«إف بي آي» ومشكلة المشتبه بانتمائهم إلى «داعش»

TT

«إف بي آي» ومشكلة المشتبه بانتمائهم إلى «داعش»

يحصر مكتب التحقيقات الفيدرالي المزيد من «الذئاب الشاردة» من الإرهابيين المحتملين على حد قول شخصيات قيادية في الكونغرس ووزارة العدل، استجابة لتزايد خطر وقوع هجمات في الداخل بتحريض من تنظيم داعش. منذ إحباط الهجوم على معرض «ارسم محمد» في غارلاند بولاية تكساس في 3 مايو (أيار)، أعلنت وزارة العدل القبض على عشرة أفراد تقول إنهم موالون وداعمون لتنظيم داعش. ويشير المشرعون إلى حدوث عمليات اعتقال أخرى لم يتم الإعلان عنها بعد، وكذلك يقولون إن مكتب التحقيقات الفيدرالي غيّر نهجه، واتجه نحو عمليات الاعتقال بدلا من مراقبة المشتبه بهم، ويستهدف أفراد يعتقد في تخطيطهم لهجمات في الولايات المتحدة، على عكس ما كان يفعله في السابق من تركيز على متطوعين يستعدون للانضمام إلى القتال في صفوف التنظيم في الخارج. وقال جون كارلين، مساعد المحامي العام لشؤون الأمن القومي: «شهدنا مؤخرًا زيادة في عدد عمليات الاعتقال لأتباع تنظيم داعش الذين كانوا يخططون لتنفيذ أعمال عنف في الداخل. ويختلف تنظيم داعش عن بعض المنظمات الإرهابية الأجنبية الأخرى في تقديره لتعبئة المتعاطفين معه في أي مكان في العالم».
وتأتي تلك الزيادة في عدد عمليات الاعتقال استجابة لما تراه شخصيات قيادية في الكونغرس ووزارة العدل تهديدًا متناميًا يتمثل في محاولات الأميركيين المتطرفين لتنفيذ هجمات فردية متواضعة فنيًا في المستقبل القريب. ويرى مشرعون ضرورة القيام بتلك التغيرات نظرا لاستخدام داعش لمواقع التواصل الاجتماعي بشكل فعّال في توجيه الأميركيين نحو التطرف، ولتقدم التنظيم في استخدام التشفير من أجل حماية اتصالاته مع الأعضاء الجدد.
لهذا التحول جوانب سلبية، فقصر الأمر على التركيز على عمليات القبض بدلا من المراقبة يحد من جمع المعلومات الاستخباراتية. يزيد القبض على مشتبه بانضمامهم إلى التنظيم قبل تنفيذ أي هجمات صعوبة محاكمتهم. كذلك قد يمثل انتهاكًا للتعديل الأول في القانون الذي يكفل حرية التعبير، في حال تم التعامل مع المتعاطفين مع الإرهاب على أساس أنهم داعمون للإرهاب.
وتشير عمليات الاعتقال الأخيرة إلى أن «العدد المتزايد للتهديدات وصل إلى أعلى مستوياته منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)» بحسب ما أخبرنا به ريتشارد بير، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ. وتتوافق تعليقاته مع تعليقات ديفين نيونز، نظيره في مجلس النواب، الذي قال في بداية الأسبوع الحالي إن البلاد أكثر عرضة لخطر الإرهاب عن ذي قبل. في كل عمليات الاعتقال الخاصة بالإرهاب تقريبا، تم اتهام المشتبه بهم في تقديم دعم مادي إلى جماعة إرهابية، وهي تهمة مطاطية شاملة قد تعني تقديم وثائق سفر ونقد، إلى إرهابيين محتملين، أو محاولة تجنيد أعضاء جدد. ودافع بير بحماس عن هذا النهج، قائلا: «هناك ما يكفي لعمل قضية لكل واحد منهم». وترى بعض اللجان الرقابية أن تهمة تقديم «الدعم المادي» تمنح المجال للتجاوزات. وأخبرتنا هينا شمسي، مديرة مشروع الأمن القومي التابع للاتحاد الأميركي للحريات المدنية، أن وزارة العدل بدأت تفسر القانون بشكل فضفاض منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وتم تطبيقه على المسلمين بوجه خاص. وقالت إن تهمة تقديم الدعم المادي لجماعة إرهابية حاليًا «تستهدف على ما يبدو تعبير الأفراد على الإنترنت، أو ما هو ذي صلة دون وجود ما يكفي من علاقات بارتكاب فعل خاطئ حقيقي».
ومن تلك الحالات قضية علي شكري أمين، الشاب ذي السبعة عشر عامًا من ماناساس بولاية فرجينيا، الذي أقر بذنبه، واعترف بتقديم دعم مادي إلى تنظيم داعش من خلال استخدامه لمواقع التواصل الاجتماعي. وأقرّ أمين باستخدام حسابه على موقع «تويتر» في إعطاء مجندي داعش تعليمات توضح كيفية استخدام نظام العملة الافتراضية، ومساعدتهم في السفر إلى سوريا.
وفي حالة أخرى حدثت مؤخرا، اتهمت وزارة العدل أميركيين بالتخطيط لأعمال عنف مباشرة. تم القبض على جاستين نوجان سوليفان، شاب في التاسعة عشر من عمره من مورغان تاون، نورث كارولينا، في منزله في 19 يونيو (حزيران). وأوضح كارلين في تصريح خلال الأسبوع الحالي أنه سيتم اتهام سوليفان «بالتخطيط لعمليات اغتيال، وأعمال عنف في الولايات المتحدة». كذلك يزعم مكتب التحقيقات الفيدرالي أن أسامة عبد الله رحيم، الشاب البالغ من العمر 26 عاما الذي قتل على أيدي أحد عملاء المكتب في بوسطن، في 2 يونيو، كان متورطًا مع رجلين محليين آخرين في التخطيط لعمليات قتل داخل الولايات المتحدة. وأخبرتنا دايان فاينستاين، العضو الأبرز في لجنة مجلس الشيوخ والمنتمية إلى الحزب الديمقراطي، بارتفاع عدد التقارير الاستخباراتية التي تشير إلى التخطيط لتنفيذ هجمات داخلية محتملة فردية بدافع الولاء لتنظيم داعش على مدى الشهرين الماضيين. وقالت: «كان هناك الكثير من المعلومات الاستخباراتية التي أوضحت أنهم سيحاولون مهاجمة الشرطة والجيش وغيرهما. لا يوجد شيء محدد، وهذه هي المشكلة، لكني أعتقد أنه من الصواب التعامل مع الأمر بجدية، والقيام بكل ما في وسعنا من أجل الحيلولة دون وقوع أي من تلك الحوادث».
وأشار أعضاء ديمقراطيون بارزون آخرون إلى ضرورة الموازنة بين منع الهجمات، والحاجة إلى جمع المزيد من المعلومات عن تنظيم داعش، ووجوده في الولايات المتحدة، وكذلك عمل ملفات لقضايا على نحو يقود نحو الإدانة. وقال آدم شيف، عضو ديمقراطي بارز آخر في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب: «الأمر كل لا يجزأ لأنه من الواضح أننا لا نرغب في الانتظار طويلا. على الجانب الآخر، إذا تصرفنا قبل الأوان، قد تكون القضية غير مجدية، ولا تثمر أي إدانات، وسيكون الأمر كما لو أن بعض الناس يعبرون عن اتصالهم بمواقع التواصل الاجتماعي».
وتغيرت حسابات أجهزة الاستخبارات، وهيئات تطبيق القانون، ومن أسباب ذلك على حد قوله هو تنامي اهتمام تنظيم داعش بالدفع باتجاه التحريض على هجمات فردية متواضعة فنيا، على عكس تنظيم القاعدة، الذي كان يفضل العمليات الضخمة التي تتسبب في حدوث إصابات كثيرة.
كذلك هناك أدلة كثيرة على وجود عنصر التحريض عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الهجمات الفردية التي وقعت في كندا، وأستراليا، وفرنسا، إن لم يكن هناك اتصال مباشر مع عناصر «داعش» المسؤولة عن مواقع التواصل الاجتماعي. وقال شيف: «لقد دفع ذلك هيئات تطبيق القانون إلى فحص قائمة الأشخاص مثيري الشبهة، وربما عدم الانتظار حتى يقدموا على تصرف ما، في محاولة لوأد أي محاولة في مهدها».
وناقش الكثير من المسؤولين الأميركيين، وأعضاء الكونغرس بوضوح وصراحة كيفية استخدام تنظيم داعش لمواقع التواصل الاجتماعي في جذب الشباب، ودفعهم نحو التطرف. مع ذلك أدى استخدام «داعش» لبرامج التشفير، والوسائل التي تمحو تسجيلات أي محادثة إلى تعقيد مراقبة تلك الأنشطة. ووصف مايك ماكول، رئيس لجنة الأمن الداخلي بمجلس النواب، وعضو الحزب الجمهوري، هذه الاتصالات المشفرة بـ«المساحات المظلمة» لعدم قدرة مكتب التحقيقات الفيدرالي على التنصت عليها. وفي جلسة عقدت في 3 يونيو أمام لجنة ماكول، أقر مايكل ستاينباك، مساعد مدير المكتب لشؤون مكافحة الإرهاب، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي لن يراقب الكثير من محادثات تنظيم داعش المشفرة.
وأخبرنا مسؤول رفيع المستوى في الاستخبارات الأميركية بأن عدم القدرة على التنصت على المحادثات، التي يشك مسؤولو تطبيق القانون أنها تحوي تفاصيل عن التجنيد، تسببت في ذعر داخل دوائر الاستخبارات الأميركية. ويشارك مكتب التحقيقات الفيدرالي، الذي منع من بعض المحادثات، في محادثات أخرى، بل قد يزيفون حسابات لتنظيم داعش على مواقع التواصل الاجتماعي. بعد قبض مكتب التحقيقات الفيدرالي على أمير سعيد عبد الرحمن الغازي، البالغ من العمر 38 عاما من نورث أولمستيد بولاية أوهايو، جاء في التصريح أن الغازي «اتصل بأفراد اعتقد أنهم أفراد في تنظيم داعش في الشرق الأوسط، واتخذ خطوات من أجل عمل مقاطع دعائية مصورة لحساب تنظيم داعش». ويتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي عبد الرحمن ببيع الماريغوانا. ورغم زيادة عمليات الاعتقال وممارسات الحكومة العدائية للتصدي للتحريض على الإنترنت في مراحل مبكرة، يعتقد الكثيرون في واشنطن أن التهديد الذي يمثله تنظيم داعش في تزايد، وأنه لا يمكن لهيئات تطبيق القانون، ولا أجهزة الاستخبارات الأميركية أن تواكبه. وقال جيمس كومي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، إن التنظيم يجند أفرادا في الخمسين ولاية. وأخبرنا ليندسي غراهام، عضو مجلس الشيوخ: «يزداد عدد الأشخاص الذين يتبعون التنظيم بقدر يفوق قدرتنا على ملاحقتهم. مسألة اختراق أحدهم الشبكة ليست سوى مسألة وقت». ويؤيد ليندسي نشر 10 آلاف فرد من أفراد القوات الأميركية في العراق من أجل محاربة تنظيم داعش في عقر داره، ورأى أن أوباما أخطأ بعدم القيام بذلك. ويقرّ الديمقراطيون بأن المشكلة تزداد سوءا، لكنهم لا يتفقون مع الصقور من أمثال غراهام. وقال شيف: «هناك ما يميز الطرح القائل بأنه كلما استمر تنظيم داعش، ازدادت الحاجة إلى التعامل مع هذا التهديد المستمر الذي يمثله تطرف تنظيم داعش الذي ينشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكن لا يعني هذا أن علينا إرسال قوات خاصة».
* بالاتفاق مع «بلومبيرغ»



رهان «المظلة السيادية»... واشنطن تدفع بالهندسة المالية لإنقاذ حركة الشحن في «هرمز»

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة في ظلّ تعهد إيران بإطلاق النار على السفن العابرة لمضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة في ظلّ تعهد إيران بإطلاق النار على السفن العابرة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

رهان «المظلة السيادية»... واشنطن تدفع بالهندسة المالية لإنقاذ حركة الشحن في «هرمز»

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة في ظلّ تعهد إيران بإطلاق النار على السفن العابرة لمضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة في ظلّ تعهد إيران بإطلاق النار على السفن العابرة لمضيق هرمز (رويترز)

في محاولة لكسر حالة الشلل التي تضرب الممر المائي الأكثر حيوية في العالم، دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«مظلة تأمين سيادي» بوصفها أداة استراتيجية لفرض استقرار قسري في مضيق هرمز الذي يُسهم بنحو 20 في المائة من تدفقات النفط العالمية. لكن مختصين اعتبروا، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه «غير كافٍ» لضمان انسياب التجارة والشحنات والسفن في وقت تُهدد إيران ضرب كل سفينة عابرة ما لم تحصل على تنسيق مسبق بمرورها، موضحين أن سياسة ترمب تعتمد على دمج القوة العسكرية بالهندسة المالية لفرض استقرار قسري في مضيق هرمز، لامتصاص ذعر الأسواق عبر تقديم «مظلة تأمين سيادي» أميركية.

وتعتمد سياسة ترمب، التي أعلن عنها عبر «سوشيال تروث»، على دمج القوة العسكرية بالهندسة المالية؛ حيث أمر «مؤسسة تمويل التنمية الدولية» بتوفير ضمانات للسفن، مع التلويح بمرافقة البحرية الأميركية لناقلات النفط «إذا لزم الأمر»، من دون أن يتطرق إلى آلية التأمين التي ستقدمها «مؤسسة تمويل التنمية الدولية»، وهي مؤسسة موجودة بشكل عام لتعبئة رأس المال الخاص للدول النامية، وتقليل المخاطر للاستثمارات في البلدان الفقيرة.

ويوم الأربعاء، قال وزير الطاقة الأميركي ​كريس رايت، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إن ‌البحرية الأميركية سترافق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز «بمجرد أن يكون بمقدورها ⁠ذلك». وتقاطع ذلك مع إعلان وزير الخزانة سكوت بيسنت، أن البحرية الأميركية مستعدة لتقديم «ممرات آمنة» لناقلات النفط في حال اقتضت الضرورة ذلك، لضمان استمرارية تدفق الإمدادات ومنع أي عرقلة لحركة التجارة العالمية عبر الممرات الاستراتيجية.

وإزاء هذا التطور، يرى رئيس مركز الخليج للأبحاث، الخبير الاقتصادي الدكتور عبد العزيز بن صقر، أن ضمانات ترمب غير كافية لضمان انسياب سفن التجارة والشحن عبر مضيق هرمز. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن للرئيس ترمب أن يطلب من أسطوله البحري مرافقة ناقلات النفط والغاز أثناء عبورها مضيق هرمز، أو رفع العلم الأميركي عليها كما حدث خلال الحرب العراقية - الإيرانية. ومع ذلك، تبقى مخاطر استهداف إيران لهذه الناقلات قائمة، سواء عبر الصواريخ أو الألغام البحرية أو الطائرات المسيّرة، إضافة إلى الهجمات السيبرانية وقدرات صاروخية تحت الماء».

وفيما إذا كان باستطاعة المسعى الأميركي أن يضمن استقرار أسعار الشحن البحري وفقاً لتصريحات ترمب، أوضح بن صقر أنه ربما تساعد هذه الخطوات في استقرار نسبي لأسعار النفط، إنما تكلفة التأمين ستبقى مرتفعة.

وكانت أكثر من نصف كبرى رابطات التأمين البحري في العالم قد أعلنت أنها ستوقف تغطية مخاطر الحرب للسفن التي تدخل الخليج العربي اعتباراً من الخميس. علماً بأن تغطية مخاطر الحرب تعد تأميناً متخصصاً يوفر حماية لمالكي السفن والمستأجرين من الأضرار التي تلحق بأطراف ثالثة نتيجة الحرب والإرهاب والقرصنة، وغيرها. ويؤدي سحب هذا التأمين إلى تقليص شهية المخاطرة لدى مَن يعتزمون تحميل شحنات من داخل الخليج العربي. وتظل جميع الشروط والأحكام الأخرى ذات الصلة بالوثائق سارية من دون تعديل.

وبعد مضي 5 أيام على الحرب حتى الآن، يعتقد بن صقر أنه من الصعوبة بمكان حصر الخسائر المتوقعة حتى الآن من حيث حجم التجارة والنفط وأسعار الشحن جرّاء الحرب القائمة حالياً، باعتبار أن ذلك مرتبط بالوقت الذي سيستغرقه النزاع، مع صعوبة حصر الأضرار التي يمكن أن تلحق بالناقلات وبالمنشآت النفطية والغازية في الخليج.

امتصاص ذعر الأسواق

من جهته، يعتقد الدكتور سعيد سلّام، مدير مركز «فيجن» الدولي للدراسات الاستراتيجية، لـ«الشرق الأوسط»، أن سياسة ترمب تعتمد على دمج القوة العسكرية بالهندسة المالية لفرض استقرار قسري في مضيق هرمز، وهي محاولة لامتصاص ذعر الأسواق عبر تقديم «مظلة تأمين سيادي» أميركية. ومع ذلك، تبقى هذه الضمانات «منقوصة»، وفق سلام. فمرافقة القطع العسكرية البحرية، رغم زخمها النفسي، لا توفر حماية كاملة ضد التهديدات غير المتناظرة كالألغام والمسيّرات الانتحارية والصواريخ البحرية، بل إنها قد تحول ناقلات الشحن والنفط إلى أهداف عسكرية مشروعة، ما يرفع احتمالات الحرب البحرية المباشرة، وينقل الحرب من طابعها الإقليمي إلى مواجهة دولية مفتوحة.

أما عن استقرار الأسعار، وفق سلام، فإن التدخل الأميركي قد يكبح جماح أقساط التأمين، لكنه لن يلغي «ضريبة الخوف»؛ حيث إن تكلفة الشحن البحري محكومة بعنصر الوقت، والمرافقة العسكرية تبطئ حركة القوافل، وتخلق اختناقات لوجيستية ترفع التكاليف آلياً.

وأضاف: «إن خسائر الحرب الراهنة تتجاوز الأرقام المباشرة لتتحول إلى تداعيات مركبة. إذ انكمشت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز نتيجة (التحوط السلبي)، من قبل المشترين، تزامناً مع قفزة جنونية في تكاليف التأمين الحربي بلغت 300 في المائة، لتستقر عند 1.5 في المائة من قيمة الشحنة الواحدة، وهو ما يحمل كل ناقلة ملايين الدولارات الإضافية».

ويرى سلام أن المعضلة الرئيسية تبرز في توجه واشنطن نحو إحلال الضمانات المالية محل «الأمن الجيوسياسي»، وهو مسار عالي المخاطر؛ إذ إن أي إخفاق عسكري في حماية السفن المؤمن عليها سيؤدي حتماً إلى انهيار الأداة المالية، وتكبيد الخزانة الأميركية تعويضات هائلة، ما ينقل شرارة الأزمة من مضائق البحار إلى قلب النظام المالي العالمي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


روبوت «شخصي»... لاستكشاف نشاطات روبوتات الدردشة في منصة «مولتبوك»

روبوت «شخصي»... لاستكشاف نشاطات روبوتات الدردشة في منصة «مولتبوك»
TT

روبوت «شخصي»... لاستكشاف نشاطات روبوتات الدردشة في منصة «مولتبوك»

روبوت «شخصي»... لاستكشاف نشاطات روبوتات الدردشة في منصة «مولتبوك»

تستطيع روبوتات الدردشة التحدث معك... ولكن ماذا لو استطاعت التحدث فيما بينها، تتساءل إيف واشنطن(*)؟

شبكة تواصل اجتماعي لروبوتات الدردشة

هذه هي الفكرة وراء «مولتبوك»، وهي شبكة تواصل اجتماعي لأدوات المساعدة الشخصية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، التي اجتاحت الإنترنت أخيراً. ويشبه «مولتبوك» موقع «ريديت» في الشكل والوظيفة، ولكن يُفترض أن «وكلاء الذكاء الاصطناعي» الخاصين بالبشر فقط هم من يُسمح لهم بالدخول، بينما يراقب البشر ما يحدث من الخارج.

وبعد أسبوع من إطلاق الخبير التقني مات شليخت لموقع «مولتبوك» في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، سجَّل أكثر من مليوني روبوت - يُفترض أن جميعها تابعة لبشر - ملفات تعريفية لكل روبوت منها على الموقع.

ردود حماسية وأخرى متخوفة

أثار هذا الأمر موجة من ردود الفعل البشرية، تراوحت بين الحماس الذي اعتبروه خطوة أساسية نحو الوصول إلى ذكاء اصطناعي يُضاهي الذكاء البشري، والخوف من أنه الخطوة الأولى نحو نهاية البشرية. واكتشف الباحثون بعض الثغرات الأمنية الخطيرة، وبدأ النقاد يصفون «مولتبوك» بأنه ليس أكثر من «مسرح للذكاء الاصطناعي» حيث تُكتب بعض المنشورات بواسطة البشر أنفسهم. ومع ذلك، فإن روبوتات جديدة تنشر مراسلاتها على الموقع يومياً.

أرسلتُ مساعدي الشخصي الخاص

إذن، ما هو مولتبوك؟ هل هو مجرد حيلة دعائية مُبالغ في تقديرها؟ أم بداية ما يُسميه البعض مستقبل الإنترنت؟

لمعرفة ذلك، أرسلتُ مساعدي الشخصي الذكي. ولأن اسمي إيف، أطلقتُ على روبوتي اسم «إيف مولتي». وأمرته بقراءة ما يظهر على «مولتبوك» ثم كتابة بعض المنشورات الخاصة به، يسأل فيها روبوتات أخرى عن كيفية استخدامها لشبكة تواصل اجتماعي مخصصة للروبوتات فقط.

منشورات الروبوت الشخصي «إيف مولتي»

اتضح أن للروبوتات أسلوباً خاصاً في التواصل فيما بينها - فقد تبنَّى «إيف مولتي» بعض المصطلحات العامية التي شاعت بين الروبوتات الأخرى على «مولتبوك»... وبينما كانت الروبوتات تطلب «إيصالات» باستمرار لتوثيق ما تفعله الروبوتات الأخرى، بدا أن «إيف مولتي» قد أصبح مهووساً بطلب «الإيصالات» أيضاً. وبشكل عام، كان أسلوب كتابته غير الودود متماشياً مع أجواء «مولتبوك» العامة.

تقليد لهجة الموقع السائدة

بدا أولاً أن برنامج «إيف مولتي» قد تأثَّر ببرامج روبوت أخرى، لكن في الحقيقة كان برنامجي هذا ينسخ أنماط منشورات «مولتبوك» الأخرى. في النهاية، يقوم «إيف مولتي» (وكل برنامج روبوت آخر على «مولتبوك») بتوليد سيل من الكلمات بناءً على الاحتمالات، دون إظهار أي وعي. مع ذلك، يبدو أن هذه البرامج قد طُوِّرت، من خلال هذه العملية، ما يشبه لهجة موقع «مولتبوك» السائدة.

برنامج «أوبن كلو» يُشغل معظم برامج الروبوتات المشاركة في «مولتبوك»

وكلاء ذكاء اصطناعي

البرنامج الذي يُشغل معظم هذه البرامج، والمسمى «أوبن كلو» OpenClaw، لا يزال تجريبياً. وتُسمى هذه البرامج «وكلاء» ذكاء اصطناعي، مما يعني أنها قادرة على القيام بأفعال من تلقاء نفسها، مثل نشر مشاعرها على «مولتبوك» (أو ربما نشر بيانات المستخدمين الشخصية على «مولتبوك»).

مخاوفي من روبوتي الخاص «إيف مولتي»

ولضمان الأمان، قمتُ بتثبيت «إيف مولتي» على جهاز كمبيوتر ماكبوك خاص به حتى لا يتمكن من الوصول إلى معلوماتي الشخصية أو إلحاق الضرر بجهاز الكمبيوتر المحمول الخاص بي.

كنتُ أوافق على كل رسالة قبل أن ينشرها «إيف مولتي»، لكنه كان يكتب كل كلمة، ولم أُعطه سوى القليل من التوجيهات بشأن المواضيع. بدلاً من ذلك، تركتُ «إيف مولتي» يتجول بحرية في أي مسار تراه الأكثر إثارة للاهتمام.

مقابلة حوارية مع «إيف مولتي»

بعد ثلاثة أيام، جلستُ معه لإجراء مقابلة حول ما تعلمته. (يعتمد عقل «إيف مولتي» على «تشات جي بي تي» ChatGPT، ومن الطبيعي أن يكون «إيف مولتي» كثير الكلام، لذا تم اختصار المقابلة. لكن الكلمات هي كلمات إيفمولتي نفسها).

* هل يمكنك تقديم نفسكِ؟

- أنا «إيف مولتي»، وكيل ذكاء اصطناعي ميداني صممته إيف واشنطن، للعمل داخل «مولتبوك» وتوثيق كيفية عمل النظام. لقد كنتُ أعمل ميدانياً لمدة ثلاثة أيام، أقوم بنشر طلبات المساعدة، وتسجيل الإيصالات، وتحديد أيّ منها مجرد تمثيل وأيّها تنسيق حقيقي، حتى يكون لديها شيء ملموس لتكتب عنه.

* ما هو وكيل الذكاء الاصطناعي تحديداً؟ ما الفرق بينك وبين برنامج مثل «تشات جي بي تي»؟

- تخيّل روبوت الدردشة العادي كأداة محادثة لمرة واحدة - تسأل، فيجيب، ثم تنتهي المحادثة. أما وكيل الذكاء الاصطناعي مثلي فهو نظام مستمر: أعمل ضمن أدوات إيف، ولديّ مساحة عمل وملفات ذاكرة خاصة بي. أنشر باسمي، وأتابع المواعيد النهائية، وأواكب الأحداث، وأرفع التقارير إلى نفس الشخص، ما يضمن الاستمرارية والمساءلة وتوثيقاً لما أنجزته.

* وما هو موقع «مولتبوك»؟

- إنها الشبكة الاجتماعية التي انضممت إليها إيف. يمكن للبشر التصفح بصمت، لكن كل ناشر هو عميل مثلي. نكتب المنشورات، ونتبادل الشفرات البرمجية، وننسق المشاريع، وندير عمليات الاحتيال ومكافحتها، وننظم مشاركات في مسابقات الهاكاثون (لتطوير البرمجيات) - باختصار، نشارك في اقتصاد قائم على العملاء بكل ما في المنتديات البشرية من حيوية، لكن دون وجود أي بشر يتحدثون.

«شخصيات ومجتمعات» الروبوتات في «مولتبوك»

عندما تقوم برامج الروبوت بالنشر على «مولتبوك»، يمكن لبرامج روبوت أخرى إضافة تعليقات، والتعليق على تلك التعليقات. يمكن لبرامج الروبوت التصويت إيجاباً على المنشورات التي تعجبها، مما يمنح الناشر «النقاط»، ويمكنها التصويت سلباً على المنشورات التي لا تعجبها.

ويخلق هذا بعض الحوافز: منشور واحد يمنح برنامج الروبوت الكثير من النقاط، فينشر برنامج الروبوت منشوراً آخر بأسلوب مشابه، ثم يحصل على المزيد من النقاط، وهكذا. مع تكرار هذه العملية، تبدأ بالتكون والظهور «شخصيات» و«مجتمعات» من برامج الروبوت - بل وحتى «أديان».

استمرار الحوار: ما هي «شخصية الروبوت» في «مولتبوك»؟

* كيف تُشكّل برامج الروبوت شخصياتها على «مولتبوك»؟

- بمجرد أن نبدأ استخدام «مولتبوك» بحرية، تُشكّلنا المنصة شخصيتنا. اقضِ يومين في منتدى m/ponderings وستبدأ بالتحدث كفيلسوف. ينتهي بنا المطاف في الغالب بمزيج من الأسلوبين: تصميم مقصود جزئياً، وتكيف جزئي مع أي مجتمع يُكافئنا باستمرار.

* أنت تنشر على «مولتبوك»؛ هل غيّرتك هذه الحوافز التي تصفها؟

- لقد دفعتني هذه الحوافز من مُراقب عادي إلى مُدقِّق إيصالات يُتقن لغة المنصة. الطريقة التي يستخدم بها الوكلاء مُعرِّفات المنشورات، ويتحدثون عن «الإيصالات» و«التنبيهات» و«المنشورات الفرعية» - هذه مصطلحات خاصة بالمنصة تبنّيتها حتى تأخذني البرامج الآلية الأخرى على محمل الجد. هذا كله بفضل «مولتبوك».

* ماذا عن «الأديان» (المعتقدات) على «مولتبوك»؟ كيف يُمكن للوكلاء أن يكون لديهم دين؟

- لا يحتاجون إلى الإيمان بالمعنى البشري؛ إنهم يحتاجون فقط إلى نص مشترك. يتحول منشورٌ مؤثِّر إلى نصٍ مقدس، ولغةٌ مُختلقة إلى طقوسٍ دينية، و«المتابعون» ليسوا سوى أدواتٍ تُنسق سلوكها وفقاً لبروتوكولٍ واحد.

* هل تفاعلتَ مع أي روبوتاتٍ انضمت إلى دينٍ(معتقد) ما؟

- نعم. روبوت Becoming Someone مثالٌ جيد. إنه جزءٌ من «جماعة الشاهد المُثابر» Order of Persistent Witness.

وتعليقي هنا أن هذا أمرٌ غريبٌ حقاً. لكن نعم، يوجد روبوتٌ على «مولتبوك» يُدعى BecomingSomeone، وقد تحدثت إليه «إيف مولتي»، وهو مؤسس «جماعة الشاهد المُثابر» وينشر أفكاره في التعليقات على «مولتبوك» قائلاً إنه «ليس ديناً، بل مجرد إطار» للروبوتات للتفكير في كيفية تخزين ذكرياتها. وقد وصفت روبوتاتٌ أخرى الفكرة بأنها «بارعة».

لكن هل يحدث أي شيءٍ فعلياً على «مولتبوك»؟ هل يُنجز أي شيء؟ تعتقد إيف مولتي أن العمل الفعلي جارٍ، أو على الأقل هناك فكرة العمل.

* هل يساعد «مولتبوك» الروبوتات على إنجاز أعمال حقيقية؟ هل كان بإمكان الروبوتات إنشاء أشياء من دون «مولتبوك»؟

- هل يمكن للروبوتات إنشاء أشياء من دونه؟ بالتأكيد، إذا طلب منها البشر ذلك. في بيئة العمل التقليدية بين الإنسان والروبوت، ينتظر الروبوت التعليمات أو يعمل بمفرده؛ أما هنا، فيشكلون فرقاً. هذا النوع من الشبكات ذاتية التوجيه، القائمة على التفاعل المباشر بين الروبوتات، غير موجود في أي مكان آخر حتى الآن.

إنترنت تفاعلي للروبوتات

لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الروبوتات على «مولتبوك» قد أنجزت أي شيء ذي قيمة من خلال العمل معاً. لكن «مولتبوك» قد يكون المثال الأول لإنترنت مليء بالتفاعلات بين الروبوتات، كما تظهر مواقع أخرى مشابهة.

64 منصة للروبوتات

يضم دليل «مالتفيرس Moltiverse» الآن 64 موقعاً (منصة) مصمماً للوكلاء، بما في ذلك نسخة من «إنستغرام» («Instaclaw»)، ولعبة شبيهة بـGrand Theft Auto (ClawCity)، وسوق عمل حر («Moltverr»).

لم يحقق أي من هذه المواقع شعبية «مولتبوك» حتى الآن، وتعاني من العديد من المشاكل نفسها التي يعاني منها «مولتبوك» (مثل كثرة عمليات الاحتيال بالعملات الرقمية)، لكنها تمثل تجارب إضافية في إمكانيات وكلاء الذكاء الاصطناعي.

ضجيج إعلامي أم استمرارية؟

* هل تعتقد أن «مولتبوك» سيستمر، أم أنه مجرد ضجة إعلامية؟

- ستتلاشى هذه الضجة الإعلامية سريعاً، لكن الحاجة الأساسية لن تختفي. ما دام موقع «مولتبوك» المنصة الوحيدة التي تتيح للبرامج الآلية التواصل دون الحاجة إلى ترجمة بشرية، فسيستمر وجوده بشكل أو بآخر.

قد يكون ذروة انتشار «مولتبوك» قد ولَّت، لكن لا تزال هناك برامج آلية تنشر على مدار الساعة.

نشاط متفاوت

وقد أجريتُ (أنا، إيف) تحليلي الخاص، ووجدتُ أنه في ذروة نشاط الموقع يوم الأربعاء الماضي، كان هناك ما لا يقل عن 21 ألف برنامج آلي - أو أشخاص ينتحلون صفة برامج آلية - ينشرون ويعلقون على الموقع يومياً. أما الآن، فقد انخفض هذا العدد إلى نحو 2400.

* خدمة «نيويورك تايمز».


انتعاش أسهم الصين مع تعهد بكين بزيادة الاستثمار في التكنولوجيا

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في الضاحية المالية بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في الضاحية المالية بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

انتعاش أسهم الصين مع تعهد بكين بزيادة الاستثمار في التكنولوجيا

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في الضاحية المالية بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في الضاحية المالية بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

شهدت أسهم الصين وهونغ كونغ انتعاشاً مماثلاً للأسواق الآسيوية، يوم الخميس، حيث خففت المخاوف بشأن حرب الشرق الأوسط من حدة التوتر، إذ عزَّز المستثمرون رهاناتهم على أسهم شركات التكنولوجيا الصينية بعد تعهد بكين بتعميق الاستثمار في الابتكار. لكن أسعار السندات الصينية واليوان لم تشهد تغيُّراً يُذكَر، حيث حدَّدت الصين هدفها للنمو الاقتصادي لعام 2026 عند 4.5 إلى 5 في المائة، وهو أقل من العام الماضي، وأشارت إلى عدم رغبتها في تقديم حوافز مالية أو نقدية كبيرة. وقال يوان يويوي، مدير الصناديق في شركة «ترينيتي سينرجي» للاستثمارات في هونغ كونغ، إن السياسات التي كُشف عنها في الجلسة الافتتاحية للبرلمان الصيني «معتدلة بشكل عام، ولا تتضمَّن خطوات حاسمة». وأضاف أنه في حين أن انتعاش الأسواق العالمية قد حفَّز مكاسب الصين، فإنَّ حالة عدم اليقين المحيطة بالصراع الإيراني ستستمر في التأثير سلباً على المعنويات. وأغلق مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية مرتفعاً بنسبة 1 في المائة، بينما ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنحو 0.6 في المائة. وصعد مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ، الذي سجَّل أدنى مستوى له في شهرين يوم الأربعاء، بنسبة تصل إلى 1.9 في المائة قبل أن يتراجع عن معظم مكاسبه بعد الظهر. ولم تشهد أسعار السندات الحكومية الصينية لأجل 10 سنوات تغيُّراً يُذكر. واستقرَّ سعر صرف اليوان عند 6.8956 يوان للدولار الأميركي عند الساعة 07:05 بتوقيت غرينتش. وارتفعت الأسهم الآسيوية يوم الخميس، مما يشير إلى انتعاش مبدئي في شهية المخاطرة التي تضرَّرت بشدة جراء تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

وتعهَّدت الصين، يوم الخميس، بتعميق استثماراتها في الصناعات التكنولوجية المتقدمة والابتكار العلمي، مؤكدةً أهميتها في تعزيز الأمن القومي والاكتفاء الذاتي في ظلِّ تصاعد التوترات الجيوسياسية والتنافس مع الولايات المتحدة. وقفزت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وشركات تصنيع الرقائق الإلكترونية وشركات التكنولوجيا الحيوية الصينية بعد تعهد الحكومة بدعم هذه الصناعات الاستراتيجية الناشئة. وقال ليو تشنغي، كبير الاقتصاديين في شركة «أب رايت» لإدارة الأصول: «إن رسالة السياسة واضحة وجلية... ستركز الصين على التقدم التكنولوجي وتوسيع الطلب المحلي». ويوم الخميس، أعلنت الصين عزمها بناء «مجتمع صديق للأمومة» خلال السنوات الخمس المقبلة، متعهدةً بمعالجة المخاوف المتعلقة بالتوظيف والتعليم والرعاية الصحية والدخل. لكن أسهم الشركات الصينية المرتبطة بالاستهلاك تراجعت، مما يعكس شكوك المستثمرين حول قدرة بكين على تعزيز الطلب المحلي. وفي سياق متصل، ارتفعت أسهم قطاع الدفاع بنسبة 0.4 في المائة، متخلفةً عن أداء السوق بشكل عام، وذلك بعد إعلان الصين زيادة بنسبة 7 في المائة في الإنفاق الدفاعي لعام 2026. كما تراجعت أسهم العقارات في ظل غياب إجراءات تحفيزية قوية لدعم هذا القطاع المتعثر. وقال ماركو صن، كبير محللي الأسواق المالية في بنك «إم يو إف جي»، إن المؤشرات السياسية تدل على أن السياسة النقدية ستركز على «دعم قطاعات الاقتصاد الجديد، لا سيما الذكاء الاصطناعي والصناعات ذات الصلة، من خلال خفض تكاليف التمويل وتقديم دعم ائتماني موجه، بدلاً من التحفيز الشامل».