برعاية «الفرقة الرابعة»... «الكبتاغون» حوّل سوريا إلى «دولة مخدرات»

شجنة من حبوب «الكبتاغون» بعد ضبطها في حلب أيار الماضي (أ.ف.ب)
شجنة من حبوب «الكبتاغون» بعد ضبطها في حلب أيار الماضي (أ.ف.ب)
TT

برعاية «الفرقة الرابعة»... «الكبتاغون» حوّل سوريا إلى «دولة مخدرات»

شجنة من حبوب «الكبتاغون» بعد ضبطها في حلب أيار الماضي (أ.ف.ب)
شجنة من حبوب «الكبتاغون» بعد ضبطها في حلب أيار الماضي (أ.ف.ب)

خلال عشر سنوات من حرب مدمرة، تغيرت خارطة سوريا، فرسمت خطوط جديدة ومعابر داخلية تفصل بين المناطق، لكن شيئاً واحداً بدا وكأنه عابر للتقسيم ولخطوط التماس فتحول إلى تجارة مربحة تفوق قيمتها عشرة مليارات دولار: «الكبتاغون».
المسألة أكثر تعقيداً من كون «الكبتاغون» مجرد حبوب سحرية ارتبط اسمها بتنظيم «داعش»، فهذا المخدر يدر مدخولاً هائلاً على أطراف متنوعة في بلد أنهكت الحرب اقتصاده.
من شمال سوريا إلى جنوبها مروراً بباديتها وسواحلها، وبغض النظر عن القوى المسيطرة عليها، سواء كانت قوات موالية للنظام أم معارضة له، تتخطى حبوب «الكبتاغون» الانقسامات، لتحول سوريا الغارقة في نزاع دام منذ 2011، إلى دولة مخدرات. وتشمل دورة إنتاج وتهريب هذه الحبوب المخدرة لبنان المجاور الذي ينوء أيضاً تحت ثقل انهيار اقتصادي.
وتعد حبوب «الكبتاغون» اليوم أبرز الصادرات السورية، وتفوق قيمتها كل قيمة صادرات البلاد القانونية، وفق تقديرات مبنية على إحصاءات جمعتها وكالة الصحافة الفرنسية، وتوثق الحبوب المصادرة خلال العامين الماضيين.

وباتت سوريا مركزاً أساسياً لشبكة تمتد إلى لبنان والعراق وتركيا وصولاً إلى دول المنطقة مروراً بدول أفريقية وأوروبية.
وأجرت الوكالة مقابلات مع أكثر من 30 شخصاً من مهربين ومسؤولين أمنيين حاليين وسابقين في سوريا ودول أخرى، فضلاً عن ناشطين ومسؤولين محليين على دراية بصناعة «الكبتاغون»، وطلب معظمهم عدم الكشف عن أسمائهم. وتتداخل علاقات تجارية وعشائرية وقبلية ومصالح بين خطوط تهريب وتجارة هذه الحبوب.

و«الكبتاغون» تسمية قديمة لعقار يعود إلى عقود مضت، لكن تلك الحبوب، وأساسها الأمفيتامين المحفز، باتت اليوم المخدر الأول على صعيد التصنيع والتهريب وحتى الاستهلاك في المنطقة.
في منطقة نائية بالبقاع اللبناني، يقول شخص لديه علاقات مع عدد من التجار مكنته من الاطلاع والتوسط في صفقات كبيرة، إن «رأسمال تجارة الكبتاغون خفيف وأرباحها كبيرة».
ويتقاسم أربعة أو خمسة تجار كبار، وفق هذا الوسيط، شحنة واحدة ميزانيتها عشرة ملايين دولار تغطي المواد الأولية وطرق التهريب التي تعرف بـ«السكة»، و«الرشاوى»، وتعود بربح قدره 180 مليون دولار.
ويوضح: «إذا خسروا أول عشرة ملايين، وثاني عشرة ملايين، وحتى ثلاثة عشر، بمجرد أن تنجح شحنة واحدة في المرور، يكون التاجر رابحا».
ويقول الوسيط: «هي شبكة واحدة»، مشيراً إلى وجود رابط عشائري غالباً يجمع بين المناطق والبلدان.
ويتم إجمالا تهريب «الكبتاغون» في أكياس بلاستيكية صغيرة، ويطلق على كل كيس من مائتي حبة عبارة «الشد»، ويوضع أحياناً خمسة من أكياس «الشد» في كيس أكبر.

في العام 2021، ووفق بيانات رسمية، صادرت القوى الأمنية في دول عدة أكثر من 400 مليون حبة «الكبتاغون». وبحسب ما أظهرت مضبوطات من العام 2022، يبدو أن صادرات «الكبتاغون» ستفوق تلك التي تمت في العام السابق. لكن هذا ليس سوى رقم بسيط جداً مقارنة مع ما لم يضبط. ويقول مسؤولون أمنيون إنه، مقابل كل شحنة يتم ضبطها، تصل تسع شحنات أخرى إلى وجهتها. ويتراوح سعر حبة الكبتاغون بين دولار و25 دولاراً.
وإذا احتسب سعر الحبة بخمس دولارات، ووصلت أربع من أصل خمس شحنات إلى وجهتها، تتخطى قيمة تجارة الكبتاغون السنوية عشرة مليارات دولار. ويعد ذلك أقل تقدير لتلك التجارة الضخمة.
وبما أن ثمانين في المائة من تلك التجارة مركزها سوريا، وفق مسؤولين أمنيين، يكون «الكبتاغون» أبرز صادرات تلك الدولة، ويعود عليها بأرباح تفوق حجم ميزانيتها بثلاثة أضعاف.
ويستفيد نظام الرئيس السوري بشار الأسد ودائرون في فلكه وشبكة تجار الحرب بشكل هائل من هذه التجارة.
ويقول مستشار سابق للحكومة السورية، يقيم خارج سورية، للوكالة: «لا توجد محرمات في الحروب، والبلاد كانت ولا تزال في حاجة ماسة للنقد الأجنبي من أجل رفد اقتصاد الدولة».
ويضيف: «استطاعت صناعة الكبتاغون أن ترفد الخزينة ولو بجزء من العملة الأجنبية من خلال اقتصاد ظل متكامل يبدأ من استيراد المواد الأولية، وصولاً للتصنيع وأخيراً التصدير».
وتتورط أجهزة أمنية وعسكرية سورية عدة في تلك التجارة، قد تكون أبرزها الفرقة الرابعة التي تتبع ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري، وفق ما أفادت مصادر عدة بينها أمنيون سابقون في سوريا ومهربون وخبراء.
وتقول كارولين روز من معهد نيولاينز الذي نشر تحقيقاً حول صناعة الكبتاغون قبل أشهر، «لعبت الفرقة دوراً أساسياً في حماية وتسهيل وتهريب الكبتاغون في حمص واللاذقية، وفي نقل الشحنات إلى مرفأي طرطوس واللاذقية».
ويقول ناشط معارض متابع لعمليات التهريب: «يحصل مصنعو الكبتاغون أحياناً على المواد الأولية من الفرقة الرابعة، وتكون موضوعة أحيانا في أكياس عسكرية».
ويشير باحثون في الموضوع إلى أن لـ«حزب الله» اللبناني دورا مهما في حماية صناعة «الكبتاغون»، وخصوصاً في المنطقة الحدودية. ويتهمه سكان في جنوب سوريا بالوقوف خلف انتشارها في مناطقهم. وينفي الحزب أي علاقة له بهذه الصناعة.
وتعد الفرقة الرابعة أبرز الفرق العسكرية المنتشرة في المنطقة الحدودية بين لبنان وسوريا، وتتمتع بنفوذ كبير في مرفأ اللاذقية في غرب البلاد.
ولطالما شكلت الحدود اللبنانية السورية مساراً لتهريب البضائع على أنواعها. ولم تعد تقتصر عمليات تهريب «الكبتاغون» على الحدود الشرقية للبنان خصوصاً بعد حملة أمنية طالت التجار، فتحول كثر إلى الحدود الشمالية. ويقول مصدر قضائي لبناني يلاحق قضايا «الكبتاغون»، إن منطقة وادي خالد المعروفة بالتهريب وخصوصاً السلاح خلال أعنف سنوات النزاع السوري، «باتت مليئة اليوم بمهربي تلك الحبوب».
ومع التشديد الذي حصل خلال السنة الأخيرة في لبنان على صعيد ضبط عمليات صناعة وتجارة «الكبتاغون»، تراجعت أعداد المختبرات في منطقة البقاع، وانتقل تجار إلى المنطقة الحدودية داخل الأراضي السورية، وساعدتهم في ذلك إعادة فتح معبر نصيب الحدودي بين سوريا والأردن فتوسعت إليه طرق التهريب، عدا عن المعابر غير الشرعية. ويعد جنوب سوريا، وتحديداً محافظتا السويداء ودرعا، معقل طرق تهريب أساسية للحبوب نحو الأردن، وفق ناشطين وأمنيين سابقين من المنطقة.

في السويداء، دفع التردي الاقتصادي بشبان كثر إلى الانضمام إلى عصابات محلية تعمل في تخزين وتهريب البضائع، وعلى رأسها «الكبتاغون».
ويقول المتحدث باسم «حركة رجال الكرامة» المعارضة، أبو تيمور، إن «هناك استغلالاً للوضع المعيشي للسكان»، فضلاً عن فوضى انتشار السلاح في المحافظة.
ويضيف: «السويداء منطقة تهريب وتخزين» للحبوب، مشيراً إلى أن أفراد عشائر في البادية المجاورة ينقلون البضائع إلى السويداء حيث يجري تخزينها ثم تهريبها غالباً عبر الحدود الأردنية بالتعاون مع «أكثر من مائة عصابة مسلحة».
في ظل عقوبات خانقة وغياب أي أفق حلول في سوريا من شأنها أن تأتي بأموال إعادة الإعمار، تجد شبكة تجار الحرب والمستفيدين منها في حبوب الكبتاغون الحل السحري. ويتخطى الأمر النظام وحلفاءه لتعبر الحبوب خطوط التماس وتوحد الخصوم.
ويقول المستشار السابق للحكومة السورية: «جمع الكبتاغون كل أطراف الصراع (...) النظام والمعارضة والأكراد وداعش».
كما دخلت صناعة «الكبتاغون» وتهريبه مناطق سيطرة الفصائل الموالية لتركيا في شمال سوريا.
ويقول مهرب في تلك المناطق للوكالة: «أعمل مع أشخاص في حمص ودمشق يأتون بالحبوب من مستودعات الفرقة الرابعة»، مضيفاً: «نوزع الحبوب هنا أو نرسلها إلى تركيا بالتنسيق مع الفصائل (...) السوق التركي يعتمد علينا كثيراً، نحن بوابة لهم».
ويبيع المهرب، وفق قوله، أيضاً الحبوب لمسؤولين في هيئة تحرير الشام التي تسيطر على حوالي نصف محافظة إدلب المجاورة.
ويعتمد المهرب في تجارته على حبوب يأتي بها من مناطق سيطرة النظام أو مصنعة محلياً. ويشير إلى أن الفصائل تحتكر تصنيع الكبتاغون في مناطق سيطرتها «ولا يتجرأ أحد آخر» على الأمر.
وللفصائل أيضاً حصة من التهريب. ويتابع: «تعج المنطقة بالفصائل، هي أشبه بغابة الكل جائع فيها».
وبحسب المهرب، الاسم الأول في تجارة «الكبتاغون» في المنطقة هو قيادي في فصيل السلطان مراد أبو وليد العزة، «لأن لديه علاقات قوية مع الفرقة الرابعة منذ أن كان يتواجد في حمص».
ونفى فصيل السلطان مراد أي تورط له في صناعة وتهريب الحبوب.
كما تعد تركيا مصدراً لمواد أساسية في تصنيع المخدر، وفق ما يقول المصدر القضائي اللبناني، مشيراً إلى أن «ديثيل الأثير، أحد أنواع الكلوروفورم، مكون أساسي في (صناعة) الكبتاغون، ومعظمه يدخل من تركيا».
وبالإضافة إلى المواد الأولية، وبينها أنواع من الأسيد تتواجد في مواد التنظيف أو نشاء الذرة أو الكافيين وغيرها، يكمن أبرز استثمارات صناعة «الكبتاغون» في آلة كبس الحبوب التي تستعمل أيضاً في صناعة الحلوى.
ولم يتردد موقع إلكتروني صيني بالترويج علنا لـ«آلة كبس أقراص الكبتاغون» مقابل 2500 دولار.

ولا يتطلب تصنيع «الكبتاغون» مساحات واسعة. فمن الممكن إنشاء مختبر مجهز بالآلات الأساسية، وأبرزها آلة الكبس وجهاز الخلط وفي بعض الأحيان فرن لتنشيف المواد، خلال 48 ساعة فقط، ما يعني أن تجار «الكبتاغون» قادرون على استئناف عملهم بعد وقت قصير من أي مداهمة يتعرضون لها.
ويقول موظف في معمل أدوية في سوريا للوكالة من خارج سوريا، إن بعض مصانع الأدوية متورطة كونها قادرة على استيراد المواد الأولية لتلك الصناعة «غير المعقدة التي يمكن أن تتم في أي معمل أدوية خاص».
وبرغم أن السلطات السورية تعلن بين الحين والآخر عن مصادرة شحنات أو مداهمة مستودعات، يقول الموظف إن ذلك ليس سوى «مسرحيات».
في لبنان، وعلى وقع عمليات ملاحقة صناعة وتهريب الكبتاغون في شرق البلاد، بات بعض التجار يعتمدون على مختبرات صغيرة موجودة على ظهر شاحنات، ما يجعل من الصعب ضبطها.
وإن كانت الأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية تعزز عمليات ملاحقة تهريب «الكبتاغون»، إلا أن ميزانياتها المحدودة تعرقل عملها في ظل الانهيار الاقتصادي القائم.
ونشرت الجمارك السعودية أكثر من مرة مقاطع فيديو تظهر طرق الكشف عن مخابئ الحبوب بأبرز الأجهزة والتقنيات.

إلا أن مسؤولين أمنيين وقضائيين في دول عدة يؤكدون أن غالبية عمليات المصادرة تحصل بفضل معلومات من مخبرين، كون الأشخاص المسؤولين عن إخفاء البضائع باتوا خبراء في ذلك حتى عن أجهزة السكانر.
ويقول المصدر القضائي، في إشارة ضمنية إلى نفوذ شبكات «الكبتاغون» والفساد المستشري في لبنان، «لا يريد أحد أن يسجنهم (التجار)، خصوصاً أنهم يوزعون الرشاوى بكرم، ولديهم متعاونون في شركات الشحن».
في لبنان، أطلقت وسائل إعلام محلية لقب «ملك الكبتاغون» على رجل الأعمال حسن دقو المتهم بإدارة إمبراطورية ضخمة من منطقة البقاع في شرق لبنان، مستفيداً من علاقات جيدة مع مسؤولين لبنانيين وسوريين.
واعتقلت القوى الأمنية اللبنانية دقو في أبريل (نيسان) من العام الماضي بتهمة تهريب حبوب «الكبتاغون» الأمر الذي نفاه تماماً، مؤكداً أنه يعمل لصالح الأمن العسكري السوري والفرقة الرابعة، وفق مستندات قضائية اطلعت عليها الوكالة.
وتعد بعض الأعمال التجارية التي يملكها دقو، وفق مسؤولين أمنيين، غطاء لتجار المخدرات، وبينها معمل مبيدات زراعية في الأردن وشركة سيارات في سوريا وأسطول صهاريج.
ويقول مسؤول أمني إن نفوذ دقو تراجع، مقابل صعود أسماء أخرى في المنطقة.
في سوريا، أشارت مصادر عدة إلى أن النائب عامر خيتي الذي تفرض عليه واشنطن عقوبات اقتصادية، شخصية رئيسية في مجال تهريب «الكبتاغون».
ويقول موظف يعمل لديه للوكالة، من خارج سوريا، إنه شاهد على شحنات «الكبتاغون» نقلت إلى أحد مستودعات خيتي قرب دمشق.
ويضيف: «عائلة خيتي من العوائل المشرفة على الموضوع منذ ما قبل الحرب»، متابعاً: «كانت تتم الاستفادة من تجارة المواشي لتهريب المخدرات من خلال وضعها بأكياس بلاستيكية داخل أحشاء الماشية».
لكنه يستدرك أن خيتي «رجل طيب يقدم لنا العون. ليس لدي مشكلة في أنه يفعل ذلك، طالما أنه يساعد الآخرين».
ولم تتلق الوكالة إجابة على رسالتين بعثت بهما إلى سفارة سوريا في فرنسا وبعثتها في نيويورك حول الادعاءات المتعلقة بدور الفرقة الرابعة والنائب خيتي في تهريب «الكبتاغون». ولم يكن في إمكان الوكالة الوصول إلى خيتي.
ويقول مسؤول أبحاث سوريا في مركز التحليلات العملياتية والأبحاث (كور) إيان لارسون: «تحولت سوريا إلى المركز العالمي لصناعة الكبتاغون عن إدراك»، مشيراً إلى أنه لم يعد أمام دمشق سوى خيارات تجارية محدودة جراء اقتصاد الحرب والعقوبات القاسية.
وتتوزع دولارات الكبتاغون بين مسؤولين سوريين كبار وأصحاب ثروات وتجار وصولاً إلى شبان يعانون البطالة أو سكان ولاجئين يرزحون تحت عبء الفقر يعملون في تصنيع تلك الحبوب وتهريبها.
ويضيف لارسون الذي كتب مطولاً عن صناعة وتهريب «الكبتاغون»: «حتى الآن، ليس هناك دليل دامغ يربط الرئيس السوري بشار الأسد مباشرة بصناعة الكبتاغون، وليس أكيدا أن نتوقع الحصول» على مثل هذا الدليل.
في سبتمبر (أيلول) 2020، أقر مجلس النواب الأميركي قانون مكافحة اتجار الأسد بالمخدرات وتخزينها، ويختصر اسم القانون باللغة الإنجليزية بـ«CAPTAGON»، إلا أن الحبوب بحد ذاتها لم تلق حتى الآن اهتماماً واسعاً في دوائر صنع القرار في الدول الغربية.
وبرغم أنها القاسم المشترك بين أطراف عدة في النزاع السوري وتتخطى حدود سوريا، إلا أن صناعة «الكبتاغون» لا تزال في بداياتها.

ويرى الوسيط اللبناني أن «هذه صناعة لا تنتهي ولا تتوقف، بل تستمر لأجيال».
ويقول المصدر القضائي «لم تحصل أي إدانة في قضايا الكبتاغون، والأموال هائلة. لا يوجد سبب واحد ليتوقف ذلك».



مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.


قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.