عوامل الخطر على القلب... دراسة مقارنة عالمية بين النساء والرجال

رصد المؤشرات الأيضية والسلوكية والنفسية والاجتماعية

عوامل الخطر على القلب... دراسة مقارنة عالمية بين النساء والرجال
TT

عوامل الخطر على القلب... دراسة مقارنة عالمية بين النساء والرجال

عوامل الخطر على القلب... دراسة مقارنة عالمية بين النساء والرجال

تتشابه عوامل الخطر لأمراض القلب والأوعية الدموية (CVD) وخطر الإصابة بالسكتة الدماغية إلى حد كبير بين الرجال والنساء على مستوى العالم، وكلا الجنسين يتشارك في معظم هذه العوامل وفقاً لدراسة عالمية كبيرة شملت 21 دولة منها المملكة العربية السعودية – وتعتبر أول دراسة من هذا القبيل، وقد نشرت نتائجها حديثا، في يوم 8 سبتمبر (أيلول) 2022 في مجلة لانست The Lancet.
من أبرز نتائج الدراسة، أن النساء كن أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بالرجال، خاصةً في الأعمار الأصغر. ومع ذلك، كان النظام الغذائي أكثر ارتباطاً بمخاطر الأمراض القلبية الوعائية لدى النساء أكثر من الرجال. وعلق على ذلك الباحث الرئيسي وكبير مؤلفي الدراسة، الدكتور سليم يوسف، المدير التنفيذي لمعهد أبحاث صحة السكان (PHRI) أستاذ الطب في ماكماستر (McMaster) وطبيب القلب في مركز علوم الصحة في هاميلتون (HHS) بأن ذلك جانب لم يتم وصفه مسبقاً ويتطلب تأكيداً مستقلاً. أما عن الكوليسترول الضار (LDL) فقد ارتبطت المستويات المرتفعة منه وكذلك أعراض الاكتئاب بشكل أقوى بخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى الرجال أكثر من النساء.

الدكتور خالد الحبيب

وبشكل عام، أظهرت الدراسة أن عوامل الخطر لأمراض القلب والأوعية الدموية متماثلة لدى النساء والرجال. وعلقت على ذلك الدكتورة مارجان والي أتايي (Marjan Walli - Attaei) الكاتبة الأولى للدراسة وهي زميلة أبحاث في معهد أبحاث صحة السكان من جامعة ماكماستر ومركز علوم الصحة في هاميلتون، بأن ذلك يؤكد على أهمية وضع استراتيجية مماثلة للوقاية من الأمراض القلبية الوعائية لدى الرجال والنساء.

عوامل الخطر
التقت «صحتك» الأستاذ الدكتور خالد بن فايز الحبيب، استشاري أمراض وقسطرة القلب للكبار بمركز الملك فهد لأمراض وجراحة القلب كلية الطب جامعة الملك سعود ورئيس جمعية مكافحة أمراض القلب (نبضات) – لتسليط مزيد من الضوء على هذه الدراسة بصفته الباحث الرئيسي لدراسة بيور Prospective Urban Rural Epidemiological study (PURE) في المملكة، وأحد الباحثين في هذه الورقة العلمية، فأوضح أن هناك ندرة في المعطيات حول انتشار عوامل الاختطار وارتباطها بحدوث أمراض القلب والأوعية الدموية لدى النساء مقارنة بالرجال، وخاصةً من البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل حيث عبء الأمراض القلبية الوعائية هو الأكبر. وقد شارك البروفسور خالد الحبيب مع زملائه في الدراسة العالمية «بيور»، بهدف تقييم عوامل الخطر، بما في ذلك الأيضية أو التمثيل الغذائي (مثل ارتفاع ضغط الدم والسمنة ومرض السكري) والسلوكية (التدخين والنظام الغذائي) والنفسية الاجتماعية (الوضع الاقتصادي والاكتئاب) في حوالي 155724 شخصاً خالين من الأمراض القلبية الوعائية، تراوحت أعمارهم بين 35 - 75، وشملت الدراسة أشخاصاً من البلدان ذات الدخل المرتفع وأيضاً من البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، تمت متابعتهم لمدة 10 سنوات في المتوسط.
كانت أنماط النتائج متشابهة بشكل عام في البلدان ذات الدخل المرتفع والبلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، وفي البلدان المنخفضة الدخل والبلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى.

تفاصيل الدراسة
يقول الأستاذ الدكتور خالد الحبيب أنه لم يكن واضحا ما إذا كان لعوامل الخطر لأمراض القلب والأوعية الدموية ارتباطات متشابهة أو متغيرة بين النساء والرجال. ولقد فحصت دراسات قليلة حتى الآن قائمة شاملة تضم عوامل الخطر الأيضية والسلوكية والنفسية الاجتماعية، وربطتها بأمراض القلب والأوعية الدموية عند النساء والرجال. ويلاحظ أن الدراسات الحالية، ومعظمها من البلدان ذات الدخل المرتفع، قد أبلغت أن ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين أكثر ارتباطاً بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى النساء أكثر من الرجال.
هذه النتائج تعني أن النساء سيستفدن إلى حد كبير في الحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسيطرة على هذه العوامل من الرجال. ومع ذلك، فإن عبء أمراض القلب والأوعية الدموية هي الأكبر في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، مع ندرة التحليل حسب الجنس. إن خطر أمراض القلب الأوعية الدموية لدى النساء يعتمد بشكل حصري على دراسة العبء العالمي للأمراض والإصابات وعوامل الخطر. حتى الآن، لا توجد دراسة لفحص شامل لعوامل خطر أمراض القلب والأوعية الدموية لدى النساء والرجال من البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط التي تستخدم معايير قياسية في جمع البيانات.
يواصل البروفسور خالد الحبيب حديثه بأنه في دراسة الوبائيات الريفية الحضرية المحتملة التي يطلق عليها عنوان دراسة (PURE)، تم تسجيل المشاركين من عامة السكان من 21 دولة ذات دخل مرتفع ومتوسط ومنخفض، وتمت متابعتهم تقريباً 10 سنوات، كما تم تسجيل المعلومات عن عوامل الخطر الأيضية والسلوكية والنفسية الاجتماعية للمشاركين. في هذا التحليل، تم تضمين المشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين 35 - 70 عاماً في الأساس دون وجود تاريخ للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لديهم، مع ضرورة وجود زيارة متابعة واحدة على الأقل.
كانت النتيجة الأولية مركبة من الأحداث القلبية الوعائية الرئيسية (وفيات أمراض القلب والأوعية الدموية، واحتشاء عضلة القلب، والسكتة الدماغية وفشل القلب). وأيضاً، تم تسجيل انتشار كل عامل خطر في النساء والرجال، ونسب الخطر hazard ratios (HRs)، والأجزاء الكسرية التي تعزى إلى السكان population - attributable fractions (PAFs) المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية الرئيسية.
تمت هذه الدراسة على 155724 مشاركاً (58 في المائة نساء، 62 في المائة رجال)، تم تسجيلهم ومتابعتهم خلال الفترة بين 5 يناير (كانون الثاني) 2005 و13 سبتمبر 2021 بمتوسط متابعة 10.1 سنوات. في بداية الدراسة، كان متوسط عمر النساء 49.8 سنة مقارنة بـ50.8 سنة عند الرجال. ومع انتهاء الدراسة (13 سبتمبر 2021)، كان مجموع الحالات الرئيسية لأمراض القلب والأوعية الدموية عند النساء (4280 حدثاً) بمعدل 5.0 أحداث لكل 1000 شخص في السنة، مقابل (4911 حدثا) عند الرجال بمعدل 8.2 أحداث لكل 1000 شخص في السنة. مقارنة بالرجال، كانت مخاطر القلب والأوعية الدموية أكثر ملاءمة عند النساء، خاصةً في الأعمار الأصغر.
كانت النتيجة الأولية لهذه الدراسة هي الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الرئيسية، التي تمثلت في الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية واحتشاء عضلة القلب والسكتة الدماغية وفشل القلب. وكانت النتيجة الثانوية هي حدوث الوفيات بأمراض القلب والأوعية الدموية واحتشاء عضلة القلب والسكتة الدماغية. ولم يتم تضمين فشل القلب كنتيجة ثانوية لأن عدداً قليلاً نسبياً من المشاركين أصيبوا بفشل القلب أثناء المتابعة.

النتائج
في هذه الدراسة العالمية، أظهرت النتائج أن مخاطر (HRs) التمثيل الغذائي والمرتبطة بمعظم عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية كانت متشابهة لدى النساء والرجال. باستثناء الكوليسترول غير الحميد (non - HDL cholesterol) الذي كان مرتفعا، وكان مرتبطا مع معدل خطر أمراض القلب والأوعية الدموية الرئيسية بنسبة 1.11 في النساء و1.28 في الرجال، مع نمط ثابت لخطر أعلى بين الرجال منه بين النساء اللواتي لديهن علامات دهنية أخرى.
كما أظهرت الدراسة أن مجموع الأجزاء الكسرية التي تعزى إلى السكان (PAFs) المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية الرئيسية ومرتبطة بالسلوك وعوامل الخطر النفسي والاجتماعي كان أكبر لدى الرجال (15.7 في المائة) منه لدى النساء (8.4 في المائة) بسبب، في الغالب، التدخين عند الرجال.
ومع ذلك، فإن مجموع الأجزاء الكسرية التي تعزى إلى السكان (PAFs) المرتبطة بارتفاع نسبة الدهون والتدخين كانت أعلى لدى الرجال منها لدى النساء. رغم أن نتائجنا تشير إلى أن المخاطر الأعلى للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى الرجال مقارنة بالنساء يمكن تخفيفها إلى حد كبير من خلال تحسين التخفيضات في استخدام التبغ والدهون، فإن هذه التدابير والتحكم في جميع عوامل الخطر الأخرى مهمة لكل من النساء والرجال في البلدان من ذوي الدخل المرتفع والدخل المتوسط والدخل المنخفض.
وأظهرت الدراسة أيضاً أن معدل خطر الإصابة بأعراض الاكتئاب كان 1.09 في النساء و1.42 في الرجال. على النقيض من ذلك، فإن استهلاك نظام غذائي من الدرجة 4 أو أقل بالمعيار المحدد في دراسة PURE كان مرتبطاً بقوة أكبر بأمراض القلب والأوعية الدموية الرئيسية.
وعليه يمكننا أن نلخص نتائج وتحليل دراسة بيور (PURE) في الآتي:
• تتمتع النساء بمخاطر أقل للقلب والأوعية الدموية مقارنة بالرجال، خاصةً في الأعمار الأصغر. وقد تم دعم هذه النتيجة من خلال انخفاض معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الرئيسية عند النساء مقارنة بالرجال.
• رغم الفروق بين الجنسين في مستويات عوامل الخطر عند خط الأساس، فإن حجم الارتباطات بأمراض القلب والأوعية الدموية الرئيسية لمعظم عوامل الخطر كانت متشابهة لدى النساء والرجال.
• كانت أنماط هذه النتائج متشابهة بشكل عام في البلدان ذات الدخل المرتفع والبلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، ثم في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى.
• ارتبطت التركيزات العالية من الكوليسترول غير الحميد (non - HDL cholesterol)، والدهون المرتبطة به، وأعراض الاكتئاب ارتباطاً وثيقاً وبقوة أكبر بخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى الرجال أكثر من النساء. وعلى النقيض من ذلك، كان النظام الغذائي مرتبطاً بشكل أقوى بخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى النساء أكثر من الرجال.
• تؤكد الارتباطات المماثلة لعوامل الخطر الأخرى بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى النساء والرجال على أهمية وضع استراتيجية مماثلة للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية لدى الرجال والنساء.
ختاما قدم البروفسور خالد فايز الحبيب شكره للجهات الداعمة للدراسة وهي جمعية القلب السعودية، ومستشفى دكتور محمد الفقيه، وكرسي الشيخ صالح صيرفي لأبحاث أمراض الشرايين التاجية.

الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية
حددت منظمة الصحة العالمية «أفضل» التدخلات العالية المردودية، وتشمل نوعين من التدخلات:
أ - تدخلات على النطاق السكاني:
• سياسات شاملة لمكافحة تعاطي التبغ.
• فرض الضرائب للتقليل من مدخول الأغذية الغنية بالدهون والسكر والملح.
• بناء مسارات للمشي ولركوب الدراجات لزيادة النشاط البدني.
• استراتيجيات لمنع أو لتقليل تعاطي الكحول على نحو ضار.
• تقديم الوجبات الصحية للأطفال في المدارس.
ب‌ - تدخلات على النطاق الفردي، باتباع سلوك صحي، وذلك من خلال:
• الإقلاع عن التدخين.
• عدم تعاطي الكحول.
• المحافظة على نظام غذائي صحي يشتمل على الخضار والفاكهة وتجنب الكميات الكبيرة من الملح والدهون.
• ممارسة نشاط بدني بانتظام.
• تجنب ارتفاع السكري في الدم وارتفاع ضغط الدم وزيادة الدهون في الدم.
• الوقاية الثانوية من أمراض القلب والأوعية الدموية لدى الأشخاص المصابين بها فعلاً، بما في ذلك داء السكري، يلزم العلاج بالأدوية التالية الموصوفة من قبل الطبيب (الأسبيرين، حاصرات البيتا، مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، أدوية الستاتين).

* استشاري طب المجتمع



بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
TT

بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)

يختبر الإنسان القلق في جزء طبيعي من حياته اليومية، فهو ليس بالضرورة علامة على اضطراب نفسي، بل يُعدّ استجابة فطرية ومتكيفة تساعدنا على التعامل مع التهديدات المحتملة. هذا الشعور هو ما يدفعك مثلاً إلى القفز فزعاً عندما تظن أنك رأيت ثعباناً أثناء نزهة في الطبيعة، قبل أن تكتشف أنه مجرد غصن، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ولا يقتصر القلق على المواقف المفاجئة، بل يظهر أيضاً في مواقف مألوفة؛ مثل ارتجاف الصوت، وتعرّق اليدين قبل عرض تقديمي، أو في موعد مهم، أو حتى في صورة أفكار متكررة تُبقيك مستيقظاً في ساعات متأخرة من الليل.

في العادة، يطوّر معظم الناس أساليب خاصة للتعامل مع هذه المشاعر، تمنحهم قدراً من السيطرة والطمأنينة؛ مثل التحقق المتكرر من الاستعدادات قبل حدث مهم، أو طلب الدعم من شخص مقرّب. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: متى تظل هذه السلوكيات ضمن الإطار الطبيعي؟ ومتى تتحول إلى مؤشر على اضطراب القلق أو حتى الوسواس القهري؟

يشير اختصاصيون نفسيون سريريون إلى أن هذا الالتباس أصبح شائعاً، خصوصاً مع ازدياد الحديث عن الوسواس القهري على وسائل التواصل الاجتماعي. لذلك، من المهم فهم الفروق الدقيقة بين القلق الطبيعي، واضطرابات القلق، والوسواس القهري، وكذلك طرق التعامل مع كل منها.

متى يصبح القلق مشكلة تستدعي الانتباه؟

يتحوّل القلق من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً، ويبدأ في التأثير سلباً على الحياة اليومية. وتشير التقديرات إلى أن نحو شخص واحد من كل ثلاثة قد يُصاب باضطراب قلق في مرحلة ما من حياته.

ومن أكثر اضطرابات القلق شيوعاً:

- اضطراب القلق الاجتماعي، الذي يتمثل في الخوف من المواقف الاجتماعية.

- اضطراب الهلع، الذي يتضمن نوبات متكررة من الهلع والخوف من تكرارها.

- اضطراب القلق العام، الذي يتميز بقلق مفرط ومستمر يصعب السيطرة عليه.

ورغم اختلاف الأعراض بين هذه الأنواع، فإنها تشترك جميعاً في سمة أساسية، وهي القلق المفرط الذي يسبب ضيقاً نفسياً، وقد يدفع الشخص إلى تجنّب مواقف مهمة في حياته، مثل العمل أو الدراسة أو التفاعل الاجتماعي.

ماذا عن الوسواس القهري؟

على الرغم من أن الوسواس القهري يتضمن القلق، فإنه يُعدّ اضطراباً مستقلاً في التصنيفات التشخيصية المعتمدة لدى المتخصصين. ومن الممكن أن يُصاب الشخص بالوسواس القهري إلى جانب أحد اضطرابات القلق، إذ تشير التقديرات إلى أن ما بين نصف إلى ثلاثة أرباع المصابين به يعانون أيضاً من شكل من أشكال القلق.

يتجلّى الوسواس القهري في صورتين رئيسيتين:

أفكار وسواسية: وهي أفكار أو صور أو دوافع مُلحّة ومزعجة، مثل الخوف الشديد من التلوث، أو تخيّل إيذاء الآخرين، أو الإحساس المتكرر بارتكاب خطأ جسيم.

أفعال قهرية: وهي سلوكيات أو طقوس متكررة يقوم بها الشخص لتخفيف القلق الناتج عن تلك الأفكار، مثل التحقق المتكرر، أو تكرار عبارات معينة، أو غسل اليدين بشكل مفرط، أو طلب الطمأنينة بشكل دائم.

ومن المهم الإشارة إلى أن كثيراً من الناس قد يمرّون بأفكار غير مرغوب فيها أو يميلون إلى التحقق أحياناً من بعض الأمور اليومية، مثل التأكد من إطفاء الفرن. كما أن حب النظام أو الالتزام بروتين معين لا يعني بالضرورة وجود اضطراب.

لكن الفارق الجوهري يكمن في شدة هذه السلوكيات وتأثيرها. فإذا أصبحت الوساوس أو الأفعال القهرية تستغرق وقتاً طويلاً، أو تسبب ضيقاً شديداً، أو تعيق أداء الشخص في حياته اليومية، فقد يكون ذلك مؤشراً على الوسواس القهري.

ومن التحديات المرتبطة بهذا الاضطراب أنه لا يُشخَّص دائماً بسهولة، إذ قد تكون بعض الأفعال القهرية ذهنية وغير ظاهرة، مثل العدّ أو تكرار عبارات داخلية. كما قد يلجأ بعض المصابين إلى إخفاء أعراضهم بسبب الشعور بالحرج.

هل تختلف طرق العلاج؟

رغم وجود أوجه تشابه بين اضطرابات القلق والوسواس القهري، خصوصاً من حيث الأفكار المتكررة والمزعجة، فإن الآليات النفسية التي تقف وراء كل منهما تختلف، وهو ما ينعكس على أساليب العلاج.

يُعدّ العلاج السلوكي المعرفي من أكثر الأساليب فاعلية في الحالتين، إلا أن تطبيقه يختلف:

في الوسواس القهري، يُستخدم أسلوب متخصص يُعرف بـ«التعرّض ومنع الاستجابة»، حيث يواجه المريض تدريجياً المواقف التي تثير القلق، مع الامتناع عن أداء السلوك القهري.

في اضطرابات القلق، يركّز العلاج على فهم أنماط القلق، وتحدي المعتقدات التي تغذّيه، وتطوير مهارات عملية للتعامل مع الضغوط، مثل حل المشكلات واتخاذ خطوات تدريجية للتغلب على المخاوف.

كما يمكن أن تلعب بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب (خصوصاً مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية)، دوراً مهماً في علاج الحالتين، تحت إشراف طبي متخصص.

وفي الخلاصة، القلق شعور إنساني طبيعي، لكنه قد يتحول إلى اضطراب عندما يتجاوز حدوده ويؤثر في جودة الحياة. أما الوسواس القهري، فهو حالة أكثر تعقيداً تتطلب فهماً دقيقاً وتشخيصاً متخصصاً. وبين هذا وذاك، يظل الوعي بالفروق بينهما خطوة أساسية نحو طلب المساعدة المناسبة، وتحقيق توازن نفسي أفضل.


أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
TT

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج. وعلى خلاف الاعتقاد السائد الذي يربط العقم غالباً بصحة المرأة فقط، تُظهر الدراسات الحديثة أن العامل الذكوري يُسهم فيما يُقارب نصف حالات العقم، وفقاً لما تشير إليه «عيادة كليفلاند». وهذا ما دفع في السنوات الأخيرة إلى زيادة إقبال الرجال على إجراء الفحوص الطبية في المستشفيات والعيادات المتخصصة؛ بهدف الكشف عن الأسباب الكامنة وراء ضعف الخصوبة.

في هذا السياق، تبرز أهمية العوامل التي يمكن للرجل التحكم بها، وعلى رأسها النظام الغذائي ونمط الحياة، فتبنِّي عادات صحية لا ينعكس فحسب على تحسين الخصوبة، بل يُسهم أيضاً في تعزيز الصحة العامة. ولعلّ الرغبة في الإنجاب تُشكّل دافعاً قوياً لدى كثير من الرجال لإعادة النظر في خياراتهم اليومية، والانتقال إلى أسلوب حياة أكثر توازناً.

ومن أبرز الخطوات التي يُنصح بها للحفاظ على الخصوبة، الانتباه إلى نوعية الأطعمة والمشروبات المستهلَكة، وتجنّب الإفراط في بعض العناصر التي قد تُلحق ضرراً بصحة الجهاز التناسلي. وفيما يلي أهم هذه الأطعمة:

الدهون والسكريات والبروتينات الحيوانية

الإفراط في تناول الدهون والسكريات، إلى جانب البروتينات الحيوانية بكميات كبيرة، قد يؤثر سلباً على الخصوبة. فقد أظهرت الدراسات أن الاستهلاك المفرط لهذه العناصر يُعدّ ضاراً بالحيوانات المنوية، إذ يؤثر في جودتها وقدرتها على الحركة، ما يُضعف فرص الإنجاب.

فول الصويا

يحتوي فول الصويا على مركبات نباتية تُشبه في تأثيرها هرمون الإستروجين. وعلى الرغم من فوائده الصحية عند تناوله باعتدال، فإن الإفراط فيه قد يؤثر في توازن الهرمونات لدى الرجال، مما قد ينعكس سلباً على وظيفة الحيوانات المنوية.

اللحوم المُصنَّعة

يُعدّ الإكثار من تناول اللحوم المُصنّعة، مثل لحم الخنزير المقدد (البيكون)، والبيبروني، والسجق، من العوامل التي قد تُهدّد الصحة الإنجابية. ورغم أن اللحوم الطازجة قد تكون جزءاً من نظام غذائي متوازن، فإن نظيرتها المُصنّعة ترتبط بتأثيرات سلبية واضحة. فقد كشفت دراسات أن الإفراط في تناول هذه اللحوم قد يؤدي إلى انخفاض عدد الحيوانات المنوية، وتراجع جودتها بنسبة تصل إلى 23 في المائة. كما لوحظ أن الرجال الذين يستهلكونها بكثرة يكونون أكثر عرضة لامتلاك حيوانات منوية ذات أشكال غير طبيعية بنسبة تصل إلى 30 في المائة. ومن المعروف أن أي خلل في شكل أو حركة الحيوانات المنوية قد يُصعّب عملية الإنجاب.

الأسماك الغنية بالزئبق

تحتوي بعض أنواع الأسماك، خاصةً المفترسة منها مثل سمك أبو سيف، والتونة، وسمك القرميد، على مستويات مرتفعة من الزئبق. ويعود ذلك إلى تغذّيها على أسماك أصغر، ما يؤدي إلى تراكم هذه المادة السامة في أجسامها. وقد يؤثر الزئبق سلباً على الجهاز التناسلي عند الإنسان، ولا سيما عند استهلاك هذه الأسماك بكميات كبيرة، مما قد ينعكس، في النهاية، على القدرة الإنجابية.

المشروبات الغازية والمُحلّاة بالسكر

تُعدّ المشروبات الغازية والمشروبات المُحلّاة من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال. فقد أظهرت دراسة حديثة أُجريت على 189 شاباً يتمتعون بصحة جيدة، ونُشرت في مجلة «التكاثر البشري»، أن الاستهلاك المنتظم لهذه المشروبات، حتى ولو بكمية تزيد قليلاً على حصة واحدة يومياً، يرتبط بانخفاض حركة الحيوانات المنوية. ويُعزى ذلك إلى أن هذه المشروبات قد تزيد خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين، مما يؤدي إلى حدوث إجهاد تأكسدي يُلحق الضرر بالحيوانات المنوية ويُضعف كفاءتها.

ومن المهم ذكره أن الحفاظ على خصوبة الرجال لا يتطلب تغييرات معقّدة بقدر ما يحتاج إلى وعي غذائي وسلوكي، فالتقليل من الأطعمة الضارة، واعتماد نظام غذائي متوازن، يمكن أن يُحدثا فرقاً ملموساً في الصحة الإنجابية، ويزيدا من فرص تحقيق حُلم الأبوة.


اكتشف تأثير مُسكنات الألم على الكلى

مسكنات الألم تُعد من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم (أرشيفية-أ.ف.ب)
مسكنات الألم تُعد من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

اكتشف تأثير مُسكنات الألم على الكلى

مسكنات الألم تُعد من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم (أرشيفية-أ.ف.ب)
مسكنات الألم تُعد من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم (أرشيفية-أ.ف.ب)

تُعد مُسكنات الألم من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم، وخاصةً مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) التي توفر راحة سريعة لكثير من الأشخاص.

ومع ذلك فإن استخدام هذه الأدوية قد يحمل في طياته مخاطر صحية غير مرئية، خصوصاً على الكلى.

ويعكف العلماء على دراسة التأثيرات الطويلة الأمد لمثل هذه الأدوية على الكلى، حيث أظهرت الدراسات أن الاستخدام المتكرر لها قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تتراوح بين تقليل تدفق الدم إلى الكلى وتدهور وظائفها. وفيما يلي أهم النقاط التي يجب معرفتها عن العلاقة بين مسكنات الألم وصحة الكلى:

مسكنات الألم من نوع «مضادات الالتهاب غير الستيرويدية»

وفقاً لدراسة منشورة في مجلة «جاما إنترنال ميديسين»، فإن مسكنات الألم من نوع «مضادات الالتهاب غير الستيرويدية» (مثل الإيبوبروفين والأسبرين) قد تؤثر سلباً على تدفق الدم إلى الكلى، مما يؤدي إلى تقليل قدرة الكلى على أداء وظائفها بشكل طبيعي. هذا التأثير يصبح أكثر وضوحاً عند الاستخدام المستمر أو بجرعات عالية.

وجرى ربط الاستخدام المستمر لهذه الأدوية بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض الكلى المزمنة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون عوامل خطر مثل ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري.

تأثير الجرعات العالية والمستمرة

وفق دراسة نشرتها مجلة «لانسيت» الطبية، أظهرت الأبحاث أن تناول مسكنات الألم بشكل مفرط أو لفترات طويلة يمكن أن يؤدي إلى تدمير الأنسجة الكلوية.

ويمكن أن تتسبب الجرعات الكبيرة من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية في تقليل تدفق الدم إلى الكلى، مما يضع ضغطاً إضافياً على الأنسجة الكلوية ويزيد احتمالية تعرضها للتلف.

المسكنات الأفيونية وتأثيرها على الكلى

أظهرت دراسة نشرتها المؤسسة الوطنية لأمراض الكلى أن المسكنات الأفيونية (مثل المورفين والكودايين) يمكن أن تؤثر أيضاً على صحة الكلى.

وعلى الرغم من أن هذه الأدوية تُستخدم في حالات الألم الحاد، لكن استخدامها طويل الأمد قد يؤدي إلى تراكم السموم بالجسم، مما يضغط على الكلى ويؤثر على وظيفتها في تصفية النفايات من الدم.

تأثير مسكنات الألم على مرضى الكلى الحاليين

يُعد مرضى الكلى الحاليون أكثر عرضة للمضاعفات الناتجة عن استخدام مسكنات الألم.

وفقاً لدراسة نشرتها المجلة الأميركية لأمراض الكلى، فإنه يمكن أن تؤدي مسكنات الألم إلى تفاقم المشاكل الصحية لأولئك الذين يعانون أمراضاً كلوية مزمنة، مما يعجّل بتدهور وظائف الكلى. لذلك يُنصح هؤلاء المرضى بتجنب استخدام هذه الأدوية إلا تحت إشراف طبي دقيق.

الوقاية والعناية المناسبة

فيما يتعلق بالوقاية، يوصي موقع «مايو كلينيك» بضرورة استخدام مسكنات الألم بحذر.

ومن المهم أن تجري استشارة الطبيب قبل تناول أي نوع من مسكنات الألم، خصوصاً للأشخاص الذين يعانون أمراضاً كلوية أو مشاكل صحية مزمنة.

كما ينبغي فحص وظائف الكلى بانتظام إذا كان الشخص يحتاج إلى استخدام الأدوية المسكنة لفترات طويلة.