«السبع» تتوعد موسكو «بالمحاسبة» على «جرائم الحرب» في أوكرانيا

وزيرة خارجية ألمانيا تحذّر موسكو من أن «أفعالها تشكّل جرائم حرب» (أ.ف.ب)
وزيرة خارجية ألمانيا تحذّر موسكو من أن «أفعالها تشكّل جرائم حرب» (أ.ف.ب)
TT

«السبع» تتوعد موسكو «بالمحاسبة» على «جرائم الحرب» في أوكرانيا

وزيرة خارجية ألمانيا تحذّر موسكو من أن «أفعالها تشكّل جرائم حرب» (أ.ف.ب)
وزيرة خارجية ألمانيا تحذّر موسكو من أن «أفعالها تشكّل جرائم حرب» (أ.ف.ب)

اتهمت دولُ مجموعة السبع روسيا بمحاولة «ترويع المدنيين» في أوكرانيا من خلال «القصف العشوائي ضد المدنيين والمنشآت المدنية والتحتية»، وقال وزراء خارجية المجموعة في بيان في ختام اجتماعاتهم في مدينة مونستر الألمانية، إن «هذه الأفعال تشكل جرائم حرب»، متوعدة روسيا «بالمحاسبة». واتهم وزراء خارجية المجموعة روسيا باستخدام «خطاب نووي غير مسؤول»، رافضين اتهامها لكييف بإعداد «قنبلة قذرة». وقال بيان المجموعة إن عمليات التفتيش التي أجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أوكرانيا «أكدت أن هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة». وكانت أوكرانيا قد دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى التحقيق في الاتهامات التي وجهتها إليها روسيا، وقالت إنها ليس لديها ما تخفيه. وكرر وزراء الخارجية تحذيرهم لروسيا من أن «أي استخدام للأسلحة الكيماوية أو البيولوجية أو النووية سيقابَل بعواقب وخيمة».
وأعلنت الوكالة الذرّية (الخميس)، أنها لم تجد أي مؤشّرات تدل على «أنشطة نووية غير معلنة» في ثلاثة مواقع في أوكرانيا خلال عمليات تفتيش أجرتها بناءً على طلب كييف بعد اتهامات روسية لها بتطوير «قنبلة قذرة». وقال المدير العام للوكالة رافاييل غروسي، في بيان إن «تقييمنا التقني والعلمي للنتائج التي توصلنا إليها حتى الآن لم يُظهر ما يدل على أنشطة ومواد نووية غير معلنة في هذه المواقع الثلاثة».
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (الخميس)، إن الاستنتاج «الصريح» للوكالة الدولية للطاقة الذرّية يمثّل «دليلًا واضحًا لا يقبل الجدل» على عدم وجود استعدادات لصنع «قنبلة قذرة» في أوكرانيا. وأضاف زيلينسكي: «لقد منحنا حرّية العمل الكاملة» لبعثة التفتيش التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرّية وبعد صدور خلاصاتها «لدينا دلائل واضحة لا تقبل الجدل على أنّه لا يوجد أحد في أوكرانيا صنع أو أنّه في صدد تصنيع قنابل قذرة».
وتعهد وزراء الخارجية بالاستمرار في «فرض تكاليف اقتصادية على روسيا والدول الأخرى والأفراد والكيانات التي تقدم الدعم العسكري لحرب موسكو»، مشيرين إلى العقوبات التي اتخذتها دول في المجموعة ضد إيران لمعاقبتها على «تزويدها روسيا بطائرات من دون طيار». وحذر الوزراء بيلاروسيا من الاستمرار في تقديم الدعم العسكري لروسيا والسماح لها باستخدام أراضيها لإطلاق صواريخ على أوكرانيا، وقالوا إن «إشراك بيلاروسيا في الحرب بشكل مباشر سيؤدي إلى فرض عقوبات إضافية هائلة» عليها.
ومن الناحية الإنسانية، كررت المجموعة التزامها بدعم أوكرانيا لتخطي فصل الشتاء، وذكّر البيان بالمؤتمر الدولي الذي ستستضيفه باريس في 13 ديسمبر (كانون الأول) المقبل والذي كانت قد أعلنت عنه وزيرة الخارجية الفرنسية قبل يوم. وجاء في البيان أن المجموعة أسَّست لآلية تنسيق لمجموعة السبع لمساعدة أوكرانيا «في إصلاح البنية التحتية الحيوية للطاقة والمياه واستعادتها والدفاع عنها». وكانت برلين قد استضافت قبل أسبوع اجتماعاً شبيهاً لإعادة إعمار أوكرانيا، نظّمته ألمانيا إلى جانب الاتحاد الأوروبي. وأعلنت ألمانيا خلال المؤتمر أنها ستقدم مولدات كهربائية لأوكرانيا وأجهزة تدفئة لكي تكون حلاً مؤقتاً عن البنى التحتية للطاقة التي دمرها القصف الروسي.
وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية أمس (الجمعة)، إن كبار الدبلوماسيين من مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى ناقشوا سبل مساعدة أوكرانيا في صد الهجمات الروسية على بنيتها التحتية المدنية واتفقوا على الحاجة إلى آلية تنسيق. وأبلغ المسؤول الصحافيين: «ناقشوا احتياجات أوكرانيا مع قرب حلول فصل الشتاء واتفقوا على ضرورة وجود آلية تنسيق ضمن مجموعة السبع لمساعدة أوكرانيا على إصلاح وترميم البنية التحتية الحيوية للطاقة والماء والدفاع عنها». وأضاف المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه: «هذا أمر سيكون محط التركيز الأساسي للمجموعة في الأيام والأسابيع المقبلة».
وأعاد المجتمعون كذلك تأكيدهم الاستمرار في «مواجهة التضليل الروسي بما في ذلك الادعاءات الكاذبة المتعقلة بالأسلحة البيولوجية». ووصفت المجموعة دعوات روسيا للتفاوض مع أوكرانيا بأنها «ليست ذات مصداقية»، بسبب مواصلتها «تصعيد الحرب وإصدار تهديدات ومعلومات مضللة جديدة».
وكررت الدول كذلك اتهامها لروسيا بأنها تسببت بأزمة الغذاء العالمية، وقالت إن «الحرب العدوانية التي تشنها روسيا هي الدافع وراء أخطر أزمات الغذاء والطاقة العالمية في التاريخ الحديث». وأدانت المجموعة ما وصفتها بأنها «محاولات روسيا للاستفادة من صادرات الطاقة والغذاء كأداة للإكراه الجيوسياسي». وأشار المجتمعون إلى استمرارهم «في التنسيق للمساعدة في التخفيف من عواقب» الحرب على «الاستقرار الاقتصادي العالمي وأمن الغذاء والتغذية والطاقة على الصعيد الدولي من خلال معالجة الاحتياجات الملحة والاستثمارات على المدى المتوسط إلى الطويل في الأنظمة المرنة».
وحضّت المجموعة روسيا على تمديد اتفاق يسمح بمرور آمن لشحنات الحبوب من أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول الخارجية الأميركية. وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «الجميع اتفقوا على الحاجة إلى تمديد مبادرة البحر الأسود بشأن الحبوب» .
وشارك في الاجتماعات الاتحاد الأفريقي ودول أفريقية مثل غانا وكينيا دعتها ألمانيا لتكون ضيفة على الاجتماعات ومناقشة تأثير أزمة الغذاء العالمية على القارة الأفريقية. وكان وزير الخارجية البريطاني جميس كليفرلي قد قال في مقابلة مع «رويترز» إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحاول أن «يشتت الانتباه عن فشله في ساحة المعركة عبر توجيه اتهامات لا أساس لها ضد الغرب وأوكرانيا»، في إشارة إلى اتهام موسكو لكييف بتجميع قنبلة قذرة بمساعدة بريطانيا.


مقالات ذات صلة

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

يوميات الشرق الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

في مشهد أقرب إلى الاستكشافات النادرة، خرج الغواص دان جيكوبس مؤخراً من فتحة ضيقة شُقّت في جليد بحيرة فنلندية متجمِّدة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

حذرت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) من أن كميّة الحرارة المحتبسة في الأرض بلغت مستويات قياسية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.