بايرن ميونيخ يثبت أنه الرقم الصعب أوروبياً... وصلاح يطالب ليفربول بانتفاضة

توتنهام يظهر بوجه آخر في الأوقات القاتلة... وأتلتيكو يتلقى ضربة بتوديع المسابقات الأوروبية

هويبرغ (يمين) يحتفل بتسجيل هدف انتصار توتنهام القاتل في مرمى مرسيليا (رويترز)
هويبرغ (يمين) يحتفل بتسجيل هدف انتصار توتنهام القاتل في مرمى مرسيليا (رويترز)
TT

بايرن ميونيخ يثبت أنه الرقم الصعب أوروبياً... وصلاح يطالب ليفربول بانتفاضة

هويبرغ (يمين) يحتفل بتسجيل هدف انتصار توتنهام القاتل في مرمى مرسيليا (رويترز)
هويبرغ (يمين) يحتفل بتسجيل هدف انتصار توتنهام القاتل في مرمى مرسيليا (رويترز)

أكد بايرن ميونيخ أنه ما زال الرقم الصعب في المنافسات الأوروبية، وليس في ألمانيا فقط؛ حيث بات الوحيد الذي ينهي دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا بالعلامة الكاملة، في وقت أظهر فيه توتنهام الإنجليزي وجهاً آخر لقوته بعدما حسم صدارة المجموعة الرابعة رفقة أنتراخت فرانكفورت الألماني، وحجز بطاقتي ثمن النهائي، في الوقت الذي ثأر فيه ليفربول الإنجليزي من غريمه نابولي الإيطالي بانتصار بهدفين قاتلين؛ لكن لم يمنعا الأخير من صدارة مجموعته.
وخلافاً للمجموعات السبع الأخرى التي حُسِمت فيها على الأقل بطاقة واحدة إلى ثمن النهائي، دخلت المجموعة الرابعة الجولة الأخيرة والصراع لا يزال مفتوحاً على مصراعيه من أجل المركزين الأولين.
وفي لقاء درامي حوَّل توتنهام تخلفه بهدف في الشوط الأول إلى انتصار على مضيفه مرسيليا الفرنسي 2-1 على استاد «فيلودروم» ليحتفظ بالصدارة بـ11 نقطة، وبفارق نقطة أمام أنتراخت الذي انتزع الوصافة من سبورتينغ البرتغالي بفوز آخر مثير 2-1 في عقر دار الأخير، وبالتالي تخطى دور المجموعات لأول مرة منذ انطلاق دوري الأبطال عام 1992.
وسيكمل الفريق البرتغالي مشواره القاري في «يوروبا ليغ» بعدما نال المركز الثالث بسبع نقاط، بينما خرج مرسيليا، الفريق الفرنسي الوحيد الفائز باللقب (1993) خالي الوفاض، بتلقيه الهزيمة الرابعة.


صلاح يشارك نونيز الاحتفال بهدفي ليفربول (رويترز)

وتركزت الأنظار على مواجهات هذه المجموعة التي كانت فرقها الأربع تملك الفرصة للتأهل لثمن النهائي؛ بل كان بإمكان أي منها انتزاع الصدارة أيضاً في الجولة الأخيرة لدور المجموعات. وفي المعتاد كان الإيطالي أنطونيو كونتي مدرب توتنهام يقود فريقه من أرض الملعب، ويوجه التعليمات ويشد من أزر لاعبيه؛ لكنه اضطر خلال هذه المواجهة للجلوس بالمدرجات لمشاهدة الوجه الآخر لفريقه، بعدما طُرد خلال التعادل 1-1 مع سبورتينغ الأسبوع الماضي.
وربما كان من الجيد عدم وجوده على أرض الملعب في الشوط الأول، بعدما قدم فريقه الذي كان بحاجة لتفادي الهزيمة لبلوغ أدوار خروج المغلوب، أداء مزرياً، وكان تحت حصار صاحب الأرض.
وخلال مبارياته في دوري الأبطال وعديد من مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، كان توتنهام سيئاً في الشوط الأول، ولعب بسلبية، وافتقر للحيوية، وهو ما تكرر أمام سبورتينغ الأسبوع الماضي، وفي المواجهة أمام مرسيليا في لندن، قبل أن يتحسن بعد الاستراحة، لدرجة أنه كان يصعب التعرف على الوجهين.
وعانى كريستيان ستيليني مساعد كونتي لشرح ما حدث في الشوط الأول الذي تأخر فيه فريقه بهدف الكونغولي تشانسيل مبيمبا في الدقيقة 45؛ لكن بمجرد أن أدرك كليمو لانغليه التعادل في الدقيقة 54 ربما تأكدت النظرية.
وقال ستيليني: «لم نقدم أداء جيداً في الشوط الأول؛ لأننا ربما لم نعلم ما إذا كان علينا الدفاع أم الهجوم».
وأشار ستيليني إلى أن مرسيليا سيطر على المباراة قبل الاستراحة؛ لكن «شيئاً ما تغير» بعد ذلك. وبينما كانت المباراة تتجه إلى إنهاء «سبيرز» المجموعة في الوصافة خلف فرانكفورت، ومرسيليا إلى ملحق «يوروبا ليغ»، خطف الدنماركي بيار إيميل هويبرغ هدف الفوز والصدارة لتوتنهام، في الوقت بدل الضائع (90 5)، لينهي كلياً المشوار القاري للفريق الفرنسي.
وأضاف ستيليني: «في الشوط الثاني تغيرت بعض الأمور، وتحدثنا كثيراً بشأن الحيوية التي يجب اللعب بها، ومدى رغبتنا في الضغط على المنافس... لم نفعل ذلك مطلقاً في الشوط الأول؛ لكن هذا الأمر تغير بعد الاستراحة، وقدمنا أداء رائعاً. علينا تقديم هذا الأداء طيلة 90 دقيقة».
وعند سؤاله عن رد فعل كونتي على الفارق بين الوجهين، أكد أن المدرب كان «مرهقاً للغاية». وأوضح: «عاش المباراة بين الجماهير، وهذا ليس طبيعياً. ربما استنزف طاقته في المدرجات أكثر مما يحدث على أرض الملعب».
وكان يمكن لمرسيليا الذي بدا في طريقه للفوز؛ بلوغ الدوري الأوروبي، لو حافظ على التعادل؛ لكن الهدف القاتل الذي سكن شباكه في الوقت الضائع جعله يدفع الثمن باهظاً بتوديع كافة المسابقات الأوروبية.
وقال مبيمبا مسجل هدف مرسيليا: «لم نكن نعلم أننا في المركز الثالث عند التعادل (1-1)؛ لكن على مقاعد البدلاء كانوا يعلمون ذلك. افتقرنا للتواصل، كنا نريد مواصلة الضغط حتى النهاية؛ لكننا أخطأنا».
وألقت إصابة الكوري الجنوبي سون هيونغ-مين بظلالها على تأهل توتنهام؛ حيث خرج الجناح الخطير في الشوط الأول بعد اصطدام في الرأس مع مبيمبا. وحول ذلك قال ستيليني الذي سيلعب فريقه ضد ليفربول، الأحد، بالدوري الإنجليزي: «سيخضع للفحص ونرى، سون كان في حالة أفضل بعد المباراة، واحتفل مع الفريق، لسنا واثقين من أنه ارتجاج؛ لكنها إصابة في الرأس وعينه كانت متورمة».
وفي المجموعة الأولى، ألحق ليفربول بضيفه نابولي هزيمته الأولى هذا الموسم في جميع المسابقات، وثأر منه بفوزه المتأخر 2-صفر.
وخاض الفريقان اللقاء وهما ضامنان بطاقتي التأهل إلى ثمن النهائي، وكان ليفربول بحاجة للفوز بفارق 4 أهداف أو أكثر، لتعويض خسارة الذهاب 1-4 لإزاحة نابولي بقيادة المدرب لوسيانو سباليتي عن الصدارة.
وبعدما خرج منتصراً من مبارياته الـ13 الأخيرة محلياً وقارياً، ولم يخسر أياً من المباريات الـ17 الأولى في جميع المسابقات، توقف المسلسل القياسي لنابولي من حيث عدد الانتصارات (الرقم السابق 11 فوزاً حققه عام 1986 بقيادة مارادونا) بعدما عجز عن تعزيز سجله التهديفي الرائع هذا الموسم (50 هدفاً)، قبل أن يتلقى هدفين قاتلين احتُسِبا بعد اللجوء إلى تقنية الفيديو «في إيه آر» عبر المصري محمد صلاح في الدقيقة 85، والبديل الأوروغوياني داروين نونيز(90 8).
وفي ظل حسم بطاقتي المجموعة، كان أياكس الهولندي يلعب في اسكوتلندا من أجل التمسك بالمركز الثالث المؤهل إلى «يوروبا ليغ»، وقد حسمه لصالحه بفوزه على رينجرز 3-1.
ولا يزال ليفربول يعاني حتى الآن التعثر في الدوري الإنجليزي؛ حيث حقق 4 انتصارات فقط مقابل 4 هزائم و4 تعادلات، وقد خسر مباراتيه الماضيتين أمام نوتنغهام فورست وليدز يونايتد اللذين يقبعان بأسفل الجدول. ويتأهب ليفربول، بقيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب، لمواجهة مضيفه توتنهام الأحد المقبل، ثم يستضيف ساوثهامبتون السبت التالي، قبل أن ينضم عدد كبير من لاعبيه إلى منتخبات بلادهم للمشاركة في كأس العالم 2022 في قطر.
ولن يكون صلاح ضمن المشاركين في كأس العالم؛ حيث خرج المنتخب المصري في التصفيات الأفريقية على يد نظيره السنغالي في مارس (آذار) الماضي، وبالتالي سينصب تركيزه هذا الموسم على قيادة ليفربول للتتويج بلقب على الأقل.
وقال صلاح: «الفوز أمام واحد من أفضل الفرق في العالم، وواحد من أفضل المدربين في العالم، دائماً ما يمنح شعوراً جيداً، ولكن علينا الاستمرار». وأضاف: «هي نتيجة جيدة بالنسبة لنا، أتمنى أن تمنحنا مزيداً من الثقة. نحن بحاجة إلى التركيز على الدوري الإنجليزي الممتاز والمضي قدماً».
وكشف صلاح عن أنه لم يكن يدرك أنه هو من سجل الهدف الأول لليفربول؛ حيث تلقى زميله داروين نونيز الكرة من ضربة ركنية وصوبها برأسه بقوة ثم تصدى الحارس لها على خط المرمى، قبل أن يدفعها هو إلى داخل الشباك. ليخرج متسائلاً: «هل هي لي؟»، وأضاف: «بأمانة، لم أكن أعرف». ورفع صلاح رصيده إلى 7 أهداف في دوري الأبطال، متصدراً قائمة هدافي المسابقة في الوقت الحالي.
وفي المجموعة الثانية، حسم بورتو البرتغالي الصدارة، وحرم ضيفه أتلتيكو مدريد الإسباني من مواصلة مشواره القاري في «يوروبا ليغ» بالفوز عليه 2-1.
ودخل بورتو، بطل المسابقة لعامي 1987 و2004، الجولة الأخيرة، وهو ضامن تأهله على غرار كلوب بروج البلجيكي الذي كان متصدراً بفارق نقطة عن الفريق البرتغالي؛ لكنه تنازل عن الصدارة لصالح فريق المدرب سيرجيو كونسيساو بعد تعادله مع مضيفه باير ليفركوزن الألماني من دون أهداف.
وبفضل فارق المواجهتين المباشرتين بين الفريقين، انتزع ليفركوزن المركز الثالث من أتلتيكو الذي خسر ذهاباً أمام الفريق الألماني صفر-2، وتعادلاً إياباً 2-2 في الجولة الماضية، وانتقل بالتالي لمواصلة مشواره القاري في «يوروبا ليغ»؛ حيث يخوض الملحق المؤهل للدور ثمن النهائي.
في المقابل، تلقى أتلتيكو ومدربه الأرجنتيني دييغو سيميوني ضربة قاسية بالخروج خاليي الوفاض، بعدما تلقى وصيف أعوام 1974 و2014 و2016 هزيمته الثالثة في هذه المجموعة.
وأقر الفرنسي أنطوان غريزمان مهاجم أتلتيكو بهشاشة فريقه قائلاً: «لم نستحق التأهل إلى ثمن النهائي أو حتى إلى (يوروبا ليغ)، هذه هي الحقيقة. إذا فزت بمباراة واحدة فقط فهذه هي النتيجة التي تحصل عليها». وتابع: «علينا الآن أن نركز بشدة، أن نعمل وأن نسكت ونقاتل. نحن فريق مختلف إذا كنا نؤمن بذلك، ونعمل جميعاً بالاتجاه ذاته مع المدرب، نحن جميعاً فخورون بالعمل معه وفي هذا النادي؛ لكن علينا إظهار ذلك في الملعب».
وكان أتلتيكو الذي اشتهر بدفاعه القوي قد اهتزت شباكه 9 مرات بدور المجموعات، في أسوأ أداء للفريق بدوري الأبطال منذ وصول سيميوني عام 2011.


مقالات ذات صلة

رئيس نادي شتوتغارت: نتفهم عدم رضا الجماهير عن بيع أسهم رابطة الدوري

الرياضة رئيس نادي شتوتغارت: نتفهم عدم رضا الجماهير عن بيع أسهم رابطة الدوري

رئيس نادي شتوتغارت: نتفهم عدم رضا الجماهير عن بيع أسهم رابطة الدوري

أبدى أليكساندر ويرل، رئيس نادي شتوتغارت، تفهمه لعدم رضا الجماهير عن خطط رابطة الدوري الألماني لكرة القدم، لبيع أجزاء من أسهمها للمستثمرين. وقال رئيس شتوتغارت في تصريحات لصحيفة «فيلت»، اليوم الأربعاء: «إنهم يخشون أن تذهب الأموال للاعبين ووكلائهم، يجب العلم بأن ذلك لن يحدث في تلك الحالة». وتنص اللوائح على عدم إمكانية امتلاك أي مستثمر لأكثر من 50 في المائة من الأسهم، باستثناء باير ليفركوزن، وفولفسبورغ المدعوم من شركة فولكسفاجن، وتوجد طريقة للتحايل على تلك القاعدة، وهي الاستثمار في القسمين (الدوري الممتاز والدرجة الثانية). وكان يتعين على الأطراف المهتمة تقديم عروضها بحلول 24 أبريل (نيسان) الماضي ل

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت)
العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم سوري مشتبه به في تنفيذ هجومين بسكين في ألمانيا

سوري مشتبه به في تنفيذ هجومين بسكين في ألمانيا

أعلن مكتب المدّعي العام الفيدرالي الألماني، اليوم (الجمعة)، أن سورياً (26 عاماً) يشتبه في أنه نفَّذ هجومين بسكين في دويسبورغ أسفر أحدهما عن مقتل شخص، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية». وذكرت النيابة العامة الفيدرالية في كارلسروه، المكلفة بأكثر القضايا تعقيداً في ألمانيا منها «الإرهابية»، أنها ستتولى التحقيق الذي يستهدف السوري الذي اعتُقل نهاية الأسبوع الماضي. ولم يحدد المحققون أي دافع واضح للقضيتين اللتين تعودان إلى أكثر من 10 أيام. وقالت متحدثة باسم النيابة الفيدرالية لصحيفة «دير شبيغل»، إن العناصر التي جُمعت حتى الآن، وخصوصاً نتائج مداهمة منزل المشتبه به، كشفت عن «مؤشرات إلى وجود دافع متطرف ور

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيرته الألمانية تطورات الأحداث في السودان

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيرته الألمانية تطورات الأحداث في السودان

تلقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً، اليوم (الخميس)، من وزيرة خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية أنالينا بيربوك. وبحث الجانبان خلال الاتصال، التطورات المتسارعة للأحداث في جمهورية السودان، وأوضاع العالقين الأجانب هناك، حيث أكدا على أهمية وقف التصعيد العسكري، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، وتوفير الممرات الإنسانية الآمنة للراغبين في مغادرة الأراضي السودانية. وناقش الجانبان القضايا والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تعزيز جهود إرساء دعائم السلام التي يبذلها البلدان الصديقان بالمنطقة والعالم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم القبض على سوري مشتبه به في تنفيذ هجوم الطعن بألمانيا

القبض على سوري مشتبه به في تنفيذ هجوم الطعن بألمانيا

ألقت السلطات الألمانية ليلة أمس (السبت)، القبض على شخص مشتبه به في تنفيذ هجوم الطعن الذي وقع مساء الثلاثاء الماضي، في صالة للياقة البدنية بمدينة دويسبورغ غرب البلاد. وصرح الادعاء العام الألماني في رد على سؤال من وكالة الأنباء الألمانية، بأن هذا الشخص سوري الجنسية ويبلغ من العمر 26 عاماً. وأدى الهجوم الذي قالت السلطات إنه نُفذ بـ«سلاح طعن أو قطع» إلى إصابة 4 أشخاص بجروح خطيرة.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.