خبراء يحذرون من مخاطر على الحكام بسبب تفشي سوء معاملتهم

دعوات إلى تشديد العقوبات على المسيئين إليهم لفظياً أو جسدياً قبل فوات الأوان

لاعبو برايتون الغاضبون يحيطون بالحكم دارين إنغلاند (رويترز)
لاعبو برايتون الغاضبون يحيطون بالحكم دارين إنغلاند (رويترز)
TT

خبراء يحذرون من مخاطر على الحكام بسبب تفشي سوء معاملتهم

لاعبو برايتون الغاضبون يحيطون بالحكم دارين إنغلاند (رويترز)
لاعبو برايتون الغاضبون يحيطون بالحكم دارين إنغلاند (رويترز)

«بين شوطي المباراة، وبينما كنت أقف في دائرة منتصف الملعب، اقترب مني اللاعب (الذي طردته) خلال الشوط الأول، وبدأ يصرخ في وجهي بكلمات بذيئة، أقلها بذاءة: (لماذا لا تبدأ في اتخاذ القرارات بشكل صحيح؟ فأنت شخص سخيف وعديم الفائدة!) وعندما طالبته بالابتعاد عني، دفعني 3 مرات في صدري، وقال: (ما الذي يمكنك أن تفعله الآن؟) طلبت منه أن يخرج من الملعب؛ لكنه بدأ في توجيه اللكمات نحوي، ولكمني مرتين على مؤخرة رأسي. ولدي دليل على قيامه بذلك».
كانت هذه الكلمات عبارة عن جزء من جلسة استماع تأديبية لاتحاد كرة القدم الإنجليزي في أغسطس (آب) الماضي. وجاءت هذه الشهادة من حكم في دوري مقاطعة كمبرلاند، كان يدير لقاء بين فريقي وايتهيفن مينرز سوشيال فيرست وكليتور مور سلتيك، وهي المباراة التي تعرض خلالها للاعتداء. وانتهت الجلسة بمنع آدم ميغان، لاعب كليتور مور، من ممارسة جميع أنشطة كرة القدم لمدة 7 سنوات ونصف.
من المؤكد أن القرار كان قاسياً للغاية؛ لكن كثيرين في اللعبة الشعبية الأولى في العالم يرون أنه ربما لم يكن قاسياً بما يكفي، نظراً لما قام به اللاعب!
في الحقيقة، هناك ما يمكن وصفه بأنه «وباء» من سوء المعاملة ضد الحكام ومساعدي الحكام في إنجلترا. وقد شهد الموسم الماضي وحده إيقاف 380 لاعباً من قبل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، بسبب الهجوم على الحكام أو تهديدهم. وألغى دوري «شباب الميرسيسايد» جولة من المباريات في نهاية الأسبوع قبل الماضي، رداً على «حوادث متعددة من السلوك غير اللائق والتهديد» من جانب اللاعبين ومن يشاهدون المباريات بجوار خط التماس.
ورداً على ذلك، أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم عن إطلاق تجربة سيسمح فيها للحكام بارتداء كاميرات على أجسادهم، لتسجيل الاعتداءات التي يتعرضون لها. ويصر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على أن حوادث الاعتداء على الحكام لا تزال غير شائعة، وأن «الحالات الخطيرة» -التي لا تشمل الاعتداء اللفظي فحسب؛ بل تشمل أيضاً الإساءة والتمييز– لم يتم الإبلاغ عنها إلا في مباراة واحدة من بين 1000 مباراة أقيمت هذا الموسم، حتى نهاية سبتمبر (أيلول). يقول بول كيرتون، من هيئة «تيم غراسروتس» التي تقدم الدعم لأندية كرة القدم المجتمعية: «نشهد ارتفاعاً في التقارير التي تطلب منا التوجيه والنصيحة. لقد رأيت ارتفاعاً ليس فقط في الحوادث، ولكن أيضاً في شدة الحوادث، ويمكن أن يكون القلق الأكبر هو الحوادث التي لا يتم الإبلاغ عنها».
وكما فعل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، أطلقت «تيم غراسروتس» حملة بعنوان «لا يمكن أن تستمر اللعبة من دون حكام»، لزيادة الوعي بشأن سوء المعاملة التي يتعرض لها الحكام، وكيفية العمل على مواجهة هذا الأمر.
وبالنسبة لكيرتون، يجب أن يكون هناك إجماع جديد على ما هو مقبول، سواء كان ذلك من اللاعبين أو المديرين الفنيين أو -بشكل خاص في مباريات الشباب- المشاهدين، ومعظمهم من الآباء.

كلوب يصرخ في وجه مساعد الحكم خلال مواجهة سيتي (غيتي)

يقول كيرتون: «وجهات النظر المختلفة هي المشكلة الأساسية في كرة القدم الشعبية، فما يراه شخص ما تدخلاً عادياً، يراه آخر تدخلاً يستحق الحصول على البطاقة الحمراء. ومع ذلك، فإننا الآن على مفترق طرق إلى حد ما، ونحتاج إلى إجراء محادثات جدية لتحديد ما هو مناسب ومقبول. وعندما يتم انتهاك تلك القوانين وتجاوز تلك الخطوط، فيجب أن تكون هناك عقوبات رادعة؛ لكن المسؤولية الشخصية يجب أن تكون في صميم كل ما نختار القيام به».
يجري الدكتور جيمي كليلاند بحثاً في القضايا الاجتماعية والثقافية في الرياضة، وشارك في تأليف كتاب العام الماضي حول الاعتداءات التي يتعرض لها الحكام. يقول كليلاند إن ما يواجهه الحكام على المستوى الشعبي وبطولات الهواة لا يمكن فصله عن الانتقادات التي يتعرض لها الحكام على المستوى الاحترافي بشكل منتظم، ولعل أبرز مثال على ذلك ما فعله المدير الفني لليفربول، يورغن كلوب، عندما اعترض على مساعد الحكم غاري بيسويك، خلال مباراة ليفربول ومانشستر سيتي على ملعب «آنفيلد».
يقول كليلاند: «من الواضح أن الحكام لا يزالون يتعرضون لإساءات لفظية بشكل منتظم؛ بل ويتعرضون في بعض الحالات لاعتداء جسدي. وفي حين أن اعتراض المديرين الفنيين البارزين على الحكام يتصدر عناوين الصحف، فإن الحقيقة هي أنهم لا يقدمون أي خدمة لهؤلاء الحكام في الملاعب في جميع أنحاء البلاد. فالحكام يكونون في وضع صعب من دون حماية من الأمن والشرطة. إنها مسألة وقت فقط قبل أن نرى حكماً بريطانياً يُقتل إذا لم يتم اتخاذ أي إجراء لمحاولة القضاء على هذا الأمر. لقد حدث ذلك بالفعل في بلدان أخرى، فلماذا لا يحدث هنا؟ لا ينبغي أن نكون ساذجين بشأن هذا».
وقُتل حكام بعد أن اعترض اللاعبون على قراراتهم في كندا والسلفادور هذا العام، ويرى كليلاند أن الطبيعة القبلية لكرة القدم -بين اللاعبين والمشجعين وحتى الآباء- تعني أنه يتم النظر إلى الحكام على أنهم أهداف مشروعة. ويقول: «من الصعب تصور مثل هذه الانتهاكات في جميع أنحاء المجتمع؛ لكن في عالم كرة القدم؛ حيث يتم النظر إلى الحكام على أنهم قادمون من الخارج ولديهم تأثير كبير على نتيجة المباراة، فيبدو أن توجيه الغضب نحوهم أمر عادل في نظر البعض».
ويعتقد كليلاند أنه يتعين على وسائل الإعلام أن تلعب دوراً في تخفيف حدة الانتقادات إلى الحكام من أجل تغيير هذه الثقافة؛ لكنه يعتقد أن الشيء الذي سيحدث تغييراً دائماً هو تطبيق عقوبات أكثر صرامة. ويقول: «هناك حاجة إلى آليات دعم وتوجيه أفضل للحكام على مستوى الهواة؛ لأن عدداً كبيراً منهم لا يثق في أن الإبلاغ عن تلك الحوادث لاتحادات كرة القدم في المقاطعات سيؤدي إلى فرض عقوبات مناسبة على اللاعب أو المدير الفني أو النادي. في الحقيقة، يجب ألا يكون هناك أي تسامح على الإطلاق مع مثل هذه الإساءات، حتى تكون كرة القدم لعبة للجميع، بما في ذلك الدور الذي يقوم به الحكم».
وقال الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم مؤخراً، إنه مستعد للنظر في فرض عقوبات أكثر صرامة على أولئك الذين يتصرفون بشكل غير مقبول في المباريات على مستوى الهواة. وقال متحدث باسم الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لصحيفة «الغارديان»: «لقد كنا واضحين تماماً فيما يتعلق بأن جميع أشكال الإساءة، سواء داخل الملعب أو خارجه، غير مقبولة على الإطلاق، وسنواصل بذل كل ما في وسعنا للقضاء على هذا السلوك. وعلى الرغم من أن أقلية صغيرة من الناس هي التي تتصرف بهذه الطريقة، فإن الأمر لا يزال منتشراً بشكل أكبر من اللازم. لقد أطلق الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم هذا الموسم حملة بعنوان (كفى) للقضاء على هذه الظاهرة، وهو ما يوضح أنه سيتم اتخاذ إجراء ضد أي شخص يكون سلوكه غير مقبول».


مقالات ذات صلة


مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.