بعد أسبوع واحد من الشهر الحالي، سيلملم «بلاك آدم» دولاراته ويتخلى عن المركز الأول في الولايات المتحدة وبقع كثيرة حول العالم، ليخلفه «بلاك بانثر 2» والجامع بينهما، عدا اللون الأسود، هو أنهما من تلك التي تستهدف الوصول إلى قمة الإيرادات حين إطلاقها وتنجز هدفها.
«بلاك بانثر» أنجز أسبوعه الثالث في «شباك التذاكر» الأسبوع الحالي، محققاً حتى الآن 137 مليون دولار (وبعض «الفكّة») في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وهي التي تعرف بسوق أميركا الشمالية، و319 مليون دولار في الأسواق العالمية. وهو نتاج شخصية كوميكس ظهرت لأول مرّة سنة 1945 على صفحات مجلات «DC» ليست كبطولة تنتمي إلى شخصيات مثل «فلاش غوردون» و«آيرون مان» أو شخصيات عائلة مارفل الشهيرة، بل كشرير في مواجهتها. رجل عملاق البنية لديه قوّة خارقة يواجه بها شخصيات مارفل الخيّرة التي آلت على نفسها حماية العالم حيث نعيش من القوى ذات القدرات الشريرة الفرطة، مثل «بلاك آدم».
وفي الفيلم، الذي أخرجه خوام كوليت - سيرا، نرى صراعاً دائماً من مطلعه (أو بعد نحو عشر دقائق منه تحديداً) حتى نهايته.
لكن ما لم يثر انتباه أحد، حتى الآن، الرمزية المستخدمة في شخصية آدم، وهي أنه فرعوني. هكذا ابتُكر على صفحات الكوميكس في الأربعينات ولا يزال. هو عبد سابق توارى عن الحياة لخمسة آلاف سنة قبل، ومن ثَم بعثت فيه الروح من جديد فخرج ناقماً يريد الانتقام من العالم كله. إنه كما لو أن أعداء الأرض وأبطالها يجب أن يأتي من عمق التاريخ المصري وليس من كوكب آخر مثل «سوبرمان» أو نتيجة تقدّم تقني معقد ومبهر مثل «آيرون مان».

من «هي قالت» عن وقائع التحرّش
محطات
في كل الأحوال قاد «بلاك آدم» الإيرادات الأميركية لثلاثة أسابيع، هذا الأسبوع هو آخرها، لأن الأعين الآن منتقلة إلى «بلاك بانثر: واكاندا للأبد» (كما هو عنوانه الكامل). على عكس سابقه، شخصيات «بلاك بانثر» التي قدّمت عام 2018 بنجاح واسع، معظمها من الأخيار ولديها رسالة قومية تخص بلدها الأفريقي، مفادها حماية ذلك البلد من تسلل الغرباء إليه أو من المؤامرات الداخلية التي قد تعصف به.
المختلف في هذا الجزء الثاني أن البطولة آلت إلى النساء، وهي ظاهرة شهدها الفيلم السابق على نحو واضح فهن عماد الجيش الذي قاده تتشالا (الراحل شادويك بوزمان)؛ في الفيلم الجديد هن البطولة الأساسية كما تؤديها كل من لتتيتا رايت ولوبيتا نيونغو وأنجليلا باسيت وسواهما.
وصول «بلاك بانثر: واكاندا للأبد» إلى القمّة أمر مفروغ منه وليس محط تكهنات. كذلك الحال مع الأفلام الكبيرة التي ترتسم على طول خط ما تبقى من أسابيع السنة الحالية، مثل محطات القطار المتوالية.
أهم تلك المحطات تلك التي سيتوقف عندها فيلم «Avatar: The Way of Water» في 14 ديسمبر (كانون الأول) الشهر المقبل. الفيلم الترويجي تم إطلاقه قبل أسابيع قليلة وحمل مشاهد رائعة التصاميم من الخيال الفانتازيا والخيال. هو مختلف، كإنتاج ومناخ قصصي، عن أفلام «السوبرهيرو» ولا يتبع إلا الجزء الأول الذي حققه جيمس كاميرون سنة 1999. سيكون مثيراً متابعة ما إذا كان مرور كل هذه السنوات بين الجزأين سيؤثر على نتائج الجزء الثاني ولو أن هذا غير محتمل على نحو شبه مطلق وذلك لسببين:
الأول أن الجزء السابق كان أنجز قرابة 3 مليارات دولار في عروضه كافّة (تحديداً: ملياران و923 مليوناً و905 آلاف و528 دولاراً) وهو بذلك لديه ضمانة كبيرة.

أنجيلا باست في «بلاك بانثر 2»
الثاني، أن الفاصل الزمني البعيد بين «توب غن» الأول و«توب غن: مافيريك» بلغ 30 سنة، لكن هذا لم يمنع الفيلم الذي قام توم كروز ببطولته من إنجاز إيراد قدره ملياراً و486 مليوناً و657 ألفاً و763 دولاراً) والتربّع على قمّة إيرادات كل الأفلام التي عُرضت السنة الحالية.
لكن ما بين «بلاك بانثر 2» و«أفاتار 2»، عدد من الأفلام التي تتمنى أن تحدث خللاً في هذه الموازين أو على الأقل حصد أرباح عالية.
ففي 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ينطلق فيلم «The Menu»، الذي يجمع بين الطرافة والرعب، ويدور حول صديقين ثريين (أنيا تايلور - جوي، ونيكولاس هولت) يسافران إلى جزيرة نائية لتناول أغلى وليمة في العالم يوفّرها «الشيف» راف فاينس. ماذا سيأكلان تماماً، أمر غير معروف، لكن المفاجآت كثيرة في الطعام وفي سواه. الفيلم من إخراج مارك ميلود الذي أخرج الحلقات التلفزيونية «Games of Thrones» لعامين (2015 - 2017).
آمال ضعيفة
فيلم آخر سيطل في الموعد نفسه، عنوانه «هي قالت» للمخرجة ماريا شرادر. هذا الفيلم دراما تشويقية تدور حول تبني صحيفة «نيويورك تايمز» قضية الكشف عن الاعتداءات الجنسية التي تقع، وعدم محاولة المعتدى عليهن الإعلان عن وقوعها إما خشية تشويه سمعتهن أو بسبب عمق الآثار النفسية والعاطفية التي ترتّبت بعد تلك الاعتداءات.
يستند الفيلم إلى تحقيقات فعلية قادت لاتهام هارفي وينستين بعشرات القضايا بعضها وصل لاحقاً إلى القضاء وانتهت بالمنتج السابق إلى السجن.
قبل نهاية الشهر ينطلق «Devotion» حول طيارين نفّذا خلال الحرب الكورية (التي تلت الحرب العالمية الثانية)، طلعات جوية موفقة فوق العدو الياباني. أحدهما أفرو - أميركي (جوناثن ماجورز)، والآخر أبيض (غلن باول) وهو بدوره مستحدث من وقائع، لكن من غير المعروف حالياً نسبة الحقيقة ونسبة الخيال في هذا الفيلم.
يستند الفيلم، الذي يوفّره المخرج ج. د. ديلارد (صاحب حفنة من الأفلام المستقلّة سابقاً)، إلى نموذج «توب غن: مافيريك» بأجوائه العسكرية والروح الوطنية وهو بالتأكيد يتمنى إنجاز نجاح مماثل أو أقل منه.
في المقابل، هناك أفلام تحشر نفسها في عروض هذا الشهر من باب «لعل وعسى». من بينها «The Fabelmans» لستيفن سبيلبرغ الذي يدور حول حياته صبياً، وصولاً إلى مطلع سنوات حياته المهنية. هذا الفيلم سيعرض على نحو محدود أملاً في دخول سباق الأوسكار كما تنص القوانين الخاصة بالجائزة، مما سيمنعه من تحقيق نجاح مالي كبير كما حال أفلام سبيلبرغ ذات التوجه التجاري.
وهناك فيلمان يشكلان معضلتان تسويقيّتان: الأول «عظام وكل شيء» للإيطالي لوكا غوادانينو الناطق بالإنجليزية الذي سيشهد عرضاً تجارياً محدوداً في الـ18 من الشهر الحالي، و«ضجة بيضاء لنواه بومباش الذي سيشهد العروض المحدودة نفسها والغرض نفسه في الـ25 من الشهر الحالي».
مظلتهما الحقيقية اسمها «نتفليكس» فكلاهما من إنتاج تلك المنصّة الشهيرة، بالتالي ليس هناك من أمل مطلقاً في تحقيقهما أي نجاحات في الصالات المحدودة، التي سيعرضان على شاشاتها. لكن يأمل كلاهما أيضاً في دخول سباق الأوسكار، ولا يبدو أنهما قادران على ذلك. «العظام وكل شيء» بسبب رداءته كمُنتج ونوعية حكايته الداكنة، و«ضجة بيضاء»، الذي ليس فيه أي ميزة تجعله من تلك المأمول لها بنجاح أوسكاري.
وحسب بعض المراقبين يفتقد «ضجة بيضاء» إلى الأهمية والقدرة على استحداث إعلام مشجع لمثل هذه الخطوة.
