أفلام الشهر على المحك... والحكم للجمهور

أسئلة وتوقعات في «أفاتار 2» وسواه

من فيلم  «أفاتار: طريق الماء»
من فيلم «أفاتار: طريق الماء»
TT

أفلام الشهر على المحك... والحكم للجمهور

من فيلم  «أفاتار: طريق الماء»
من فيلم «أفاتار: طريق الماء»

بعد أسبوع واحد من الشهر الحالي، سيلملم «بلاك آدم» دولاراته ويتخلى عن المركز الأول في الولايات المتحدة وبقع كثيرة حول العالم، ليخلفه «بلاك بانثر 2» والجامع بينهما، عدا اللون الأسود، هو أنهما من تلك التي تستهدف الوصول إلى قمة الإيرادات حين إطلاقها وتنجز هدفها.
«بلاك بانثر» أنجز أسبوعه الثالث في «شباك التذاكر» الأسبوع الحالي، محققاً حتى الآن 137 مليون دولار (وبعض «الفكّة») في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وهي التي تعرف بسوق أميركا الشمالية، و319 مليون دولار في الأسواق العالمية. وهو نتاج شخصية كوميكس ظهرت لأول مرّة سنة 1945 على صفحات مجلات «DC» ليست كبطولة تنتمي إلى شخصيات مثل «فلاش غوردون» و«آيرون مان» أو شخصيات عائلة مارفل الشهيرة، بل كشرير في مواجهتها. رجل عملاق البنية لديه قوّة خارقة يواجه بها شخصيات مارفل الخيّرة التي آلت على نفسها حماية العالم حيث نعيش من القوى ذات القدرات الشريرة الفرطة، مثل «بلاك آدم».
وفي الفيلم، الذي أخرجه خوام كوليت - سيرا، نرى صراعاً دائماً من مطلعه (أو بعد نحو عشر دقائق منه تحديداً) حتى نهايته.
لكن ما لم يثر انتباه أحد، حتى الآن، الرمزية المستخدمة في شخصية آدم، وهي أنه فرعوني. هكذا ابتُكر على صفحات الكوميكس في الأربعينات ولا يزال. هو عبد سابق توارى عن الحياة لخمسة آلاف سنة قبل، ومن ثَم بعثت فيه الروح من جديد فخرج ناقماً يريد الانتقام من العالم كله. إنه كما لو أن أعداء الأرض وأبطالها يجب أن يأتي من عمق التاريخ المصري وليس من كوكب آخر مثل «سوبرمان» أو نتيجة تقدّم تقني معقد ومبهر مثل «آيرون مان».


من «هي قالت» عن وقائع التحرّش

محطات
في كل الأحوال قاد «بلاك آدم» الإيرادات الأميركية لثلاثة أسابيع، هذا الأسبوع هو آخرها، لأن الأعين الآن منتقلة إلى «بلاك بانثر: واكاندا للأبد» (كما هو عنوانه الكامل). على عكس سابقه، شخصيات «بلاك بانثر» التي قدّمت عام 2018 بنجاح واسع، معظمها من الأخيار ولديها رسالة قومية تخص بلدها الأفريقي، مفادها حماية ذلك البلد من تسلل الغرباء إليه أو من المؤامرات الداخلية التي قد تعصف به.
المختلف في هذا الجزء الثاني أن البطولة آلت إلى النساء، وهي ظاهرة شهدها الفيلم السابق على نحو واضح فهن عماد الجيش الذي قاده تتشالا (الراحل شادويك بوزمان)؛ في الفيلم الجديد هن البطولة الأساسية كما تؤديها كل من لتتيتا رايت ولوبيتا نيونغو وأنجليلا باسيت وسواهما.
وصول «بلاك بانثر: واكاندا للأبد» إلى القمّة أمر مفروغ منه وليس محط تكهنات. كذلك الحال مع الأفلام الكبيرة التي ترتسم على طول خط ما تبقى من أسابيع السنة الحالية، مثل محطات القطار المتوالية.
أهم تلك المحطات تلك التي سيتوقف عندها فيلم «Avatar‪:‬ The Way of Water» في 14 ديسمبر (كانون الأول) الشهر المقبل. الفيلم الترويجي تم إطلاقه قبل أسابيع قليلة وحمل مشاهد رائعة التصاميم من الخيال الفانتازيا والخيال. هو مختلف، كإنتاج ومناخ قصصي، عن أفلام «السوبرهيرو» ولا يتبع إلا الجزء الأول الذي حققه جيمس كاميرون سنة 1999. سيكون مثيراً متابعة ما إذا كان مرور كل هذه السنوات بين الجزأين سيؤثر على نتائج الجزء الثاني ولو أن هذا غير محتمل على نحو شبه مطلق وذلك لسببين:‬
الأول أن الجزء السابق كان أنجز قرابة 3 مليارات دولار في عروضه كافّة (تحديداً: ملياران و923 مليوناً و905 آلاف و528 دولاراً) وهو بذلك لديه ضمانة كبيرة.


أنجيلا باست في «بلاك بانثر 2»

الثاني، أن الفاصل الزمني البعيد بين «توب غن» الأول و«توب غن: مافيريك» بلغ 30 سنة، لكن هذا لم يمنع الفيلم الذي قام توم كروز ببطولته من إنجاز إيراد قدره ملياراً و486 مليوناً و657 ألفاً و763 دولاراً) والتربّع على قمّة إيرادات كل الأفلام التي عُرضت السنة الحالية.
لكن ما بين «بلاك بانثر 2» و«أفاتار 2»، عدد من الأفلام التي تتمنى أن تحدث خللاً في هذه الموازين أو على الأقل حصد أرباح عالية.
ففي 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ينطلق فيلم «The Menu»، الذي يجمع بين الطرافة والرعب، ويدور حول صديقين ثريين (أنيا تايلور - جوي، ونيكولاس هولت) يسافران إلى جزيرة نائية لتناول أغلى وليمة في العالم يوفّرها «الشيف» راف فاينس. ماذا سيأكلان تماماً، أمر غير معروف، لكن المفاجآت كثيرة في الطعام وفي سواه. الفيلم من إخراج مارك ميلود الذي أخرج الحلقات التلفزيونية «Games of Thrones» لعامين (2015 - 2017).

آمال ضعيفة
فيلم آخر سيطل في الموعد نفسه، عنوانه «هي قالت» للمخرجة ماريا شرادر. هذا الفيلم دراما تشويقية تدور حول تبني صحيفة «نيويورك تايمز» قضية الكشف عن الاعتداءات الجنسية التي تقع، وعدم محاولة المعتدى عليهن الإعلان عن وقوعها إما خشية تشويه سمعتهن أو بسبب عمق الآثار النفسية والعاطفية التي ترتّبت بعد تلك الاعتداءات.
يستند الفيلم إلى تحقيقات فعلية قادت لاتهام هارفي وينستين بعشرات القضايا بعضها وصل لاحقاً إلى القضاء وانتهت بالمنتج السابق إلى السجن.
قبل نهاية الشهر ينطلق «Devotion» حول طيارين نفّذا خلال الحرب الكورية (التي تلت الحرب العالمية الثانية)، طلعات جوية موفقة فوق العدو الياباني. أحدهما أفرو - أميركي (جوناثن ماجورز)، والآخر أبيض (غلن باول) وهو بدوره مستحدث من وقائع، لكن من غير المعروف حالياً نسبة الحقيقة ونسبة الخيال في هذا الفيلم.
يستند الفيلم، الذي يوفّره المخرج ج. د. ديلارد (صاحب حفنة من الأفلام المستقلّة سابقاً)، إلى نموذج «توب غن: مافيريك» بأجوائه العسكرية والروح الوطنية وهو بالتأكيد يتمنى إنجاز نجاح مماثل أو أقل منه.
في المقابل، هناك أفلام تحشر نفسها في عروض هذا الشهر من باب «لعل وعسى». من بينها «The Fabelmans» لستيفن سبيلبرغ الذي يدور حول حياته صبياً، وصولاً إلى مطلع سنوات حياته المهنية. هذا الفيلم سيعرض على نحو محدود أملاً في دخول سباق الأوسكار كما تنص القوانين الخاصة بالجائزة، مما سيمنعه من تحقيق نجاح مالي كبير كما حال أفلام سبيلبرغ ذات التوجه التجاري.
وهناك فيلمان يشكلان معضلتان تسويقيّتان: الأول «عظام وكل شيء» للإيطالي لوكا غوادانينو الناطق بالإنجليزية الذي سيشهد عرضاً تجارياً محدوداً في الـ18 من الشهر الحالي، و«ضجة بيضاء لنواه بومباش الذي سيشهد العروض المحدودة نفسها والغرض نفسه في الـ25 من الشهر الحالي».
مظلتهما الحقيقية اسمها «نتفليكس» فكلاهما من إنتاج تلك المنصّة الشهيرة، بالتالي ليس هناك من أمل مطلقاً في تحقيقهما أي نجاحات في الصالات المحدودة، التي سيعرضان على شاشاتها. لكن يأمل كلاهما أيضاً في دخول سباق الأوسكار، ولا يبدو أنهما قادران على ذلك. «العظام وكل شيء» بسبب رداءته كمُنتج ونوعية حكايته الداكنة، و«ضجة بيضاء»، الذي ليس فيه أي ميزة تجعله من تلك المأمول لها بنجاح أوسكاري.
وحسب بعض المراقبين يفتقد «ضجة بيضاء» إلى الأهمية والقدرة على استحداث إعلام مشجع لمثل هذه الخطوة.


مقالات ذات صلة

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

سينما المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

حصل فيلم «رسائل صفراء» السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق صناع الفيلم خلال عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة برلين السينمائي)

دانيال عربيد: «لمن يجرؤ» رحلة تأمل في العنصرية والخوف من الآخر

قالت المخرجة اللبنانية دانيال عربيد إن فيلمها «لمن يجرؤ» مشروع بدأت حكايته منذ سنوات طويلة، وتعثر مراراً قبل أن يجد طريقه إلى التنفيذ.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق «الرجل الأكثر وحدة في المدينة»... الموسيقى آخر شكل من أشكال الرفقة (مهرجان برلين)

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين - 7... الوحدة تجمع عالمَيْن في فيلمَيْن أفريقي وألماني

هناك الفيلم المبني على الشخصية الفردية وتلك الجماعية، والأفلام التي تتحدَّث عن الحاضر وتلك التي تنتقل إلى الماضي...

محمد رُضا (برلين)
سينما «لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)

السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

في سابق عهده، أيام أوروبا المنقسمة بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، لعب مهرجان «برلين» دوراً مهماً في محاولة التواصل بين العالمين وتليين المواقف.

محمد رُضا (برلين)
سينما دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)

شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

في 15 فبراير (شباط) الحالي، رحل الممثل روبرت دوڤال عن عمر ناهز 95 عاماً.

محمد رُضا (لندن)

إدانات عربية وإسلامية واسعة لتصريحات سفير أميركا لدى إسرائيل

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

إدانات عربية وإسلامية واسعة لتصريحات سفير أميركا لدى إسرائيل

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

نددت دول عربية وإسلامية، في بيان مشترك اليوم (الأحد)، بتصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، واعتبر فيها أن التقاليد التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراض تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط.

وأجرى الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مقابلة مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي الدولة العبرية، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

وجاء في بيان مشترك لدول عربية وإسلامية «تعرب وزارات خارجية كل من المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، والإمارات العربية المتحدة، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، والجمهورية التركية، ، ومملكة البحرين، ودولة قطر، والجمهورية العربية السورية، ودولة فلسطين، ودولة الكويت، والجمهورية اللبنانية، وسلطنة عُمان، وأمانات مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها الشديدة وقلقها البالغ إزاء التصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، والتي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الضفة الغربية المحتلة».

وأكّد البيان «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديدًا جسيمًا لأمن المنطقة واستقرارها».

وكانت السعودية اعتبرت أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، فيما رأى فيها الأردن «مساسا بسيادة دول المنطقة" فيما أكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

ونددت الكويت بالتصريحات التي «تشكل مخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي»، فيما شددت سلطنة عمان على أنها تنطوي على «تقويض لفرص السلام وتهديد لأمن واستقرار المنطقة».

واعتبرت السلطة الفلسطينية أن تصريحات هاكابي «تتناقض مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة».

ونشر السفير الأميركي منشورين على منصة «إكس» السبت لتوضيح موقفه بشأن مواضيع أخرى نوقشت خلال المقابلة، من بينها تعريف الصهيونية، لكنه لم يتطرق مجدداً إلى تصريحاته المتعلقة بسيطرة إسرائيل على أراض في الشرق الأوسط.

وجاءت تصريحات هاكابي فيما تكثّف إسرائيل الإجراءات الرامية إلى زيادة سيطرتها على الضفة الغربية التي تحتلها منذ العام 1967.

وأعلنت إسرائيل قبل عقود ضم القدس الشرقية وجزء من مرتفعات الجولان السورية.


«رسالة ترمب» تأكيد على أن رونالدو «رمز رياضي غير قابل للاستبدال»

رونالدو لقيادة النصر إلى دور الثمانية آسيويا (تصوير: عيسى الدبيسي)
رونالدو لقيادة النصر إلى دور الثمانية آسيويا (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

«رسالة ترمب» تأكيد على أن رونالدو «رمز رياضي غير قابل للاستبدال»

رونالدو لقيادة النصر إلى دور الثمانية آسيويا (تصوير: عيسى الدبيسي)
رونالدو لقيادة النصر إلى دور الثمانية آسيويا (تصوير: عيسى الدبيسي)

بعث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، برسالة مباشرة إلى النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، واصفاً إياه بـ«الأعظم في التاريخ»، مطالباً إياه بالقدوم إلى الولايات المتحدة في أقرب وقت. وهي الرسالة التي لاقت صدى إعلامياً واسعاً وأكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن الأسطورة البرتغالي ما زال في نظر الكثيرين، ومنهم الرئيس الأميركي نفسه، «رمزاً رياضياً غير قابل للاستبدال»، على الرغم من وجود أسماء لامعة جديدة ومخضرمة على الساحة العالمية.

ومن عام إلى آخر، يثبت النجم البرتغالي رغم تقدمه في العمر أنه ما زال الاسم المطلوب الأول على صعيد كرة القدم والرياضة العالمية كلها، كما يظل رقماً لا يستهان به على صعيد الاقتصاد الرياضي، بما يحويه من أفرع دعائية وإعلامية.

وكانت الرسالة جاءت عبر مقطع فيديو نشره ترمب على حسابه في منصة «تيك توك»، ظهر فيه من داخل مكتبه في البيت الأبيض مخاطباً رونالدو، قائلاً: «أنت الأعظم عبر التاريخ، نحتاج إليك في أميركا. تحرّك الآن؛ لأننا نحتاج إليك سريعاً».

ترمب خلال استقباله رونالدو وجورجينا في مكتبه بالبيت الأبيض (الشرق الأوسط)

وأرفق الفيديو بلقطة مركّبة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، سبق تداولها عبر قنوات رسمية، تجمعه بالنجم البرتغالي في مشهد يستعرضان خلاله مهاراتهما الكروية.

وكان ترمب قد عبَّر عن إعجابه برونالدو عقب لقائهما خلال فعالية رفيعة المستوى في البيت الأبيض، جمعت عدداً من قادة الأعمال حول العالم، وعدّ أن مشاركة النجم البرتغالي في الحدث تمثل «شرفاً حقيقياً».

العلاقة بين الرجلين لم تقف عند هذا الحد؛ إذ تطورت خلال العام الماضي من تبادل تصريحات إيجابية إلى لقاءات رسمية.

وكان رونالدو قد أعرب، في وقت سابق، عن رغبته في لقاء رئيس الولايات المتحدة، عادّاً أنه من الشخصيات القادرة على إحداث تغيير عالمي.

وتحقَّقت تلك الرغبة حين حضر رونالدو مأدبة عشاء أُقيمت في البيت الأبيض، حيث عُقد اجتماع خاص جمعه بترمب. وخلال المناسبة، أشاد الرئيس الأميركي برونالدو، واصفاً إياه بأنه «شخص استثنائي»، ليس فقط بوصفه رياضياً، بل بوصفه إنساناً أيضاً.

رونالدو محتفلا بالفوز على الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)

ولم تخلُ الأجواء من طابع شخصي؛ إذ مازح ترمب الحضور بالقول إن زيارة رونالدو منحته نقاطاً إضافية لدى نجله بارون، المعروف بإعجابه الكبير بالنجم البرتغالي، مؤكداً أن ابنه بات يقدّره أكثر بعد هذا اللقاء. التفاعلات الإيجابية بين الجانبين انعكست كذلك في منشورات رسمية؛ إذ نشر البيت الأبيض مقطعاً مُصوَّراً يجمعهما، مرفقاً بتعليق: «اثنان من أعظم اللاعبين في التاريخ».

كما قدَّم ترمب لرونالدو مفتاحاً ذهبياً للبيت الأبيض تكريماً له بوصفه ضيفاً مميزاً، وسط تقارير عن اتصال هاتفي جرى بينهما لاحقاً.

وفي منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، كتب ترمب عقب الزيارة أن رونالدو اتصل به لشكره على الجولة التي شملت البيت الأبيض والمكتب البيضاوي، مضيفاً: «يا له من رجل رائع، ليس فقط بوصفه رياضياً، بل بوصفه إنساناً أيضاً، لا يوجد أفضل منه».

يذكر أن النجم البرتغالي بدا حاسماً إلى حد كبير في مسألة الفريق الذي سينهي فيه مسيرته الاحترافية الأسطورية، بقوله إن النصر السعودي الفريق الذي يلعب معه بداية عام 2023، قد يكون الأخير في مسيرته، مع الإقرار بأنه لا يعلم متى سيتخذ قرار تعليق حذائه.

وقال: «لا أعلم ما إذا كنت سأنهي مسيرتي قريباً أو بعد عامين أو 3 أعوام. لكن من المرجح أن يحصل هذا الأمر مع النصر. في الفريق الذي يسعدني، حيث أنا في وضع جيد، حيث يراودني شعور جيد، إن كان في السعودية أو الدوري».

الدون البرتغالي يحتفل بعد أحد أهدافه مع النصر (الشرق الأوسط)

وتابع النجم السابق لمانشستر يونايتد، وريال مدريد، ويوفنتوس: «لهذا السبب، من المرجح جداً أن أنهي مسيرتي لاعباً في النصر. أنا سعيد باللعب في السعودية، وأريد مواصلة المشوار».

وعبَّر النجم البرتغالي عن اعتزازه بتجربته في المملكة، مؤكداً أنه بات يشعر بالانتماء الكامل إليها، وأنه يعدّ نفسه سعودياً بكل ما تعنيه الكلمة.

وقال رونالدو: «أعيش تجربةً مميزةً في السعودية، وأشعر بأنني واحد منكم... أنا رجل سعودي».

وأوضح القائد النصراوي، أن قراره بالانتقال إلى السعودية قبل 3 سنوات جاء عن إيمان بالمشروع الرياضي والنهضة الكروية التي تشهدها البلاد.

وأضاف: «انتقلت إلى السعودية لأنني أؤمن بكرة القدم هناك، وبالناس، وبالدوري الذي يمتلك إمكانات كبيرة في الحاضر والمستقبل».

وأشار رونالدو إلى أن دوري روشن السعودي شهد تطوراً هائلاً خلال الأعوام الماضية، بفضل الشغف الجماهيري الكبير، مؤكداً أن الكرة السعودية تسير في طريق واعد يجعلها من بين الأفضل في العالم.

ولم يكتفِ رونالدو بالحديث عن كرة القدم، بل تطرَّق إلى النهضة السياحية في المملكة، مشيداً بما تحقَّق من نمو في هذا القطاع، قائلاً: «السياحة مهمة جداً بالنسبة لي، وقد شهدت في السعودية نمواً مذهلاً في السنوات الأخيرة، وأنا فخور بأن أكون جزءاً من هذا التطور».


3 مباريات تفصل الشهري عن إنجاز شخصي جديد مع الاتفاق

سعد الشهري على أعتاب إنجاز شخصي جديد (تصوير: عيسى الدبيسي)
سعد الشهري على أعتاب إنجاز شخصي جديد (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

3 مباريات تفصل الشهري عن إنجاز شخصي جديد مع الاتفاق

سعد الشهري على أعتاب إنجاز شخصي جديد (تصوير: عيسى الدبيسي)
سعد الشهري على أعتاب إنجاز شخصي جديد (تصوير: عيسى الدبيسي)

بات المدرب السعودي سعد الشهري على أبواب مجد شخصي جديد في مسيرته التدريبية الحافلة مع فريق الاتفاق، حيث يلزمه فقط الفوز في 3 مباريات مع فريقه في دوري المحترفين السعودي ليعادل رقم المدرب السعودي الآخر خالد العطوي، بوصفه أكثر المدربين الذين قادوا الفريق لتحقيق 30 انتصاراً في هذا الدوري.

ومُنِح الشهري الثقة مجدداً لقيادة الفريق منتصف الموسم الماضي بعد أن تمَّ الاستغناء عن المدرب الإنجليزي ستيفن جيرارد؛ بسبب سوء النتائج، حيث نجح الشهري في تحسين وضع الفريق بعد أن بدأ في تجربة جديدة مع الاتفاق في دوري المحترفين.

وكانت المرة الأولى التي يقود فيها الفريق في دوري المحترفين عام 2018، وفي ذلك الموسم انتشل «فارس الدهناء» من صراع الهبوط إلى رابع الترتيب، وحقَّق نتائج لافتة، منها الفوز على الهلال، الفريق الذي يعدُّ الأقوى والأكثر حصداً للألقاب.

وعلى الرغم من البداية المتقلبة للشهري هذا الموسم مع الاتفاق؛ مما جعل كثيراً من الأحاديث تدور حول إقالته من منصبه حتى قبل نهاية الدور الأول، فإن الفريق تحسَّن كثيراً من الناحية الفنية والنتائج، وبات حالياً في المركز السادس في جدول الترتيب بعد الفوز الصعب على الفتح في المباراة التي شهدت سباقاً ماراثونياً بين الفريقين في تسجيل الأهداف وانتهت بنتيجة 4 - 3 للاتفاق.

الشهري لم يكن مدرباً «نفسياً» فحسب كما يوصف به بعض المدربين الوطنين، بل إنه نجح في استعادة القيمة الفنية لعدد من الأسماء، من بينهم الهولندي فينالدوم الذي تمَّ توظيفه كما يحب في أرض الملعب وإبقاؤه في مركز 10، مما أطلق كثيراً من الإمكانات التي اختفت في هذا اللاعب في عهد المدرب الإنجليزي الراحل.

كما أن اللاعب خالد الغنام بات من أفضل الأسماء المحلية تحت قيادته، حيث تمَّت استعارته من قبل نادي الهلال خلال المشارَكة في كأس العالم للأندية الصيف الماضي، وعاد أكثر ثقة وقدرة بدعم مباشر من المدرب، حيث أصبح أكثر اللاعبين السعوديين تسجيلاً للأهداف في هذا الموسم، كما أنه ينافس بقوة النجم سالم الدوسري في أفضلية اللاعبين المحليين الأكثر مساهمة في الأهداف لفريقهما في الدوري.

وحقَّق الغنام 8 أهداف و12 مساهمة خلف سالم الدوسري الذي يملك 13 مساهمة قبل مباراة فريقه أمام الاتحاد، حيث أكد الغنام أنه يستفيد كثيراً من النجم الدوسري في مسيرته الكروية.

وتبدو المواجهة المقبلة للشهري والغنام بشعار الاتفاق ضد القادسية عاطفيةً إلى حد بعيد، على اعتبار أن الشهري بدأ مسيرته التدريبية من خلال نادي القادسية في عام 2010، حيث قاد فريق درجة الناشئين للدوري الممتاز، ثم حقَّق في العام التالي هذا الدوري مدرباً، ومنها انطلق إلى عالم التدريب الطويل مع الأندية، مع العلم أنه كان لاعباً في نادي الاتفاق، ثم انتقل للنصر قبل الاعتزال.

ونال الشهري شهادات من عدد من الأسماء التدريبية السعودية الكبيرة، وفي مقدمتهم المدرب السعودي الشهير خليل الزياني الذي عدّه من الأسماء التدريبية التي يفتخر بها والساعية دائماً للتطوير، دون أي تحفظ على الأحاديث عنه كونه خليفة له في التدريب، في حين ردَّ الشهري على سؤال «الشرق الأوسط» حول رأيه في وصفه بـ«خليفة الزياني» بالقول: «الزياني في كفة وبقية المدربين السعوديين في كفة أخرى»، معبِّراً عن اعتزازه بما صدر من عميد المدربين السعوديين تجاهه.

ويعدُّ الشهري المدرب السعودي الوحيد الذي يقود فريقاً في دوري المحترفين السعودي، الذي تغلُب على مدربيه أسماء من القارة الأوروبية.

أما اللاعب خالد الغنام، فقد بدأ مسيرته في كرة القدم من خلال نادي القادسية، وانتقل للنصر، ومن ثم للفتح قبل أن ينتقل للاتفاق، وكانت له تجربة إعارة قصيرة في الهلال.

بقيت الإشارة إلى أن المدرب سعد الشهري ينتهي عقده مع الاتفاق مع نهاية الموسم الحالي، وهناك توجه من أجل الإبقاء عليه موسماً جديداً، إلا أن ذلك مرتبط بأمور عدة، من بينها الجانب المالي، حيث يعتمد تمديد عقد المدرب على جانب توفير المبلغ المالي لعقده قبل إتمام التوقيع ضمن إجراءات الحفاظ على التوازن المالي في الأندية التي تشرف عليها وزارة الرياضة، حيث إن الاتفاق لم يستطع حتى استخراج شهادة الكفاءة المالية لفريق كرة القدم في الفترة الشتوية.

في حين أكد المدرب، خلال المؤتمر الصحافي الأخير، أنه لم يفتح النقاش بشأن مستقبله مع الإدارة حتى الآن، وأنه يسعى لتقديم الأفضل للاتفاق في بقية هذا الموسم.