أبو الفتوح: الآتي من الصين والهند وباكستان غيَّر أفكاري

قال لـ «الشرق الأوسط» إن غاية «مؤسسة الشارقة للفنون» اللحظات الساحرة

مشهد ثقافي في الشارقة
مشهد ثقافي في الشارقة
TT

أبو الفتوح: الآتي من الصين والهند وباكستان غيَّر أفكاري

مشهد ثقافي في الشارقة
مشهد ثقافي في الشارقة

25 عاماً مضت على المهندس المعماري المصري طارق أبو الفتوح في ألق الثقافة: إنتاج فني وتقييم معارض. سحره المسرح وشغفه التفاعل بين الإنسان والمكان. في إمارة الشارقة حيث يقيم منذ بدء عمله مع «مؤسسة الشارقة للفنون»، التي تنظّم «منصة الشارقة للأفلام »، يلتقي «الشرق الأوسط». رئيسة المؤسسة الشيخة حور بنت سلطان القاسمي أَوْلته الثقة لمدّ الجسور بين الثقافات.
يذكر عام 1996، «بداية لقاء الفرق المسرحية العربية المستقلة بعضها ببعض للمرة الأولى». كان عضواً في لجنة البرمجة لـ«مهرجان أيام عمان المسرحية»، فلمح تواصلاً فنياً ثرياً بين مواهب تشكل هذه الفرق، ولمس شعلة عربية تتّقد فيجمع وهجها مَن فرّقتهم المسافات.


نشاطات ثقافية طوال العام تنظمها «الشارقة للفنون»

بالنسبة إلى المصمم المعماري المُنهمك بالفن، يمكن لأي مكان التحول إلى حيز ثقافي، حتى «تلاجة الفِراخ» في الإسكندرية، صنع من «كاراج» - أعادت وزارة التموين استعماله لتبريد الدجاج - مركزاً فنياً. راح يُطلب بالاسم لدى الحديث عن مساحات يُراد منها غايات تمسّ جدوى الإنسان.
يعود لأمس لم يكن الإنترنت فيه بزخم ما هو عليه اليوم: «كنا نبحث عن مصادر المعرفة بعناء. هي اليوم متوافرة بكبسة. لمقابلة فنان، اضطررنا للسفر إلى بيروت أو دمشق أو تونس، فيحدث اللقاء. جَمْع الفنانين هاجسي. كنا في بداية الألفية، حين حقق العالم العربي قفزة في مفهوم التعارف. رسمت فرنسا وإنجلترا الاتجاه للحاق بالثقافات. في الشارقة امتد ليشمل الصين وباكستان وأندونيسيا والهند. خليط ضخم، مثير ومهم».
يجعل تعاقبُ الأجيال ونمو الأفكار ضمن تركيبة سياسية واجتماعية واقتصادية متحولة، طارق أبو الفتوح يعمل بهِمّة لا تنطفئ. في رأيه، «تختلف ردود الأفعال دائماً، فيتدفق اندفاعٌ يجرف احتمال أي ملل. اهتمامي بالتصميم الحضاري للمدن وعلاقة الإنسان والفن بالمدينة، بأماكنها العامة وشوارعها وبيوتها القديمة، يحرّك ما لا يهمد داخل صنّاع القيم الجمالية».
تنقّل في دول عربية وغربية، وترك لمسته على معارض ومهرجانات، إلا أن «المنعطف المهني الضخم»، حسب وصفه، تلازم ودخوله «مؤسسة الشارقة للفنون» عام 2009. آنذاك أخرج تجربة بينالي الشارقة من إطار المتحف وخلق تشابكاً فنياً مع المجتمع المحلي. يوم وصل إلى الإمارات في عام 2008، هبّت مشاعر ألْقته على غير سكة. يروي: «أذهلني هذا التنوّع. كانت قد تعدّدت أسفاري في العالم العربي وأوروبا، وأحياناً اليابان، وفجأة، رحتُ أرى الهند وباكستان بمكان واحد. التقيتُ الشعوب في الشارقة. أمتنّ لفرصة رؤيتي العالم من نافذة واسعة».
تركت الوضعية الجغرافية رسالة على بابه مفادها أن على أفكاره الاستجابة لمزيد من الانفتاح، فذوّب حيّز عمله المتوسطي في أفق لا متناهٍ هو «النظرة العالمية للفن»: «بدأتُ أفكر بعقل شامل. غلوبال. على شعوب من الهند وباكستان والصين وأندونيسيا التفاعل مع نشاطات المؤسسة ومَعارضها. عليهم أن يكونوا جزءاً من صناعة الفن بوفاء. إحداث التفاعل بالقبول أو الرفض يثري النقاش. لا أقصد على مستوى الأشخاص فحسب، بل المدينة كتصميم حضاري. وعلى مستوى الحجر والإيقاع. أخوض تحدّي إيجاد إيقاع الشارقة ومُجاراته، وهذا لا يحصل بومضة». قناعته أكيدة: «النقاش يولِّد مادة فريدة، والتنوّع الإنساني يصنع لحظات ساحرة تمتلئ بتأثير الفن في حركة الوجود». ربع قرن من الشغف كان كافياً ليعلم أن «اللحظات الساحرة» هذه لا تحدث دائماً، لكن احتمال حدوثها وارد، وهو ما يجعل علاقته بالحماسة حيال العمل على أفضل ما يرام: «المكان لا يعود نفسه بعد تنظيم حدث إيقاعي، فني، حركي، أدائي؛ يستميل الناس إليه. تلتصق في الذاكرة صورته بمنتهى زهوه وترفض الانمحاء».


المصمم المعماري المصري والمقيّم الفني طارق أبو الفتوح

تُسلِّمه «الشارقة للفنون» الإشراف على «قسم فنون الأداء» المُفتتَح مؤخراً وإدارته، فيُحدّثنا عنه. إضافة إلى بينالي الشارقة (معرض الفنون البصرية بين الأهم في بيناليات العالم)، تقيم المؤسسة معارضها طوال السنة، توازياً مع «منصة الشارقة للأفلام» بموسمها الخامس، ومعرض الكتاب الفني، والأنشطة التعليمية. يُعرِّف بالمولود الجديد: «لطالما كان الأداء جزءاً من الأنشطة، وللمؤسسة تاريخ في دعمه وتكريسه. قرارها تخصيص قسم له بمثابة خطوة كبيرة في المشهد الثقافي الإماراتي والعربي».
في القسم فرص تُقدَّم لفنانين للإبداع داخل المدينة. يلفت إلى ما يميّز الأداء: «يتحرك بمزيد من الحرية عن الفنون الأخرى، حدّ اختلاط المسرح بالموسيقى والمؤثرات البصرية، فيصعب السلخ». ويعدّد مزايا الشارقة على هذا المستوى: «لديها تراث مسرحي ضخم ومهرجان كبير للمسرح، إلى أكاديمية فنون الأداء والمؤسسات المتعاونة معها. استراتيجيتنا جعل الفنانين ينتجون أعمالهم من قلب الإمارة، عوض المكان المغلق، فتتحول الساحات والبيوت والأسواق والمدارس القديمة إلى حيّز له استخدامات مغايرة».
يحمل همَّ جعلِ الشارقة شريكة في النتاج الإبداعي، فلا يحضر فنانون، أو الأكثرية منهم، بمحتوى جاهز من الخارج: «الهدف إقحام المدينة في صلب العملية الفنية».
يُلحق حديثه بتفاصيل تطال مبادرات تتبنّى هذا الهدف، والجانب التعليمي على هامش كل مبادرة، فتنشط ورش عمل، بالاشتراك مع مؤسسات ثقافية كأكاديمية الفنون.
يُجهر بقلق مردُّه ثقة تُحمّله إياها «الشارقة للفنون» ورئيستها الشيخة حور: «بناء قسم جديد مسألة جدّية تتطلب إتقان انتقاء المهارات والمعارف من العالم. لا أفرّط في الثقة، وهذا التحدي».



عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

العميد زياد العايش مع قائد «قسد» مظلوم عبدي بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من القادة العسكريين والأمنيين (سانا)
العميد زياد العايش مع قائد «قسد» مظلوم عبدي بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من القادة العسكريين والأمنيين (سانا)
TT

عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

العميد زياد العايش مع قائد «قسد» مظلوم عبدي بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من القادة العسكريين والأمنيين (سانا)
العميد زياد العايش مع قائد «قسد» مظلوم عبدي بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من القادة العسكريين والأمنيين (سانا)

متابعةً لمسار عملية دمشق لدمج «قوات سوريا الديمقراطية» في مؤسسات الحكومة السورية، وصل قائد «قسد» مظلوم عبدي، ومسؤولة العلاقات في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، إلى دمشق، الثلاثاء.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلَّف بتنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، أحمد الهلالي، إن محادثات القياديين الكرديين في دمشق تهدف إلى متابعة مسار عملية الدمج، والاطلاع على ما تحقَّق حتى الآن، إضافة إلى بحث الخطوات التالية.

وكشف الهلالي، في تصريح نُشر عبر منصات الإعلام الرسمي، أن مظلوم عبدي اجتمع مع المبعوث الرئاسي زياد العايش، إلى جانب لقاءات منفصلة بين عبدي وكل من وزير الخارجية أسعد الشيباني، والرئيس أحمد الشرع، مشيراً إلى أن أهمية هذه اللقاءات تكمن في نقل ملف «قسد» من دائرة التأثيرات الدولية والإقليمية إلى مسار وطني داخلي.

وفي إطار تنفيذ بنود اتفاق 29 يناير، تستعد وزارة الداخلية السورية لتسلم جميع السجون في محافظة الحسكة، خلال الأيام المقبلة، وفق ما أعلنته مديرية إعلام الحسكة، الثلاثاء، نقلاً عن الفريق الرئاسي.

كان المتحدث باسم الفريق، أحمد الهلالي، قد قال، في وقت سابق، إن الحكومة السورية تتجه إلى تسلم ملف السجون من «قسد»، في خطوة تهدف إلى إنهاء الإخلاءات العشوائية وغير المنضبطة التي جرت خلال الفترة الماضية بين الطرفين. وأضاف الهلالي، في تصريح للإعلام الرسمي، أن الإشراف الرئاسي ساعد في تجاوز عدد من نقاط التعطيل وتسريع وتيرة الإفراج.

تجمُّع أهالي المعتقلين لدى «قسد» بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق مع الحكومة السورية في الحسكة 11 أبريل (رويترز)

وأفرجت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، الثلاثاء، عن ستة معتقَلين في سجونها، في دفعة جديدة تُعدّ الرابعة، وفق مديرية إعلام الحسكة، وجرت بإشراف الفريق الرئاسي والعميد مروان العلي، ليبلغ عدد المُفرَج عنهم نحو 1500 معتقل من سجون الحكومة السورية وسجون «قسد»، وبقي نحو 500 معتقل في سجون «قسد» بتُهم مختلفة، إضافة إلى قرابة 300 معتقل من «قسد» سيُفرَج عنهم خلال الفترة القريبة المقبلة.

ونقلت شبكة «رووداو» الكردية عن الهلالي قوله إن إتمام هذا الملف وصل إلى مراحله النهائية، مشيراً إلى أنه لا يجري التعامل مع هذا الملف بمنطق الأرقام المعلَنة؛ لأن القوائم تخضع لتحديث مستمر نتيجة عمليات التدقيق المتبادل، وما يمكن تأكيده هو أن «هناك تقدماً ملموساً في عمليات الإفراج».

اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القيادييْن مظلوم عبدي وإلهام أحمد («الخارجية» السورية)

المسؤول تحدّث أيضاً عن الهيكلية العسكرية، مبيناً أن عملية الدمج العسكري وصلت «إلى مراحل متقدمة من الناحية الفنية، وهي عبارة عن ثلاثة ألوية في محافظة الحسكة»، إلا أن الإعلان الرسمي مرتبط باستكمال التوافقات النهائية واعتمادها ضمن الأُطر المؤسسية المختصة.

وأعلنت الحكومة السورية، في 29 يناير الماضي، الاتفاق مع «قسد» على وقف إطلاق النار، ضِمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، ودخول قوات الأمن مركز مدينتَي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.


ليو الرابع عشر يختتم جولته في الجزائر بوقفة إنسانية عند «مهد القديس أغسطينوس»

البابا ببيت الراهبات في عنابة (فاتيكان نيوز)
البابا ببيت الراهبات في عنابة (فاتيكان نيوز)
TT

ليو الرابع عشر يختتم جولته في الجزائر بوقفة إنسانية عند «مهد القديس أغسطينوس»

البابا ببيت الراهبات في عنابة (فاتيكان نيوز)
البابا ببيت الراهبات في عنابة (فاتيكان نيوز)

في محطة إنسانية لافتة عقب زيارته «كنيسة القديس أوغسطين» بمدينة عنابة شرق الجزائر، أكد البابا ليو الرابع عشر، الثلاثاء، خلال لقائه نزلاء «دار المسنين» هناك، أن «رسالة السماء تنحاز دوماً إلى المستضعفين»، لافتاً إلى أن «الله ليس مع الأشرار أو المتكبرين أو المستبدين، بل هو مع الصغار والمتواضعين؛ فمع هؤلاء يسير ملكوت المحبة والسلام».

بابا الفاتيكان في «مقام الشهيد» (الرئاسة الجزائرية)

وأشار الحبر الأعظم إلى أن قيمَ «العيش معاً» التي تجسدها هذه الدار «منبعٌ للأمل»، وجدد موقفه الرافض الحروب والمظالم والعنف، مؤكداً أن «الخالق ينبذ الأكاذيب وكل ما يمزق نسيج الأخوة الإنسانية».

وكان ضيف الجزائر قد استبق كلمته بالاستماع بإنصات إلى شهادات وانشغالات نزلاء الدار، الذين ينتمون إلى جنسيات وخلفيات متنوعة، قبل أن يختم زيارته بتوجيه الشكر إلى القائمين على الدار لحفاوة الاستقبال، مشيداً بـ«الروح الإنسانية التي تدير هذا الصرح».

بابا الفاتيكان مع كبير أساقفة الجزائر (جامع الجزائر)

وتقع الدار على تلة عنابة بجوار «كاتدرائية القديس أغسطينوس»، وتُعرف محلياً باسم «للا بونة». وتشرف فيها 5 راهبات، بمساعدة موظفين ومتطوعين، على رعاية نحو 40 مسناً ومسنة، غالبيتهم من المسلمين. وهي مبنى تاريخي يعود بناؤه إلى نهاية القرن الـ19، حين منح الكاردينال لافيجري الراهبات قطعة أرض لتأسيس هذه الدار.

وتعتمد الدار بشكل كبير في تسييرها على «الصدقات الأخوية»، التي يقدمها سكان مدينة عنابة؛ مما يبرز عمق الروابط الاجتماعية بين الكنيسة والمحيط الشعبي المسلم، وفق ما نشره موقع «فاتيكان نيوز»، الذي أشار إلى أن وجود رئيس الفاتيكان فيها «يعزز الصورة التي يسعى البابا والجزائر لتقديمها للعالم؛ وهي أن عنابة التي كانت منطلقاً لفكر أغسطينوس، لا تزال حتى اليوم منبراً للحوار الإنساني الصامت والمثمر».

رمزية السلام وتداعيات السياسة

توجه البابا «ليو الرابع عشر»، صباح الثلاثاء، إلى موقع «هيبون» الأثري بمدينة عنابة، الذي يضم كنيسة «السلام» التاريخية. وكان في مرافقته وزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف، ووزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة. وقد تلقى في المكان شروحات مفصلة بشأن الأهمية التاريخية والتراثية لهذا الموقع العريق، وفق «وكالة الأنباء الجزائرية».

بابا الفاتيكان مع عميد «جامع الجزائر» (جامع الجزائر)

وخلال هذه الزيارة وضع البابا إكليلاً من الزهور، قبل أن يغرس غصن زيتون مأخوذاً من «الشجرة المرتبطة بالقديس أغسطينوس»، تعبيراً عن رمزية السلام العالمي.

وكان البابا ليو الرابع عشر قد بدأ زيارته إلى الجزائر، الاثنين، حيث التقى الرئيس عبد المجيد تبون، وعميد «جامع الجزائر الكبير»، وكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، وأعضاء الجالية المسيحية في البلاد.

واللافت في المعالجة الإعلامية لزيارة الحبر الأعظم أن الأزمة الدبلوماسية الكبيرة بين الجزائر وباريس أرخت بظلالها عليها، بالنظر إلى الانتقادات الشديدة التي وجهها بعض وسائل الإعلام الفرنسية للجزائر بدعوى أن نظامها «يضطهد المسيحيين».

بابا الفاتيكان وسط مدينة عنابة شرق الجزائر (فاتيكان نيوز)

وبشأن هذا الموضوع بالتحديد، فقد صرّحت النائبة في حزب «الخضر» الفرنسي، صبرينة صبايحي، وهي من أصول جزائرية وقد رافقت البابا في زيارته، لمنصة «كل شيء عن الجزائر»، بأن هذه الزيارة تُعد فرصة للتذكير بضرورة التضامن بين جميع الطوائف؛ من مسلمين ومسيحيين ويهود، لا سيما في وقت يواجه فيه المسيحيون في القدس الشرقية مضايقات واضطهاداً؛ مؤكدة أن «الجوهر الحقيقي لزيارة البابا يكمن في إعلاء القيم الإنسانية المشتركة فوق أي اعتبار آخر».

البرلمانية عن حزب «الخضر» الفرنسي صبرينة صبايحي (حسابها بالإعلام الاجتماعي)

وقالت صبايحي إن اختيار الحبر الأعظم استهلال جولته الأفريقية بالجزائر يحمل «دلالات استراتيجية وإشارات قوية لا يمكن إغفالها». وردت على «حملات التحريض التي شنتها تيارات يمينية متطرفة في فرنسا» ضد هذا التقارب الجزائري - الفاتيكاني، داعية إلى «الترفع عن هذه الهجمات». ورأت أن «النجاح الميداني للزيارة، ورسائل السلام المتبادلة بين الرئيس الجزائري والبابا، هما الرد الأبلغ على تلك المحاولات».

كما شددت البرلمانية الفرنسية على أن «مهاجمي هذه الخطوة التاريخية يتحركون من دافع العجز»، مفسرة هجوم قطاع من الإعلام الفرنسي، خصوصاً المحسوب على اليمين المتشدد، على سلطات الجزائر بأنه «مجرد تعبير عن الاستياء من حدث لم يملكوا القدرة على تعطيله».

قضية الصحافي غليز في واجهة الحدث البابوي

بينما كانت الطائرة البابوية تهمّ بالهبوط في الجزائر، الاثنين، فقد استغلّ مراسل مجلة «باريس ماتش» الفرنسية، المختص في شؤون الكنيسة والفاتيكان، آرثر هيرلين، الفرصة ليتحدث مع البابا عن المصير المقلق لمواطنه وزميله كريستوف غليز، المسجون في الجزائر منذ عامين، بتهمة «تمجيد الإرهاب».

الصحافي الفرنسي المسجون كريستوف غليز (مراسلون بلا حدود)

وكتب هيرلين في تدوينة له عبر منصة «إكس»: «لقد رجوته أن يفعل كل ما في وسعه، وأن يستخدم نفوذه من أجل إطلاق سراحه». وقد رد عليه البابا قائلاً: «نعم... أنا أعرف قضية كريستوف غليز». ووثق الصحافي ما دار بينه وبين زعيم الكاثوليك في فيديو نشره بحسابه على «إكس».

وكانت صحف جزائرية قد أكدت أن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، طلب من البابا ليو الرابع عشر إثارة «قضية الصحافي غليز» خلال لقائه الرئيس الجزائري في مستهل زيارته. ويُفهم من تأكيد البابا للصحافي الفرنسي هيرلين إلمامه بهذه القضية احتمال استجابته لطلب ماكرون. لكن حتى الساعة، لا يُعرف رسمياً إن كان الحبر الأعظم قد فاتح الرئيس تبون بشأن استصدار عفو رئاسي لفائدة الصحافي الثلاثيني، الذي أدانه القضاء نهاية العام الماضي بالسجن 7 سنوات مع النفاذ.

ونقلت صحف فرنسية عن عائلة غليز أنها تعول على «الحظوة التي يملكها البابا لدى الرئيس الجزائري» ليشمله بعفو رئاسي في خطوة شبيهة بالعفو الذي استفاد منه الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال، الذي كانت محكمة قضت بسجنه 5 سنوات، لكن تبون منحه عفواً رئاسياً في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بناء على تدخل شخصي من الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير.


صربيا تبرم اتفاقاً لإنتاج طائرات قتالية مسيّرة مع إسرائيل

الزعيم الصربي ألكسندر فوتشيتش يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس (أ.ف.ب - أرشيفية)
الزعيم الصربي ألكسندر فوتشيتش يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

صربيا تبرم اتفاقاً لإنتاج طائرات قتالية مسيّرة مع إسرائيل

الزعيم الصربي ألكسندر فوتشيتش يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس (أ.ف.ب - أرشيفية)
الزعيم الصربي ألكسندر فوتشيتش يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس (أ.ف.ب - أرشيفية)

أعلن الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، وفق ما نُقل عنه يوم الثلاثاء، أن صربيا ستنتج بشكل مشترك طائرات قتالية مسيّرة مع إسرائيل، في وقت تسعى فيه الدولة البلقانية إلى تعزيز قدراتها العسكرية وصناعاتها الدفاعية، بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

وقال فوتشيتش إن «لدينا أفضل الطائرات المسيّرة في هذا الجزء من العالم»، بحسب وكالة «تانيوغ» الصربية للأنباء. وأضاف أن هذه الطائرات «لن تكون رخيصة، لكنها ستكون عالية الكفاءة في تدمير الآليات المدرعة»، وفق التقرير.

ولم يحدّد فوتشيتش تفاصيل عملية الإنتاج المستقبلية، بحسب ما أوردته الوكالة. وقال: «نحن لا نعرف كيف نصنع الطائرات المسيّرة كما تفعل إسرائيل. أنا فخور بهذه الخطة، سننجزها معاً، وستكون الشراكة مناصفةً، 50-50». وأضاف أن صربيا «ستحصل على الابتكار، وستؤهّل كوادرنا الذين سيتمكنون من القيام بذلك مستقبلاً».

وذكرت خدمة الأخبار الصربية «BIRN» أن شركة الصناعات الدفاعية الحكومية الصربية «يوغوإمبورت إس دي بي آر» ستفتتح مصنعاً للطائرات المسيّرة بالتعاون مع شركة «إلبيت سيستمز»، مشيرةً إلى أن الشركة الإسرائيلية ستمتلك 51 في المائة من المصنع المرتقب.

وسعت حكومة فوتشيتش إلى تعزيز قدرات الجيش الصربي، إذ طلبت صربيا 12 مقاتلة من طراز «رافال» الفرنسية الصنع في عام 2024 في إطار مساعيها لتحديث أسطولها الجوي.

كما حصلت بلغراد على معدات عسكرية من الصين وروسيا، في وقت تحافظ فيه على علاقات وثيقة مع بكين وموسكو رغم سعيها الرسمي إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وتعهّدت صربيا بالبقاء خارج حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الذي قصف البلاد عام 1999 لوقف الحرب في كوسوفو بعد عقد من الحروب في منطقة البلقان المضطربة.