أمادو هايدارا: تعلمت فنون كرة القدم من يايا توريه وستيفن جيرارد

لاعب لايبزيغ المالي يتحدث عن التأهل لدور الـ16 بدوري الأبطال ومساعدة الأطفال في وطنه

أمادو هايدارا (وسط) خلال المبارة التي هزم فيها لايبزيغ ريال مدريد في دوري الأبطال (أ.ب)
أمادو هايدارا (وسط) خلال المبارة التي هزم فيها لايبزيغ ريال مدريد في دوري الأبطال (أ.ب)
TT

أمادو هايدارا: تعلمت فنون كرة القدم من يايا توريه وستيفن جيرارد

أمادو هايدارا (وسط) خلال المبارة التي هزم فيها لايبزيغ ريال مدريد في دوري الأبطال (أ.ب)
أمادو هايدارا (وسط) خلال المبارة التي هزم فيها لايبزيغ ريال مدريد في دوري الأبطال (أ.ب)

يبتسم النجم المالي أمادو هايدارا وهو يتذكر تلك الأيام الخوالي التي كان يلعب فيها كرة القدم في شوارع باماكو، والأصدقاء الذين تعرف عليهم أثناء اللعب في أكاديمية «جيه إم جي» للناشئين، والرحيل عن مالي لتحقيق حلمه في أن يلعب كرة القدم على المستوى الاحترافي. يقول هايدارا: «كان عمري 18 عاماً، وكان من الصعب أن أترك عائلتي، لكن كان من المهم العمل بكل جدية. يتعين عليك أن تقدم التضحيات حتى تحقق أهدافك».
لم يكن اللاعب المالي الدولي يريد أن يعترض طريقه أي شيء. وعندما كان صغيراً في السن، كان يفعل أي شيء لمساعدة زملائه في الفريق لدرجة أنه حاول مواصلة اللعب رغم معاناته من إصابة في الركبة خلال إحدى المباريات المهمة على مستوى فريق الشباب. يقول هايدارا: «شعرت بالألم، لكن لم أكن أرغب أن يلعب فريقي من دوني. لذلك، واصلت اللعب وبدأت ركبتي في التورم، لذلك أخرجني المدير الفني من الملعب في نهاية المطاف. كنت أبكي لأنني لم أستطع مساعدة زملائي في الفريق، وكان من الصعب للغاية مشاهدتهم يلعبون وأنا أجلس بالخارج». وقاد هايدارا نادي لايبزيغ للفوز على ريال مدريد بثلاثة أهداف مقابل هدفين في دوري أبطال أوروبا، ثم الفوز خارج ملعبه على شاختار دونيتسك برباعية نظيفة، ليتأهل الفريق إلى دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا. يقول النجم المالي: «إنه لأمر رائع أن تفوز على ريال مدريد».
وبعد عام واحد من انتقاله لنادي لايبزيغ، وصل النادي الألماني إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا في عام 2020. وكان اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً يفكر بعناية في مسيرته الكروية عندما كان صغيراً في السن، وكان كثير من الأندية الأوروبية مهتماً بالتعاقد معه بعد أن لعب دوراً رئيسياً في وصول مالي إلى المباراة النهائية لكأس العالم تحت 17 عاماً في عام 2015، لكن العرض الذي قدمه له نادي ريد بول سالزبورغ كان هو الأكثر إقناعاً.
يقول النجم المالي: «قبل أن أوقع لنادي سالزبورغ، مكثت هناك لمدة أسبوع، ورأيت أن هذا النادي مختلف عن الآخرين. ورأيت أنه لا يسهم في بناء اللاعب فحسب، ولكن يسهم أيضاً في بناء شخصيته. وعلاوة على ذلك، كان لدي صديق جيد في أكاديمية الناشئين هناك، وهو ديادي سماسيكو. كنت أعرف أنه نادٍ سيمنحني الفرصة للعب والتطور والتحسن». وداخل أكاديمية سالزبورغ للناشئين، التقى هايدارا لأول مرة بماركو روز، المدير الفني لنادي لايبزيغ. وقاد روز فريق الشباب بالنادي النمساوي للحصول على لقب الدوري الأوروبي للشباب في عام 2017، ثم أصبح المدير الفني للفريق الأول بالنادي. يقول هايدارا: «لقد فعلنا أنا وماركو الكثير معاً. ماركو من نوعية المديرين الفنيين الذين يعملون على تطوير قدرات اللاعبين الشباب، كما يأخذ الوقت الكافي للتحدث معهم والاستماع إليهم».
وتعاقد لايبزيغ مع روز بعد إقالة دومينيكو تيديسكو بعد ساعات من خسارة الفريق الألماني على ملعبه في الجولة الأولى لدوري المجموعات بدوري أبطال أوروبا أمام شاختار بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد. يقول هايدارا عن ذلك: «كانت بداية صعبة، لكننا كنا نعلم أنه يمكننا القيام بعمل أفضل. جاء المدير الفني الجديد وتحدث معنا كثيراً، وجعلنا نشاهد كثيراً من مقاطع الفيديو وشرح لنا ما يتعين علينا القيام به حتى تكون لدينا فرصة للاستمرار في دوري أبطال أوروبا».
ويضيف: «إنه يمنحنا الثقة المطلوبة للعب بشكل جيد، ويطلب منا أن نكون مبدعين عندما نستحوذ على الكرة. ومن الناحية التكتيكية، يقدم لنا نصائح جيدة، ويعطينا كثيراً من التعليمات فيما يتعلق بالطريقة التي يجب أن نلعب بها عندما نفقد الكرة. إننا نحب أن نضغط على لاعبي الفريق المنافس. إنه يجعلنا نثق بأنفسنا، ويدعمنا لتحقيق الفوز على الفرق الكبيرة».
ودائماً ما يتمتع هايدارا، الذي يصف نفسه بأنه لاعب خط وسط قادر على اللعب من منطقة جزاء فريقه حتى منطقة جزاء الفريق المنافس، بالثقة الكبيرة في النفس. وكان اللاعب الفرنسي الدولي السابق جان مارك جيلو هو من أسس أكاديمية «جيه إم جي»، التي افتتحت لها عدة فروع في أفريقيا. ومن أبرز خريجي هذه الأكاديمية لاعب خط وسط برشلونة ومانشستر سيتي ومنتخب ساحل العاج السابق يايا توريه. وكان انضمام هايدارا لهذه الأكاديمية بمثابة نقطة تحول كبيرة في مسيرته الكروية.
يقول هايدارا: «في البداية كان الأمر صعباً على والديّ لأنني كنت صغيراً جداً. لقد كانا يفكران في دراستي، وما سيحدث لو لم أنجح في أن أكون لاعباً محترفاً. قالت أكاديمية الناشئين إنه يمكنني أن أركز على تعليمي، لكن يتعين علي أيضاً أن أتلقى مستوى جيداً من التدريب كل يوم». ويضيف: «كان والداي يدعماني دائماً. وبالنسبة لهما، كان من المهم أن أستمر في المدرسة لأنك لا تعرف أبداً ما يمكن أن يحدث في كرة القدم. لكنهما كانا دائماً يقفان إلى جانبي. لقد كانا يريدان فقط أن أعرف الصواب من الخطأ وأن أكون شخصاً جيداً».
لم يقطع هايدارا أبداً علاقته بجذوره، وشارك في بناء مركز صحي في كيلا، جنوب باماكو. ويقول عن ذلك: «إنه في بلدة صغيرة قريبة لم يكن بإمكان سكانها الوصول إلى المستشفيات هناك، لذا إذا حدث شيء سيئ في هذه المدينة فأنت لا تعرف أبداً ما يمكن أن يحدث في حال عدم الوصول إلى المستشفى بسرعة. لا يزال المركز قيد الإنشاء، لذا نأمل في أن يتم بناؤه في أسرع وقت ممكن».
وساعدت مؤسسة هايدارا أيضاً في إقامة معسكرات لكرة القدم بالصيف للأطفال في باماكو، وقد حضر لاعبون في مالي أحد هذه المعسكرات. يقول هايدارا: «لقد كانت لحظة استثنائية للغاية أن أرى الأطفال يبتسمون وهم يلعبون وأن أعرف أنه يمكنني تنظيم شيء كهذا حتى يمكنهم ممارسة كرة القدم. لقد كان المعسكر الذي أقيم به في باماكو جيداً للغاية، وأصبحت شركة أورانج شريكاً وتكفلت بسفر بعض الأطفال للعب في بطولة بالمغرب ووصلنا إلى المباراة النهائية. لقد خسرنا في النهاية، لكننا قدمنا أداء جيداً على أي حال». ويضيف: «مجرد رؤية الأطفال وهم يبتسمون ويحلمون ويعرفون أنه يمكنني مساعدتهم هو أمر استثنائي. إنني أعرف جيداً مدى قسوة وصعوبة الحياة في مالي. ليس من السهل أن تعيش هناك، لكني الآن لاعب محترف ويمكنني أن أجعل هؤلاء الأطفال يبتسمون».
وربما تؤدي هذه المعسكرات إلى ظهور هايدارا جديد. ويعرف هايدارا نفسه ما يعنيه الأمر بالنسبة للاعب صغير أن يكون له مثل أعلى من اللاعبين البارزين، ويقول: «كنت أحب يايا توريه، الذي كان يمكنه فعل كل شيء بالكرة ومن دونها. كما كنت أحب ستيفن جيرارد، فكل شيء كان يفعله كان مذهلاً. إنني أحب مشاهدة مقاطع فيديو له من أجل التعلم مما كان يقدمه. في الواقع تعلمت فنون كرة القدم من يايا توريه وستيفن جيرارد. وهناك كثير من اللاعبين الرائعين الآن أيضاً، مثل ماركو فيراتي، الذي يقدم مستويات مذهلة عندما تكون الكرة بين قدميه. وكاسيميرو أيضاً لاعب رائع، لكنني أريد أن ألعب بطريقتي الخاصة».
وأشارت تقارير إلى اهتمام بعض أندية الدوري الإنجليزي الممتاز بالتعاقد مع هايدارا خلال الصيف، لكن اللاعب المالي يركز مع فريقه حالياً بعيداً عن أي ضوضاء أو تقارير إعلامية، ويقول: «يلعب عدد من أصدقائي هناك، لكنني الآن في لايبزيغ وأعمل بكل جدية من أجل مواصلة تطوري. المباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز قوية للغاية، ودائماً ما تكون ممتعة بغض النظر عن الفريقين اللذين يلعبان ضد بعضهما. سوف نرى ماذا سيحدث، لكنني سعيد في لايبزيغ».


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.