أمادو هايدارا: تعلمت فنون كرة القدم من يايا توريه وستيفن جيرارد

لاعب لايبزيغ المالي يتحدث عن التأهل لدور الـ16 بدوري الأبطال ومساعدة الأطفال في وطنه

أمادو هايدارا (وسط) خلال المبارة التي هزم فيها لايبزيغ ريال مدريد في دوري الأبطال (أ.ب)
أمادو هايدارا (وسط) خلال المبارة التي هزم فيها لايبزيغ ريال مدريد في دوري الأبطال (أ.ب)
TT

أمادو هايدارا: تعلمت فنون كرة القدم من يايا توريه وستيفن جيرارد

أمادو هايدارا (وسط) خلال المبارة التي هزم فيها لايبزيغ ريال مدريد في دوري الأبطال (أ.ب)
أمادو هايدارا (وسط) خلال المبارة التي هزم فيها لايبزيغ ريال مدريد في دوري الأبطال (أ.ب)

يبتسم النجم المالي أمادو هايدارا وهو يتذكر تلك الأيام الخوالي التي كان يلعب فيها كرة القدم في شوارع باماكو، والأصدقاء الذين تعرف عليهم أثناء اللعب في أكاديمية «جيه إم جي» للناشئين، والرحيل عن مالي لتحقيق حلمه في أن يلعب كرة القدم على المستوى الاحترافي. يقول هايدارا: «كان عمري 18 عاماً، وكان من الصعب أن أترك عائلتي، لكن كان من المهم العمل بكل جدية. يتعين عليك أن تقدم التضحيات حتى تحقق أهدافك».
لم يكن اللاعب المالي الدولي يريد أن يعترض طريقه أي شيء. وعندما كان صغيراً في السن، كان يفعل أي شيء لمساعدة زملائه في الفريق لدرجة أنه حاول مواصلة اللعب رغم معاناته من إصابة في الركبة خلال إحدى المباريات المهمة على مستوى فريق الشباب. يقول هايدارا: «شعرت بالألم، لكن لم أكن أرغب أن يلعب فريقي من دوني. لذلك، واصلت اللعب وبدأت ركبتي في التورم، لذلك أخرجني المدير الفني من الملعب في نهاية المطاف. كنت أبكي لأنني لم أستطع مساعدة زملائي في الفريق، وكان من الصعب للغاية مشاهدتهم يلعبون وأنا أجلس بالخارج». وقاد هايدارا نادي لايبزيغ للفوز على ريال مدريد بثلاثة أهداف مقابل هدفين في دوري أبطال أوروبا، ثم الفوز خارج ملعبه على شاختار دونيتسك برباعية نظيفة، ليتأهل الفريق إلى دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا. يقول النجم المالي: «إنه لأمر رائع أن تفوز على ريال مدريد».
وبعد عام واحد من انتقاله لنادي لايبزيغ، وصل النادي الألماني إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا في عام 2020. وكان اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً يفكر بعناية في مسيرته الكروية عندما كان صغيراً في السن، وكان كثير من الأندية الأوروبية مهتماً بالتعاقد معه بعد أن لعب دوراً رئيسياً في وصول مالي إلى المباراة النهائية لكأس العالم تحت 17 عاماً في عام 2015، لكن العرض الذي قدمه له نادي ريد بول سالزبورغ كان هو الأكثر إقناعاً.
يقول النجم المالي: «قبل أن أوقع لنادي سالزبورغ، مكثت هناك لمدة أسبوع، ورأيت أن هذا النادي مختلف عن الآخرين. ورأيت أنه لا يسهم في بناء اللاعب فحسب، ولكن يسهم أيضاً في بناء شخصيته. وعلاوة على ذلك، كان لدي صديق جيد في أكاديمية الناشئين هناك، وهو ديادي سماسيكو. كنت أعرف أنه نادٍ سيمنحني الفرصة للعب والتطور والتحسن». وداخل أكاديمية سالزبورغ للناشئين، التقى هايدارا لأول مرة بماركو روز، المدير الفني لنادي لايبزيغ. وقاد روز فريق الشباب بالنادي النمساوي للحصول على لقب الدوري الأوروبي للشباب في عام 2017، ثم أصبح المدير الفني للفريق الأول بالنادي. يقول هايدارا: «لقد فعلنا أنا وماركو الكثير معاً. ماركو من نوعية المديرين الفنيين الذين يعملون على تطوير قدرات اللاعبين الشباب، كما يأخذ الوقت الكافي للتحدث معهم والاستماع إليهم».
وتعاقد لايبزيغ مع روز بعد إقالة دومينيكو تيديسكو بعد ساعات من خسارة الفريق الألماني على ملعبه في الجولة الأولى لدوري المجموعات بدوري أبطال أوروبا أمام شاختار بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد. يقول هايدارا عن ذلك: «كانت بداية صعبة، لكننا كنا نعلم أنه يمكننا القيام بعمل أفضل. جاء المدير الفني الجديد وتحدث معنا كثيراً، وجعلنا نشاهد كثيراً من مقاطع الفيديو وشرح لنا ما يتعين علينا القيام به حتى تكون لدينا فرصة للاستمرار في دوري أبطال أوروبا».
ويضيف: «إنه يمنحنا الثقة المطلوبة للعب بشكل جيد، ويطلب منا أن نكون مبدعين عندما نستحوذ على الكرة. ومن الناحية التكتيكية، يقدم لنا نصائح جيدة، ويعطينا كثيراً من التعليمات فيما يتعلق بالطريقة التي يجب أن نلعب بها عندما نفقد الكرة. إننا نحب أن نضغط على لاعبي الفريق المنافس. إنه يجعلنا نثق بأنفسنا، ويدعمنا لتحقيق الفوز على الفرق الكبيرة».
ودائماً ما يتمتع هايدارا، الذي يصف نفسه بأنه لاعب خط وسط قادر على اللعب من منطقة جزاء فريقه حتى منطقة جزاء الفريق المنافس، بالثقة الكبيرة في النفس. وكان اللاعب الفرنسي الدولي السابق جان مارك جيلو هو من أسس أكاديمية «جيه إم جي»، التي افتتحت لها عدة فروع في أفريقيا. ومن أبرز خريجي هذه الأكاديمية لاعب خط وسط برشلونة ومانشستر سيتي ومنتخب ساحل العاج السابق يايا توريه. وكان انضمام هايدارا لهذه الأكاديمية بمثابة نقطة تحول كبيرة في مسيرته الكروية.
يقول هايدارا: «في البداية كان الأمر صعباً على والديّ لأنني كنت صغيراً جداً. لقد كانا يفكران في دراستي، وما سيحدث لو لم أنجح في أن أكون لاعباً محترفاً. قالت أكاديمية الناشئين إنه يمكنني أن أركز على تعليمي، لكن يتعين علي أيضاً أن أتلقى مستوى جيداً من التدريب كل يوم». ويضيف: «كان والداي يدعماني دائماً. وبالنسبة لهما، كان من المهم أن أستمر في المدرسة لأنك لا تعرف أبداً ما يمكن أن يحدث في كرة القدم. لكنهما كانا دائماً يقفان إلى جانبي. لقد كانا يريدان فقط أن أعرف الصواب من الخطأ وأن أكون شخصاً جيداً».
لم يقطع هايدارا أبداً علاقته بجذوره، وشارك في بناء مركز صحي في كيلا، جنوب باماكو. ويقول عن ذلك: «إنه في بلدة صغيرة قريبة لم يكن بإمكان سكانها الوصول إلى المستشفيات هناك، لذا إذا حدث شيء سيئ في هذه المدينة فأنت لا تعرف أبداً ما يمكن أن يحدث في حال عدم الوصول إلى المستشفى بسرعة. لا يزال المركز قيد الإنشاء، لذا نأمل في أن يتم بناؤه في أسرع وقت ممكن».
وساعدت مؤسسة هايدارا أيضاً في إقامة معسكرات لكرة القدم بالصيف للأطفال في باماكو، وقد حضر لاعبون في مالي أحد هذه المعسكرات. يقول هايدارا: «لقد كانت لحظة استثنائية للغاية أن أرى الأطفال يبتسمون وهم يلعبون وأن أعرف أنه يمكنني تنظيم شيء كهذا حتى يمكنهم ممارسة كرة القدم. لقد كان المعسكر الذي أقيم به في باماكو جيداً للغاية، وأصبحت شركة أورانج شريكاً وتكفلت بسفر بعض الأطفال للعب في بطولة بالمغرب ووصلنا إلى المباراة النهائية. لقد خسرنا في النهاية، لكننا قدمنا أداء جيداً على أي حال». ويضيف: «مجرد رؤية الأطفال وهم يبتسمون ويحلمون ويعرفون أنه يمكنني مساعدتهم هو أمر استثنائي. إنني أعرف جيداً مدى قسوة وصعوبة الحياة في مالي. ليس من السهل أن تعيش هناك، لكني الآن لاعب محترف ويمكنني أن أجعل هؤلاء الأطفال يبتسمون».
وربما تؤدي هذه المعسكرات إلى ظهور هايدارا جديد. ويعرف هايدارا نفسه ما يعنيه الأمر بالنسبة للاعب صغير أن يكون له مثل أعلى من اللاعبين البارزين، ويقول: «كنت أحب يايا توريه، الذي كان يمكنه فعل كل شيء بالكرة ومن دونها. كما كنت أحب ستيفن جيرارد، فكل شيء كان يفعله كان مذهلاً. إنني أحب مشاهدة مقاطع فيديو له من أجل التعلم مما كان يقدمه. في الواقع تعلمت فنون كرة القدم من يايا توريه وستيفن جيرارد. وهناك كثير من اللاعبين الرائعين الآن أيضاً، مثل ماركو فيراتي، الذي يقدم مستويات مذهلة عندما تكون الكرة بين قدميه. وكاسيميرو أيضاً لاعب رائع، لكنني أريد أن ألعب بطريقتي الخاصة».
وأشارت تقارير إلى اهتمام بعض أندية الدوري الإنجليزي الممتاز بالتعاقد مع هايدارا خلال الصيف، لكن اللاعب المالي يركز مع فريقه حالياً بعيداً عن أي ضوضاء أو تقارير إعلامية، ويقول: «يلعب عدد من أصدقائي هناك، لكنني الآن في لايبزيغ وأعمل بكل جدية من أجل مواصلة تطوري. المباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز قوية للغاية، ودائماً ما تكون ممتعة بغض النظر عن الفريقين اللذين يلعبان ضد بعضهما. سوف نرى ماذا سيحدث، لكنني سعيد في لايبزيغ».


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
TT

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة يوم الاثنين المقبل، صوب الأراضي المكسيكية، وتحديداً نحو ملعب مدينة مونتيرّي، حيث يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في مواجهة نارية لا تقبل القسمة على اثنين ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026.

وتكتسب هذه الملحمة المونديالية المبكرة رمزية تاريخية استثنائية، إذ تعيد «أسود الأطلس» إلى الأرض التي شهدت ولادة أمجادهم الكروية الأولى وألهمت جيل 1986 الذهبي ليكون أول منتخب أفريقي وعربي يتصدر مجموعته ويتأهل للدور الثاني في تاريخ المونديال. واليوم، يعود الأحفاد إلى المكسيك بالكبرياء والطموح نفسه، متسلحين بمسيرة مجموعات خالية من الهزيمة حصدوا فيها 7 نقاط ثمنية، ليلتقوا كتيبة «الطواحين» في لقاء يمزج بين السحر المهارة الأفريقية والانضباط التكتيكي الأوروبي على ملاعب المكسيك المشتعلة حماساً صاخباً، حيث يرفع النجوم شعار الفوز ولا شيء غيره للعبور نحو ثمن النهائي وإحياء الإرث المكسيكي الخالد.

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

إرث تاريخي متكافئ... تفوُّق الأسود في الوديات وعقدة بيركامب الرسمية

منتخب هولندا (رويترز)

عند تقليب دفاتر الماضي، نجد أن هذا الصدام المتجدد يحمل الرقم 4 في تاريخ مواجهات الطرفين، إذ التقى المنتخبان سابقاً في 3 مباريات. وتشير لغة الأرقام إلى تفوق طفيف لمنتخب المغرب الذي حقق الفوز في مناسبتين وديتين، بينما يظل الفوز الهولندي الوحيد مسجلاً في الذاكرة الرسمية للمونديال. وتعود تلك المواجهة التاريخية إلى نهائيات كأس العالم في أميركا عام 1994، حينما قاد النجم الشهير دينيس نيكولاس ماريا بيركامب بلاده للفوز بنتيجة (2-1) في دور المجموعات، مما يجعل لقاء مونتيرّي فرصة مثالية لكتيبة الأسود للثأر التاريخي، وبوابة سانحة للطواحين لتأكيد العقدة الرسمية في المحافل العالمية.

زحف مجموعاتي مثير... صحوة مغربية وثبات هولندي نحو بطاقة العبور

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بلغ كلا المنتخبين هذا الدور الإقصائي بعد مسيرة مميزة في دور المجموعات حصد خلالها كل طرف 7 نقاط من فوزين وتعادل. وجاء تأهل المنتخب المغربي كوصيف للمجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل، إذ استهل مشواره بتعادل مثير أمام السيلساو بهدف لمثله، ثم انتصار ثمين على اسكوتلندا بهدف نظيف، قبل أن يختتم جولاته بعرض هجومي قوي اكتسح فيه هايتي بنتيجة 4-2. وفي المقابل، تربع المنتخب الهولندي على عرش صدارة المجموعة السادسة بالرصيد ذاته، بعدما تعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما، واكتسح السويد بخمسة أهداف لهدف، ثم أكد جاهزيته الفنية الكاملة بإسقاط تونس في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

ميزان القوى بالأرقام... صراع الخطوط الثلاثة تحت المجهر التكتيكي

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تكشف لغة الأرقام الصادرة من غرف التحليل عن ملامح الصراع الشرس بين الخطوط الثلاثة لكلا الفريقين، فعلى مستوى حراسة المرمى والدفاع، يرتكز المغرب على صمام أمانه في العرين لحماية الشباك التي استقبلت 3 أهداف في المجموعات، بينما تلقت الشباك الهولندية 4 أهداف، مما يعكس بعض الهفوات التي يسعى المدرب رونالد كومان لمعالجتها. وفي الشق الهجومي، تبرز القوة الضاربة لمنتخب «الطواحين» الذي سجل خط مقدمته 10 أهداف كاملة في 3 مباريات بفضل التحولات السريعة، في حين لا يقل الهجوم المغربي شراسة بعدما زار شباك منافسيه في 6 مناسبات، مستفيداً من انطلاقات ظهيره الطائر وقائده أشرف حكيمي وهدافه إسماعيل الصيباري وعناصره المهارية في الثلث الأخير من الملعب.

نقاط القوة والضعف... مهارة الأطلس الفردية في مواجهة الانضباط الأوروبي

تكمن القوة الحقيقية للمنتخب المغربي في التنوع الهجومي الفائق والقدرة العالية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إلى جانب الانسجام الكبير بين لاعبي خط الوسط والارتداد السريع للأطراف، وإن عاب الفريق في بعض الأحيان حاجته لمزيد من الدقة في اللمسة الأخيرة أمام التكتلات الدفاعية.

وعلى الجانب الآخر، يستمد المنتخب الهولندي خطورته من انضباطه التكتيكي الصارم، والتميز الواضح في استغلال الكرات الثابتة بوجود مدافعين طوال القامة، بالإضافة إلى الفاعلية الهجومية المفرطة، إلا أن بطء الارتداد الدفاعي في مواجهة المهاجمين السريعين يظل الثغرة التي يأمل الأسود استغلالها لخلخلة الخط الخلفي البرتقالي.

ترشيحات خارج نطاق التوقع... مَن يبتسم له الحظ في المكسيك؟

يقف خبراء كرة القدم عاجزين عن ترجيح كفة منتخب على حساب الآخر، إذ تبدو فرص التأهل متكافئة بنسبة 50 في المائة لكل فريق عطفاً على الجاهزية الفنية والبدنية التي ظهرت في الدور الأول. وتميل الكفة المهارية والفردية نسبياً لصالح لاعبي المغرب القادرين على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، بينما تمنح الصرامة الأوروبية والخبرة في المباريات الإقصائية الأفضلية لهولندا. وستكون الكلمة العليا في النهاية للمنتخب الأكثر تركيزاً وذكاءً في التعامل مع تفاصيل اللقاء الصغيرة، لانتزاع بطاقة العبور ومواصلة كتابة التاريخ في المحفل المونديالي الكبير.

اقرأ أيضاً


قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك
TT

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

تتَّجه الأنظار في قمة دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 بمونتيري المكسيكية إلى صراع فريد من نوعه، حيث تتحوَّل زمالة الملاعب الأوروبية العريقة إلى ندية شرسة فوق المستطيل الأخضر المكسيكي. وتضع هذه المواجهة الإقصائية الحارقة نجماً ضد نجم ممَّن تقاسموا الخطط والأسرار والتتويجات في أنديتهم طوال الموسم، ليصبحوا خصوماً يبحث كل منهم عن تدمير حلم الآخر للعبور نحو ثُمن النهائي المونديالي.

إسماعيل الصيباري... العقل البافاري وصاحب صك العقدة لرفاق آيندهوفن

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يتربع النجم المغربي المتألق إسماعيل الصيباري على رأس قائمة هذه المفارقات الكروية، إذ يعيش اللاعب أسابيع استثنائية بعد تسجيله 3 أهداف في دور المجموعات، وفجَّر مفاجأة الميركاتو الكبرى بتوقيعه الرسمي مع العملاق الألماني نادي بايرن ميونيخ في صفقة قياسية بلغت قرابة 55 مليون يورو.

الصيباري، الذي نال جائزة لاعب العام في هولندا بعد أن قاد بي إس في آيندهوفن للتتويج بلقب الدوري، سيجد نفسه كتاباً مفتوحاً أمام زملائه السابقين في الفريق الهولندي، وعلى رأسهم نجم خط الوسط غوس تيل، حيث تفرض هذه المواجهة على الصيباري استخدام عبقريته التكتيكية لتفكيك الخطوط التي شارك في بنائها بالأمس القريب.

نجم خط وسط هولندا غوس تيل (ويكيبيديا)

أنس صلاح الدين... ابن أمستردام المتمرد على أصدقاء الطفولة

يجسِّد الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين حالةً خاصةً جداً في هذه الملحمة المونديالية، فاللاعب المولود في قلب العاصمة الهولندية أمستردام، ترعرع كروياً في الملاعب المنخفضة، وتُوِّج بالدوري الهولندي مع آيندهوفن برفقة الصيباري وغوس تيل، قبل أن يعود رسمياً هذا الصيف لناديه الأصلي روما الإيطالي.

صلاح الدين يدخل اللقاء بمشاعر استثنائية مشحونة بالتحدي، حيث صرَّح بوضوح بأنَّه لا مجال للعواطف فوق الميدان، وسيُوظِّف معرفته اللصيقة والدقيقة بنقاط ضعف الأجنحة الهولندية المقربة منه وأصدقاء طفولته لشلِّ حركة الأطراف البرتقالية وتأمين الرواق الأيسر لـ«أسود الأطلس».

نائل العيناوي... صمام أمان روما في معركة ترويض الطائرة البرتقالية

نائل العيناوي لاعب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

في عمق الميدان، يبرز النجم المغربي الواعد نائل العيناوي، العقل المدبر وضابط الإيقاع المتألق في صفوف نادي روما الإيطالي، والذي يُمثِّل ركيزةً لا غنى عنها في خطط المدرب الوطني محمد وهبي.

العيناوي سيتعيَّن عليه خوض مواجهة بدنية وتكتيكية شرسة وجهاً لوجه ضد زميله المباشر في نادي الذئاب الإيطالي، المهاجم الهولندي السريع دونيل مالين.

المهاجم الهولندي دونيل مالين (ويكيبيديا)

هذا الصدام الثنائي المباشر يحوِّل المعركة إلى حوار مألوف وتصفية حسابات تكتيكية يدرك فيها العيناوي أنَّ نجاحه في قراءة تحركات مالين وقطع إمداداته هما المفتاح الأساسي لإبطال مفعول القوة الضاربة للطواحين.