نظارات «كويست برو» لعالم «الميتافيرس»

أداة انغماسية قد تطور طريقة العمل والتعاون والإبداع الفني

نظارات «كويست برو» لعالم «الميتافيرس»
TT

نظارات «كويست برو» لعالم «الميتافيرس»

نظارات «كويست برو» لعالم «الميتافيرس»

بعد أن اختبرت جميع إكسسوارات الرأس الداعمة لتقنيات الواقع الافتراضي المطورة خلال السنوات السبع الماضية، وآخرها نظارات شركة «ميتا» (1500 دولار) المملوكة من مارك زوكربيرغ، يمكنني القول إنني رأيت أفضل ما يمكن أن يقدمه «الميتافيرس». نعم. لقد تبين لي أن الأفضل موجود وحاضر منذ بعض الوقت، وأن هذه الأداة تصلح لألعاب الفيديو.
نظارات مطورة
يريد زوكربيرغ وتنفيذيون آخرون من عالم التقنية منا أن نشتري هذه الأجهزة لنعيش حلمهم بتحول الميتافيرس إلى عالم افتراضي وانغماسي نستطيع فيه أن نتبضع ونتخالط ونعمل. ولكن المستهلكين ليسوا مضطرين غالباً للسير حسب أهواء رجال الأعمال.
تعتبر ألعاب الفيديو الاستخدام الأكثر جذباً لهذه الإكسسوارات منذ ظهور «أوكيولوس ريفت» عام 2016، وكان إطلاق هذه الأداة الرأسية الغريبة التي تتصل بالكومبيوتر الشخصي، بمثابة إعلان بداية انتشار الواقع الافتراضي، والموجة الأولى من التطبيقات التي تركز على هذا النوع من الترفيه.
وبناءً على الاختبارات المستفيضة لهذه الأداة، والأدوات المنافسة الكثيرة التي ظهرت بعدها، ونظام «برو كويست» Quest Pro الجديد من «ميتا»، بات بإمكاننا التأكيد على أن هذه التقنية وجدت ملعبها.
تُعد هذه الأدوات التقنية الرأسية أجهزة انغماسية قابلة للارتداء لألعاب الفيديو، وهذا يعني أن المستهلكين يجب أن يبتاعوها لنفس السبب الذي يدفعهم لشراء أجهزة بلاي ستيشن ونينتندو: الترفيه والهرب من العالم الحقيقي – وليس العيش في الأحلام الغريبة التي تراود قادة التقنية.
تتصور شركة «ميتا» أن الأدوات الرأسية المتطورة، والبرمجيات التي تركز على الأعمال، واتصالات الإنترنت الشديدة السرعة، ستغير طريقة العمل والتعاون وابتكار الفن. وتعتبر الشركة أن «كويست برو» قد تفتح الباب لشبكة جديدة من حالات الاستخدام. في المقابل، لم يستطع المسؤولون عن المنتج تسمية «تطبيق واحد» تؤدي فيه هذه القطعة الرأسية الفاخرة الجديدة العمل ببراعة.
وأجاب أناند داس، مدير محتوى الميتافيرس في «ميتا»، في بيان حول المنتج صدر هذا الشهر: «سنعمل مع المطورين بعد دخول المنتج إلى السوق».
بمعنى آخر، تسعى «ميتا» لتسويق منتج «كويست برو» بالترويج لقدرته على إحداث التغيير وإتاحة القيام بأشياء لم تكن ممكنة من قبل. قد تكون هذه السردية قوية ومقنعة، ولكنها لا تزال مجرد رؤية تنتظر التحقق.
حماس غير مبرر
يخرج من هذا الضجيج المحيط بحماس النظارات الافتراضية (أو المعززة أو المختلطة، مهما اختلفت تسميتها) درس وهو أنه يجب ألا ننفق أموالنا على آمال ووعود شركة لما ستصبح عليه التقنية التي صنعتها، بل يجب أن نشتريها لما تستطيع تقديمه حالياً. وبناءً على ما شهدناه، وفي المستقبل القريب، لن تكون «كويست برو» أكثر من جهازٍ للعب. (أتوقع المصير نفسه لسماعة آبل المتوقع صدورها العام المقبل).
زُرنا مقر «ميتا» في بورلينغامي، كاليفورنيا، ووضعت «كويست برو» على رأسي للاطلاع على جديدها. شددت «ميتا» خلال الترويج لمنتجها الجديد على ثلاث مزايا هي: الصورة العالية الوضوح التي تتلقى أربعة أضعاف عدد البيكسلات الذي كان يتلقاها سلفها «كويست 2» (400 دولار)؛ نسق الكاميرات المزروع في القطعة الذي يستطيع اليوم صنع نسخة عن تعابير وجه وحركات عيني المستخدم في الوقت الحقيقي؛ وضوابط التحكم بالحركة الجديدة بحساسية ضغط محسنة تتيح للمستخدم الضغط على جسم افتراضي برفق أو التقاطه بعنف.
قدم لنا موظفو «ميتا» ومطورو تطبيقاتها جولة لمدة ساعة شرحوا لنا فيها البرنامج الذي يقف خلف النظارات. خلال الجولة، ابتكرتُ نسخة رقمية لوجهي قلدت ابتساماتي وعبوسي عندما رفعتُ حاجبي للتعبير عن الفضول. كما أنني رسمتُ بعض الصور الثلاثية الأبعاد ورميتُ أسهماً افتراضية.
خلال الاختبار، وجدتُ أن الرسوميات المحسنة وضوابط التحكم مثيرة فعلاً للإعجاب (وشخصيتي الافتراضية المتحركة مريبة بعض الشيء)، ولكن بعد نزع النظارات والعودة إلى العالم الواقعي، لم أتخيل أنني أستخدم هذه المزايا الجديدة في شيء غير الألعاب الإلكترونية.
أعتقدُ مثلاً أن «بلاستون»، لعبتي المفضلة من عالم الواقع الافتراضي التي أُطلقت عام 2020 وتتمحور حول لاعبين يطلقون على بعضهم البعض في مساحة افتراضية، ستستفيد جداً من الضوابط المحسنة للتحكم بالحركة للضغط على الزناد بقوة والشعور بواقعية أكبر. بدورها، قد تصبح لعبة «هولدم بوكر في آر»، التي يجتمع فيها اللاعبون حول طاولة افتراضية لرمي الأوراق في منافسة «تكساس هولد إم» الشهيرة، أكثر مرحاً إذا استطاع اللاعبون قراءة تعابير وجوه بعضهم البعض.
أداة لألعاب الفيديو
وفي نهاية العرض، شككتُ كثيراً بفكرة أن تساعدني النظارة على أداء أي عمل آخر بناءً على اقتراح «ميتا» باستخدام «كويست برو» كأداة متعددة المهام للموظفين الذين يتنقلون بين الاجتماعات والبريد الإلكتروني وأشياء أخرى. وتجدر الإشارة إلى أن خدمة بطارية المنتج تدوم لساعة أو اثنتين فقط، وهذا باعتراف «ميتا». (يمكنكم الاستمرار باستخدام النظارة وهي متصلة بمصدر للطاقة). ولكن خدمة البطارية لساعة أو ساعتين مناسبة جداً لشيءٍ واحد، نعم خمنتم: إنها ألعاب الفيديو.
هذه هي الحقيقة التي يجب أن نبني عليها قراراتنا الشرائية، ويبدو أن «ميتا» نفسها تعي أن الذين سيبتاعون «كويست برو» ليسوا كثيرين. فقد قالت الشركة إن الجمهور الذي يستهدفه الجهاز سيكون من المتبنين المبكرين للتقنية، والمصممين، والشركات. ولكن إذا كنتم تنتمون لأي واحدة من هذه الفئات، ننصحكم بالانتظار ريثما تظهر تطبيقات الواقع الافتراضي المرتبطة بمهنتكم.
أسقطت الشركة فئة أكثر وضوحاً من لائحة هدفها من المهووسين بالألعاب الإلكترونية والمستعدين لإنفاق مبالغ طائلة على قطعة جديدة يضيفونها إلى نظام لعبهم. تسمح «كويست برو» لهؤلاء بالوصول إلى ألعاب واقع افتراضي عالية الجودة والدقة مصممة خصيصاً، بالإضافة إلى مئات الألعاب المتوفرة اليوم والتي صُممت لسلفها «كويست 2».
تتمتع معظم ألعاب «كويست 2» بجودة عالية وتمنح لاعبها جرعات كبيرة من الحماس والإثارة وأبرزها «بيت سابر» و«فيت إكس آر» اللتان تتطلبان من اللاعب تحريك ذراعيه لضرب أشياء، وتعتبران نعمة في وقتٍ يحتاج الناس إلى ساعة ذكية تذكرهم بأنه عليهم الوقوف.
ولكن كل ما تحدثنا عنه، أي الانطباع الأول بأن «كويست برو» رائعة لألعاب الفيديو والترفيه بالدرجة الأولى، ليس بالأمر السيئ، لأن حقيقة أننا قادرون على الوصول إلى ألعاب انغماسية مبهرة بصرياً في أداة رأسية لاسلكية خفيفة الوزن يعني أن الواقع الافتراضي قطع شوطاً طويلاً في أقل من عشر سنوات. نعم، ألعاب الفيديو هي السبب الوحيد الذي سيدفع الناس إلى شراء واحدة من هذه النظارات اليوم.

خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«أوبن أيه آي» تقدم «GPT-4o mini»... نموذج أصغر وأرخص للذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا يؤكد إطلاق «أوبن أيه آي» لـ«GPT-4o mini» التزام الشركة بإتاحة أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لجمهور أوسع (شاترستوك)

«أوبن أيه آي» تقدم «GPT-4o mini»... نموذج أصغر وأرخص للذكاء الاصطناعي

الهدف هو توسيع إمكانية الوصول إلى الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات واستهداف مجموعة أوسع من العملاء والمطورين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تم تصنيع هذه البطاريات من الهلاميات المائية وهي عبارة عن شبكات ثلاثية الأبعاد من البوليمرات التي تتكون من أكثر من 60% من الماء (شاترستوك)

«بطاريات هلامية» ناعمة قابلة للتمدد مستوحاة من ثعابين البحر

تَحمل وعداً لتطبيقات تتراوح من التكنولوجيا القابلة للارتداء إلى الغرسات الطبية لتوصيل الأدوية وعلاج الحالات العصبية مثل الصرع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يمثل الإصدار التجريبي العام فرصة مثيرة للمستخدمين لاستكشاف هذه الإمكانات الجديدة قبل الإصدار الرسمي (شاترستوك)

خطوات تثبيت نظام التشغيل التجريبي الجديد «iOS 18» من «أبل»

بانتظار إصدار التحديث الجديد رسمياً، إليك بعض الخطوات التحضيرية الحاسمة التي تجب مراعاتها على هاتفك قبل تنزيل تحديث «iOS 18».

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا استطلاع «كاسبرسكي» شمل صناع القرار في مجال أمن الشبكات والمعلومات من 20 دولة حول العالم منها السعودية (الشرق الأوسط)

دراسة: 48 % من الشركات السعودية لديها تباين في الحماية السيبرانية بين المراكز والفروع

دراسة جديدة لـ«كاسبرسكي» تظهر تحديات أمن الشبكات والمعلومات التي تواجهها الشركات الموزعة جغرافياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تؤرق مسألة فقدان البيانات والصور من الجوال ملايين الأشخاص خشية عدم القدرة على استعادتها مجدداً (شاترستوك)

​تطبيقات لاستعادة البيانات والصور من الجوال في حال فقدانها

إذا لم تكن مجتهداً بعمليات النسخ الاحتياطي فإليك بعض التطبيقات المجانية والمدفوعة للمساعدة في عملية استعادة البيانات والصور

نسيم رمضان (لندن)

«أوبن أيه آي» تقدم «GPT-4o mini»... نموذج أصغر وأرخص للذكاء الاصطناعي

يؤكد إطلاق «أوبن أيه آي» لـ«GPT-4o mini» التزام الشركة بإتاحة أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لجمهور أوسع (شاترستوك)
يؤكد إطلاق «أوبن أيه آي» لـ«GPT-4o mini» التزام الشركة بإتاحة أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لجمهور أوسع (شاترستوك)
TT

«أوبن أيه آي» تقدم «GPT-4o mini»... نموذج أصغر وأرخص للذكاء الاصطناعي

يؤكد إطلاق «أوبن أيه آي» لـ«GPT-4o mini» التزام الشركة بإتاحة أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لجمهور أوسع (شاترستوك)
يؤكد إطلاق «أوبن أيه آي» لـ«GPT-4o mini» التزام الشركة بإتاحة أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لجمهور أوسع (شاترستوك)

أعلنت شركة «أوبن أيه آي» عن إطلاق «GPT-4o mini»، وهو نموذج صغير للذكاء الاصطناعي فعال من حيث التكلفة، مصمم لجعل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أقل تكلفة واستهلاكاً للطاقة. وتهدف هذه المبادرة إلى توسيع إمكانية الوصول إلى الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات، واستهداف مجموعة أوسع من العملاء والمطورين.

بدعم من «مايكروسوفت» تقود «أوبن أيه آي» سوق برمجيات الذكاء الاصطناعي وتركز على خفض التكاليف وتعزيز كفاءة نماذجها. ويأتي هذا التطور في وقت حرج حيث يسعى المنافسون الرئيسيون مثل «ميتا» و«غوغل» للحصول على حصة أكبر في السوق. بسعر 15 سنتاً فقط لكل مليون رمز إدخال و60 سنتاً لكل مليون رمز إخراج، يعد «GPT-4o mini» أرخص بنسبة تزيد على 60 في المائة من سابقه «GPT-3.5 Turbo».

تأمل «أوبن أيه آي» في أن يمثل إطلاق «GPT-4o mini» علامة بارزة في تطور تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

لا يتميز «GPT-4o mini» بالقدرة على تحمل التكاليف فحسب، بل يتميز أيضاً بأداء فائق. فهو يتفوق على نموذج «GPT-4» في تفضيلات الدردشة ويسجل نسبة مذهلة تبلغ 82 في المائة في المعيار الشامل لفهم لغة المهام المتعددة (MMLU). يقوم هذا المعيار بتقييم قدرات النماذج اللغوية في فهم اللغة واستخدامها عبر مختلف المجالات، مما يدل على قابلية التطبيق المعززة في العالم الحقيقي.

وللمقارنة، حصل برنامج «Gemini Flash» من «غوغل» على 77.9 في المائة، وسجل «كلود هايكو» من «أنثروبيك» 73.8 في المائة على نفس المعيار.

يعالج هذا النموذج الجديد تحدياً رئيسياً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو القوة الحسابية العالية المطلوبة لتشغيل النماذج الكبيرة. ومن خلال تقديم نموذج أصغر يتطلب قوة حسابية أقل، توفر «أوبن أيه آي» خياراً أقل تكلفة للشركات ذات الموارد المحدودة. وهذا يجعل من الممكن لمجموعة واسعة من الشركات نشر الذكاء الاصطناعي التوليدي في عملياتها.

أداة أكثر قوة لتعزيز الإنتاجية والكفاءة

حالياً، يدعم «GPT-4o mini» النص والرؤية في واجهة برمجة التطبيقات (API)، مع خطط مستقبلية لتشمل دعم المدخلات والمخرجات النصية والصورة والفيديو والصوت. سيؤدي هذا التوسع في القدرات إلى تعزيز تنوع النموذج وإمكانية تطبيقه عبر حالات الاستخدام المختلفة.

سيتمكن مستخدمو خطط «شات جي بي تي» المجانية و«بلس» و«وتيم» من الوصول إلى «GPT-4o mini» فوراً، ليحل محل «GPT-3.5 Turbo». أما مستخدمو المؤسسات فسيتمكنون من ذلك بدءاً من الأسبوع المقبل. تهدف إمكانية الوصول هذه إلى تزويد المستخدمين بأداة أكثر قوة لتعزيز الإنتاجية والكفاءة.

يمثل تقديم «GPT-4o mini» خطوة كبيرة إلى الأمام في جعل الذكاء الاصطناعي أكثر سهولة وعملياً للاستخدام اليومي. من خلال خفض التكاليف والحفاظ على الأداء العالي، تستعد «أوبن أيه آي» لتمكين مجموعة واسعة من التطبيقات المبنية على الذكاء الاصطناعي، بدءاً من روبوتات الدردشة لدعم العملاء في الوقت الفعلي وحتى مهام تحليل البيانات المعقدة.