هل أوناي إيمري قادر على إعادة أستون فيلا إلى المسار الصحيح؟

مدرب آرسنال السابق يؤكد أنه عاد إلى الدوري الإنجليزي من أجل إنهاء مهمة لم تكتمل

إيمري وأوزيل خلال تدريبات آرسنال قبل إقالته (غيتي)
إيمري وأوزيل خلال تدريبات آرسنال قبل إقالته (غيتي)
TT

هل أوناي إيمري قادر على إعادة أستون فيلا إلى المسار الصحيح؟

إيمري وأوزيل خلال تدريبات آرسنال قبل إقالته (غيتي)
إيمري وأوزيل خلال تدريبات آرسنال قبل إقالته (غيتي)

قال أوناي إيمري: «رحلت عن وطني وأنا في الرابعة والعشرين من عمري -هونداريبيا، سان سباستيان، ريال سوسيداد– واتجهت إلى عالم كرة القدم؛ حملت حقائبي، وواجهت الكثير من اللحظات الصعبة، وتركت منطقة الراحة الخاصة بي». أدلى المدير الفني الإسباني بهذه التصريحات بينما كان يحاول أن يشرح الأسباب التي دفعته إلى حزم أمتعته مرة أخرى. لقد تنقل بين لورقة وألميريا وفالنسيا وموسكو وإشبيلية وباريس ولندن وفياريال، قبل أن يحط الرحال الآن في برمنغهام.
وأشار إيمري إلى أنه تلقى اتصالاً من مسؤولي أستون فيلا لتولي قيادة الفريق، وعقد لقاءً مع مسؤولي فياريال بعد يومين ليخبرهم بأنه يريد الرحيل. لكن قبل مغادرته، قاد إيمري فياريال في المباراة رقم 129 له هناك، والتي حقق فيها الفوز وأهداه إلى نائب رئيس فياريال خوسيه مانويل لانيزا، الذي كان قد توفي قبل ثلاثة أيام. ووصف إيمري لانيزا بأنه جزء من «المثلث» الذي جعل فياريال يصل إلى ما هو عليه الآن. وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده لإعلان الرحيل عن فياريال، جلس إيمري على يسار الضلعين الآخرين من هذا المثلث: مالك ورئيس النادي، فرناندو رويغ، وابنه والرئيس التنفيذي للنادي، فرناندو رويغ الابن.

إيمري قاد فياريال إلى الفوز بلقب  الدوري الأوروبي (غيتي)

وعلى مدار 25 عاماً، ومن لا شيء تقريباً، نجح لانيزا وفرناندو رويغ ونجله في بناء فياريال ليصبح أحد أكثر الأندية الإسبانية نجاحاً، ولأن يوجد بشكل منتظم في المسابقات الأوروبية. لكن النادي لم يفز بأي بطولة قبل مجيء إيمري، لكن المدير الفني الإسباني نجح في صناعة التاريخ مع هذا النادي، حيث قاده للحصول على لقب الدوري الأوروبي في عام 2021 –الأول للنادي والرابع لإيمري– وهذا هو ما يجعل الكثيرين يعتقدون أن إيمري لم يُنهِ عمله مع النادي بعد، رغم النجاحات التي حققها هناك.
واعترف رويغ الأب بأن رحيل إيمري كان «مفاجأة» بالنسبة إليه، مشيراً إلى أنه لم يكن يرغب في حدوث ذلك. ووصف رئيس النادي رحيل إيمري بأنه قرار «من جانب واحد»، حيث دفع أستون فيلا قيمة الشرط الجزائي في عقد المدير الفني مع فياريال والذي يبلغ ستة ملايين يورو (5.25 مليون جنيه إسترليني). ووافق إيمري على تولي القيادة الفنية لأستون فيلا، على عكس ما حدث الموسم الماضي عندما رفض عرضاً من نيوكاسل يونايتد. ووصف رويغ الموقف الذي أصبح فيه فياريال الآن بأنه «صعب»، وقال عن إيمري: «شكراً له، لكنه تركنا... حسناً، لن أستخدم الكلمة التي كنت أرغب في استخدامها، لأن جميع وسائل الإعلام ستستخدمها، ولأن ما يهم الآن هو أن نشكره على الوقت الذي كان فيه هنا».
وإذا كان هناك عتاب للمدير الفني الإسباني، فقد كانت هناك عاطفة أيضاً، وكان هناك تقدير كبير. وقال رويغ وهو يضع يده على كتف إيمري ويبتسم: «عندما يتعلق الأمر بالنتائج، فقد نجح بامتياز». وبعد أن قاد إيمري فياريال للفوز ببطولة الدوري الأوروبي قاده للوصول إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، وهذه هي المرة الثانية فقط التي يصل فيها النادي إلى هذا الدور، في إنجاز استثنائي. لكن عندما تولى إيمري قيادة فياريال كان الفريق في المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز، لكنّ الفريق احتل المركز السابع في الموسمين التاليين، وتعهد إيمري بأن يحسّن مركز النادي في جدول الترتيب، لكنه تركه أيضاً وهو في المركز السابع.
يلعب فياريال بالفعل في المسابقات الأوروبية هذا الموسم، ومن المفترض أن يعود للمشاركة من جديد العام المقبل. ويسعى فياريال لتحقيق أهداف مختلفة، تبدأ بالبقاء في الدوري الإسباني الممتاز. وفي نهاية الموسم الماضي عندما ضَمِنَ فياريال المشاركة في دوري المؤتمر الأوروبي، اعترف إيمري بأنه شعر بالارتياح، قائلاً إنه كان سيشعر بشيء غريب وخاطئ إذا لم ينافس في البطولات القارية لأول مرة منذ سنوات كثيرة. لكنّ إيمري لن يشارك في البطولات الأوروبية مع أستون فيلا هذا الموسم، وهو ما يبدو في ظاهره تراجعاً، لكنه يعتقد أن ذلك الأمر سيكون على المدى القصير فقط، بالإضافة إلى أنه شعر بأن وقته في إسبانيا يقترب من نهايته في نهاية الموسم على أي حال. من المؤكد أن أستون فيلا نادٍ كبير وله تاريخ عريق، وقاعدة جماهيرية ضخمة، ويسعى لبناء شيء يليق بهذا النادي.
وقال رويغ الابن عندما تولى إيمري القيادة الفنية لفياريال: «نحن سعداء للغاية بالتعاقد مع مدير فني يمتلك هذه الخبرات الكبيرة، وهذه السيرة الذاتية المميزة». وكانت هذه هي نفس الكلمات التي استخدمها مسؤولو أستون فيلا عند تقديم إيمري، نظرا لأنهم شعروا بأنهم تعاقدوا مع مدير فني من النخبة حقاً، ولديه دوافع كبيرة للغاية وحماس هائل لتحقيق النجاح، فضلاً عن تاريخه المميز في الحصول على الألقاب والبطولات. ورفض إيمري الإجابة على سؤال مباشر عن السبب الذي جعله يوافق على تدريب أستون فيلا رغم أنه يحتل المركز الخامس عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه قال بعد ذلك بقليل: «كل دوريّ، وكل نادٍ، وكل سياق مختلف عن الآخر. إنه ليس أفضل أو أسوأ، لكنه مختلف. لقد تركت فريقاً لا يزال يشارك في البطولات الأوروبية، وسأعمل في مشروع مختلف. وعندما تعمل في مشروع جديد، يجب أن تكون لديك رؤية أوسع».
وتحدث إيمري عن العلاقة القوية بينه وبين فياريال، وكان متأثراً للغاية في بعض الأوقات، لكنه قال إن القرارات يجب أن تُتخذ «بهدوء»، وإن المديرين الفنيين يجب أن «يحسبوا الأمور بمنطقية»، وإنه لا بد من انتهاز الفرص. ووصف أستون فيلا بأنه «تحدٍّ جيد للغاية، من الناحية المهنية». ومن المؤكد أن الأموال قد لعبت دوراً مهماً بالطبع في قبول هذه المهمة، لأنه سيكون من السذاجة تجاهل زيادة الراتب بمقدار ثلاثة أو أربعة أضعاف! وهناك عامل جذب آخر يتمثل في التدريب في الدوري الإنجليزي الممتاز!
ورداً على سؤال عن سبب عدم توليه القيادة الفنية لنيوكاسل يونايتد في مثل هذا التوقيت من العام الماضي، قال إيمري إنها كانت «لحظات مختلفة وفرصاً مختلفة، وسياقات مختلفة. وعندما قمت بتقييم كل هذه الأمور العام الماضي، قلت لا؛ لكنني هذه المرة قلت نعم». ومع ذلك، كان الاختلاف الأكبر يتمثل في أن إيمري كان يرغب بالفعل في الرحيل إلى نيوكاسل، لكنه لم يكن يتوقع مقاومة كبيرة من جانب مسؤولي فياريال، وبالتالي لم يكن مستعداً للدخول في صراع مع رويغ عندما أغلق الباب تماماً أمام إمكانية رحيله. ومؤخراً أشار إيمري إلى «احترام العقود التي نوقّعها»، كما أن قيام مسؤولي أستون فيلا بدفع قيمة الشرط الجزائي في عقد إيمري يوضح كل شيء.
وقال إيمري: «هذه المهنة تجري في دمي». لقد كان والده حارس مرمى، كما كان جده حارس مرمى أيضاً، وهو الذي اهتزت شباكه بأول هدف في الدوري الإسباني الممتاز. وعلى الرغم من أن أوناي إيمري كان -على حد تعبيره- «لاعباً متواضعاً»، فإنه كان يرغب دائماً في أن يكون مديراً فنياً، وهي الرحلة التي بدأها وهو في الثانية والثلاثين من عمره، مع مدينة لورقة الصغيرة، فمن هناك نجح إيمري في قيادة ألميريا للصعود إلى الدوري الإسباني الممتاز، للمرة الثانية فقط في تاريخ النادي، ثم واصل تألقه في عالم التدريب. يقول المدير الفني الإسباني: «لقد اتجهت لمهنة التدريب لأنني أحببتها؛ وكان الشعور الذي ينتابني في ذلك الحين هو نفس الشعور الذي ينتابني حالياً».
ومع فياريال، كان إيمري يقول إن هذا هو المكان «القادر على أن يجعلني أقدم أفضل ما لديّ». وفي إنجلترا، يشعر إيمري بأن هناك عملاً يريد أن يكمله، كما يشعر بأنه تعرض هناك للظلم وسوء المعاملة. لقد نجح إيمري في كل مكان تقريباً -رغم أنه استمر لمدة شهرين فقط في موسكو- لكن في الدوري الإنجليزي الممتاز هناك شيء يتعين عليه تصحيحه، وبالتالي كانت لديه رغبة قوية في العودة منذ اليوم الذي رحل فيه عن آرسنال من أجل إنهاء مهمة لم تكتمل في إنجلترا. وقال إيمري في مايو (أيار) 2020: «أنا أشاهد كرة القدم، وأتعلم. وإذا كان هناك مشروع جيد في إنجلترا، وإذا كان هناك شخص يريدني ومستعد للوقوف ورائي، فأنا متاح». وعندما تلقى اتصالاً من مسؤولي أستون فيلا. ربما لم يكن التوقيت مناسباً، لكنّ إيمري كان ينتظر منذ فترة طويلة، ومستعداً للعودة. وقال: «عندما تأتي الفرص، يتعين عليك أن تفكر فيها، وقد فكرت في هذه الفرصة ورأيت أنه يتعين عليّ أن أغتنمها».


مقالات ذات صلة


مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.