المنزل الإلكتروني... كل جهاز بمثابة «جاسوس»

تقنيات ذكية تؤلف ملفات شخصية قد تخرق الخصوصية

المنزل الإلكتروني... كل جهاز بمثابة «جاسوس»
TT

المنزل الإلكتروني... كل جهاز بمثابة «جاسوس»

المنزل الإلكتروني... كل جهاز بمثابة «جاسوس»

أضحى المنزل الإلكتروني «جنة» للأجهزة الإلكترونية التي تساعد في توفير أقصى الراحة لساكنيه... إلا إن كل جهاز من تلك الأجهزة تحول إلى ما يشبه «الجاسوس» وفقاً لخبراء التقنية. وتعدّ أجهزة «أمازون» المنزلية الذكية من الشائعة الاستخدام وسائل «مراقبة ورصد» لرغبات وطباع ساكني المنزل.
تقنيات وبيانات
ووفق خبراء؛ فإن من المؤكد أن أياً من شركات التقنية العملاقة لم تصل إلى أعماق الحياة المنزلية بهذا الشكل. فقد أظهر تقرير لشركة «كونسيومر إنتلجنس ريسرتش بارتنرز» أن ثلثي الأميركيين الذين يتبضّعون عبر موقع «أمازون» يملكون واحداً من أجهزتها الذكية على الأقلّ. وتُصنّع «أمازون» اليوم، أو استحوذت على إنتاج، أكثر من 20 نوعاً من الأجهزة والخدمات المنزلية التي تُستخدم في كلّ مكان من المرأب إلى الحمّام.
وتنتج جميع الأجهزة البيانات. ويقول جيفري إي. فولر، الخبير التقني في واشنطن، إنه وبعد سنوات من تقييم التقنية، اكتشف أنّ «أمازون» تجمع بيانات أكثر من أيّ عملاق تقنية آخر. ولكن الشركة تقول إنّ هذه المعلومات الشخصية تساعد في شحن ما يسمّى «الذكاء المحيط» داخلياً لإضفاء صفة الذكاء على منزلكم.
وفي المقابل، يوجد أيضاً كابوس المراقبة، خصوصاً أنّ كثيراً من منتجات «أمازون» تشارك في صناعة ملف شخصي مفصّل عنكم، مما يساعد الشركة في معرفتكم أكثر ممّا تعرفون أنفسكم. وتدّعي «أمازون» أنّها لا «تبيع» بياناتنا، ولكن لا توجد قوانين كافية في الولايات المتّحدة مثلاً لضبط كيفية استخدام هذه المعلومات. الأكيد أنّ البيانات التي تبدو عديمة الجدوى اليوم، قد تبدو مختلفة غداً بعد تحليلها من جديد أو سرقتها أو حتّى تسليمها لإحدى الحكومات.
من هنا؛ على كلّ واحدٍ منّا أن يقرّر ما إذا كان فعلاً مرتاحاً لفكرة مراقبته من قبل هذه الشركة.
ذكاء ورصد
وإليكم الجوانب التي قد تكشفها منتجات وخدمات الأجهزة الإلكترونية من «أمازون» والمخاوف من خرق الخصوصية الفردية.
* «إيكو (Echo)»: يعدّ «إيكو» واحداً من أكثر المساعدات الصوتية مبيعاً في التاريخ؛ إذ يستجيب بعد سماع نداء «أليكسا»، ثمّ يدعو المساعد الصوتي لتشغيل الموسيقى والإجابة عن الأسئلة والتبضّع والتحكّم في الأجهزة الأخرى.
- الرصد: يجمع تسجيلات صوتية بواسطة ميكروفون دائم النشاط، ويحتفظ بهويات صوتية تعريفية للتمييز بين المستخدمين، ويرصد السعال والنباح والشخير... وغيرها من الأصوات، ويسجّل سماع المستخدمين الموسيقى والأخبار، ونشاط أجهزة المنزل الذكي ودرجات الحرارة، ويرصد وجود النّاس، وذلك من خلال الموجات فوق الصوتية.
- المخاوف: هل يعدّ المرّات التي يشخر فيها المستخدم؟ نعم، إذا شغّلتم هذه الخاصية. يستطيع مساعد «أليكسا» معرفة أكثر بكثير ممّا قد تتصوّرون. تلخّص «أمازون» ضوابط التحكّم في الخصوصية في أجهزتها بزرّ لكتم صوت الميكروفون، ولكنّ عندما يحمّل المستخدم التاريخ الصوتي الخاص به على مساعد «أليكسا»، يجد أنّ «إيكو» سجّل كثيراً من المحادثات الحسّاسة بعد تشغيل الميكروفون عن غير قصد، وفقاً للخبير جيفري إي. فولر. وترد «أمازون» بالقول إنّ نظامها أصبح اليوم يتحقّق مرّتين ممّا إذا كان المستخدم قد قال كلمة إيقاظ أو استدعاء المكبّر، وإنّها تصنّف التسجيلات العرَضِية.
ولكنّ «أمازون» لم تعمد إلى إضافة إعدادات تمنعها من الاحتفاظ بأيّ تسجيلات صوتية إلا بعد سنوات من الانتقادات. في هذا الإطار، أشارت كريستي شميدت، المتحدّثة باسم الشركة، إلى أنّ «تزويد الزبائن بالشفافية والسيطرة على معلوماتهم لطالما كان على قدرٍ عالٍ من الأهميّة بالنسبة إلى (أمازون)، ونحن نؤمن أنّنا الأحرص على بيانات النّاس».
وتنفذ أجهزة «أمازون» المماثلة المهام نفسها تقريباً ولها نفس المخاطر.
> «إيكو شو (Echo Show)»: مساعد صوتي ذكي مزوّد بكاميرا وشاشة، يعتمد على «أليكسا» لإجراء اتصالات الفيديو ومشاهدة الوصفات ومشاركة المعلومات العائلية.
> «إيكو أوتو (Echo Auto)»: مساعد صوتي صغير يجلب «أليكسا» إلى السيّارة عبر هاتفكم الذكي لتأمين اتصال البيانات.
> «إيكو فريمز (Echo Frames)»: نظّارات مزوّدة بمكبرات صوتية مدمجة وميكروفون، تتلقّى الأوامر الصوتية في أيّ زمان ومكان.
أجراس وكاميرات
> جرس «رينغ (Ring)»: في عام 2018، استحوذت «أمازون» على أجراس «رينغ» المزوّدة بكاميرات داخلية صغيرة جداً تتيح للمستخدم تشغيل التدفّق الحيّ، والتسجيل، والتفاعل مع أي شخص أو كائن يقف على باب المنزل؛ حتّى ولو كان خارج منزله.
- الرصد: البثّ الحيّ والفيديوهات المسجّلة، وتسجيلات صوتية وصور لخارج المنزل، وإظهار الأشخاص القادمين والمغادرين، والحزم التي تصلكم، ووضعية الأجهزة المتّصلة مثل المصابيح.
- المخاوف: لستم الوحيدين الذين يريدون معرفة ما يجري من خلال جرس المنزل؛ فقد طلبت قوات الشرطة الأميركية عشرات آلاف المقاطع التي صوّرتها أجراس «رينغ»، وسلّمت «أمازون» المقاطع المطلوبة دون استئذان أصحاب الشأن 11 مرّة على الأقلّ هذا العام. وتقول «أمازون» إنّها احتفظت لنفسها بحقّ الاستجابة لطلبات الشرطة الطارئة عندما يتعلّق الأمر بمسائل حياة أو موت.
وكانت «رينغ» قد بدأت بيع كاميرات المراقبة هذا العام لملايين المنازل؛ الأمر الذي أشعل جدلاً حول الخصوصية وتصوير الجيران وتسجيل تحرّكاتهم دون إذن.
> كاميرا وضوء كاشف من «رينغ»: كاميرات إنترنت أمنية بعضها مجهّزٌ بأضواء كاشفة تنطلق عند استشعار الحركة.
- الرصد: البثّ الحيّ وتسجيلات الفيديو، ومقاطع صوتية وصور لداخل وخارج المنزل، ورادار لرصد وتحديد هوية أو ماهية النشاط، ووضعية الأجهزة المتصلة مثل المصابيح.
- المخاوف: لم تكتف فيديوهات «رينغ» بالبقاء داخل المنزل؛ لأنّ «أمازون» عمدت أخيراً إلى تحويل مقاطع من تسجيلات «رينغ» إلى برنامج تلفزيون واقع فكاهي يصوّر المراقبة على أنّها نوعٌ من المرح.
يذكر أنّ أجهزة «رينغ» تحتفظ ببعض ما تعرفه بواسطة كاميراتكم. ويقول الخبير جيفري إي. فولر إنه عندما حمّل بيانات «رينغ»، وجد أكثر من 25 ألف إدخال لكلّ مرّة لاحظت فيها الكاميرا حركة في الخارج، كما أنّها لم تحذف هذه التسجيلات دون إلغاء الحساب بالكامل.
* نظام «رينغ» الأمني: شبكة من أجهزة الإنذار والاستشعار التي تعمل بالتعاون مع كاميرات «رينغ» ويمكن وصلها بخدمة مراقبة لطلب مساعدة الشرطة أو خدمات الطوارئ الأخرى.
- الرصد: يرصد وجودكم في المنزل أو خارجه، وعندما تنطلق أجهزة استشعار الحركة والنوافذ والباب، وموقع وجودكم، ووضعية الأجهزة المتصلة مثل المصابيح.
- المخاوف: لضمان مزيد من الأمن، تجمع «رينغ» مزيداً من البيانات عن المنزل وسكّانه، إلا إنّها تقدّم لمستخدميها وسيلة واحدة لحماية خصوصيتهم في «رينغ ألارم برو (Ring Alarm Pro)» الذي يتيح لكم تخزين ومعالجة فيديوهات «رينغ» محلياً بدلاً من أنظمة «أمازون» البعيدة، ما يصعّب على الآخرين (وحتّى جهات إنفاذ القانون) الوصول إلى التسجيلات.
> كاميرا درون «رينغ أولويز هوم كام (Ring Always Home Cam drone)»: مروحية رباعية صغيرة مجهّزة بكاميرا تطير داخل المنزل لإطلاعكم على ما يحصل عندما لا تكونون هناك.
- الرصد: التصوير الحيّ والفيديوهات المسجّلة إلى جانب مسارات الطيران، وخريطة المنزل الداخلية لتحديد أنماط الطيران، والتنسيق مع نظام «رينغ» الأمني للاطلاع على وجود حركة في المنزل.
- المخاوف: تساعد طائرة الدرون هذه على إدخال نظام مراقبة «رينغ» إلى قلب المنزل وتغطية جميع زواياه. ولكن هل يمكن لهذا الجهاز أن يكون أيضاً ممراً تستغلّه «أمازون» لإراحة النّاس لفكرة دخول عاملي التوصيل والصيانة إلى المنزل؟
من جهتها، قالت «أمازون» إنّ هذا الأمر يساعدها في الحصول على مزيد من المعلومات حول كيفية عمل طائرة الدرون عند إقلاعها.
> نظام «فاير تي في (Fire TV)» أو «أومني تي في (Omni TV)»:
يتيح لكم جهازا التدفّق مشاهدة فيديوهات من «أمازون» وخدمات أخرى على أي تلفزيون. يحتوي نظام «أومني تي في» المخصص أيضاً على ميكروفونات للتواصل مع «أليكسا»، ويعرض المعلومات، وحتّى إنّه يعمل فور دخول أحدهم إلى الغرفة.
- الرصد: يرصد ما ومتى تشغّلون التدفّق على «برايم فيديو»، وعند فتح وإقفال تطبيقات تدفّق طرف ثالث، والتسجيلات الصوتية للاستفسارات الموجهة إلى «أليكسا». يسجّل نظام «أومني تي في» أيضاً معلومات عن البرامج التي تشاهدونها باستخدام هوائي.
- المخاوف: يمكن أن يكشف اهتماماتكم وأهواءكم السياسية والأمور التي تفرحكم وحتّى تحرجكم .
تقنيات متنوعة
> «كيندل» أو جهاز «فاير» اللوحي: يعدّ هذان الجهازان ردّ «أمازون» على «آيباد آبل» لقراءة الكتب واستخدام التطبيقات أو تشغيل التدفّق للترفيه.
> موجّه الإشارة «إيرو واي - فاي” Eero WiFi. “إيرو” (استحواذ آخر لـ«أمازون»)، هو نظام موجّه إشارة شبكي يساعد في تأمين تغطية لكلّ زاوية في المنزل. ويرصد معلومات عن الأجهزة المتصلة بشبكة المنزل.
> سوار «هالو (Halo band)»: سوار لمراقبة الصحّة مزوّد بميكروفون وتطبيق يبلغ المرتدي بكلّ خطبٍ يحصل معه.
* مصباح «هالو رايز (Halo Rise)» يوضع بجانب السرير لمساعدة النّاس على مراقبة دورات نومهم والاستيقاظ بلطف مع الضوء.
> مكنسة «رومبا (Roomba)» الكهربائية: مكنسة كهربائية تتجوّل أوتوماتيكياً حول المنزل للتنظيف. يذكر أنّ اتفاق استحواذ «أمازون» على هذا المنتج بقيمة 1.7 مليار دولار لا يزال معلّقاً.
> «موزّع الصابون الذكي (Smart Soap Dispenser)»: عبوة توزّع الصابون أوتوماتيكياً وفقاً لمؤقّت يعمل لمدّة 20 ثانية، وتستطيع توجيه مكبّر «إيكو» لتشغيل الموسيقى أو أيّ محتوى أثناء الاغتسال.
> «رفّ داش الذكي (Dash Smart Shelf)»: يُثبّت هذا الرفّ داخل أيّ مخزن ويراقب اقتراب نفاد أيّ منتج ليتمكّن موقع «أمازون» من طلبه تلقائياً.
* «جهاز ذكي لمراقبة نوعية الهواء (Smart Air Quality monitor)»: يقيس هذا النظام 5 عناصر أساسية في نوعية الهواء ويشغّل أيّ مروحة أو منقي هواء قريبين تلقائياً عند تدني نوعية الهواء.
> ميكروويف «بيزيكس»: جهاز ميكروويف يتّصل بالـ«واي فاي» ويتيح لكم تسخين طعامكم بواسطة «أليكسا» ووفقاً للإعدادات المناسبة.
* منظّم حرارة ذكي: يتيح هذا الجهاز للمستخدم إعداد برامج لتحسين استخدام الطاقة والتحكّم في جهاز التدفئة أو المكيّف الهوائي من بعد.
> روبوت «أسترو (Astro)»: روبوت منزلي يستخدم كاميرات وأجهزة استشعار أخرى للتحرّك في المنزل (ولكنّه لا يكنس). ويرصد البثّ الحيّ والفيديوهات المسجّلة داخل المنزل من خلال كاميرا صغيرة يستخدمها في جولات آلية وموجّهة.


مقالات ذات صلة

هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

خاص توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات ومخاطر الموردين مع بروز الحساب الضامن أداةً لحماية الخدمات الرقمية الحيوية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
تكنولوجيا تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)

ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

دراسة من جامعة أكسفورد تحذر من أن ألعاب الذكاء الاصطناعي للأطفال قد تسيء فهم المشاعر وتثير مخاوف بشأن التطور العاطفي والخصوصية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا  كاميرا "إس 1- 4 كيه إنفينيت"

كاميرا للسيارات وسماعات لاسلكية مطورة

إليكم اثنين من أحدث الأجهزة الجديدة: كاميرا للسيارات بالذكاء الاصطناعي . تعدّ كاميرا لوحة القيادة للسيارات dashcam من شركة «فيرويد»، «إس 1-4 كيه إنفينيت» …

غريغ إيلمان (واشنطن)
تكنولوجيا كيف تشاهد البث المباشر مجاناً على هاتفك أو جهازك اللوحي؟

كيف تشاهد البث المباشر مجاناً على هاتفك أو جهازك اللوحي؟

تتوفر الكثير من الخيارات لمشاهدة الفيديوهات عبر الإنترنت بفضل خدمات البث المباشر المتوفرة بكثرة، لكن ماذا لو كنت تبحث عن مشاهدة البث التلفزيوني المباشر

جي دي بيرسدورفر (نيويورك)

هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)
توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)
TT

هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)
توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

لم يعد مفهوم المرونة الرقمية مرتبطاً بضوابط الأمن السيبراني فقط، بل باتت الجهات التنظيمية تنظر إليه اليوم بصورة أوسع ليشمل ضمان استمرارية أنظمة البرمجيات الحيوية التي تقوم عليها الاقتصادات الحديثة.

يظهر هذا التحول بوضوح في المملكة العربية السعودية، حيث يشير إصدار إرشادات تنظيمية جديدة حول «الحساب الضامن للبرمجيات» إلى إدراك متزايد بأن المرونة الرقمية يجب أن تعالج أيضاً مخاطر الاعتماد التشغيلي على مزودي البرمجيات من الأطراف الثالثة.

كما أن المخاطر لم تعد تقتصر على الاختراقات أو تسرب البيانات مع اعتماد المؤسسات على منظومات برمجية أكثر تعقيداً.

يقول أليكس ماكولوك، مدير تطوير الأسواق في منطقة الشرق الأوسط لدى شركة «إيسكود» (Escode)، إن الجهات التنظيمية توسّع نطاق تركيزها لأن الاقتصاد الرقمي بات يعتمد بدرجة كبيرة على البرمجيات التي تطورها وتديرها شركات خارجية. ويشرح خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» أن المرونة التشغيلية لم تعد تقتصر على ضوابط الأمن السيبراني فقط، بل يجب أن تشمل أيضاً ضمان استمرارية البرمجيات الحيوية للأعمال. ويضيف: «مع تزايد اعتماد المؤسسات على مزودي البرمجيات من الأطراف الثالثة، تتجاوز المخاطر التهديدات السيبرانية لتشمل تعثر المورد أو عمليات الاندماج والاستحواذ أو توقف الخدمة أو الإخفاقات التشغيلية».

أليكس ماكولوك مدير تطوير الأسواق في منطقة الشرق الأوسط لدى شركة «إيسكود»

تحول تنظيمي نحو الاستمرارية التشغيلية

يرى الخبراء أن إصدار هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية في السعودية الدليل الإرشادي للحساب الضامن للبرمجيات خطوة تمثل انتقالاً نحو إطار أكثر شمولاً لما يُعرف بـالاستمرارية التشغيلية المنظمة. وبعبارة عملية، يعني ذلك أن الجهات التنظيمية لم تعد تسأل المؤسسات فقط عن كيفية حماية أنظمتها من الهجمات، بل أيضاً عن كيفية استمرار تقديم خدماتها إذا اختفى أحد مزودي التكنولوجيا الرئيسيين فجأة.

ويصرح ماكولوك بأن هذا الدليل «يعكس تحولاً تنظيمياً أوسع من نموذج يركز على الأمن السيبراني فقط إلى نموذج أكثر شمولاً يقوم على مفهوم الاستمرارية التشغيلية المنظمة؛ إذ يتعامل مع مخاطر الاعتماد الرقمي ويضمن استمرارية أنظمة البرمجيات الحيوية».

يأتي هذا التحول في وقت تستثمر فيه المملكة بكثافة في البنية التحتية الرقمية ضمن استراتيجية التحول الاقتصادي «رؤية 2030». فقد أصبحت المنصات السحابية وأنظمة البرمجيات المؤسسية والخدمات الحكومية الرقمية تشكل العمود الفقري للاقتصاد الرقمي في البلاد. لكن مع تزايد الاعتماد على هذه الأنظمة، تتزايد أيضاً أشكال جديدة من المخاطر.

المخاطر الخفية للاعتماد على البرمجيات

في الكثير من القطاعات اليوم، يعمل مزودو البرمجيات من الأطراف الثالثة خلف الكواليس بوصفهم جزءاً أساسياً من البنية التحتية الرقمية. فالأنظمة المصرفية ومنصات الرعاية الصحية والخدمات الحكومية والعمليات المؤسسية تعتمد كثيراً على موردين خارجيين لإدارة عملياتها الرقمية الأساسية. لكن برأي الخبراء، قد يخلق هذا الاعتماد نقاط ضعف نظامية.

يلفت ماكولوك إلى أن «المخاطر النظامية كبيرة؛ لأن البرمجيات المقدمة من أطراف ثالثة تشكل العمود الفقري لقطاعات حيوية مثل الخدمات المالية والبنية التحتية العامة والأنظمة الصحية ومنصات الأعمال المؤسسية».

ورغم أن الأمن السيبراني لا يزال مصدر قلق رئيسياً، فإن الخطر الأكثر إلحاحاً في كثير من الأحيان قد يأتي من اضطرابات غير متوقعة داخل سلسلة توريد البرمجيات نفسها. فقد يؤدي إفلاس المورد أو استحواذ شركة أخرى عليه أو تغيير استراتيجي في أعماله أو حتى فشل تقني مفاجئ إلى تعطّل خدمات تعتمد عليها المؤسسات والحكومات. وهذه السيناريوهات لم تعد افتراضية خاصة في اقتصاد رقمي قائم على منصات مترابطة؛ إذ يمكن أن ينتقل تأثير تعطل مورد واحد إلى قطاعات متعددة.

يُعدّ التحقق التقني من الشفرة المصدرية ضرورياً لضمان إمكانية إعادة تشغيل البرمجيات عند الحاجة (أدوبي)

الاستعداد لتعثر الموردين

مع إدراك الجهات التنظيمية هذه المخاطر، يتزايد الاهتمام بكيفية استعداد المؤسسات لسيناريوهات تعثر الموردين. ويعدّ الحساب الضامن للبرمجيات من الآليات التي بدأت تحظى باهتمام متزايد، وهو ترتيب يتم بموجبه إيداع نسخة من الشفرة المصدرية للبرنامج والوثائق التقنية المرتبطة به لدى طرف ثالث محايد. وإذا أصبح المورد غير قادر على مواصلة دعم النظام، يمكن للمؤسسة استخدام هذا الإيداع للحفاظ على تشغيل البرنامج أو إعادة بنائه بشكل مستقل. يعدّ ماكولوك أن المؤسسات قد تواجه مخاطر مثل تعثر المورد أو الاستحواذ عليه أو توقف الخدمة أو الإخفاق التشغيلي. ويزيد أن الاستعداد لهذه السيناريوهات يتطلب إجراءات منهجية لتعزيز المرونة مثل الحساب الضامن للبرمجيات واختبار سيناريوهات تعثر المورد لضمان الجاهزية التشغيلية.

تحديد الأنظمة الحيوية

ليس كل تطبيق داخل المؤسسة في حاجة إلى هذا النوع من الحماية. فالخطوة الأولى لبناء مرونة البرمجيات هي تحديد الأنظمة التي تُعدّ بالفعل حيوية للأعمال. يقول ماكولوك إنه «ينبغي على المؤسسات إجراء تقييم داخلي لتحديد التطبيقات التي تُعدّ فعلاً حيوية للأعمال. فالأنظمة التي تدعم الخدمات المنظمة أو ترتبط مباشرة بالإيرادات أو تشكل جزءاً من البنية التحتية الوطنية أو تعتمد عليها العمليات الأساسية للعملاء تعدّ مرشحة واضحة للحماية عبر الحساب الضامن». ويساعد دمج هذه العملية ضمن أطر إدارة المخاطر المؤسسية المؤسسات على إعطاء الأولوية لأهم أصولها الرقمية وضمان تطبيق إجراءات المرونة حيث تكون الحاجة أكبر.

من التخزين إلى التحقق التقني

من المفاهيم الخاطئة الشائعة أن مجرد إيداع الشفرة المصدرية يكفي لضمان الاستمرارية. في الواقع، قد يوفر تخزين الشفرة حماية محدودة إذا لم يكن بالإمكان إعادة بناء البرنامج أو صيانته بشكل مستقل.

ينوّه ماكولوك بأن مجرد تخزين الشفرة المصدرية لا يضمن الاستمرارية. فإذا كانت الشفرة المودعة قديمة أو غير مكتملة أو لا تمكن إعادة بنائها في بيئة نظيفة، فإنها تمنح إحساساً زائفاً بالحماية.

لهذا السبب أصبح التحقق التقني جزءاً مهماً من ترتيبات الحساب الضامن الحديثة. وتشمل هذه العمليات مراجعة الشفرة المصدرية، واختبار تجميعها في بيئات خاضعة للرقابة، والتأكد من إمكانية إعادة بناء النظام فعلياً عند الحاجة.

وتحول هذه الإجراءات الحساب الضامن من ضمانة قانونية سلبية إلى آلية فعلية لتعزيز الاستمرارية التشغيلية.

إصدار إرشادات «الحساب الضامن للبرمجيات» في السعودية يعكس تحولاً تنظيمياً نحو الاستمرارية التشغيلية (أدوبي)

دمج الحساب الضامن في الحوكمة المؤسسية

يتعلق تحول مهم آخر بدمج إجراءات مرونة البرمجيات مباشرة في سياسات المشتريات وأطر الحوكمة المؤسسية. فبدلاً من إدراج ترتيبات الحساب الضامن في مراحل متأخرة من التعاقد مع الموردين، بدأت المؤسسات بدمج هذه المتطلبات في سياسات المشتريات ووثائق طلبات العروض وإجراءات اعتماد الموردين. يركز ماكولوك على أهمية «دمج متطلبات الحساب الضامن في سياسات المشتريات ووثائق طلبات العروض وإجراءات اعتماد الموردين ونماذج العقود القياسية. فهذا يضمن أن يصبح الحساب الضامن آلية منهجية للحد من المخاطر بدلاً من كونه إجراءً تعاقدياً في اللحظة الأخيرة». ففي القطاعات المنظمة مثل الخدمات المالية أو البنية التحتية الحكومية، بدأت هذه الممارسات تتحول تدريجياً إلى معيار أساسي وليس خياراً إضافياً.

التكيف مع عصر السحابة و«SaaS»

يضيف التحول نحو البرمجيات السحابية ونماذج «SaaS»، أي تقديم البرمجيات عبر الإنترنت بدلاً من تثبيتها على أجهزة المستخدم أو خوادم الشركة، تعقيدات جديدة إلى تخطيط المرونة الرقمية. فقد صُممت ترتيبات الحساب الضامن التقليدية في الأصل للأنظمة المحلية، حيث كان يمكن إعادة بناء النظام باستخدام الشفرة المصدرية وحدها.

لكن تشغيل البرمجيات في البيئات السحابية يعتمد على عناصر إضافية تتجاوز الشفرة البرمجية.

ينبّه ماكولوك خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى ضرورة أن تتجاوز استراتيجيات الحساب الضامن الحديثة مجرد مستودعات الشفرة المصدرية، لتشمل أيضاً البنى السحابية وسيناريوهات النشر وبيئات التهيئة التشغيلية والوثائق التقنية اللازمة لتشغيل الأنظمة الحديثة القائمة على «SaaS» والبنى السحابية. وتجاهل هذه العناصر قد يترك فجوات كبيرة في خطط المرونة التشغيلية.

مستقبل تنظيم مرونة البرمجيات

مع النظر إلى المستقبل، من المرجح أن تستمر المتطلبات التنظيمية المتعلقة بالمرونة الرقمية في التطور. فمع تحول الأنظمة الرقمية إلى عنصر أساسي في الخدمات الاقتصادية والعامة، أصبح يُنظر إلى البرمجيات بوصفها في الوقت نفسه محركاً أساسياً للابتكار ونقطة تركّز محتملة للمخاطر. يكشف ماكولوك عن أن المتطلبات التنظيمية تتجه نحو أطر أوسع للاستمرارية التشغيلية، تعترف بأن البرمجيات تمثل في الوقت نفسه محركاً رئيسياً للتحول الرقمي ونقطة تركّز للمخاطر.

وبالنسبة للسعودية، يمثل الدليل الجديد للحساب الضامن للبرمجيات خطوة مبكرة في هذا الاتجاه، تتماشى مع جهود المملكة لبناء اقتصاد رقمي أكثر مرونة ضمن رؤية 2030.

قد يعكس هذا التحول فهماً أعمق لطبيعة المخاطر الرقمية. فحماية البنية التحتية لم تعد تعني فقط الدفاع ضد الهجمات السيبرانية، بل تعني أيضاً ضمان استمرار عمل أنظمة البرمجيات التي تدير الاقتصادات الحديثة حتى في حال تعثر الجهات التي تطورها أو تديرها.

وبهذا المعنى، تصبح مرونة البرمجيات أحد الأعمدة الأساسية للثقة الرقمية.


فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

في مختبر متطور بمدينة Wuhan الصينية، تبدو المشاهد أقرب إلى فصل دراسي غير مألوف: صفٌّ من الروبوتات الشبيهة بالبشر يقف في انتظار التعليمات، بينما يقف أمامها مدربون بشريون يوجّهون حركاتها خطوةً خطوة. هنا، فيما يشبه «مدرسة للروبوتات»، تتعلم الآلات كيف تعيش تفاصيل الحياة اليومية كما يفعل البشر. وفقاً لموقع «يورونيوز».

يعتمد الباحثون الصينيون على تقنيات الواقع الافتراضي لتدريب هذه الروبوتات على أداء مهام متنوعة، تبدأ من إعداد فنجان قهوة، ولا تنتهي بالأعمال المنزلية البسيطة. ويرتدي المدربون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم يدوية، فتتحول حركاتهم مباشرةً إلى أوامر تنفذها الروبوتات في الوقت الفعلي.

وتشرح كو تشيونغبين، وهي مدربة روبوتات تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، طبيعة هذه التجربة قائلة إن المدربين «يرتدون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم في أيديهم، لتصبح اليدان اليمنى واليسرى بمثابة ذراعي الروبوت. وهكذا يتعلم الروبوت حركاتنا وأوضاعنا عبر تقليدها».

وتضيف أن البيانات الناتجة عن هذه الحركات تُرفع لاحقاً إلى السحابة الإلكترونية، حيث تُراجع وتُعتمد ضمن قاعدة بيانات، قبل أن تُحمّل مجدداً إلى الروبوت ليبدأ التعلم منها.

لكن التجربة لا تخلو من بعدٍ إنساني. تقول تشيونغبين إن أكثر ما يمنحها شعوراً بالرضا هو لحظة نجاح الروبوت في إنجاز المهمة: «الأمر ممتع للغاية. أشعر بإنجاز حقيقي عندما ينجح الروبوت في تنفيذ ما تعلمه، وكأنني أعلّم طفلي شيئاً جديداً وأراه يتطور أمامي».

ويقع هذا المشروع في منطقة تطوير التكنولوجيا الفائقة لبحيرة الشرق، المعروفة أيضاً باسم «وادي البصريات في الصين»، حيث تُنشأ بيئات تدريب تحاكي الواقع بدقة. ففي قاعات المختبر، يمكن مشاهدة غرف معيشة أو ورش عمل صناعية أُعدّت خصيصاً لتدريب الروبوتات على التعامل مع تفاصيل الحياة اليومية.

ويعتمد التدريب على التكرار المكثف؛ إذ يعيد المدربون الحركة نفسها مئات أو آلاف المرات، من أجل بناء قاعدة بيانات ضخمة تمكّن الروبوتات من تعلم المهارات تدريجياً.

ويقول يانغ شينيي، قائد المشروع في شركة «Data Fusion Technology»، إن الهدف من هذه العملية هو «إنشاء سيناريوهات واقعية تحاكي الحياة اليومية». ويضيف أن المدرب قد يضطر أحياناً إلى تكرار حركة واحدة عشرات الآلاف من المرات حتى يكتسب الروبوت القدرة على فهمها وتنفيذها بدقة.

ويؤكد الباحثون أن هذه الجهود تمثل خطوة مهمة نحو تسريع تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر القادرة على العمل والتفاعل داخل البيئات الواقعية، سواء في المنازل أو المصانع.

ولم يعد الأمر مقتصراً على المختبرات فحسب؛ إذ بات بإمكان الزوار في «7S Robot Store» مشاهدة بعض هذه الروبوتات عن قرب، والتفاعل معها مباشرة، حيث تستجيب للأوامر وتنفذ مهام بسيطة، في مشهدٍ يعكس ملامح عالمٍ قد تصبح فيه العلاقة بين الإنسان والآلة أكثر قرباً مما كان يُعتقد.


وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية
TT

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وافقت وزارة النقل الأميركية على ثمانية برامج تجريبية في 26 ولاية، تسمح لطائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية (eVTOL) ببدء اختبارات عملية.

خدمة سيارات الأجرة الجوية

وسيُتيح البرنامج توفير خدمة سيارات الأجرة الجوية في مدن مختارة، بينما ستساعد البيانات المُجمعة من الشركات المشارِكة إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) على وضع لوائح لتوسيع نطاق هذه التقنية، مع الحفاظ على سلامة المجال الجوي الحضري.

وقال جو بن بيفيرت، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة جوبي للطيران، في بيان: «هذه لحظة فارقة للابتكار الأميركي، إذ ستتمكن المجتمعات في جميع أنحاء أميركا من رؤيته في سماء مُدنها، هذا العام».

وستُجرى برامج تجريبية في مناطق معتمَدة من قِبل وزارات النقل في تكساس ويوتا وبنسلفانيا ولويزيانا وفلوريدا وكارولينا الشمالية، ويشمل بعضها عدة ولايات. كما ستُشرف هيئة موانئ نيويورك ونيوجيرسي ومدينة ألبوكيرك على برامج تجريبية إضافية.

سيارات طائرة

لطالما كانت المركبات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (أو السيارات الطائرة) حلماً من أحلام الخيال العلمي. تستطيع هذه الطائرات الإقلاع والهبوط تماماً كالمروحيات، ما يعني عدم الحاجة إلى مدرَّج. وهي تُعطي الأمل في تجنب الازدحام المروري الخانق، فضلاً عن تحقيق حلم الوصول إلى الوجهات بسرعة أكبر.

في السنوات الأخيرة، استثمرت شركات كبرى مئات الملايين من الدولارات في هذه التقنية، على أمل تحويل هذا الحلم إلى واقع. فعلى سبيل المثال، أنفقت شركة تويوتا 500 مليون دولار للاستثمار في شركة جوبي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. كما تُعدّ خطوط دلتا الجوية من المستثمرين أيضاً، حيث استثمرت 80 مليون دولار في جوبي. في غضون ذلك، استثمرت شركة يونايتد 10 ملايين دولار في شركة آرتشر للطيران، و15 مليون دولار في شركة إيف إير موبيليتي عام 2022.

مركبات بيئية خافتة الضجيج

إلى جانب ما تَعِد به من تقليل التوتر، صُممت السيارات الطائرة لتكون أكثر هدوءاً من الطائرات التقليدية، بل حتى من أجهزة تكييف الهواء. ولأنها تعمل بالكهرباء، يُمكنها أيضاً المساهمة في خفض انبعاثات الكربون.

خدمات للمسافرين وللطوارئ

علاوة على ذلك، تُعدّ هذه السيارات أدوات قيّمة لفرق الاستجابة للطوارئ. وقد أوضحت وزارة النقل الأميركية، في بيانها، عدداً من الاستخدامات المحتملة التي تتجاوز نقل الركاب، لتشمل شبكات الشحن والخدمات اللوجستية، وعمليات الاستجابة الطبية الطارئة، والنقل البحري.

وقال نائب مدير إدارة الطيران الفيدرالية، كريس روشيلو: «ستساعدنا هذه الشراكات على فهم كيفية دمج هذه الطائرات في نظام المجال الجوي الوطني بشكل آمن وفعّال». وإلى جانب شركتيْ جوبي وآرتشر، ستشارك شركات أخرى في البرنامج التجريبي، ومنها بيتا، وإلكترا، وإلروي إير، وويسك، وأمباير، وريلايبل روبوتيكس.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».