أسبوع ميلانو لربيع وصيف 2016.. المستقبل في يد الشباب

صورة الرجل تأخذ بعدًا جريئًا لدى بعض المصممين والبعض ما زال يمسك بالعصا من الوسط

«غوتشي»  -  «برادا»  -  سالفاتوري -  «غوتشي»   -  فيرغامو  -  جيورجيو أرماني  -  من عرض «فرساتشي»
«غوتشي» - «برادا» - سالفاتوري - «غوتشي» - فيرغامو - جيورجيو أرماني - من عرض «فرساتشي»
TT

أسبوع ميلانو لربيع وصيف 2016.. المستقبل في يد الشباب

«غوتشي»  -  «برادا»  -  سالفاتوري -  «غوتشي»   -  فيرغامو  -  جيورجيو أرماني  -  من عرض «فرساتشي»
«غوتشي» - «برادا» - سالفاتوري - «غوتشي» - فيرغامو - جيورجيو أرماني - من عرض «فرساتشي»

إنه موسم اللعب على التناقضات وقلب الموازين والتابوهات القديمة، حسب ما تم عرضه خلال أسبوع ميلانو الرجالي. من «برادا» و«غوتشي» إلى «دولتشي أندغابانا» و«فيرساتشي» وغيرهم، كانت التوجه يجنح إلى تنعيم صورة الرجل، بل تأنيثها في صورة تصيب بالحيرة في بعض الأحيان، بينما ظلت قلة من المصممين رافضين لهذا التوجه.
فالواضح أن ميلانو، مثل لندن قبلها، وقعت في سحر لعبة الذكورة والأنوثة وذلك الخلط الأنيق بينهما، سواء من حيث الألوان أو التطريزات والقصات والأقمشة، لا سيما الدانتيل الذي دخل خزانة الرجل بقوة على شكل قمصان، علما بأن هذا القماش ظهر أول مرة في عرض «بيربري» خلال أسبوع لندن، قبل أن يظهر ثانية في عرض «غوتشي» في الأسبوع الماضي. بيد أن «غوتشي» لم تكتف به وحده كوسيلة لتأنيث الرجولة، بل أسهب مصممها أليساندرو ميشال في طرح كل ما يجعل الرجل يبدو «جميلا»، حسب قوله، من عدد لا يستهان به من قمصان بياقات تعقد على شكل وردة أو بوردة وسط الرقبة، و«شورتات» إما من الكروشيه أو مطرزة بصور فراشات أو ورود، وهلم جرا. فما كان في الماضي يعتبر ضربا من المحال ولا يمكن أن يجد له طريقا إلى خزانة الرجل، أخذ في الأسبوع الماضي شكلا جذابا ومقنعا، على الأقل بالنسبة لشريحة الشباب. فالفرق بين الماضي والحاضر أن الكثير من قرارات الموضة أصبحت في يد شريحة الشباب، لهم القدرة الشرائية التي تمكنهم من تحديد توجهاتها والتأثير على مبيعاتها.
وهكذا بعد ثلاثة عروض فقط منذ أن تسلمه مقاليد «غوتشي»، استطاع أليساندرو ميشال أن يقنع أوساط الموضة بأنه المصمم الذي كانت تحتاجه الدار الإيطالية، ليحولها من دار أزياء راقية وقعت في السنوات الأخيرة في براثن التكرار والعادي، إلى دار أزياء راقية ترقص على إيقاعات شبابية وديناميكية تخض المتعارف عليه وتفتح جدلا فكريا وفنيا لكل من يحضر عروضها. هذا ما تشعر به وأنت تتابع عرضه الرجالي لربيع وصيف 2016 في أسبوع ميلانو الأخير، ويتأكد لك عندما تخرج من مكان العرض وأنت لا تسمع سوى تعليقات مجموعة من الشباب وهم يكررون بتلذذ وبلكنة إيطالية قوية تُجر فيها الحروف جرا «إنه عرض سوبر سترونغ» Super Strong.
منذ بداية العرض، وجه ميشال أليساندرو رسالة واضحة بأن الجماليات الفنية التي كانت حكرا على المرأة يمكن أن تكون من نصيب الرجل أيضا، حيث ظهر عارض بمعطف واقٍ من المطر مطرز بلوغو الدار، تم تنسيقه مع بنطلون أخضر وحذاء مذهب وإيشارب طويل مطرز بالورود. بعده توالت القطع، وفي كل مرة تزيد الرسالة وضوحا، في بدلات بخطوط محددة على الجسم تتميز ببنطلونات منخفضة عند الخصر وتتسع عند الساق والكاحل أو قطع مطرزة بسخاء لافت.
معظم التفاصيل في هذه التشكيلة تخاطب شابا جريئا وواثقا، خصوصا عندما تلعب على مفهوم الذكورة والأنوثة وعلى رغبة محمومة في إلغاء الفروقات بينهما. ما يشفع للمصمم أنه قام بهذه الثورة «الغوتشية» وهو متسلح بالكثير من الابتكار المعزز برغبة جامحة في وضع بصمته الشخصية، ولو بقلب الموازين ما دامت النتيجة ستكون أزياء سوبر قوية وجريئة. فالفكرة التي يتوخاها كل من في «غوتشي» والمجموعة المالكة لها «كيرينغ» هي أن ينفض عن اسم الدار آثار الماضي القريب، الذي شهد ركودا أثر على مبيعاتها، وهو ما لا يمكن تحمله كون «غوتشي»، الجوهرة التي تتوسط تاج مجموعة «كيرينغ». فهي التي كانت إلى عهد قريب الدجاجة التي تبيض لها ذهبا، قبل أن تتراجع في عام 2014، مثلها مثل الكثير من بيوت الأزياء الكبيرة بسبب تباطؤ نمو السوق الصينية وتذبذب سوق العملات وغيرها. مصممة الدار السابقة فريدا جيانيني لم تستطع أن مواجهة هذه التغيرات ولم تعد تصاميمها تثير الرغبة فيها كما من قبل. ما يُحسب لأليساندرو ميشال، في المقابل، شجاعته في اتخاذ اتجاه مغاير تماما، ولم يتعامل مع المسألة بشكل تدريجي، بل قام بشبه ثورة سريعة هزت الكثير من المفاهيم، بهدف تحريك المياه الساكنة وإضفاء صورة شبابية على الدار من جديد. كانت هناك ومضات من جينات الدار التي استقاها المصمم من ماضيها المجيد وترجمها بلغة عصرية، مثل حذاء «اللوفر» والأحزمة التي تتوسطها الحرف الأول للدار، والأزهار والورود التي أصبحت شبه لصيقة بها، فضلا عن قصات تستحضر حقبة السبعينات، الفترة التي شهدت عزها. المشكلة في هذه التشكيلة أن الرجل المتحفظ الذي يميل إلى الرسمية والأزياء الكلاسيكية، لن يراها موجهة له بأقمشتها الناعمة مثل الحرير والدانتيل، ولا بتطريزاتها الغنية التي تغطي البدلة بالكامل أو بياقات قمصانها الداندية أو ألوانها المتوهجة وهلم جرا، وإن كان من الظلم القول إنها لن تناسبه تماما، لأنه في حال فككها وأخرجها من إطار العرض وما يتطلبه من بهارات ساخنة، فإنه قد يجد قطعا رائعة تناسبه تماما. الجميل في هذه التشكيلة أنها لم تقتصر على البدلات أو شورتات الدينم فحسب، بل أيضا على قطع منفصلة كثيرة، يسهل تنسيقها بدءا من جاكيتات مستوحاة من سائقي الدراجات النارية مطرزة هي الأخرى بسخاء إلى سترات «بلايزر» وإكسسوارات متنوعة.
هذا الغنى في الأفكار والمقترحات لم يضاهه سوى ما قدمته عرابة الموضة الإيطالية، ميوتشا برادا. فهذه المصممة هي البوصلة التي تحدد اتجاهاتها ولا يكتمل الأسبوع من دونها. صرحت المصممة بأنها أرادت في هذه التشكيلة أن تستكشف مفهوم التواضع والخجل في عالم أصبح يعتمد على الترويج للذات بكل الأشكال، وعلى رأسها التقاط صور سيلفي ونشرها في مواقع التواصل. وهذا يعني تشكيلة تظهر الجانب الإنساني عوض الاستعراضي، استعملت فيها أدوات كثيرة نتجت عنها إطلالة حيوية وعملية في الوقت ذاته، كانت فيها السحابات، بطلا مهما، إلى جانب البنطلونات القصيرة التي تُظهر الكاحل وتتسع من تحت، فضلا عن البدلات المفصلة ذات السترات المحددة. اللافت أنها نسقتها إما مع كنزات صوفية مطبوعة بصور أرانب أو صور تستحضر صور الإنستغرام تظهر فيها صور عيون أو شفاه، أو مع قمصان حريرية. قدمت أيضا جاكيتات من الجلد بطول قصير و«نفخة» من الخلف وسحابات طبعا. بتنسيقها شورتات قصيرة وجوارب فوق جوارب وربطات عنق فوق كنزات، أعطت المصممة الانطباع بأنها لا تقترح أفكارا بقدر ما تطرح أسئلة تريد إجابة عنها، مثل ذلك السؤال الملح عن متى يصبح الصبي رجلا؟. فبالنظر إلى أن أغلب العارضين في الأسبوع، كانوا يتمتعون بمقاييس ووجوه صبيانية، فإنه كان من الصعب تصور أن تكون هذه العروض موجهة لرجل شاب أو فوق الأربعين، لولا تذكرنا أنهم مجرد شماعات وأن هذه العروض ليست عنهم، بل عن الأزياء.
مخاطبة الشباب امتدت أيضا إلى دار «سالفاتوري فيراغامو»، لكن بلغة مختلفة وكأن مصممها ماسيمو جيورنيتي، يريد أن يمسك العصا من الوسط، حتى يكسب معجبين جدد ولا يُبعد زبائن الدار الأوفياء ممن تعودوا على أسلوبها المميز. والنتيجة كانت تشكيلة كلاسيكية في خطوطها، عصرية في تفاصيلها، استعمل فيها الكثير من الطبعات الغرافيكية والألوان المتناقضة حتى يضخها بديناميكية غير معهودة. أكبر دليل على هذا معطف اسود يخترقه خط هندسي بالطول باللون الرمادي بدا وكأنه لوحة فنية رسمتها ريشة رسام ماهر. ولا شك أن المصمم استحلى هذه الطريقة لأنه كررها في عدة قطع، تمازج فيها الغامق بالفاتح بتناغم عجيب، فالبني والكاكي والبيج مثلا كسرها بدرجات من التركواز أو الوردي أو الأخضر. بهذه العملية حقق المعادلة الصعبة بين الشبابي والكلاسيكي، حتى في ما يتعلق ببدلات بسترات مزدوجة، وأخرى بصف أزرار واحد التي عمد إلى تنسيقها مع قمصان بتصاميم مبتكرة وألوان أكثر جرأة حتى تخرج الزبون المتحفظ من كلاسيكيته وتقدمه للموضة الجديد بجرعات خفيفة. وإذا كان جيورنيتي قد حافظ على الأساسيات الكلاسيكية في ما يتعلق بالبدلات والسترات والمعاطف، فقد أطلق العنان لخياله في القطع المنفصلة الأخرى التي ضخها بالكثير من عناصر الحداثة لتخاطب زبونا شابا يزيد من قوة الدار، التي لا يمكن أن ينسى أن جانب الأزياء والإكسسوارات الرجالية يشكل نسبة 40 في المائة من مبيعاتها.
لا يكتمل الحديث عن أسبوع ميلانو من دون التطرق إلى عرض المخضرم جيورجيو أرماني، الذي لا يزال مقاوما للموجة الجديدة ورافضا لفكرة أن يُلبس الرجال ملابس المرأة وإن كان العكس صحيح، إذا عدنا بالذاكرة إلى الثمانينات حين أعطى الجنس الناعم بدلات مفصلة، لكي تدخل بها عالم الرجل ومنافسته في مجالات كانت حكرا عليه قبل ذلك. اللافت أنه ظل وفيا لأسلوبه الهادئ سواء من حيث الألوان أو من حيث القصات المريحة المائلة للاتساع، ولم لا وهي وصفة تحقق له الربح، فضلا عن أنه لا يزال يحتفل بمرور 40 عاما على تأسيسه داره الخاصة، وبالتالي من حقه الرجوع إلى أرشيفه لكي يستقي منه ويطوره حسب مزاجه. ولحسن الحظ أن مزاجه كان عاليا لأنه قدم للرجل مجموعة في غاية الأناقة مع لمسة لا مبالاة، تجلت في عدم ظهور أي قميص. فكل البدلات كانت ملبوسة وحدها، باستثناء صديرات ظهرت في بعض الإطلالات، وهو ما كان موفقا لأن هذه السترات ترافقت مع بنطلونات بطيات كثيرة عززت المظهر اللامبالي في الأزياء وفي نظرة جيورجيو أرماني لما يجري حوله من تغيرات لا تورق له ولا يريد مواكبتها.

* توجهات الموضة الرجالية للموسمين المقبلين
في الوقت الذي جادت فيه قريحة ميوتشا برادا بالكثير من الشورتات القصيرة والجاكيتات بسحابات بقصات مريحة باتساعها النسبي، جاءت البدلات مفصلة على الأكتاف ومحددة عند الخصور بكلاسيكية خففت من رسميتها قصات البنطلونات الواسعة من أسفل.
- تميزت البنطلونات بتنوع عجيب؛ فبعضها جاء بطيات عند الخصر، مثلما هو الحال بالنسبة لـ«جيورجيو أرماني» و«كانالي» وغيرهما، وبعضها الآخر واسع عند الساق في التفاتة واضحة إلى السبعينات من القرن الماضي.
- الإيحاءات الصينية كانت حاضرة في بعض العروض وعلى رأسها «دولتشي أند غابانا» و«غوتشي». هذه الأخيرة استعملت أقمشة مقصبة وتطريزات طبعتها الورود والفراشات بألوان متوهجة.
- اللعب على مفهوم الذكورة، أو بالأحرى تأنيثها، كان أقوى ما في الأسبوع، سواء بالاعتماد على ألوان مثل الوردي، أو أقمشة مثل الحرير والدانتيل بالإضافة إلى التطريزات السخية.
- في مقابل المصممين الذين خاطبوا الشباب بتصاميم جريئة للغاية، جاءت علامات مثل «بال زيلاري»، «سالفاتوري فيرغامو» و«جيورجيو أرماني» وفية للرجل الأربعيني وما وفوق.
- الراحة كانت عنوانا آخر للأسبوع، وتجسدت في استعمال الحرير في قطع مستوحاة من «البيجاما» أو من «روب دي شومبر»، كما هو الحال في عروض «بوتيغا فينيتا»، و«فرساتشي» و«دولتشي أند غابانا».



جون غاليانو و«زارا»: هل ستنتقل عبقرية المسرح إلى شارع الموضة؟

المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)
المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)
TT

جون غاليانو و«زارا»: هل ستنتقل عبقرية المسرح إلى شارع الموضة؟

المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)
المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)

في خطوة غير متوقعة، أعلنت «زارا» عن شراكة تمتد لعامين مع المصمم البريطاني جون غاليانو. بموجبها سيُصمم مجموعات موسمية تصل إلى المستهلك في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل. الكل يتوقع وينتظر كيف سيُترجم مصمم عبقري معجون ومسكون بالإبداع أرشيف محلات شعبية غيّرت ثقافة الموضة في العقود الأخيرة. فأقل ما يمكن أن يقال عن هذه الخطوة إنها تمثل لقاء بين عالم «هوت كوتور»، بكل ما يعنيه من تصاميم وأسعار خيالية، وموضة سريعة تخاطب العامة بأسعار معقولة.

تعاون جون غاليانو ومحلات «زارا» يثير ضجة في أوساط الموضة (أ.ف.ب)

ومع ذلك، فإن الخبر حدّد أن غاليانو لن يُصمم أزياء من بنات أفكاره. سيُعيد فقط لقطع من أرشيف «زارا» بريقها، أو بالأحرى «تأليفها»، بمعنى أنه سيُفككها ويعيد ترتيبها، مع استخدام خامات جديدة وتفاصيل مختلفة. كل هذا لا يهم متابعو الموضة. فالقصة السردية التي سيُوفِرها أقوى من كل القصات التي ستتضمنها هذه المجموعات. ففي عالم الموضة، أصبحت القصص المحكية، بنفس أهمية التصميم أو أكثر وسط هذا الكم من التصاميم التي تُطرح في كل موسم. فالجمهور حالياً لا يشتري مجرد قطع أزياء أو إكسسوارات أنيقة، بل يريد أن يشعر بالانتماء لتجربة معينة، والإحساس بأن القطعة تحمل معاني إنسانية.

بدأت «زارا» منذ سنوات جسّ نبض كل الطبقات بطرح تصاميم بأسعار وجودة متباينة (موقع زارا)

كل هذا سيجعل تجربة غاليانو الجديدة مُشوّقة، لأنه سيُحوِل منتجاً مستنسخاً بالأصل، كون «زارا» قائمة بالأساس على محاكاة وتقليد ما يُعرض على منصات عروض الأزياء العالمية وطرحها في الأسواق بسرعة، إلى قطعة تحمل بصمته الفنية. هذا التمييز بين النسخ والإبداع يزيد من نسبة الترقب. حتى إذا لم يكن المنتج جديداً بالمعنى المبتكر، فإنه سيكتسب قيمة مستمدة من اسم المصمم.

تحاول «زارا» مخاطبة كل الأذواق مع الحفاظ على جودة مقبولة (موقع زارا)

توقيت هذه الخطوة له ما يُبرره. فغاليانو خرج من دار «ميزون مارجيلا» منذ عام تقريباً، ورغم أن اسمه تردد في كثير من المناسبات وتمنى البعض ترشيحه لبيوت أزياء كبيرة، فإنها مجرد تكهنات ظلّت في خانة التمنيات. أما بالنسبة لـ«زارا» فهي تواجه منذ فترة منافسة شرسة من قبل شركات اتبعت استراتيجياتها في محاكاة الموضة العالمية بأسعار أقل، مثل «شي إن» و«تيمو» وغيرهما. الفرق أن أسعار المنافسين أقل من أسعارها، الأمر الذي أفقدها شريحة الفتيات الصغيرات ممن وجدن في هذه الأسعار ما يُلبي رغباتهن.

«زارا» عوض أن تُخفّض أسعارها لسدّ الأبواب على منافسيها، فضّلت أن ترتقي بتصاميمها عبر تحسين الجودة، وتطوير تجربة التسوق في متاجرها، والحفاظ على أسعارها، بل رفعها باستحداث خطوط جديدة تخاطب زبائن يتوقون لقطع راقية. هذه النقلة لمخاطبة شريحة أعلى كانت تحتاج لاسم بحجم جون غاليانو. فهو يمنحها شرعية ثقافية وإبداعية، كما يجعل المنتج الجماهيري أكثر جاذبية.

مقارنة تاريخية

تحاول «زارا» أن تكسب شريحة مقتدرة من النساء من خلال هذا التعاون (موقع زارا)

الخطوة تُذكر بتجربة الراحل كارل لاغرفيلد مع محلات «أتش أند إم» عام 2004. كانت جديدة وصادمة آنذاك. لكن لاغرفيلد كان واضحاً وشجاعاً، حيث صرّح بأن الوقت حان لكي تنزل الموضة الراقية من برجها العالي وتصبح أكثر ديمقراطية. نجاح تجربته في خلق تصاميم أنيقة بأسعار محدودة وصلت إلى جمهور أوسع، جعل التعاون مع مصممين كبار و«أتش أند إم» تقليداً سنوياً احتذت به محلات أخرى مثل «يونيكلو» حتى «زارا».

الفارق هنا أن كارل لاغرفيلد كان يتمتع بذكاء تجاري وفني، بينما يأتي غاليانو بخلفية مسرحية ودرامية أثقل، تجعل مهمته أكثر إثارة من ناحية التحدي. على الأقل، سنتابع مدى مقاومته لذلك الجنوح الذي يسكنه ويدفعه لخضّ المألوف، وكيف سيُروِّض عبقريته المسرحية لتناسب السوق الجماهيرية.

فهل يا ترى سيبقى غاليانو ضمن السيناريو المكتوب والمسجل في أرشيف «زارا» منذ زمن، أم سينفضه ويغيره؟ المشكلة أنه إذا لم يُدخل بصماته بشكل واضح، فقد تأتي المحاولة باهتة، تفتقد إلى هويته.

استراتيجية «زارا» تقوم على محاكاة آخر خطوط الموضة وطرحها بسرعة وبأسعار متاحة (موقع زارا)

التوقعات

أما في حال نجح في تحقيق المعادلة بين الجماهيري المتاح وبصماته الخاصة، فإن المتوقع أن القطع المنتقاة من أرشيف «زارا» ستكتسي أسلوباً مسرحياً، ولو بجرعات خفيفة، من خلال طبعات وتفاصيل غير متوقعة. هذا لا يعني أن كل القطع ستكون فاخرة بمستوى «هوت كوتور»، لكن على الأقل ستكون بخامات وتفاصيل أفضل من متوسط «زارا».


الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
TT

الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)

في دورته الثامنة والتسعين، لم يكن ظهور النجمات في فساتين فخمة خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار مجرد استعراض أو منافسة على الأضواء والعقود مع دور الأزياء والمجوهرات الكبيرة. كانت سجادته الحمراء منصة استراتيجية لتحديد اتجاهات الموضة للموسم المقبل ولترسيخ هوية كل دار. فالعديد من التصاميم تلونت بدرجات ربيعية مثل الفستان الذي ظهرت به جيسي باكلي الفائزة بأوسكار أفضل ممثّلة عن تأديتها دور زوجة ويليام شكسبير الثكلى في «هامنت». فستان بالزهري والأحمر من توقيع «شانيل» مستوحى من أزياء الخمسينات.

كذلك تشايس إنفينيتي التي كشفت موهبتها في فيلم «وان باتل أفتر أناذر»، وتألّقت بفستان ليلكي اللون بصدر ضيّق وذيل طويل من تصميم «لوي فويتون».

لم يغب الأسود والأبيض، فقد اعتمدته العديد من النجمات، منهن روز بيرن التي تألقت بفستان من توقيع «ديور» فيما تألّقت إيما ستون بفستان أبيض طويل مفتوح من الظهر بكمّين قصيرين من توقيع «لوي فويتون». كان الأبيض أيضاً خيار إيل فانينغ من خلال فستان صممته سارة بيرتون مصممة «جيفنشي» خصيصاً لها.

كايت هادسون: فستان من «أرماني بريفيه» وعقد بـ35 مليون دولار (رويترز)

لكن لم تُسلّط عدسات الموضة على النجمات المخضرمات فحسب، فقد تألقت نسبة عالية من النجمات الصاعدات بأزياء من بيوت عريقة. وربما هذا ما ميَز هذا العام بشكل خاص. فهو عام وصول مُبدعين شباب إلى بيوت عريقة مثل «ديور» و«شانيل» و«بوتيغا فينيتا» و«بالنسياغا» وغيرها، وبالتالي كان الحفل بالنسبة لهم فرصة لعرض رُؤاهم الإبداعية على منصة عالمية. فهذه أكثر تأثيراً من عروض الأزياء التقليدية، بدليل الأرقام التي أكدت أن التأثير الإعلامي هنا يصل إلى أضعاف ما يمكن أن تحققه العروض في العواصم العالمية.

الكيف قبل الكم

دوا ليبا في فستان من «سكياباريلي» (سكياباريلي)

أكبر دليل على هذا هو دار «سكياباريلي» التي حققت أكبر قيمة تأثير إعلامي في حفل «الغرامي» الماضي بزي وحيد على شكل «توكسيدو» ارتدته باد باني. وفي حفل الأوسكار الأخير، اكتفت العلامة بنجمتين فقط هما ديمي مور، وتيانا تايلور، ودوا ليبا في حفل «فانيتي فير»، الأمر الذي يعكس إدراك الدار أن «الكيف أهم من الكم» في هذه المناسبات. على الأقل حتى يبقى التركيز واضحاً. وبينما وجّه مصممون اهتمامهم على النجوم الواعدين، على أمل ربط علاقة بعيدة المدى معهم، من منطلق أن النجم الصاعد اليوم قد يصبح نجماً كبيراً في المستقبل، مسك بعضهم الآخر الحبل من الوسط. جوناثان أندرسون وماثيو بلازي، مثلاً حافظا على علاقات سبق وربطتها كل من ديور وشانيل مع نجمات لسنوات، لكنهما أضافا أسماء جديدة إلى لائحتهما، مثل إيديبيري وغراتسي أبرامز وميا جوث وميكي ماديسون وصوفي وايلد وإيفر أندرسون.

ميا غوث وفستان من ديور (ديور)

بدورهم تنقّل النجوم بين العلامات المختلفة، يختارون مرة من علامة، ومرة من أخرى، وكأنهم يجسون النبض للتعرف على ما يناسبهم منها أكثر، لا سيما أنه ليس بينهم عقود ملزمة لحد الآن. ارتدت روز بيرن مثلاً فستاناً مرصعاً من «ديور» وقبل ذلك ظهرت في فستان من شانيل في حفل «الغولدن غلوب» وجوائز الممثلين. جيسي باكلي أيضاً لم تلتزم بدار معينة. فقد ظهرت في تصاميم لشانيل وديور وبالنسياغا في مواسم الجوائز الأخيرة. في حفل الأوسكار الأخير اختارت «شانيل».

أما أوليفيا دين، فتألقت بتصميمين مختلفين: واحد من لوي فويتون والثاني من شانيل، فيما اختارت النجمة الصاعدة تشيس إنفينيتي فستاناً بنفسجياً متدرجاً من «لويس فويتون» تغطيه طبقات سخية من الأقمشة.

ديمي مور وفستان من «غوتشي» (أ.ف.ب)

هذه التغيرات كان لا بد منها بسبب التحولات التي تشهدها صناعة الموضة عموماً، وتضع المصممين الذين التحقوا بها حديثاً بهدف ضخها بدماء شبابية وإخراجها من ركودها، تحت ضغوط لتحقيق المعادلة بين الفني والتجاري. وما تابعناه من تصاميم في ليلة الأوسكار الأخيرة يشير إلى أنه من رحم هذه الضغوط يمكن أن تولد إبداعات في غاية الأناقة، حتى وإن كانت تفتقد إلى بعض الجُرأة الفنية. فأغلبها يميل إلى أنماط كلاسيكية مستوحاة من حقب سابقة مثل خمسينات وثمانينات وتسعينات القرن الماضي.

استمرار القواعد رغم التحولات

ومع ذلك فإن التحولات غير المسبوقة والآمال المعقودة على المصممين الجدد، لم تُغير القواعد المتعلقة بالتصميم. فقد استمر التركيز على الفخامة للإبقاء على الحلم مشتعلاً. النجمة كايت هادسون مثلاً ظهرت بعقد ثمين يقدر سعره بـ35 مليون دولار، الأمر الذي يؤكد أن الكلاسيكية لا تتنافى مع الفخامة، وغياب الجُرأة الفنية لم يأت على حساب الإبداع.

الاتجاه الكلاسيكي يهيمن

ديمي مور وفستان من «بالنسياغا» ظهرت به في حفل «فانيتي فير» (بالنسياغا)

حتى فيما يتعلق بالنجمات، كان هناك إقبال كبير من طرفهن على التصاميم الكلاسيكية، في حنين واضح إلى العصر الذهبي لهوليوود، منذ فترة. فقد سبق واختارت أيَو إيديبيري وسيلينا غوميز فساتين مخملية باللون الأسود من «شانيل» نسقنها مع تسريحات عزَزت هذا الأمر، بينما أعاد فستان ارتدته جيسي باكلي حديثاً إلى الأذهان فستان غريس كيلي في حفل الأوسكار عام 1956. كما قدَمت «بالنسياغا» فساتين من حقبة مهمة في تاريخ الدار، عندما كان مؤسسها يُعرف بـ«الأستاذ» ويرسم أشكالها بأحجام كبيرة تتناسق مع الجسد. لم تكتف كل من تيسا تومسون وليزلي مان وغيرهما بما تُبطِنه من حنين ونسَقنها مع قفازات أوبرا لإضفاء المزيد من الرقي والدراما على إطلالتهما.


المصممة كنزة بناني تستعين بنساء طنجة المغربية لإعادة توجيه البوصلة

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
TT

المصممة كنزة بناني تستعين بنساء طنجة المغربية لإعادة توجيه البوصلة

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)

بين جُدران دار «الضمانة» التاريخية في طنجة، تظهر ست نساء بملامح مختلفة، لكن بحضور واحد: حضور الفاعل لا الموضوع. هكذا اختارت المصممة كنزة بناني ومؤسسة دار «نيو طنجير» New Tangier أن تقدم مجموعتها الجديدة «ري أوريانتد»، محاولة إعادة توجيه النظرة التي رسمت صورة المرأة الشرقية عموماً والمغربية الأمازيغية، خصوصاً لفترات طويلة. اختارت في تصويرها أسلوباً يستعيد تكوينات اللوحات الاستشراقية، لكن بروح معاصرة ونظرة تعيد للمرأة موقعها كذات فاعلة.

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)

كان مهماً بالنسبة لكنزة أن تطلق هذه المجموعة في مدينة طنجة. فهذه مدينتها التي تعرف كل تفاصيلها، التاريخية والاجتماعية والثقافية. أما العنوان الذي أطلقته عليها فله معنى واحد، وهو إعادة النظر في الصورة النمطية التي رسمها الاستشراق للمرأة، وغالباً ما ركزت على الجسد والزينة. كانت تلبي توقعات المتلقي الغربي «مع أنها كانت بعيدة عن الواقعين الاجتماعي والثقافي للمرأة»، وفق رأيها.

كل تفصيلة تعكس مغرباً معاصراً يجمع الأصالة بالمعاصرة (نيو طنجير)

تقول إنها لم تسع إلى محو هذه الصورة، بل إلى تصحيحها من الجذور؛ حتى تسترد للمرأة صوتها وتُمكِنها من التحدث عن نفسها، بدلاً من أن تبقى مجرد موضوع يُعرض أمام الآخر. وعلى الرغم من تقديرها للجوانب الجمالية لفن الاستشراق، ظلت هذه الصورة النمطية تُثير حفيظتها. تشرح: «منذ القرن التاسع عشر، والاستشراق يميل إلى تصوير المرأة على أنها سلبية وتُلبِي جانباً حسِياً فقط». لم يُقدِم هذا التصوير واقعاً موضوعياً، بقدر ما شكَل تمثيلاً ثقافياً يخدم خطاب التفوق الغربي، كما أشار إليه المفكر إدوار سعيد في كتابه «الاستشراق». وهنا جاءت فكرة تصوير مجموعتها في إطار استشراقي، لكن بنساء لهن وزن وتأثير في المجتمع. الصور التي التقطت لهن ليست خالية من الحسِية تماماً، لكنها حسِّية بقرار من المرأة نفسها، من طريقتها في اختيار أزيائها وإبراز جمالها، بينما لم تملك في فن الاستشراق هذه الحرية ولا هذه القوة.

كل امرأة في الصور تمثل رؤية المصممة لمجتمع فاعل ومتنوع (نيو طنجير)

الموضة والاستشراق

فهي تُدرك أنه على الرغم من أن الأدب والفن التشكيلي أكثر من أبرز هذا الخطاب، فإن الموضة لم تبقَ حيادية. فاللوحات الاستشراقية ألهمت الكثير من المصممين منذ بداية القرن العشرين وحتى اليوم، من بول بواريه إلى إيف سان لوران وجون غاليانو وغيرهم كُثر. منهم من يستلهم من العباءة والقفطان وسراويل الحريم، ومنهم من يغويه التطريز أو يكتفي بالعمائم والمجوهرات.

بيد أن ما يُحسب للموضة أنها تعاملت مع الصورة التي رسمها بقدر كبير من الإيجابية. على الأقل حوَّلته منتجات تحتفي به، كما سوَقت له عالمياً ليتحول مكسباً اقتصادياً. وليس أدل على هذا من الراحل إيف سان لوران، الذي جعل من القفطان قطعة تتهافت عليها المرأة الأنيقة من كل أنحاء العالم.

لم تُلغ المصممة صورة الاستشراق الفنية... خلصتها فقط من نمطيتها بتصوير المرأة فاعلةً في المجتمع (نيو طنجير)

كنزة بناني، بدورها وجهت نظرها إلى الإيجابي. لم تتعامل مع القفطان بوصفه رمزاً فولكلورياً، بل بوصفه قطعةً متجددةً قادرة على التعبير عن المرأة المعاصرة؛ إذ من أهم الأولويات التي وضعتها نصب أعينها عندما أسست «نيو طنجير» في عام 2014، أن تُبرز جودة الحرف اليدوية المغربية وجمال الأقمشة التقليدية بأن تصوغها في تصاميم تكون غالباً منسدلة على الجسم، ومفعمة بأنوثة بعيدة كل البُعد عن الصور المتخيّلة. فالمرأة بالنسبة لها لم تكن يوماً سلبية، بل فاعلة تمثل نفسها ومجتمعها في كل الأوقات، وبالتالي تحتاج إلى أزياء تعكس قوتها ونشاطاتها من دون أن تتنازل عن أناقتها في كل الأوقات.

هناك احتفال واضح بالثقافة المغربية وما تمثله من أصالة ومعاصرة (نيو طنجير)

6 نساء مؤثرات

من هذا المنظور، اختارت ست شخصيات نسائية بارزة في الساحة الثقافية والاجتماعية. كلهن من بنات مدينتها، طنجة. فهي لم تفكر في الاستعانة بعارضات أزياء تقليديات، ليس لأنها تريد ترسيخ فكرة أن تصاميمها تحترم المرأة بغض النظر عن المقاسات والمقاييس فحسب، بل أيضاً لإبراز أن المرأة لا تنسلخ عن مجتمعها وأنها مؤثرة فيه. كل واحدة من النساء الست تمثل نموذجاً للإنجاز والفاعلية. حضورهن في هذه الجلسة المصورة بالنسبة لكنزة بناني لا يقوم على الرمزية بل على الفعل. فملاك، مصممة تفاعلية، وزورا، استشارية اتصالات وإعلامية، ولمياء رائدة أعمال في قطاع المطاعم، ونُسيبة، مغنية وملحنة، وأمينة مهندسة وناشطة ثقافية، وأخيراً وليس آخراً إيمان، مديرة العمليات في قطاع التعليم.

اكتسبت كل قطعة في هذه المجموعة خفة حررتها من جميع القيود بفضل الأقمشة المنسدلة (نيو طنجير)

بين الذاكرة والواقع

كل بورتريه في هذه الجلسة المصورة يربط بين الذاكرة والواقع المَعِيش، في لقطات تحاكي تكونيات اللوحات الاستشراقية، لكن تجسد واقعاً معاصراً. هذه النظرة بالنسبة لكنزة هي امتداد لفكر نوال السعداوي الذي يعيد وضع المرأة بصفتها عنصراً مركزياً في النسيجين الاجتماعي والثقافي، بعيداً عن التصورات المفروضة أو المتخيلة. اختيار دار «الضمانة» لتصوير هذه اللقطات ليس من باب الصدفة، والمبنى هنا لم يكن مجرد ديكور جامد، بل جزء أساسي من المشروع لأصالته وتاريخه. فقد شُيِّد في عام 1901، وكان مركزاً للتبادلات الديبلوماسية في مدينة طنجة؛ وهو ما يعزز فكرة الماضي والحاضر.

من الناحية الجمالية، يتميز أيضاً بديكور مغربي أصيل أسهم في تعزيز الرؤية الإبداعية التي تستهدف إعادة استخدام كل ما هو تاريخي وتقليدي لعكس الديناميكية التي تتمتع بها طنجة، التي تربط الشرق بالغرب.

تم تصوير المجموعة في دار «الضمانة» لما تجمعه من تاريخ وإرث فضلاً عن ديكور مميز (نيو طنجير)

تشرح كنزة بأن الأقمشة التي استعملتها تركز على المواد الأساسية للقفطان، في استحضار واعٍ للتبادلات التاريخية بين المغرب وطريق الحرير. «فهذه الأقمشة»، وفق قولها: «تتميز بنقشات نباتية ولمسات ذهبية وألوان عميقة جعلت توظيفها في قفاطين منسدلة ومعاصرة ترقى إلى مستوى خيالي، لكن لا يمُت للتخيلات بصلة». شملت هذه الرؤية أيضاً مجموعة خاصة من «الجبادر»، زي يتكون من سروال وقميص أو سترة طويلة، حيث أعادت المصممة صياغته هو الآخر بأسلوب منطلق، دمجت فيه القطن السادة بالحرير المزخرف. وهكذا نجحت في تحرير السترات والسراويل من أي زخارف لا تضيف شيئاً إلى بنائه، وخلقت توازناً جمع بين بساطة الخطوط وترف الأقمشة.

منذ تأسيسها في عام 2014 والعلامة تحرص على استعمال أقمشة تقلدية تم تطويعها للعصر (نيو طنجير)

لم تخرج الألوان عن الإطار الاستشراقي شكلاً، لكن مضموناً تستحضر دفء المغرب وحيويته النابضة. في القفاطين مثلاً اعتمدت على الأزرق الياقوتي، والأحمر الياقوتي، والأخضر الزمردي والبيج لتربط بين التقليدي والعصري، وأيضاً لكي تعزز صورة أن كل قطعة في المجموعة بغلاوة المجوهرات، لا سيما وأنها نموذج حي للحرفية اليدوية المحلية، التي تأسست عليها الدار.