجددا

مما يُبرّر عودة الحديث عن هذا المعطف الآن هو حلول الربيع أولاً واحتفال دار «بيربري» ب170 عاما على تأسيسها وولادة هذه القطعة الأيقونية ثانياً. ففصل الربيع، لا يعني طقساً مستقراً بالضرورة، لا سيما في الدول الأوروبية؛ حيث قد تفاجئك الأمطار في أي يوم، ما يجعل «الترنش» خياراً منطقياً، تتكرر مشاهدته في شوارع لندن ولوس أنجليس، كما في دبي والرياض.

أما بالنسبة لاحتفال «بيربري» بميلادها الـ170، فجاء على شكل حملة صوَّرها تيم وولكر بالأبيض والأسود، فشارك فيها 23 نجماً عالمياً في مجالات الأفلام والموسيقى والرياضة والأزياء. كلهم عبَّروا من خلال طرق تنسيقهم له، على مدى ارتباطهم بهذه القطعة الأيقونية. كاميرا المصوِّر تيم وولكر التقطت حس هذه العلاقة بإبرازه جمالياته العابرة للأجيال والزمان.

أما الدار، فأعادت في هذه الحملة قماش الغاباردين إلى الواجهة مُجدداً. قالت إنها أخضعته لعملية تطوير مُكثّفة، ليأتي هذه المرة أخف وأكثر انتعاشاً. تشرح: «إنه غاباردين إستوائي مخصَص للمناخات الدافئة».

أما أشكاله المبتكرة، فأبدعها مديرها الإبداعي دانيال لي، ضمن لوحة ألوان ناعمة تشمل اللون الوردي الفاتح جداً، والبيج الحجري للسيدات، والرمادي الرصاصي للرجال.

بين النهار والمساء

كل لقطة في الحملة تؤكد مدى التغيير الذي طرأ على شخصيته، وكيف أنه لم يعد مجرد معطف بوظيفة وقائية. صور النجوم أيضا تُظهر كيف تحوّل في العقود الأخيرة إلى قطعة قائمة بذاتها، يمكن أن تؤدي أدواراً مختلفة، أبرزها أنه أصبح يضاهي الفستان جمالاً وينافسه في المناسبات الكبيرة.

المشاهير والنجمات يقبلون عليه لتنوعه وأناقته التي تتعدى الوظيفي (بيربري)

العديد منهم أدخلوه مناسبات السهرة والمساء من بوابة السجاد الأحمر. في شهر مايو (أيار) من 2024 مثلاً، وفي مهرجان «كان» السينمائي السابع والسبعون، ظهرت النجمة أوما ثيرمان لدى حضورها افتتاح فيلم «أو كندا»، بمعطف «ترنش» طويل نسَّقته مع فستان من الحرير بلون عاجي، فصَّلتهما دار «بيربري» خصيصاً لها. هذه الصورة أثارت كثيراً من الانتباه وكان لها فضل في فك ارتباط هذا المعطف بصورة المفتش كلوزو، وكذلك بالاعتقاد السائد بأن دوره يقتصر على النهار. فضل كبير في هذا يعود إلى تنوُّع ألوانه وأقمشته، التي أصبحت أكثر فخامة ونعومة، إضافة إلى تصاميمه التي خضعت لإجراءات تجميلية متتالية، لم تلمس الأساسيات بقدر ما ركَّزت على التفاصيل. هذه الإجراءات بدأت منذ عهد المصمم كريستوفر بايلي الذي قاد دار «بيربري» من 2001 إلى 2018.

ولحد الآن، مهما تطوّر وتغيّرت صورته، لا تنسى «بيربري» وعشّاقها دور هذا المصمم في جعله منافساً قوياً لأجمل الفساتين. فمعه قد لا تحتاج المرأة إلى فستان ينتقل بها من النهار إلى المساء. هو وحده يكفي. اقتراحات بايلي كانت غنية ومتنوعة تتراوح بين الطويل والقصير، إلى جانب خامات، مثل الجلد والجاكار، وحتى الأقمشة اللامعة.

تزيّن «الترنش» بكشاكش وتفاصيل مبتكرة ليصبح قطعة قائمة بذاتها (بيربري)

مصمم الدار الحالي، دانيال لي، يحترم هذا الإرث منذ التحاقه بالدار في عام 2022. كان هدفه واضحاً، يتلخَّص في أن يعيد لها الثقة من خلال هذه القطعة أولاً، والنقشات المربعة ثانياً. وهو ما كان. ركَّز على إعادة توظيف أيقونات الدار بروح معاصرة، عبر العودة إلى الرموز الكلاسيكية، والاكتفاء بمعالجات تصميمية تقوم على التفكيك وإعادة التركيب. والنتيجة أنه بعد مواسم من التذبذب، بدأت رؤيته الإبداعية تُعطي ثمارها، وتنعكس تدريجياً على أداء الدار.

في أواخر عام 2025 مثلاً، ظهرت مؤشرات أولية على التعافي، تُشير إلى نمو طفيف في المبيعات وتحسُّن ثقة المستثمرين.

عروض الأزياء

هذا الحضور اللافت له في مناسبات السجادة الحمراء تزامن مع تصدر «الترنش» منصات عروض الأزياء بشكل مكثف. ففي عروض ربيع وصيف 2026 مثلاً، أعادت دار «بيربري» التأكيد على أنه جزء من هويتها الخاصة. اقترحه مصممها دانييل لي بتصاميم متنوعة تحمل روحاً شبابية، من دون أن يلمس رموزه الأساسية.

طويلاً كما ظهر في عرض إليزابيثا فرانجي (إليزابيثا فرانجي)

بيد أن حضوره لم يقتصر على «بيربري»؛ إذ ظهر في عروض بيوت أخرى ربما كانت أكثر جُرأة وتحرّراً من إرثه؛ ما شجعها على الدفع بتصاميمه نحو اتجاهات أكثر تجريبية، عبر قصّات قصيرة وأخرى بأحجام مبالغ فيها. لكن دائماً بخامات متطوّرة وغير تقليدية. وفي كل مرة مؤكداً مرونته وقدرته على التكيّف مع كل زمن. المصممة إليزابيثا فرانجي مثلاً قدّمته طويلاً حتى الكاحل، وبقماش منسدل زاد من أنوثته، إلى جانب فتحته العالية التي عزَّزت عنصر الإبهار الذي تتطلبه عروض الأزياء. والنتيجة أن شكله ارتقى إلى وظيفة فستان سهرة كما رسمه كريستوفر بايلي وعانقته المرأة المعاصرة.