قفزة في ترسية عقود المشروعات الكبرى بالسعودية

سجلت نمواً بنسبة 88 % بقيمة 12.9 مليار دولار

تنتعش الأنشطة الاقتصادية بزيادة ترسية عقود المشروعات الكبرى في أنحاء السعودية (الشرق الأوسط)
تنتعش الأنشطة الاقتصادية بزيادة ترسية عقود المشروعات الكبرى في أنحاء السعودية (الشرق الأوسط)
TT

قفزة في ترسية عقود المشروعات الكبرى بالسعودية

تنتعش الأنشطة الاقتصادية بزيادة ترسية عقود المشروعات الكبرى في أنحاء السعودية (الشرق الأوسط)
تنتعش الأنشطة الاقتصادية بزيادة ترسية عقود المشروعات الكبرى في أنحاء السعودية (الشرق الأوسط)

أشار تقرير صادر عن مجلس الأعمال السعودي الأميركي بواشنطن إلى ارتفاع إجمالي قيمة العقود التي تمت ترسيتها خلال الربع الثاني من عام 2022 ليصل إلى 12.9 مليار دولار (48.6 مليار ريـال)، وساهم تنفيذ المشروعات الكبرى في دفع قطاع الإنشاءات بالمملكة ونمو اقتصادها، وأوضح المجلس أن قيمة العقود التي تمت ترسيتها ارتفعت بنسبة 88 في المائة على أساس سنوي وبنسبة 6 في المائة على أساس ربع سنوي.

قيمة العقود

وخلال النصف الأول من العام، ارتفعت قيمة العقود التي تمت ترسيتها إلى 94.5 مليار ريـال (25.2 مليار دولار أميركي) محققة قفزة كبيرة بنسبة 110 في المائة مقارنة بالنصف الأول من عام 2021. وتشهد المملكة نمواً اقتصاديا كبيراً، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 12.2 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثاني من عام 2022، وهو أعلى معدل نمو منذ الربع الثالث من عام 2011.
وساهم الناتج المحلي الإجمالي لقطاع النفط بزيادة قدرها 22.9 في المائة، في حين شهد الناتج المحلي الإجمالي للقطاع غير النفطي قفزة كبيرة بنسبة 8.2 في المائة.
وساهم الناتج المحلي الإجمالي لقطاع الإنشاءات بزيادة نسبتها 8.8 في المائة على أساس سنوي. وعلاوة على ذلك، شهد إجمالي تكوين رأس المال الثابت نمواً بمعدل 28.8 في المائة على أساس سنوي، فيما شهد القطاع الخاص نمواً بلغ 24 في المائة.

توسع الإنشاءات

واصل مؤشر مجلس الأعمال السعودي الأميركي لترسية العقود ارتفاعه ليصل إلى 230 نقطة بنهاية الربع الثاني. وظل مؤشر ترسية العقود فوق 200 نقطة على مدى الأرباع الثلاثة الأخيرة، إذ كان آخر انخفاض له إلى ما دون هذا المستوى خلال الربع الثالث من عام 2021.
ووفقاً لمؤشر ترسية العقود، شهد قطاع الإنشاءات توسعاً منذ الربع الثاني من عام 2021، إذ تخطى عتبة 100 نقطة بعد مروره بفترة عصيبة جراء الجائحة. فيما حقق مؤشر ترسية العقود نمواً بمقدار 128.2 نقطة، أي 126 في المائة على أساس سنوي، وبمقدار 17.67 نقطة، أي 8 في المائة على أساس ربع سنوي. وعلى أساس شهري خلال الربع الثاني من عام 2022، بلغ مؤشر ترسية العقود 200 نقطة في أبريل (نيسان)، و183.86 نقطة في مايو (أيار)، و230 نقطة في يونيو (حزيران).

قطاع النقل

ووفقاً لتقرير مجلس الأعمال السعودي الأميركي، شهد قطاع النقل توقيع 14 عقداً خلال الربع الثاني من عام 2022، لترتفع حصته من العقود التي تمت ترسيتها ارتفاعاً كبيراً بلغ 22.3 مليار ريـال سعودي (6 مليارات دولار أميركي)، محققاً بذلك أعلى قيمة ربع سنوية لترسية العقود في القطاع منذ 9 سنوات، عندما بلغت قيمة ترسية العقود 94.1 مليار ريـال سعودي (25.1 مليار دولار أميركي) في الربع الثالث من عام 2013. وتأتي الزيادة الكبيرة في القيمة خلال هذا الربع من العام إلى ترسية حزم عقود كبيرة خاصة بالبنية التحتية في مشروع «ذا لاين» في مدينة نيوم.
وشهد قطاع النقل نمواً بقيمة 19.1 مليار ريـال (5.1 مليار دولار)، أي 597 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثاني من عام 2022، وبقيمة 15.5 مليار ريـال (4.1 مليار دولار)، أي 229 في المائة على أساس ربع سنوي. وخلال النصف الأول من عام 2022، حقق قطاع النقل أعلى قيمة من العقود التي تمت ترسيتها بمبلغ 29.1 مليار ريـال (7.8 مليار دولار)، وهي أعلى من القيمة المحققة في النصف الأول من عام 2021 بمقدار 23.7 مليار ريـال سعودي (6.3 مليار دولار)، أي بنسبة 437 في المائة. وبذلك تشكل حصة عقود النقل ما نسبته 31 في المائة من إجمالي قيمة العقود التي تمت ترسيتها خلال النصف الأول من عام 2022.

النفط والغاز

واحتفظ قطاع النفط والغاز بمكانته كأحد أفضل القطاعات أداءً من حيث قيمة العقود التي تمت ترسيتها، إذ شهد ترسية 11 عقداً بقيمة 9.7 مليار ريـال (2.6 مليار دولار). وشكلت العقود التي أرستها شركة «أرامكو السعودية»، كجزء من تطوير حقول النفط لديها في المنطقة الشرقية، وعقود شركة نيوم للهيدروجين الأخضر لإنشاء مرافق في نيوم، جميع العقود خلال الربع الثاني من عام 2022.
وشهد قطاع النفط والغاز نمواً بقيمة 6.6 مليار ريـال (1.8 مليار دولار)، أي 218 في المائة على أساس سنوي، وانخفاضاً بقيمة 5.4 مليار ريـال (1.4 مليار دولار)، أي 36 في المائة على أساس ربع سنوي. وخلال النصف الأول من عام 2022، حقق قطاع النفط والغاز ثاني أعلى قيمة من العقود التي تمت ترسيتها بمبلغ 24.7 مليار ريـال (6.6 مليار دولار)، وهي أعلى من القيمة المحققة في النصف الأول من عام 2021 بمقدار 17.8 مليار ريـال (4.8 مليار دولار). وبذلك تشكل حصة عقود النفط والغاز ما نسبته 26 في المائة من إجمالي العقود التي تمت ترسيتها خلال النصف الأول من عام 2022.

قطاع المياه

شهد قطاع المياه قفزة في قيمة العقود التي تمت ترسيتها خلال الربع الثاني من عام 2022، والتي بلغت 15 عقداً، لتصل إلى 6.1 مليار ريـال (1.6 مليار دولار). وتمت ترسية أغلب العقود عن طريق شركة المياه الوطنية، والمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، والشركة السعودية لشراكات المياه ووزارة البيئة والمياه والزراعة، وارتبطت هذه العقود بإنشاء شبكات توزيع المياه ومحطات التحلية ومرافق تخزين المياه على مستوى المملكة. لذا شهد قطاع المياه نمواً بقيمة 2.8 مليار ريـال (757 مليون دولار)، أي 86 في المائة على أساس سنوي، وبقيمة 2.9 مليار ريـال (781 مليون دولار)، أي 89 في المائة على أساس ربع سنوي. وخلال النصف الأول من عام 2022، استحوذ قطاع المياه على حصة من العقود التي تمت ترسيتها بلغت 9.3 مليار ريـال (2.5 مليار دولار)، بزيادة قدرها 3.9 مليار ريـال (مليار دولار) أي أعلى بنسبة 72 في المائة مقارنة بالنصف الأول من عام 2021.

تبوك لأكبر حصة

واستحوذت منطقة تبوك، التي تحتضن منطقة مشروع مدينة نيوم العملاقة، على أعلى حصة من العقود التي تمت ترسيتها بقيمة بلغت 21.2 مليار ريـال (5.7 مليار دولار)، أي 44 في المائة من إجمالي قيمة العقود. وبلغت 3 حزم كبيرة من عقود البنية التحتية التي تمت ترسيتها لنيوم، بما في ذلك عقود التطوير الأولي لمشروع «ذا لاين»، ما قيمته 17.6 مليار ريـال (4.7 مليار دولار أميركي)، أي 83 في المائة من إجمالي قيمة العقود في تبوك.
وساهم قطاع الغاز والنفط في إجمالي قيمة العقود التي تمت ترسيتها، بحصة بلغت 3.6 مليار ريـال سعودي (960 مليون دولار)، أي 17 في المائة من إجمالي قيمة العقود، إذ شهد قطاع النفط والغاز ترسية عقدَين في تبوك كجزء من أول عقدين لشركة نيوم للهيدروجين الأخضر.

منطقة الرياض

جاءت منطقة الرياض في المرتبة الثانية من حيث أعلى قيمة للعقود التي تمت ترسيتها، التي بلغت 9.1 مليار ريـال (2.4 مليار دولار)، أي بنسبة مساهمة قدرها 19 في المائة. إذ شهدت مزيجاً متنوعاً من العقود التي تمت ترسيتها من القطاع المدني وقطاع النقل وقطاع العقارات وقطاع الرعاية الصحية. وكان القطاع المدني المساهم الأكبر في منطقة الرياض، إذ استحوذ على عقود بقيمة بلغت 6.1 مليار ريـال (1.4 مليار دولار)، أي بنسبة 56 في المائة من إجمالي قيمة العقود التي تمت ترسيتها.
واستحوذ مشروع حديقة الملك سلمان على ترسية أكبر عقد للقطاع المدني ومنطقة الرياض، بينما استحوذ قطاع النقل على عقودٍ بقيمة 3.8 مليار ريـال سعودي (2.2 مليار دولار)، أي بنسبة 41 في المائة من إجمالي قيمة العقود التي تمت ترسيتها.

المنطقة الشرقية

استحوذت المنطقة الشرقية على عقودٍ بقيمة 8.4 مليار ريـال (2.2 مليار دولار)، أي بنسبة 17 في المائة من القيمة الإجمالية للعقود التي تمت ترسيتها. واستحوذ قطاع النفط والغاز على أعلى حصة من العقود التي تمت ترسيتها بقيمة بلغت 6.1 مليار ريـال (530 مليار دولار)، أي بنسبة 72 في المائة من إجمالي العقود. فيما استحوذ قطاع المياه على أغلب العقود المتبقية في المنطقة الشرقية بقيمة مليارَي ريـال (530 مليون دولار)، أي بنسبة 24 في المائة. وشملت القطاعات المساهمة الأخرى العقارات والطاقة والنقل والقطاع الصناعي.

البنية التحتية

خلال النصف الأول من عام 2022، بلغت قيمة العقود التي تمت ترسيتها 67 في المائة من إجمالي قيمة العقود التي تمت ترسيتها في عام 2021، بفضل الاستثمارات القوية على مستوى مبادرات «رؤية 2030». وكانت مشروعات البنية التحتية لنيوم في قطاع النقل، وتطوير مؤسسة الملك سلمان لحديقة الملك سلمان، وإنشاء شركة لوسد لمصنع سيارات كهربائية؛ من أهم المشروعات التي تمت ترسيتها خلال الربع الثاني من عام 2022.
وعلاوة على ذلك، شهد كلٌّ من قطاع النفط والغاز بقيادة «أرامكو السعودية» وقطاع المياه ترسية عقود كبيرة ساهمت في زيادة إجمالي العقود بشكل كبير.
وأفاد البراء الوزير، مدير البحوث الاقتصادية في مجلس الأعمال السعودي الأميركي، أن «التحول التدريجي في زيادة مشاركة القطاع الخاص في تطوير الاقتصاد غير النفطي للمملكة يؤتي ثماره»، مضيفاً أن الاستثمارات في مشروعات البنية التحتية المادية والاجتماعية بدعم من القطاع الخاص قد عززت مساهمات قطاع الإنشاءات في الناتج المحلي الإجمالي، وأتاحت فرص عمل جديدة للمواطنين السعوديين.


مقالات ذات صلة

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أسواق آسيا تتنفس الصعداء قبيل قرار «الفيدرالي»

متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

أسواق آسيا تتنفس الصعداء قبيل قرار «الفيدرالي»

متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

شهدت الأسواق الناشئة في آسيا ارتفاعاً ملحوظاً يوم الأربعاء، مدفوعة بمكاسب قوية في قطاع التكنولوجيا في كل من كوريا الجنوبية وتايوان.

وجاء هذا الصعود في وقت التقطت فيه أسعار النفط أنفاسها بعد سلسلة من الارتفاعات الأخيرة، مما أتاح للمستثمرين فرصة لإعادة ترتيب أوراقهم والتركيز على القرار المرتقب للاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق يوم الأربعاء.

الأسهم الكورية في القيادة

قادت أسهم سيول المسيرة بصعود صاروخي وصل إلى 4 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ مطلع مارس الجاري، بينما أضافت الأسهم في تايوان 1.7 في المائة لتصل إلى ذروة أسبوعين. هذا الزخم في أكبر سوقين لأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي في المنطقة دفع مؤشر «أم أس سي آي» للأسواق الناشئة في آسيا للارتفاع بنسبة 1.6 في المائة. ويرى المحللون أن ثقة المستثمرين عادت بقوة لأسماء الشركات الكبرى في قطاع الرقائق، خاصة في تايوان التي تتمتع برؤية قوية للأرباح المستقبلية.

إصلاحات وتحديات في كوريا الجنوبية

تزامن صعود مؤشر «كوسبي» الكوري مع ترقب اجتماع الرئيس لي جيه ميونغ مع المحللين ومسؤولي الشركات لبحث سبل تطوير سوق المال. ورغم أن الخبراء يرون في هذه الإصلاحات محفزاً إيجابياً طويل الأمد، إلا أنهم حذروا من أن مثل هذه الخطوات المحلية قد لا توفر حماية كاملة ضد الصدمات الجيوسياسية الممتدة الناتجة عن الحرب مع إيران، مشيرين إلى أن الأسواق العالمية تبدو «متفائلة أكثر من كونها مقتنعة» بقدرة قطاع التكنولوجيا على عزل المنطقة تماماً عن تداعيات الحرب.

معادلة التضخم والحرب

تتجه أنظار المستثمرين الآن صوب واشنطن، حيث سيعلن الاحتياطي الفيدرالي قراره وسط ترقب لكيفية موازنة صُنّاع السياسة بين مخاطر النمو وضغوط التضخم المتزايدة الناجمة عن تصاعد الحرب الإيرانية. وتتوقع الأسواق استمرار دورة التيسير النقدي حتى العام المقبل، وهو ما قد يضع سياسة الفيدرالي في حالة تباعد عن بقية دول مجموعة الـ10 التي قد تبدأ دورة رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.

أداء العملات

على صعيد العملات، حقق الرينغيت الماليزي قفزة بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى أقوى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار)، محلقاً قرب أعلى مستوى له منذ خمس سنوات مقابل الدولار السنغافوري.

وفي الفلبين، تعافى البيزو ليغلق عند 59.536 مقابل الدولار بعد أن سجل قاعاً تاريخياً يوم الإثنين الماضي. ومع ذلك، لا تزال المخاوف قائمة؛ حيث ألمحت السلطات المالية في مانيلا إلى احتمالية تشديد السياسة النقدية الشهر المقبل إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع بسبب الحرب.

وفيما يلي أبرز النقاط الاقتصادية في المنطقة:

  • اليابان: نمو الصادرات للشهر السادس توالياً مدفوعاً بطلب آسيوي قوي رغم مخاطر الحرب.
  • الصين: أكدت مانيلا أن بكين لن تفرض قيوداً على صادرات الأسمدة إلى الفلبين.
  • تايوان: أكد مسؤولون أن الحرب الإيرانية لم تؤدِ إلى تأخير شحنات الأسلحة الأمريكية المتجهة إلى الجزيرة.
  • إندونيسيا: بقيت الأسواق مغلقة بسبب عطلة رسمية.

«ستاندرد آند بورز»: انخفاض إنتاج النفط يضع تصنيف العراق تحت «المراقبة السلبية»

فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
TT

«ستاندرد آند بورز»: انخفاض إنتاج النفط يضع تصنيف العراق تحت «المراقبة السلبية»

فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)

بعد التدهور المتسارع في المشهد الأمني الإقليمي، وضعت وكالة «ستاندرد آند بورز» العالمية تصنيف العراق الائتماني طويل الأجل عند «بي -» تحت «المراقبة السلبية».

وجاء هذا القرار الاستثنائي، الذي خرج عن الجدول الزمني المعتاد للمراجعات الدورية، مبرراً بالانخفاض الحاد وغير المسبوق في إنتاج النفط العراقي الذي تهاوى بنسبة 70 في المائة، ليصل إلى قرابة 1.2 مليون برميل يومياً فقط، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز منذ انطلاق الصراع في 28 فبراير (شباط) 2026.

وتقاطع بيان الوكالة مع إعلان الحكومة العراقية التوصل الى اتفاق مع حكومة إقليم كردستان لاستئناف صادرات النفط إلى ميناء جيهان التركي، مركز الطاقة، ابتداءً من يوم الأربعاء.

حقول الجنوب والشمال في «مأزق التخزين»

كشف تقرير الوكالة عن وصول سعات التخزين العراقية إلى طاقتها القصوى، مما فرض تعليقاً إجبارياً للإنتاج في مرافق حيوية، على رأسها حقل الرميلة العملاق (الأكبر في البلاد بطاقة 1.4 مليون برميل يومياً). ولم تقتصر الأزمة على الجنوب؛ بل امتدت لتشمل حقول كركوك في الشمال (بمعدل 220 ألف برميل يومياً) التي توقفت لأسباب أمنية. وحذرت الوكالة من أن إعادة تشغيل هذه الحقول العملاقة ليست عملية بسيطة، بل قد تستغرق أسابيع أو شهوراً نظراً للتعقيدات الهندسيّة المرتبطة بآليات الإغلاق والفتح للمنشآت الضخمة.

أعمال إنشاء وحدة تكرير جديدة في مصفى ميسان (وزارة النفط العراقية)

التبعات المالية

على الصعيد المالي، رسمت الوكالة صورة مقلقة؛ حيث يمثل النفط 90 في المائة من إيرادات الدولة و60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع استمرار الأزمة، رفعت الوكالة توقعاتها لعجز الموازنة لعام 2026 إلى 4.5 في المائة مقارنة بـ 3.5 في المائة في تقديرات يناير (كانون الثاني).

وما يزيد المشهد تعقيداً هو عدم إقرار موازنة عام 2026 حتى الآن بسبب تأخر تشكيل الحكومة عقب انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مما يضطر الدولة للعمل بقاعدة صرف «1/12»، وهي قاعدة تعطي الأولوية للرواتب والمعاشات التي تلتهم بين 50 و60 في المائة من الإنفاق، لكنها تضع سداد الديون المحلية تحت مخاطر التأخير.

رهان «جيهان»

أشارت الوكالة إلى أن محاولات العراق لفتح مسارات بديلة عبر خط أنابيب كركوك جيهان التركي، أو محاولة الوصول إلى أسواقه الرئيسية في الصين والهند (اللتين تستحوذان على 60 في المائة من صادراته) عبر ممرات بديلة، تظل تحت رحمة التطورات العسكرية. كما رفعت الوكالة تقديراتها لسعر برميل خام برنت لعام 2026 إلى 80 دولاراً نتيجة اضطراب الإمدادات، لكنها أكدت أن ارتفاع الأسعار لن يعوض العراق عن خسارة حجم الكميات المصدرة.

حقل شرق بغداد الجنوبي للنفط (الموقع الإلكتروني لوزارة النفط العراقية)

المصدات المالية

رغم التحذيرات، لفتت الوكالة إلى أن العراق يمتلك «درعاً» يتمثل في احتياطيات دولية ضخمة تبلغ 97 مليار دولار (تغطي 10 أشهر من المدفوعات)، يشكل الذهب منها 25 في المائة. وتتوقع أن تضمن الاحتياطيات سداد السندات الدولية المتبقية (بقيمة 697 مليون دولار)، وهو ما يمنع حالياً خفض التصنيف إلى مستويات أدنى، بانتظار مراجعة شاملة خلال 90 يوماً لتقييم مدى استمرارية الصراع وقدرة المؤسسات العراقية على الصمود أمام الفساد والاضطرابات السياسية الداخلية.


اليوم... انطلاق شحنات النفط العراقي نحو «جيهان» بعد اتفاق بين بغداد وأربيل

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
TT

اليوم... انطلاق شحنات النفط العراقي نحو «جيهان» بعد اتفاق بين بغداد وأربيل

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

بعد سلسلة من المباحثات المكثفة والتعقيدات الفنية والقانونية، يدخل الاتفاق بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان حيز التنفيذ، يوم الأربعاء، لاستئناف ضخ النفط الخام إلى ميناء جيهان التركي. وتأتي هذه الخطوة لتكسر حالة الجمود التي فرضتها الظروف الأمنية الاستثنائية وإغلاق مضيق هرمز، حيث يسعى الجانبان من خلال لجنة مشتركة إلى تأمين تدفقات الطاقة وضمان تحويل العائدات إلى الخزينة المركزية، بما يخفف من حدة الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

وكان وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، أعلن مساء الثلاثاء أن الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان توصلتا إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط إلى ميناء جيهان التركي، مركز الطاقة، ابتداءً من يوم الأربعاء.

وزير النفط العراقي خلال حديثه في جلسة هيئة الرأي الأحد 28 ديسمبر (وزارة النفط العراقية)

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية، نقلاً عن وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، أنه من المتوقع أن يبدأ تدفق النفط من ميناء جيهان في تمام الساعة العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي (07:00 بتوقيت غرينتش) يوم الأربعاء.

من جهتها، أكدت حكومة إقليم كردستان الاتفاق، موضحةً في بيان لها أن الجانبين سيشكلان لجنة مشتركة للتحضير لاستئناف صادرات النفط عبر خط أنابيب الإقليم اعتبارًا من يوم الأربعاء، على أن تُحوّل العائدات إلى الخزينة الاتحادية.

وأضافت حكومة الإقليم أن الجانبين اتفقا أيضاً على اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة لحماية حقول النفط وضمان استمرارية عمليات التصدير.

وقال رئيس وزراء إقليم كردستان، مسرور بارزاني، في منشور على منصة «إكس»، إن الإقليم سيسمح بتصدير النفط الخام عبر خط أنابيب كردستان في أقرب وقت ممكن «نظراً للظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد».

وأضاف: «ستستمر المباحثات مع بغداد لرفع القيود المفروضة على الواردات والتجارة مع الإقليم بشكل عاجل، ولتقديم الضمانات اللازمة لشركات النفط والغاز لضمان استئنافها الإنتاج في بيئة آمنة».

صرح بارزاني لاحقاً بأنه خلال مكالمة هاتفية مع المبعوث الأميركي توم باراك، أصدر تعليماته لفريق حكومة إقليم كردستان بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لاستئناف صادرات النفط، بما يخدم مصالح المواطنين في ظل الظروف الصعبة.

رئيس وزراء إقليم كردستان يلقي كلمة في قمة الحكومات العالمية، في دبي (أرشيفية -رويترز)

وقالت السلطات الكردية العراقية يوم الأحد إن بغداد فشلت في معالجة التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه قطاع النفط، رافضةً اتهامها برفض السماح بتصدير النفط الخام عبر خط أنابيب إقليمي.

وجاء هذا البيان بعد أن صرحت وزارة النفط العراقية بأن حكومة إقليم كردستان رفضت السماح لها باستخدام خط أنابيب كطريق بديل لتدفقات النفط الخام التي تعطلت بسبب الصراع مع إيران، متهمةً السلطات هناك بوضع شروط تعسفية.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، حثت الرئاسة العراقية كلاً من الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان على التعاون لاستئناف صادرات النفط الخام، وفقًا لبيان صادر عن الرئاسة.

البرلمان... وسبع نقاط

وأصدر البرلمان العراقي، يوم الأربعاء، قراراً من سبع نقاط خلال جلسة مخصصة لصادرات النفط عبر خط أنابيب جيهان، داعياً الحكومة الاتحادية إلى إيجاد منافذ لتصريف النفط الخام العراقي لتجنب الأضرار الاقتصادية في ظل الظروف الأمنية الراهنة، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية.

ويبدو أن قرارات البرلمان تهدف إلى تعزيز سيطرة بغداد على قطاع النفط في البلاد، وجاءت عقب اجتماع عُقد مساء الثلاثاء مع وزير النفط العراقي لتقييم آثار توقف صادرات النفط بعد إغلاق مضيق هرمز.

وفي بيان له، أكد البرلمان استعداده للموافقة على أي إجراءات لازمة لدعم هذا المسعى، ودعا الحكومة الاتحادية إلى فرض سيطرتها على جميع مصادر إنتاج النفط ونقله وتوزيعه.

كما حثّ البرلمان الحكومة على تزويد المصانع الحكومية والخاصة بزيت الوقود لمنع ارتفاع مخزونات المصافي، وإعادة تأهيل مسار خط الأنابيب العراقي من كركوك مروراً بغرب الموصل وزمار وفيشخابور وصولاً إلى جيهان.

حقل نهران بن عمر النفطي شمال البصرة (أ.ب)

انخفض إنتاج النفط من حقول النفط الرئيسية في جنوب العراق، حيث يُنتج ويُصدّر معظم نفطه الخام، بنسبة 70 في المائة ليصل إلى 1.3 مليون برميل فقط يومياً، وفقًا لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز» في 8 مارس (آذار)، وذلك نتيجةً لإغلاق مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط العالمي، بسبب الصراع الإيراني.

وفي مطلع مارس، وجّهت وزارة النفط العراقية خطابًا إلى حكومة إقليم كردستان تطلب فيه الإذن بضخ ما لا يقل عن 100 ألف برميل يومياً من النفط الخام من حقول كركوك النفطية عبر شبكة خطوط أنابيب كردستان إلى مركز جيهان للطاقة في تركيا، حسبما أفاد مسؤولان نفطيان لوكالة رويترز الأسبوع الماضي.

ويقول مسؤولون أكراد إن التوترات مع بغداد تصاعدت بعد أن شرعت الحكومة الاتحادية في تطبيق نظام جمركي إلكتروني جديد، يسمح لها بمراقبة الواردات والإيرادات، وهي خطوة تعتبرها حكومة إقليم كردستان تقويضًا لاستقلالها وسيطرتها على التجارة.