تكيُّف أم تخلٍّ... ما بدائل المصريين لمواجهة الغلاء؟

طبقات اجتماعية تلجأ لسلع أرخص مع استمرار انخفاض الجنيه

انخفاض الجنيه مقابل الدولار خلّف ضغوطاً اقتصادية واجتماعية على المصريين (أ.ف.ب)
انخفاض الجنيه مقابل الدولار خلّف ضغوطاً اقتصادية واجتماعية على المصريين (أ.ف.ب)
TT

تكيُّف أم تخلٍّ... ما بدائل المصريين لمواجهة الغلاء؟

انخفاض الجنيه مقابل الدولار خلّف ضغوطاً اقتصادية واجتماعية على المصريين (أ.ف.ب)
انخفاض الجنيه مقابل الدولار خلّف ضغوطاً اقتصادية واجتماعية على المصريين (أ.ف.ب)

مع سقوط أولى قطرات المطر إيذاناً بالطقس البارد، توجهت المصرية دينا مراد، وهي ربة منزل وأم لثلاثة أطفال، نحو خزانتها لاستخراج «ملابس الشتاء»، وعلى غير عادتها لم تستغنِ عن القطع التالفة أو تلك التي باتت لا تناسب نمو أطفالها، بينما قررت أن تُصلح ما يمكنها إصلاحه، ووفَّقت بعض القطع بين فتياتها الثلاث، مبررة الأمر بـ«ضيق ذات اليد».
بالمعايير الاجتماعية، ربما تنتمي السيدة الثلاثينية إلى شريحة أولى من الطبقة المتوسطة، إذ تسكن في منطقة القاهرة الجديدة، وأبناؤها ملتحقون بمدارس دولية، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن دخل أسرتها الشهري «يتخطى 750 دولاراً أميركياً (الدولار يساوي 24 جنيهاً في المتوسط)»، كما أنها تمتلك سيارة، وتحظى باشتراك في نادٍ رياضي.
وقدّرت «وكالة فيتش» للتصنيف الائتماني، دخل الأسرة المصرية التي تنتمي للطبقة المتوسطة بحد أدنى 4269 دولاراً أميركياً سنوياً، وبحد أقصى 8533 دولاراً، في تقرير نُشر في أبريل (نيسان) الماضي.
وتواجه مصر حالة من الارتباك في الأسواق وتغيرات كبيرة في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، خصوصاً بعدما أعلن «البنك المركزي المصري» قبل أقل من أسبوع، عن قرار لتحرير سعر صرف العملة المحلية أمام الدولار، وإثر ذلك انخفضت قيمة الجنيه بنحو 22% مقابل الدولار.
غير أن الأزمة الاقتصادية ألقت بظلالها على أسرة دينا، كغيرها من المصريين، حسبما تقول السيدة لـ«الشرق الأوسط»، معربةً عن اعتقادها أن «أبناء الطبقة المتوسطة يعانون بسبب القلق بشأن مكانتهم الاجتماعية التي باتت على المحكّ، بينما يصعب كذلك الاستغناء عن بعض الاحتياجات بسبب ضغوط مجتمعية متأصلة».
ومع ذلك تقرّ السيدة بأنها وضعت خططاً أو تصورات لتخطي الأزمة، تقول: «ستكون هناك تغييرات، لكن الأولوية بالنسبة لي ولزوجي هو البقاء في المستوى التعليمي نفسه. قد تطرأ علينا بعض التغيرات الغذائية، وربما لا مساحة للترفيه وشراء الملابس الجديدة، غير أن ثمة تحدياً لنعبر الأزمة دون أن نضطر لتغيير نمط حياة أبنائنا بصورة محسوسة».
وأثار قرار تحرير سعر الصرف الذي أعقبه فقدان العملة المحلية جزءاً كبيراً من قيمتها الشرائية، قلقاً عبَّر عنه مصريون عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالفكاهة والحلول المُجربة، وشاركت حسابات على «مواقع التواصل» مشهداً شهيراً للممثلة الراحلة سهير البابلي في مسلسل «بكيزة وزغلول»، التي عانت الفقر بعد ثراء (في الحبكة الدرامية) وعلى لسانها كلمة: «جربعة مش هتجربع»، في إشارةٍ إلى أنها ترفض أن تتأثر بالمتغيرات أو تلجأ لشراء سلع رديئة، حسب رأيها.
الدكتور خالد عبد الفتاح، رئيس قسم علم الاجتماع بجامعة حلوان، يرى أن «التغيرات الاجتماعية قادمة لا محالة»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم يعد التخلي اختياراً، بل ضرورة في مواجهة أزمة اقتصادية تَلوح من كل حدب وصوب، وبات التكيف مع المتاح والضروري هو الملاذ الوحيد».
ويعلق أستاذ الاجتماع على دعوات الاستغناء التي يتبناها البعض ويقول: «حين نُقيّم الأزمة علينا أن نرتكز على الطبقة التي تشكل الغالبية، فإذا كنا نتحدث عن مصر التي يشكل أكثر من نصفها أبناء الريف، الذين لا يعرفون (كسوة الموسم) ونزهة نهاية الأسبوع، فإن طلبات الاستغناء على غرار الأوروبيين غير واقعية».
ويوضح عبد الفتاح أنه من الأولى أن «نحدِّث الناس عن طريقة إدارة الموارد الاقتصادية»، ويقول: «المصريون على مر أزمات عدة يمتلكون أدوات التكيُّف، فنحن أمام ظروف استثنائية تفرض علينا (عيشة الضرورة) التي تختلف أولوياتها عن الظروف العادية».
ولا يستبعد الأكاديمي المصري «حدوث تغييرات في نمط حياة الطبقات الاجتماعية إذا استمرت الظروف الاقتصادية في هذا المسار»، ويشرح: «أتوقع هبوط شرائح اجتماعية إلى طبقات أدنى، لا سيما في ظل وجود فجوة بين المستوى التعليمي والمهني والاجتماعي للأفراد وبين دخولهم الاقتصادية، فقد نرى من هم على المحك يهبطون إلى طبقات أدنى».
وقُبيل إعلان «قرارات التعويم» الأحدث، شهد شهر سبتمبر (أيلول) أعلى معدلات التضخم خلال السنوات الأربع الماضية، بعدما وصل إلى 15% مقابل 14.6 في أغسطس (آب)، حسب بيانات صادرة عن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر.
الحكومة المصرية بدورها تعوّل على أن «تعويم» الجنيه «سينعكس بالإيجاب على الاقتصاد المصري ما قد يحدّ تداعيات الأزمات العالمية بعد جائحة كورونا والأزمة الروسية - الأوكرانية»، وهو ما يؤيده اقتصاديون يعتقدون أن هناك «استقراراً قريباً في سعر الصرف».
لكن الدكتورة هبه الليثي، أستاذ الإحصاء في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، لا ترى في «استقرار سعر الصرف بصيصاً يشير إلى انخفاض أسعار السلع»، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «تحرير سعر الصرف ربما يعقبه استقرار في الأسعار خلال شهرين أو ثلاثة، لكن هذه النتيجة مرهونة باستقرار سعر الدولار أولاً».
وترى الليثي أن «التعلق بانخفاض الأسعار غير مجدٍ، بينما الخروج من الأزمة يتطلب إعادة النظر في أولويات الأسرة المصرية»، وتضيف: «بعض الأسر قد تضطر إلى خفض ميزانية التغذية، وهذا مخرج قد يكون له أثر سلبي على الصحة على المدى البعيد».
وتستكمل: «ربما تتجه أُسر أخرى إلى خفض الإنفاق على التعليم، وجميعها حلول مسكنة تؤثر على المجتمع لاحقاً». وتضيف ناصحةً: «ترتيب الأولويات يتطلب نظرة إلى المستقبل، فالاستثمار في التعليم أولوية، وكذلك الغذاء، بينما يمكن خفض تكاليف بنود لا تحمل آثاراً جذرية لاحقاً، مثل التخلي عن بعض الرفاهية».


مقالات ذات صلة

بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

خاص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (صفحة الجهاز)

بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

رغم غياب أي قرار رسمي حتى الآن، تسود الشارع المصري حالة من الترقب المشوب بالحذر بشأن زيادة مرتقبة في أسعار خدمات الاتصالات.

عصام فضل (القاهرة)
خاص كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)

خاص نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، علقت غالبية شركات الطيران في الإمارات والبحرين وقطر والكويت رحلاتها الجوية بشكل شبه كامل مع تنظيم رحلات استثنائية

أحمد عدلي (القاهرة )
الاقتصاد تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)

مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

أعلن وزير المالية المصري أحمد كجوك، الأحد، أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)

تداعيات الحرب الإيرانية تصل إلى موائد المصريين

خاصمت منتجات الألبان مائدة حنان رمضان (49 عاماً) التي قررت التخلي عنها لصالح توجيه فاتورة إنفاقها إلى أخرى أكثر أهمية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

طالبت مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي، لدعم موازنة البلاد بما يساهم في التعامل مع تداعيات التصعيد الحالي.

أحمد جمال (القاهرة)

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.