«غرين بيس» تحذر من تداعيات تغيُّر المناخ على 6 دول بينها مصر

قالت إنها ستعاني الاحترار وشح المياه والغذاء

غطاس يتفحص تأثر الشعاب المرجانية في البحر الأحمر بالتغيرات المناخية (غرين بيس)
غطاس يتفحص تأثر الشعاب المرجانية في البحر الأحمر بالتغيرات المناخية (غرين بيس)
TT

«غرين بيس» تحذر من تداعيات تغيُّر المناخ على 6 دول بينها مصر

غطاس يتفحص تأثر الشعاب المرجانية في البحر الأحمر بالتغيرات المناخية (غرين بيس)
غطاس يتفحص تأثر الشعاب المرجانية في البحر الأحمر بالتغيرات المناخية (غرين بيس)

مع اقتراب موعد انعقاد مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة حول المناخ «كوب 27»، حذرت منظمة «غرين بيس» البيئية الدولية، من مخاطر التغيرات المناخية على 6 دول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بينها مصر، وقالت إن «هذه الدول ستعاني من الاحترار وشح المياه والغذاء».
وأصدرت المنظمة (الأربعاء) تقريراً أعدته مختبرات «غرين بيس للأبحاث» في جامعة إكسيتر في المملكة المتحدة بعنوان «على شفير الهاوية: تداعيات تغيُّر المناخ على ستة بلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، يرصد تأثير التغيرات المناخية على كل من مصر ولبنان والإمارات العربيّة المتحدة والمغرب وتونس والجزائر.
وقالت كاثرين ميلر، المستشارة العلمية في مختبرات «غرين بيس للأبحاث»، في مؤتمر صحافي افتراضي، إن «دول المنطقة تشهد ظروفاً جافة ودافئة للغاية مقارنة بأجزاء أخرى من العالم، ما يجعل الحياة صعبة للوهلة الأولى»، موضحة أن «درجات الحرارة في المنطقة ترتفع بمعدل متسارع يصل إلى 0.4 درجة مئوية، لكل عقد منذ ثمانينات القرن الماضي».
ويشير التقرير إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «تعاني من ظاهرة الاحترار بوتيرة تقارب ضعف المعدل العالمي، مستعرضاً التداعيات السلبية لتغيرات المناخ في المنطقة، التي قد «تؤدي لشح المياه، وموجات الاحترار، ما سيؤثر سلباً على صحة الإنسان وتوافر الغذاء».
وتحدثت الدكتورة مها خليل، الأستاذة بقسم الأحياء في الجامعة الأميركية في القاهرة، عن أثر التغيرات المناخية على التنوّع البيولوجي البحري والأرضي، واصفة إياها بـ«الخطيرة»، وقالت إن «بعض أنواع الكائنات قد تستطيع التأقلم والتكيّف مع الظروف المتغيّرة، أو الهجرة إلى مناطق أخرى أقل تضرراً، ولكن الصعوبة تكمن في عدم توافر المعلومات والدراسات التاريخيّة عن الحالة الأصلية لها قبل التغيرات التي نشهدها اليوم، ما يصعب التنبؤ بالمستقبل»، مشيرة إلى أن ظاهرة «ابيضاض وموت الشعاب المرجانية في البحر الأحمر نتيجة لارتفاع درجات الحرارة».
وحسب التقرير، فإنه «بحلول نهاية القرن الجاري من المرجح أن تعاني 80 في المائة من المدن المكتظة بالسكان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من موجات حر، وأن تتجاوز درجات الحرارة في بعض دول الخليج 56 درجة مئوية».
ولفتت «خليل» إلى مخاطر ارتفاع منسوب مياه البحر نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، وقالت إن «ارتفاع مستوى سطح البحر الأبيض المتوسط سيؤدي إلى غرق أجزاء كبيرة من مدن الساحل الشمالي والدلتا في مصر على سبيل المثال»، محددة «11 مدينة مصرية معرضة للخطر بينها الإسكندرية وإدكو، وبورسعيد، وبورفؤاد». وطالبت بـ«التركيز على دعم هذه المدن للتأكد من حمايتها من مخاطر أصبح لا مفر منها».
وأشار التقرير إلى تأثير موجات الحرارة على الأمطار في دول تعتمد على الأمطار في ري المحاصيل الزراعية مثل تونس والمغرب والجزائر، وقال إن «ندرة الأمطار ستؤثر على المحاصيل الزراعية في العقود المقبلة، ما يضيف تحدياً جديداً لسكان المنطقة، مهدداً لأمنها الغذائي».
وتطالب المنظمة البيئية الدولية قادة العالم، الذين سيجتمعون في مدينة شرم الشيخ المصرية الأسبوع المقبل، ضمن فعاليات مؤتمر المناخ «كوب 27»، بـ«تحقيق العدالة المناخية، عبر إنشاء صندوق لتعويض الدول والمجتمعات التي تواجه أخطر الآثار لتغير المناخ نتيجة الخسائر والأضرار التي لحقت بها»، كما تدعوها إلى «الوفاء بالتعهدات التي تم الإعلان عنها سابقاً في مجال التكيّف والحد من المخاطر، وتمويل المسارات الإنمائية البديلة لهذه الدول من خلال المنح بدلاً من القروض».
وقالت غوي نكت، المديرة التنفيذية لمنظمة «غرين بيس» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن «الأرواح تُزهَق، والمنازل تُدمَّر، والمحاصيل تتلف، وسبل العيش تضيق، والتراث الثقافي يُمحى، غير أنّ الملوِّثين التاريخيين الذين أسهموا في هذه الخسائر والأضرار يرفضون الالتزام بمبدأ (تغريم الملوِّث)، والتعويض عن الخسائر والأضرار التي تتكبدها مجتمعات الجنوب العالمي، وما زالت تعاني منها»، مشيرة إلى أن «التمويل سيظل عائقاً بارزاً في وجه بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وغيرها من بلدان الجنوب في مسعاها إلى التكيف مع آثار التغيرات المناخية».
وتسعى دول الجنوب، خلال مؤتمر المناخ «كوب 27»، المقرر انعقاده في الفترة من 6 إلى 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، إلى «إلزام الدول الصناعية الكبرى بتعهداتها السابقة في مجال تمويل التكيف مع التغيرات المناخية»؛ حيث تعهدت الدول بتوفير تمويل بقيمة 100 مليار دولار سنوياً، لكن حتى الآن «لم يتم الوفاء بهذا التعهد بشكل كامل».
ودعت نكت إلى «دعم مسار التحول من الوقود الأحفوري إلى الطاقة النظيفة»، وقالت إنه «لا يوجد سبب يجعلنا نختار المسار الذي اتخذته دول الشمال العالمي على مدى القرون الثلاثة الماضية، والذي أدى إلى الكارثة المناخيّة التي نشهدها اليوم».



طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.


النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
TT

النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)

أفادت دراسة دولية بأنَّ فقدان الزوجة يرتبط بتدهور صحة الرجل الجسدية والنفسية وزيادة خطر الإصابة بالخرف والوفاة، في حين أظهرت النساء قدرةً أكبر على التكيُّف مع هذه التجربة الصعبة المتمثلة في فقدان الزوج.

وأوضح الباحثون، من جامعة بوسطن الأميركية بالتعاون مع جامعة تشيبا اليابانية، أن الدراسة تبرز الفروق الكبيرة بين الجنسين في التأثيرات الصحية والنفسية للترمل، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Journal of Affective Disorders».

ويشير مصطلح «الترمل» إلى فقدان أحد الزوجين نتيجة الوفاة، وهو حدث حياتي صادم يحمل تأثيرات عاطفية ونفسية وجسدية واسعة. وركَّزت الدراسة على رصد التأثيرات النفسية والصحية للترمل على الزوجين.

واستند الباحثون لبيانات نحو 26 ألف مشارِك من كبار السن في اليابان، من بينهم 1076 شخصاً فقدوا أزواجهم، وتمَّ تتبع 37 مؤشراً للصحة والرفاهية عبر 3 مراحل زمنية في أعوام 2013 و2016 و2019.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين فقدوا زوجاتهم كانوا أكثر عرضةً مقارنة بالرجال غير المترملين للإصابة بمشكلات صحية عدة، أبرزها ارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وزيادة احتمالات الوفاة، وتراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية، وارتفاع معدلات الاكتئاب، وانخفاض مستويات السعادة والدعم الاجتماعي.

ورغم أنَّ هذه التأثيرات بدأت تتراجع تدريجياً مع مرور الوقت، فإنها كانت واضحةً بشكل خاص خلال السنة الأولى بعد فقدان الزوجة.

في المقابل، وجدت الدراسة أن النساء المترملات شهدن انخفاضاً مؤقتاً في مستوى السعادة بعد فقدان الزوج، لكنهن لم يظهرن زيادة في أعراض الاكتئاب أو تدهوراً في الصحة العامة، بل إن كثيراً منهن أبلغن عن تحسُّن في مستوى السعادة والرضا عن الحياة خلال السنوات اللاحقة.

كما لاحظ الباحثون أن كلا الجنسين أصبح أكثر نشاطاً اجتماعياً بعد الترمل، إلا أن الرجال فقط أبلغوا عن تراجع الدعم الاجتماعي الحقيقي، ما يشير إلى أن زيادة التواصل الاجتماعي لا تعني بالضرورة الحصول على الدعم العاطفي الكافي.

ويرى الباحثون أن هذه الفروق قد تعكس الأدوار الاجتماعية التقليدية المرتبطة بالجنسين في كثير من الثقافات، حيث ترتبط حياة الرجال غالباً بالعمل، ويعتمدون بشكل كبير على الزوجة للحصول على الدعم العاطفي وتنظيم الحياة اليومية، ما يجعلهم يواجهون صعوبةً أكبر في التكيُّف بعد فقدان الشريك.

في المقابل، تتحمَّل النساء غالباً مسؤولية رعاية أزواجهن صحياً، ما قد يجعل الترمل بالنسبة لبعضهن يمثل أيضاً تحرُّراً من أعباء الرعاية الطويلة.

وأكد الباحثون أن السنة الأولى بعد فقدان الزوجة تمثل فترةً حرجةً خصوصاً للرجال، ما يستدعي زيادة الدعم من الأسرة والأصدقاء ومقدمي الرعاية الصحية. كما شدَّدوا على أهمية مراقبة مشاعر الوحدة خلال هذه الفترة، والعمل على تقديم برامج دعم اجتماعي ونفسي تراعي الفروق بين الرجال والنساء في مواجهة الحزن والترمل.