«إف بي آي» ومشكلة المشتبه بانتمائهم إلى «داعش»

TT

«إف بي آي» ومشكلة المشتبه بانتمائهم إلى «داعش»

يحصر مكتب التحقيقات الفيدرالي المزيد من «الذئاب الشاردة» من الإرهابيين المحتملين على حد قول شخصيات قيادية في الكونغرس ووزارة العدل، استجابة لتزايد خطر وقوع هجمات في الداخل بتحريض من تنظيم داعش. منذ إحباط الهجوم على معرض «ارسم محمد» في غارلاند بولاية تكساس في 3 مايو (أيار)، أعلنت وزارة العدل القبض على عشرة أفراد تقول إنهم موالون وداعمون لتنظيم داعش. ويشير المشرعون إلى حدوث عمليات اعتقال أخرى لم يتم الإعلان عنها بعد، وكذلك يقولون إن مكتب التحقيقات الفيدرالي غيّر نهجه، واتجه نحو عمليات الاعتقال بدلا من مراقبة المشتبه بهم، ويستهدف أفراد يعتقد في تخطيطهم لهجمات في الولايات المتحدة، على عكس ما كان يفعله في السابق من تركيز على متطوعين يستعدون للانضمام إلى القتال في صفوف التنظيم في الخارج. وقال جون كارلين، مساعد المحامي العام لشؤون الأمن القومي: «شهدنا مؤخرًا زيادة في عدد عمليات الاعتقال لأتباع تنظيم داعش الذين كانوا يخططون لتنفيذ أعمال عنف في الداخل. ويختلف تنظيم داعش عن بعض المنظمات الإرهابية الأجنبية الأخرى في تقديره لتعبئة المتعاطفين معه في أي مكان في العالم».
وتأتي تلك الزيادة في عدد عمليات الاعتقال استجابة لما تراه شخصيات قيادية في الكونغرس ووزارة العدل تهديدًا متناميًا يتمثل في محاولات الأميركيين المتطرفين لتنفيذ هجمات فردية متواضعة فنيًا في المستقبل القريب. ويرى مشرعون ضرورة القيام بتلك التغيرات نظرا لاستخدام داعش لمواقع التواصل الاجتماعي بشكل فعّال في توجيه الأميركيين نحو التطرف، ولتقدم التنظيم في استخدام التشفير من أجل حماية اتصالاته مع الأعضاء الجدد.
لهذا التحول جوانب سلبية، فقصر الأمر على التركيز على عمليات القبض بدلا من المراقبة يحد من جمع المعلومات الاستخباراتية. يزيد القبض على مشتبه بانضمامهم إلى التنظيم قبل تنفيذ أي هجمات صعوبة محاكمتهم. كذلك قد يمثل انتهاكًا للتعديل الأول في القانون الذي يكفل حرية التعبير، في حال تم التعامل مع المتعاطفين مع الإرهاب على أساس أنهم داعمون للإرهاب.
وتشير عمليات الاعتقال الأخيرة إلى أن «العدد المتزايد للتهديدات وصل إلى أعلى مستوياته منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)» بحسب ما أخبرنا به ريتشارد بير، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ. وتتوافق تعليقاته مع تعليقات ديفين نيونز، نظيره في مجلس النواب، الذي قال في بداية الأسبوع الحالي إن البلاد أكثر عرضة لخطر الإرهاب عن ذي قبل. في كل عمليات الاعتقال الخاصة بالإرهاب تقريبا، تم اتهام المشتبه بهم في تقديم دعم مادي إلى جماعة إرهابية، وهي تهمة مطاطية شاملة قد تعني تقديم وثائق سفر ونقد، إلى إرهابيين محتملين، أو محاولة تجنيد أعضاء جدد. ودافع بير بحماس عن هذا النهج، قائلا: «هناك ما يكفي لعمل قضية لكل واحد منهم». وترى بعض اللجان الرقابية أن تهمة تقديم «الدعم المادي» تمنح المجال للتجاوزات. وأخبرتنا هينا شمسي، مديرة مشروع الأمن القومي التابع للاتحاد الأميركي للحريات المدنية، أن وزارة العدل بدأت تفسر القانون بشكل فضفاض منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وتم تطبيقه على المسلمين بوجه خاص. وقالت إن تهمة تقديم الدعم المادي لجماعة إرهابية حاليًا «تستهدف على ما يبدو تعبير الأفراد على الإنترنت، أو ما هو ذي صلة دون وجود ما يكفي من علاقات بارتكاب فعل خاطئ حقيقي».
ومن تلك الحالات قضية علي شكري أمين، الشاب ذي السبعة عشر عامًا من ماناساس بولاية فرجينيا، الذي أقر بذنبه، واعترف بتقديم دعم مادي إلى تنظيم داعش من خلال استخدامه لمواقع التواصل الاجتماعي. وأقرّ أمين باستخدام حسابه على موقع «تويتر» في إعطاء مجندي داعش تعليمات توضح كيفية استخدام نظام العملة الافتراضية، ومساعدتهم في السفر إلى سوريا.
وفي حالة أخرى حدثت مؤخرا، اتهمت وزارة العدل أميركيين بالتخطيط لأعمال عنف مباشرة. تم القبض على جاستين نوجان سوليفان، شاب في التاسعة عشر من عمره من مورغان تاون، نورث كارولينا، في منزله في 19 يونيو (حزيران). وأوضح كارلين في تصريح خلال الأسبوع الحالي أنه سيتم اتهام سوليفان «بالتخطيط لعمليات اغتيال، وأعمال عنف في الولايات المتحدة». كذلك يزعم مكتب التحقيقات الفيدرالي أن أسامة عبد الله رحيم، الشاب البالغ من العمر 26 عاما الذي قتل على أيدي أحد عملاء المكتب في بوسطن، في 2 يونيو، كان متورطًا مع رجلين محليين آخرين في التخطيط لعمليات قتل داخل الولايات المتحدة. وأخبرتنا دايان فاينستاين، العضو الأبرز في لجنة مجلس الشيوخ والمنتمية إلى الحزب الديمقراطي، بارتفاع عدد التقارير الاستخباراتية التي تشير إلى التخطيط لتنفيذ هجمات داخلية محتملة فردية بدافع الولاء لتنظيم داعش على مدى الشهرين الماضيين. وقالت: «كان هناك الكثير من المعلومات الاستخباراتية التي أوضحت أنهم سيحاولون مهاجمة الشرطة والجيش وغيرهما. لا يوجد شيء محدد، وهذه هي المشكلة، لكني أعتقد أنه من الصواب التعامل مع الأمر بجدية، والقيام بكل ما في وسعنا من أجل الحيلولة دون وقوع أي من تلك الحوادث».
وأشار أعضاء ديمقراطيون بارزون آخرون إلى ضرورة الموازنة بين منع الهجمات، والحاجة إلى جمع المزيد من المعلومات عن تنظيم داعش، ووجوده في الولايات المتحدة، وكذلك عمل ملفات لقضايا على نحو يقود نحو الإدانة. وقال آدم شيف، عضو ديمقراطي بارز آخر في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب: «الأمر كل لا يجزأ لأنه من الواضح أننا لا نرغب في الانتظار طويلا. على الجانب الآخر، إذا تصرفنا قبل الأوان، قد تكون القضية غير مجدية، ولا تثمر أي إدانات، وسيكون الأمر كما لو أن بعض الناس يعبرون عن اتصالهم بمواقع التواصل الاجتماعي».
وتغيرت حسابات أجهزة الاستخبارات، وهيئات تطبيق القانون، ومن أسباب ذلك على حد قوله هو تنامي اهتمام تنظيم داعش بالدفع باتجاه التحريض على هجمات فردية متواضعة فنيا، على عكس تنظيم القاعدة، الذي كان يفضل العمليات الضخمة التي تتسبب في حدوث إصابات كثيرة.
كذلك هناك أدلة كثيرة على وجود عنصر التحريض عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الهجمات الفردية التي وقعت في كندا، وأستراليا، وفرنسا، إن لم يكن هناك اتصال مباشر مع عناصر «داعش» المسؤولة عن مواقع التواصل الاجتماعي. وقال شيف: «لقد دفع ذلك هيئات تطبيق القانون إلى فحص قائمة الأشخاص مثيري الشبهة، وربما عدم الانتظار حتى يقدموا على تصرف ما، في محاولة لوأد أي محاولة في مهدها».
وناقش الكثير من المسؤولين الأميركيين، وأعضاء الكونغرس بوضوح وصراحة كيفية استخدام تنظيم داعش لمواقع التواصل الاجتماعي في جذب الشباب، ودفعهم نحو التطرف. مع ذلك أدى استخدام «داعش» لبرامج التشفير، والوسائل التي تمحو تسجيلات أي محادثة إلى تعقيد مراقبة تلك الأنشطة. ووصف مايك ماكول، رئيس لجنة الأمن الداخلي بمجلس النواب، وعضو الحزب الجمهوري، هذه الاتصالات المشفرة بـ«المساحات المظلمة» لعدم قدرة مكتب التحقيقات الفيدرالي على التنصت عليها. وفي جلسة عقدت في 3 يونيو أمام لجنة ماكول، أقر مايكل ستاينباك، مساعد مدير المكتب لشؤون مكافحة الإرهاب، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي لن يراقب الكثير من محادثات تنظيم داعش المشفرة.
وأخبرنا مسؤول رفيع المستوى في الاستخبارات الأميركية بأن عدم القدرة على التنصت على المحادثات، التي يشك مسؤولو تطبيق القانون أنها تحوي تفاصيل عن التجنيد، تسببت في ذعر داخل دوائر الاستخبارات الأميركية. ويشارك مكتب التحقيقات الفيدرالي، الذي منع من بعض المحادثات، في محادثات أخرى، بل قد يزيفون حسابات لتنظيم داعش على مواقع التواصل الاجتماعي. بعد قبض مكتب التحقيقات الفيدرالي على أمير سعيد عبد الرحمن الغازي، البالغ من العمر 38 عاما من نورث أولمستيد بولاية أوهايو، جاء في التصريح أن الغازي «اتصل بأفراد اعتقد أنهم أفراد في تنظيم داعش في الشرق الأوسط، واتخذ خطوات من أجل عمل مقاطع دعائية مصورة لحساب تنظيم داعش». ويتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي عبد الرحمن ببيع الماريغوانا. ورغم زيادة عمليات الاعتقال وممارسات الحكومة العدائية للتصدي للتحريض على الإنترنت في مراحل مبكرة، يعتقد الكثيرون في واشنطن أن التهديد الذي يمثله تنظيم داعش في تزايد، وأنه لا يمكن لهيئات تطبيق القانون، ولا أجهزة الاستخبارات الأميركية أن تواكبه. وقال جيمس كومي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، إن التنظيم يجند أفرادا في الخمسين ولاية. وأخبرنا ليندسي غراهام، عضو مجلس الشيوخ: «يزداد عدد الأشخاص الذين يتبعون التنظيم بقدر يفوق قدرتنا على ملاحقتهم. مسألة اختراق أحدهم الشبكة ليست سوى مسألة وقت». ويؤيد ليندسي نشر 10 آلاف فرد من أفراد القوات الأميركية في العراق من أجل محاربة تنظيم داعش في عقر داره، ورأى أن أوباما أخطأ بعدم القيام بذلك. ويقرّ الديمقراطيون بأن المشكلة تزداد سوءا، لكنهم لا يتفقون مع الصقور من أمثال غراهام. وقال شيف: «هناك ما يميز الطرح القائل بأنه كلما استمر تنظيم داعش، ازدادت الحاجة إلى التعامل مع هذا التهديد المستمر الذي يمثله تطرف تنظيم داعش الذي ينشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكن لا يعني هذا أن علينا إرسال قوات خاصة».
* بالاتفاق مع «بلومبيرغ»



هل يكفي نمو الإنتاجية بالذكاء الاصطناعي لوقف انفجار الديون الحكومية؟

شخص يستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي على حاسوبه المحمول في نيودلهي (أ.ب)
شخص يستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي على حاسوبه المحمول في نيودلهي (أ.ب)
TT

هل يكفي نمو الإنتاجية بالذكاء الاصطناعي لوقف انفجار الديون الحكومية؟

شخص يستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي على حاسوبه المحمول في نيودلهي (أ.ب)
شخص يستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي على حاسوبه المحمول في نيودلهي (أ.ب)

إذا تحققت طفرة إنتاجية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، فقد تمنح الاقتصادات الكبرى مزيداً من الوقت لتقويم أوضاعها المالية العامة المرهقة، وفق ما يرى اقتصاديون، لكنها لن تكون كافية للقيام بالمهمة الثقيلة بالكامل.

وتبدو المخاطر عالية للغاية، إذ يتجاوز الدين العام 100 في المائة من الناتج المحلي في معظم الاقتصادات الغنية، ومن المتوقع أن يرتفع أكثر بفعل تكاليف شيخوخة السكان، وفوائد الديون، والضغط لزيادة الإنفاق على الدفاع ومواجهة تغير المناخ.

ويبدو أن صانعي السياسات في الولايات المتحدة متفائلون بالنمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي، ويشير الاقتصاديون إلى أن التكنولوجيا قد تساعد على إخراج الاقتصادات من الركود الإنتاجي الممتد منذ 2008 من خلال رفع كفاءة العمال، وإتاحة وقتهم للتركيز على مهام أكثر إنتاجية.

وقد يجعل النمو الاقتصادي المرتفع الإنفاق الحكومي وأعباء الدين أكثر قابلية للإدارة، ويساعد على مواجهة ضغوط مستثمري السندات الأكثر تشدداً.

ولتقدير أثر الذكاء الاصطناعي على المالية العامة على المدى الطويل، شاركت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وثلاثة اقتصاديين بارزين تقديرات أولية مع «رويترز».

وقالت فيليز أونسال، نائبة مدير السياسات الاقتصادية والبحوث في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية: «إذا أدت طفرة الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي إلى زيادة فرص العمل، فإنها ستخفض الدين في دول المنظمة، من الولايات المتحدة إلى ألمانيا واليابان، بنحو 10 نقاط مئوية من نحو 150 في المائة من الناتج المتوقع في 2036»، مضيفة أن هذا لا يزال ارتفاعاً حاداً مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 110 في المائة.

وأوضحت أن التأثير يعتمد على ما إذا كان خلق الوظائف سيفوق في نهاية المطاف أي فقدان للوظائف نتيجة الأتمتة، إضافة إلى ما إذا كانت الشركات ستنقل أرباحها الأعلى عبر زيادة الأجور، وكيفية إدارة الحكومات لإنفاقها الإجمالي.

حروف «الذكاء الاصطناعي» ويد روبوت موضوعة على لوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

وفي الولايات المتحدة، توقع اقتصاديان آخران أن ينمو الدين بوتيرة أبطأ ليصل إلى نحو 120 في المائة خلال العقد المقبل مقارنة بنحو 100 في المائة حالياً في أفضل السيناريوهات، فيما رأى أحدهم أنه لن يطرأ تغيير كبير.

وقالت إدانّا أبيو، إحدى هؤلاء الاقتصاديين، التي عملت سابقاً في «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك وتعمل الآن مديرة صندوق في «فيرست إيغل للاستثمار»: «الإنتاجية تشبه السحر... فهي تدعم الديناميات المالية بشكل كبير»، وأضافت: «لكن مشاكلنا المالية أكبر بكثير مما يمكن للإنتاجية وحدها معالجته».

القيود الديمغرافية تحد من أثر الذكاء الاصطناعي

حتى الآن، تفترض وكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد آند بورز» عدم وجود تأثير كبير على المالية العامة بحلول نهاية العقد.

وقال مارك باتريك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي ومخاطر الدول في «تشارترز للتأمين والمعاشات الأميركية»: «المسار الذي تأمل فيه الإدارة الأميركية هو أن تنقذنا الصدفة»، مضيفاً أن هذا ليس «أمراً يمكن الاعتماد عليه».

ولم يقدم الاقتصاديون تقديرات لبقية الدول، إلا أن الذكاء الاصطناعي قد يعزز الإنتاجية في بريطانيا بمستوى مشابه للولايات المتحدة، لكنه سيكون أقل بنحو النصف في إيطاليا واليابان بسبب انخفاض معدلات التبني وصغر القطاعات التي يمكن أن تستفيد من الذكاء الاصطناعي، وفق أبحاث منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

وفي النهاية، ستحدد الديناميات المالية مدى قدرة الإنتاجية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي على موازنة ارتفاع الديون، فيما تظل التحديات الديمغرافية الأكبر.

وقال كيفن كانغ، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية العالمية في «فانغارد»، ثاني أكبر مدير أصول في العالم: «يكمن أصل مشكلة الديون في شيخوخة السكان والحقوق المرتبطة بها»، مضيفاً: «يتطلب معالجة ذلك إعادة تنظيم النظام المالي، والذكاء الاصطناعي لا يعدو كونه كسباً للوقت».

ويتوقع كانغ أن يعزز الذكاء الاصطناعي نمو الاقتصاد الأميركي إلى معدل متوسط 3 في المائة حتى 2040، في حين يرى «الاحتياطي الفيدرالي» إمكانية نمو حوالي 2 في المائة. ويقدر أن النمو الأعلى وإيرادات الضرائب المرتفعة ستبطئ نمو الدين الأميركي ليصل إلى نحو 120 في المائة من الناتج بحلول أواخر الثلاثينيات، وهو أقل بكثير من التقدير الأعلى البالغ 180 في المائة إذا أخفق الذكاء الاصطناعي، وتباطأ النمو، وارتفعت تكاليف الاقتراض بفعل ضغط السوق.

وقد كان المستثمرون في السندات سريعين في معاقبة الحكومات على الإفراط المالي منذ أن ارتفعت عوائد السندات بشكل حاد بعد الجائحة في الاقتصادات الغنية.

وقالت أبيو إن انخفاض الهجرة في الولايات المتحدة زاد من التحدي الديمغرافي: «صدمة سوق العمل تعادل أي نمو في الإنتاجية بالذكاء الاصطناعي»، لكنها أضافت أنها ستكون أكثر قلقاً من دون الذكاء الاصطناعي.

خبير من «أمازون» يختبر شريحة «ترينيوم 3» الجديدة لتعلم الآلة في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

عدم اليقين بشأن الضرائب والإنفاق

ينبغي أن ترفع مكاسب الإنتاجية على مستوى الاقتصاد الإيرادات، لكن إذا قلّت فرص العمل أو المنافسة، وذهب معظم الأرباح ورأس المال، الذي غالباً ما تُفرض عليه ضرائب أقل من العمل، فقد تكون الإيرادات أقل من المتوقع.

وعلى جانب الإنفاق، يمكن لتحسين كفاءة القطاع العام أن يساعد في خفض التكاليف، لكن هناك خطر ارتفاع الإنفاق بالتوازي مع النمو.

لهذا السبب، يتوقع كينت سمترز، مدير مجموعة تحليل ميزانية «بن وارتون» في جامعة بنسلفانيا، أن يكون أثر الذكاء الاصطناعي على الدين الأميركي محدوداً خلال عقد من الزمن.

وأضاف أنه حتى لو كان النمو أعلى مما يتوقع حالياً، فلن يكون لذلك أثر كبير على تقليص الإنفاق على الضمان الاجتماعي، الذي يشكل خمس الإنفاق الفيدرالي، لأن المطالبات مرتبطة بالأجور المتوسطة، كما أن تكاليف العمالة الأخرى التي تغطيها الحكومة سترتفع إذا رفعت الإنتاجية أجور القطاع الخاص.

وقالت فيليز أونسال من منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية: «من المهم جداً معرفة ما إذا كانت الأجور سترتفع»، مضيفة أن احتمال ارتفاع الأجور أكبر إذا لم يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى زيادة التوظيف.

وطبعاً هناك تكاليف الدين، التي ستعتمد على ما إذا كانت الإنتاجية ستزيد من أسعار الفائدة الحقيقية، وهو نقاش بدأ يظهر بالفعل في «الاحتياطي الفيدرالي»، ومدى استمرار النمو في تجاوز أي زيادة محتملة، وفق ما قال الاقتصاديون.

ومن الواضح أن أحداً لا يمتلك كرة بلورية، فقد تقلب أي صدمة النقاش رأساً على عقب بسرعة. وقال كريستيان كيلر، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية العالمية في «باركليز»: «قد يعني الركود أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي بسرعة كافية قبل أن تقلق السوق بشأن المسار المالي».


سفارة أميركا في إسرائيل تسمح لموظفيها بالمغادرة بسبب مخاطر أمنية

فرع السفارة الأميركية في تل أبيب بإسرائيل يوم 8 يناير 2025 (أ.ب)
فرع السفارة الأميركية في تل أبيب بإسرائيل يوم 8 يناير 2025 (أ.ب)
TT

سفارة أميركا في إسرائيل تسمح لموظفيها بالمغادرة بسبب مخاطر أمنية

فرع السفارة الأميركية في تل أبيب بإسرائيل يوم 8 يناير 2025 (أ.ب)
فرع السفارة الأميركية في تل أبيب بإسرائيل يوم 8 يناير 2025 (أ.ب)

قالت السفارة الأميركية ​في إسرائيل، في منشور على منصة «إكس»، الجمعة، إن ‌الولايات ‌المتحدة أذنت ​بمغادرة ‌بعض ⁠موظفي ​السفارة وعائلاتهم من ⁠إسرائيل بسبب مخاطر أمنية. وأضافت السفارة أنها قد تفرض ⁠مزيداً من ‌القيود ‌على ​سفر ‌موظفي الحكومة ‌الأميركية وعائلاتهم إلى مناطق معينة في إسرائيل ‌والبلدة القديمة في القدس والضفة الغربية ⁠دون ⁠إشعار مسبق.

ونصحت المواطنين الأميركيين بالنظر في مغادرة إسرائيل في حين لا تزال الرحلات ​الجوية التجارية ​متاحة.

وعقدت إيران والولايات المتحدة ثالث جولة محادثات بوساطة عمانية في جنيف، الخميس، سعياً لتجنّب تصعيد عسكري في وقت تحشد واشنطن قواتها في المنطقة.

وتحدّثت كل من إيران وعُمان عن تقدّم بعد المحادثات، مع بدء مباحثات تقنية الاثنين في فيينا قبيل جولة رابعة منتظرة الأسبوع المقبل، في حين قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، إنه لا يعتقد أن أي تحرك عسكري محتمل ضد إيران سوف يجر بلاده إلى حرب تستمر سنوات في الشرق الأوسط، حسب مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» نُشرت الخميس.


أسهم الصين تُختتم الأسبوع على ارتفاع مدعومة بتفاؤل التكنولوجيا والسياسات

مسؤولو بورصة هونغ كونغ خلال مؤتمر لعرض نتائج الأعمال السنوية يوم الخميس (أ.ف.ب)
مسؤولو بورصة هونغ كونغ خلال مؤتمر لعرض نتائج الأعمال السنوية يوم الخميس (أ.ف.ب)
TT

أسهم الصين تُختتم الأسبوع على ارتفاع مدعومة بتفاؤل التكنولوجيا والسياسات

مسؤولو بورصة هونغ كونغ خلال مؤتمر لعرض نتائج الأعمال السنوية يوم الخميس (أ.ف.ب)
مسؤولو بورصة هونغ كونغ خلال مؤتمر لعرض نتائج الأعمال السنوية يوم الخميس (أ.ف.ب)

أغلقت الأسهم الصينية على استقرار نسبي، يوم الجمعة، لكنها أنهت الأسبوع على ارتفاع، حيث أعاد المستثمرون المحليون بناء مراكزهم بعد عطلة رأس السنة القمرية، على أمل أن يدعم المؤتمر الوطني لنواب الشعب القادم التكنولوجيا والابتكار.

وأغلق مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية على انخفاض بنسبة 0.3 في المائة، بينما ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.4 في المائة. وصعد مؤشر «هانغ سنغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 1 في المائة. وأنهى مؤشر «سي إس آي 300» الأسبوع المختصر بسبب العطلة على ارتفاع بنسبة 1.1 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 0.8 في المائة.

وتحسنت معنويات المستثمرين المحليين مع إعادة بناء مراكزهم في الأسهم بعد العطلة، وتوقف صناديق الاستثمار الحكومية عن عمليات البيع المكثفة، وازدياد التوقعات بأن يكشف المؤتمر الوطني لنواب الشعب القادم عن سياسات تدعم التكنولوجيا والابتكار والاستهلاك المحلي، وفقاً لمذكرة صادرة عن محللي «مورغان ستانلي».

وذكرت وسائل الإعلام الحكومية في أواخر ديسمبر (كانون الأول) أن الاجتماع البرلماني السنوي الذي يحظى بمتابعة دقيقة سيبدأ في 5 مارس (آذار) المقبل.

وانتعشت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المدرجة في بورصة هونغ كونغ بشكل طفيف، لكنها أنهت الأسبوع بانخفاض قدره 1.4 في المائة. وأشار محللو «يو بي إس» إلى أن التراجع الأخير في مؤشر «هانغ سنغ للتكنولوجيا» يوحي بأن بعض تدفقات الاستثمار قد تتحول نحو أسهم السلع الاستهلاكية، مشيرين إلى أن المعنويات لا تزال إيجابيةً بفضل التقييمات المنخفضة، وعمليات التداول التي تحفز التضخم، والقوة المبكرة في قطاعات مثل منتجات الألبان، وغيرها من السلع الأساسية.

وارتفعت أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية المحلية بنسبة 0.6 في المائة. وتوقف اليوان الصيني عن الارتفاعات الطويلة يوم الجمعة بعد أن اتخذت السلطات الصينية أقوى إجراءاتها حتى الآن للحد من مكاسبه بخفض تكلفة شراء العقود الآجلة للدولار.

وقد يُسهم انخفاض قيمة اليوان في تدفق الأموال إلى سوق هونغ كونغ عبر برنامج ربط الأسهم. وانخفضت أسهم شركات مواد ومعدات أشباه الموصلات المحلية بنسبة 2.4 في المائة، عقب انخفاض أسهم شركة «إنفيديا» الأميركية الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، خلال الليلة السابقة، بينما ارتفع مؤشر «سي إس آي للفحم» بنسبة 3.5 في المائة.

وأعلنت لجنة التجارة الدولية الأميركية، يوم الخميس، أنها ستُجري تحقيقاً في الأثر الاقتصادي لإلغاء الوضع التجاري الطبيعي الدائم للصين لمدة 6 سنوات، وهي خطوة من المرجح أن تزيد الرسوم الجمركية على الواردات الصينية.

• بنك الشعب يتحرك

من جهة أخرى، توقف الارتفاع الطويل لليوان الصيني، يوم الجمعة، بعد أن اتخذت السلطات أقوى إجراء لها حتى الآن لوقف مكاسب استمرت لأشهر، حيث أبقت نطاق تداول العملة ثابتاً وعدّلت سياسة لخفض تكلفة شراء العقود الآجلة للدولار، لكن قال متداولون ومحللون إن اتجاه التحسن الأوسع قد يبقى قائماً على الرغم من الخطوات الأخيرة. وكان اليوان الصيني يتداول آخر مرة عند 6.8566 اعتباراً من الساعة 07:00 بتوقيت غرينتش، أي أقل بـ66 نقطة من إغلاق الجلسة السابقة، في طريقه لإنهاء سلسلة مكاسب استمرت 10 أيام.

وأعلن بنك الشعب الصيني (المركزي) عن خفض احتياطات المخاطر التي يتعين على المؤسسات المالية تخصيصها عند شراء العملات الأجنبية عبر العقود الآجلة من 20 في المائة إلى الصفر، اعتباراً من 2 مارس (آذار). وعقب هذا الإعلان، انخفض اليوان في الأسواق الخارجية بأكثر من 100 نقطة أساسية، متجاوزاً 6.85 يوان للدولار. ويأتي هذا التعديل بمثابة تراجع عن قرار سابق اتخذه بنك الشعب الصيني في سبتمبر (أيلول) 2022 برفع نسبة الاحتياطي لكبح الخسائر السريعة لليوان وتدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج.

وقال ليو يانغ، المدير العام لقسم أعمال السوق المالية في مجموعة «تشيسانغ للتنمية»: «لطالما كان البنك المركزي حذراً بشأن تعديل نسبة احتياطي مخاطر العملات الأجنبية». وأضاف ليو أن هذه الخطوة ستُطلق العنان لبعض الطلب المكبوت على شراء الدولار عبر العقود الآجلة، كما أنها تُشير إلى أن بنك الشعب الصيني يرى مخاطر هبوط محدودة لليوان، ويعتقد أن العملة لا تزال لديها إمكانية للارتفاع. وقال تاجر في بنك أجنبي، رفض الكشف عن اسمه: «قبل اجتماع ترمب وشي، من المرجح أن يميل اليوان نحو الارتفاع، مع هامش ضئيل لأي انخفاض ملحوظ. وقد يتجه نحو مستوى 6.8 يوان للدولار».

ومن المقرر أن يزور الرئيس الأميركي دونالد ترمب الصين في الفترة من 31 مارس إلى 2 أبريل (نيسان) لحضور اجتماع مرتقب بين زعيمي أكبر اقتصادين في العالم. ورفع بنك «إيه إن زد» توقعاته لسعر صرف اليوان بنهاية العام إلى 6.75 يوان من 6.85 يوم الخميس، عازياً ذلك إلى استمرار تدفقات رأس المال وقوة الطلب على بيع الدولار من المصدرين.

ويمكن اتخاذ تدابير أخرى لمواجهة ارتفاع اليوان، وارتفع اليوان بنسبة تقارب 1 في المائة مقابل الدولار خلال الأيام الثلاثة الماضية بعد عطلة رأس السنة القمرية، مدعوماً بطلب الشركات على العملة وتوقعات قوية للصادرات، حيث راهنت الأسواق على أن قرار المحكمة العليا الأميركية ضد تعريفات الرئيس ترمب قد يعزز الصادرات الصينية.

وسجلت العملة الصينية العام الماضي أكبر مكاسبها السنوية مقابل الدولار منذ عام 2020، متجاوزة مستوى 7 يوانات للدولار، وهو مستوى ذو أهمية نفسية.