هل أوناي إيمري قادر على إعادة أستون فيلا إلى المسار الصحيح؟

مدرب آرسنال السابق يؤكد أنه عاد إلى الدوري الإنجليزي من أجل إنهاء مهمة لم تكتمل

إيمري وأوزيل خلال تدريبات آرسنال قبل إقالته (غيتي)
إيمري وأوزيل خلال تدريبات آرسنال قبل إقالته (غيتي)
TT

هل أوناي إيمري قادر على إعادة أستون فيلا إلى المسار الصحيح؟

إيمري وأوزيل خلال تدريبات آرسنال قبل إقالته (غيتي)
إيمري وأوزيل خلال تدريبات آرسنال قبل إقالته (غيتي)

قال أوناي إيمري: «رحلت عن وطني وأنا في الرابعة والعشرين من عمري -هونداريبيا، سان سباستيان، ريال سوسيداد– واتجهت إلى عالم كرة القدم؛ حملت حقائبي، وواجهت الكثير من اللحظات الصعبة، وتركت منطقة الراحة الخاصة بي». أدلى المدير الفني الإسباني بهذه التصريحات بينما كان يحاول أن يشرح الأسباب التي دفعته إلى حزم أمتعته مرة أخرى. لقد تنقل بين لورقة وألميريا وفالنسيا وموسكو وإشبيلية وباريس ولندن وفياريال، قبل أن يحط الرحال الآن في برمنغهام.
وأشار إيمري إلى أنه تلقى اتصالاً من مسؤولي أستون فيلا لتولي قيادة الفريق، وعقد لقاءً مع مسؤولي فياريال بعد يومين ليخبرهم بأنه يريد الرحيل. لكن قبل مغادرته، قاد إيمري فياريال في المباراة رقم 129 له هناك، والتي حقق فيها الفوز وأهداه إلى نائب رئيس فياريال خوسيه مانويل لانيزا، الذي كان قد توفي قبل ثلاثة أيام. ووصف إيمري لانيزا بأنه جزء من «المثلث» الذي جعل فياريال يصل إلى ما هو عليه الآن. وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده لإعلان الرحيل عن فياريال، جلس إيمري على يسار الضلعين الآخرين من هذا المثلث: مالك ورئيس النادي، فرناندو رويغ، وابنه والرئيس التنفيذي للنادي، فرناندو رويغ الابن.

إيمري قاد فياريال إلى الفوز بلقب  الدوري الأوروبي (غيتي)

وعلى مدار 25 عاماً، ومن لا شيء تقريباً، نجح لانيزا وفرناندو رويغ ونجله في بناء فياريال ليصبح أحد أكثر الأندية الإسبانية نجاحاً، ولأن يوجد بشكل منتظم في المسابقات الأوروبية. لكن النادي لم يفز بأي بطولة قبل مجيء إيمري، لكن المدير الفني الإسباني نجح في صناعة التاريخ مع هذا النادي، حيث قاده للحصول على لقب الدوري الأوروبي في عام 2021 –الأول للنادي والرابع لإيمري– وهذا هو ما يجعل الكثيرين يعتقدون أن إيمري لم يُنهِ عمله مع النادي بعد، رغم النجاحات التي حققها هناك.
واعترف رويغ الأب بأن رحيل إيمري كان «مفاجأة» بالنسبة إليه، مشيراً إلى أنه لم يكن يرغب في حدوث ذلك. ووصف رئيس النادي رحيل إيمري بأنه قرار «من جانب واحد»، حيث دفع أستون فيلا قيمة الشرط الجزائي في عقد المدير الفني مع فياريال والذي يبلغ ستة ملايين يورو (5.25 مليون جنيه إسترليني). ووافق إيمري على تولي القيادة الفنية لأستون فيلا، على عكس ما حدث الموسم الماضي عندما رفض عرضاً من نيوكاسل يونايتد. ووصف رويغ الموقف الذي أصبح فيه فياريال الآن بأنه «صعب»، وقال عن إيمري: «شكراً له، لكنه تركنا... حسناً، لن أستخدم الكلمة التي كنت أرغب في استخدامها، لأن جميع وسائل الإعلام ستستخدمها، ولأن ما يهم الآن هو أن نشكره على الوقت الذي كان فيه هنا».
وإذا كان هناك عتاب للمدير الفني الإسباني، فقد كانت هناك عاطفة أيضاً، وكان هناك تقدير كبير. وقال رويغ وهو يضع يده على كتف إيمري ويبتسم: «عندما يتعلق الأمر بالنتائج، فقد نجح بامتياز». وبعد أن قاد إيمري فياريال للفوز ببطولة الدوري الأوروبي قاده للوصول إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، وهذه هي المرة الثانية فقط التي يصل فيها النادي إلى هذا الدور، في إنجاز استثنائي. لكن عندما تولى إيمري قيادة فياريال كان الفريق في المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز، لكنّ الفريق احتل المركز السابع في الموسمين التاليين، وتعهد إيمري بأن يحسّن مركز النادي في جدول الترتيب، لكنه تركه أيضاً وهو في المركز السابع.
يلعب فياريال بالفعل في المسابقات الأوروبية هذا الموسم، ومن المفترض أن يعود للمشاركة من جديد العام المقبل. ويسعى فياريال لتحقيق أهداف مختلفة، تبدأ بالبقاء في الدوري الإسباني الممتاز. وفي نهاية الموسم الماضي عندما ضَمِنَ فياريال المشاركة في دوري المؤتمر الأوروبي، اعترف إيمري بأنه شعر بالارتياح، قائلاً إنه كان سيشعر بشيء غريب وخاطئ إذا لم ينافس في البطولات القارية لأول مرة منذ سنوات كثيرة. لكنّ إيمري لن يشارك في البطولات الأوروبية مع أستون فيلا هذا الموسم، وهو ما يبدو في ظاهره تراجعاً، لكنه يعتقد أن ذلك الأمر سيكون على المدى القصير فقط، بالإضافة إلى أنه شعر بأن وقته في إسبانيا يقترب من نهايته في نهاية الموسم على أي حال. من المؤكد أن أستون فيلا نادٍ كبير وله تاريخ عريق، وقاعدة جماهيرية ضخمة، ويسعى لبناء شيء يليق بهذا النادي.
وقال رويغ الابن عندما تولى إيمري القيادة الفنية لفياريال: «نحن سعداء للغاية بالتعاقد مع مدير فني يمتلك هذه الخبرات الكبيرة، وهذه السيرة الذاتية المميزة». وكانت هذه هي نفس الكلمات التي استخدمها مسؤولو أستون فيلا عند تقديم إيمري، نظرا لأنهم شعروا بأنهم تعاقدوا مع مدير فني من النخبة حقاً، ولديه دوافع كبيرة للغاية وحماس هائل لتحقيق النجاح، فضلاً عن تاريخه المميز في الحصول على الألقاب والبطولات. ورفض إيمري الإجابة على سؤال مباشر عن السبب الذي جعله يوافق على تدريب أستون فيلا رغم أنه يحتل المركز الخامس عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه قال بعد ذلك بقليل: «كل دوريّ، وكل نادٍ، وكل سياق مختلف عن الآخر. إنه ليس أفضل أو أسوأ، لكنه مختلف. لقد تركت فريقاً لا يزال يشارك في البطولات الأوروبية، وسأعمل في مشروع مختلف. وعندما تعمل في مشروع جديد، يجب أن تكون لديك رؤية أوسع».
وتحدث إيمري عن العلاقة القوية بينه وبين فياريال، وكان متأثراً للغاية في بعض الأوقات، لكنه قال إن القرارات يجب أن تُتخذ «بهدوء»، وإن المديرين الفنيين يجب أن «يحسبوا الأمور بمنطقية»، وإنه لا بد من انتهاز الفرص. ووصف أستون فيلا بأنه «تحدٍّ جيد للغاية، من الناحية المهنية». ومن المؤكد أن الأموال قد لعبت دوراً مهماً بالطبع في قبول هذه المهمة، لأنه سيكون من السذاجة تجاهل زيادة الراتب بمقدار ثلاثة أو أربعة أضعاف! وهناك عامل جذب آخر يتمثل في التدريب في الدوري الإنجليزي الممتاز!
ورداً على سؤال عن سبب عدم توليه القيادة الفنية لنيوكاسل يونايتد في مثل هذا التوقيت من العام الماضي، قال إيمري إنها كانت «لحظات مختلفة وفرصاً مختلفة، وسياقات مختلفة. وعندما قمت بتقييم كل هذه الأمور العام الماضي، قلت لا؛ لكنني هذه المرة قلت نعم». ومع ذلك، كان الاختلاف الأكبر يتمثل في أن إيمري كان يرغب بالفعل في الرحيل إلى نيوكاسل، لكنه لم يكن يتوقع مقاومة كبيرة من جانب مسؤولي فياريال، وبالتالي لم يكن مستعداً للدخول في صراع مع رويغ عندما أغلق الباب تماماً أمام إمكانية رحيله. ومؤخراً أشار إيمري إلى «احترام العقود التي نوقّعها»، كما أن قيام مسؤولي أستون فيلا بدفع قيمة الشرط الجزائي في عقد إيمري يوضح كل شيء.
وقال إيمري: «هذه المهنة تجري في دمي». لقد كان والده حارس مرمى، كما كان جده حارس مرمى أيضاً، وهو الذي اهتزت شباكه بأول هدف في الدوري الإسباني الممتاز. وعلى الرغم من أن أوناي إيمري كان -على حد تعبيره- «لاعباً متواضعاً»، فإنه كان يرغب دائماً في أن يكون مديراً فنياً، وهي الرحلة التي بدأها وهو في الثانية والثلاثين من عمره، مع مدينة لورقة الصغيرة، فمن هناك نجح إيمري في قيادة ألميريا للصعود إلى الدوري الإسباني الممتاز، للمرة الثانية فقط في تاريخ النادي، ثم واصل تألقه في عالم التدريب. يقول المدير الفني الإسباني: «لقد اتجهت لمهنة التدريب لأنني أحببتها؛ وكان الشعور الذي ينتابني في ذلك الحين هو نفس الشعور الذي ينتابني حالياً».
ومع فياريال، كان إيمري يقول إن هذا هو المكان «القادر على أن يجعلني أقدم أفضل ما لديّ». وفي إنجلترا، يشعر إيمري بأن هناك عملاً يريد أن يكمله، كما يشعر بأنه تعرض هناك للظلم وسوء المعاملة. لقد نجح إيمري في كل مكان تقريباً -رغم أنه استمر لمدة شهرين فقط في موسكو- لكن في الدوري الإنجليزي الممتاز هناك شيء يتعين عليه تصحيحه، وبالتالي كانت لديه رغبة قوية في العودة منذ اليوم الذي رحل فيه عن آرسنال من أجل إنهاء مهمة لم تكتمل في إنجلترا. وقال إيمري في مايو (أيار) 2020: «أنا أشاهد كرة القدم، وأتعلم. وإذا كان هناك مشروع جيد في إنجلترا، وإذا كان هناك شخص يريدني ومستعد للوقوف ورائي، فأنا متاح». وعندما تلقى اتصالاً من مسؤولي أستون فيلا. ربما لم يكن التوقيت مناسباً، لكنّ إيمري كان ينتظر منذ فترة طويلة، ومستعداً للعودة. وقال: «عندما تأتي الفرص، يتعين عليك أن تفكر فيها، وقد فكرت في هذه الفرصة ورأيت أنه يتعين عليّ أن أغتنمها».


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.