تساؤلات حول دوافع ما قام به ياسين صالحي: انتقام شخصي أم عمل إرهابي؟

وزير الداخلية: طردنا خلال العام الحالي 10 أئمة لأنهم روجوا للحقد والكراهية

مدخل منشأة الغاز الصناعية في ضواحي مدينة ليون التي تعرضت لعمل إرهابي يوم الجمعة الماضي من قبل المتطرف ياسين صالحي (أ.ف.ب)
مدخل منشأة الغاز الصناعية في ضواحي مدينة ليون التي تعرضت لعمل إرهابي يوم الجمعة الماضي من قبل المتطرف ياسين صالحي (أ.ف.ب)
TT

تساؤلات حول دوافع ما قام به ياسين صالحي: انتقام شخصي أم عمل إرهابي؟

مدخل منشأة الغاز الصناعية في ضواحي مدينة ليون التي تعرضت لعمل إرهابي يوم الجمعة الماضي من قبل المتطرف ياسين صالحي (أ.ف.ب)
مدخل منشأة الغاز الصناعية في ضواحي مدينة ليون التي تعرضت لعمل إرهابي يوم الجمعة الماضي من قبل المتطرف ياسين صالحي (أ.ف.ب)

بعد مرور أربعة أيام على التحقيق الذي تجريه الأجهزة الأمنية الفرنسية مع ياسين صالحي، الرجل الذي قتل صباح الجمعة الماضي صاحب شركة النقل التي كان يعمل فيها وحز رأسه وعلقه على سياج شركة أميركية لإنتاج الغاز الصناعي وحاول التسبب بانفجار كبير عن طريق محاولة إشعال قارورات الغاز، ما زال المحققون غير واثقين من «الدوافع» التي حملت صالحي على ارتكاب فعلته.. هل هو إرهابي مرتبط بتنظيم داعش ما يدل عليه قطع رأس هيرفيه كورنارا وتعليقه على سياج شركة «إير بروداكتس» وتزيينه برايتين سوداء وبيضاء كتب على إحداها نص «الشهادة» وعمد إلى أخذ صورة «سيلفي» مع رأس ضحيته وأرسلها عبر تطبيق «واتساب» إلى رقم هاتف جوال كندي، ولكن يرجح أنه لفرنسي اسمه الأول المزدوج سيباستيان يونس، «هاجر» إلى سوريا للالتحاق بميادين «الجهاد»، أم إن صالحي لم يتصرف إلا رغبة بالانتقام من رب عمله الذي «أنبه» قبل يومين من وقوع الحادثة بسبب خطأ مهني ثم عمد إلى «إخراج» ذلك بالإيحاء بأنه عملية إرهابية سياسية لإعطائها بريقا وأهمية؟
حتى تاريخه، تبدو الأمور غامضة. ورغم أن صالحي، بعد 24 ساعة من الصمت المطبق، بدأ بالرد على أسئلة المحققين، فإن كثيرا من مناطق الظل ما زالت تحيط بهذه العملية التي أعادت فرنسا إلى أجواء بداية العام الحالي مع حصول مقتلتي «شارلي إيبدو» والمتجر اليهودي. وينطبق انعدام اليقين على الجميع بمن فيهم وزير الداخلية برنار كازنوف الذي كان أول مسؤول حكومي يصل إلى موقع الجريمة. وقد أعلن كازنوف أمس أنه «لا شك أن المشتبه به كانت لديه دوافع شخصية، لكن لعمله رمزية تستعير صورا مرعبة ومقيتة من (سجل) الإرهاب» في إشارة إلى قطع الرأس وتعليقه وهي ممارسة عرف بها تنظيم داع الذي يقدر رئيس الحكومة مانويل فالس أنه سيجتذب حتى نهاية العام الحالي عشرة ألف مقاتل من البلدان الأوروبية.
من الأمور التي لم يحسمها التحقيق معرفة ما إذا كان صالحي قد ذهب إلى سوريا. وكان المحققون يعولون على العثور على جواز سفره ليتأكدوا من هذا المعطى. والحال أن صالحي بعد أن أفاد بأن جواز سفره في منزله، لم ينجح المحققون بالعثور عليه رغم أنهم اصطحبوا المشتبه به إلى مكان إقامته. وبعد أن كان صالحي يؤكد أن جوازه في البيت، انتهى إلى الاعتراف بأنه أقدم على حرقه بعد زيارة له إلى المغرب. وإذا كان هذا القول صحيحا، فالسؤال المطروح: لماذا؟ هل أراد إخفاء ذهابه إلى مكان ما، إلى سوريا مثلا؟ أو إلى مكان آخر؟ والحال أن والدة صالحي وشقيقته أفادتا للمحققين أنه ذهب إلى سوريا ولكن في عام 2009 أي قبل اندلاع الأحداث التي انطلقت ربيع عام 2011.
منذ أن قرر صالحي الرد على أسئلة المحققين، سعى لإبعاد صفة الإرهاب عن فعلته فركز على الخلاف الشخصي بينه وبين صاحب الشركة، الأمر الذي أكده موظفون آخرون. كذلك، أشار صالحي إلى خلاف مع زوجته التي يتهمها بأنها لم تكن متدينة كفاية. وباختصار، فإنه سعى إلى التخفيف من وقع وأهمية ما قام به بما في ذلك حز رأس رب عمله. أما صورة «السيلفي» التي أرسلها عبر هاتفه الجوال، فإنه أراد منها أن «يترك أثرا» لما قام به، وقد وجهها إلى صديقه «الوحيد» سيباستيان يونس الذي «تعرف» إليه في مدينة بيزانسون (شرق فرنسا) حيث كان يقيم قبل أن يأتي إلى منطقة ليون ويسكن في إحدى ضواحيها. وبحسب معلومات الأجهزة الأمنية، فإن سيباستيان يونس «هاجر» إلى سوريا في عام 2014 وهو موجود الآن مع تنظيم داعش في مكان ما بين سوريا والعراق.
وكان صالحي الذي تدرب على فنون الرياضة القتالية قد بدأ العمل لدى شركة النقل «أي تي أس» في شهر مارس (آذار) الماضي. وبعكس ما أفيد سابقا، فإنه لم «يقتحم» بوابة شركة «إير بروداكتس» بسيارة الشركة التي كان يعمل لصالحها، بل فتح له الموظفون البوابة الخارجية لأنه كان معروفا لديهم. واعترف صالحي بأنه خنق هيرفيه كورنارا وفصل الرأس عن الجسد و«رماه» على السياج، وأنه رمى بسيارة الشركة على قوارير الغاز لإحداث تفجير كبير لم يحصل. لذا سعى إلى فتح قوارير أخرى لإشعالها، لكن رجال الإطفاء ألقوا القبض عليه. ورغم ميل الرأي العام للربط بين ما قام به صالحي وما قام به بداية العام الحالي الأخوان كواشي وأحمدي كوليبالي، فإن الشرطة والأمن لم يعثرا على قطعة سلاح واحدة في منزل صالحي أو في أي مكان آخر يرتاده. والسلاح الوحيد الذي عثر عليه هو سكين يرجح أن تكون الأداة إلى استخدمها في قطع رأس صاحب شركته.
مقابل فرضية الانتقام الشخصي، يواجه المحققون مؤشرات ووقائع تدفع التحقيق في اتجاه آخر. ومن أهمها «راديكالية» صالحي التي دفعت المخابرات لمتابعته في ما بين عامي 2006 و2008 ومن ثم بعد عام 2011. وما زال السؤال الخاص بمعرفة ما إذا كان صالحي قد تحرك ونفذ عمليته منفردا، أم إنه تلقى مساعدة مادية أو لوجستية أو نفذ أوامر جاءته من وراء الحدود، من غير جواب. وما زال بوسع المحققين أن يستجوبوا صالحي الذي نقل إلى مقر جهاز مكافحة الإرهاب في ضاحية لوفالوا بيريه (غرب العاصمة باريس) حتى مساء اليوم قبل أن يقدموه إلى قاضي التحقيق الذي سيكون له نظريا إما أن يوجه إليه تهما رسمية (وهو أمر مؤكد) أو أن يخلي سبيله.
في هذا الوقت، ما زالت مذبحة صالحي تتفاعل سياسيا. ورغم مسارعة أعلى السلطات الرسمية إلى الإمساك بالملف وتفكيك الألغام السياسية التي يسعى اليمين المتطرف وبعض اليمين الكلاسيكي إلى إثارتها، فإن الحكومة ما زالت في موقع دفاعي. وأمس، أشار وزير الداخلية، من باب التأكيد على تشدد الحكومة والسلطات الأمنية في التعاطي مع التيارات الراديكالية، إلى أن نحو عشرة أئمة «ممن ينشرون البغضاء» قد تم طردهم من فرنسا منذ بداية العام الحالي. وبحسب كازنوف، فإن الحكومة طردت، منذ وصول فرنسوا هولاند إلى السلطة ربيع عام 2012، أربعين إماما وواعظا، بينما حكومات الرئيس ساركوزي لم تطرد، خلال خمس سنوات، «سوى» 15 إماما. أما بشأن إغلاق المساجد المصنفة «سلفية»، فإن وزير الداخلية وعد بالعمل على ذلك إذا كانت الجمعيات التي تدير هذه المساجد تتبنى خطابا عنفيا وتحرض على الكراهية والإرهاب. ومنذ سنوات، تعود مسألة الأئمة الوافدين إلى فرنسا من الخارج، إلى واجهة الجدل السياسي؛ فالحكومات تتغير ألوانها، لكن موضوع تنشئة الأئمة يبقى حاضرا بانتظار أن يتوافر لمسلمي فرنسا أئمة يعرفون اللغة والثقافة الفرنسيتين ويعتمدون خطابا معتدلا.



تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية الشهر المقبل عن تشريع يهدف إلى التقارب مع «الاتحاد الأوروبي»، في ظل تدهور ما تسمى «العلاقة الخاصة» بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتكتسب جهود رئيس الوزراء، كير ستارمر، زخماً في ظل عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وسيل الإهانات الذي يوجهه إلى الحليف التاريخي لأميركا.

وتعِدّ حكومة ستارمر مشروع قانون «إعادة الضبط»، الذي سيمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة معايير المملكة المتحدة مع قواعد السوق الموحدة لـ«الاتحاد الأوروبي» مع تطورها، وهو أمر يسمى «المواءمة النشطة». وأفاد مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن الملك تشارلز الثالث سيعلن عن التشريع في 13 مايو (أيار) المقبل عندما يقرأ خطط ستارمر التشريعية للأشهر المقبلة.

وقد دعا ستارمر مراراً إلى علاقة اقتصادية وأمنية أعمق بأوروبا منذ فوز حزبه «العمالي» في انتخابات عام 2024، وإطاحته حزب «المحافظين» الذي نظّم استفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» عام 2016 (بريكست). وكثّف رئيس الوزراء دعواته في الأيام الأخيرة؛ إذ قال للزعيم الهولندي، روب يتن، الثلاثاء، إنه «يعتقد أن الشراكة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ضرورية للاستعداد للتحديات التي نواجهها اليوم». ويعدّ «الاتحاد الأوروبي» أكبر شريك تجاري لبريطانيا، وقد حذّر «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع بأن المملكة المتحدة ستكون الاقتصاد المتقدم الأكبر تضرراً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«فرصة»

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إيفي أسبينال، مديرة مركز الأبحاث «مجموعة السياسة الخارجية البريطانية» قولها: «لدينا حكومة حريصة بالفعل على التقارب مع (الاتحاد الأوروبي)، والأحداث في إيران توفر فرصة لتسريع هذه العملية».

وقال المسؤول البريطاني: «بالتأكيد جعلت إيران الأمر (مشروع قانون إعادة الضبط) أهم للمستقبل». وأضاف: «نحن بحاجة إلى بناء قدرة صمود اقتصادية في جميع أنحاء القارة».

ورفض ستارمر إشراك بريطانيا في الضربات الأولية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي ضد إيران؛ مما أثار غضب ترمب، رغم سماح لندن لاحقاً للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدود». وتحت الضغط الداخلي بسبب قراره الكارثي تعيين بيتر ماندلسون، الشريك السابق لجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، تلقى ستارمر إشادة لوقوفه في وجه استفزازات ترمب المتكررة.

دونالد ترمب في المكتب البيضاوي السبت (أ.ف.ب)

وقبل أيام، هدد ترمب، في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سكاي نيوز»، بإلغاء اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حدّت من تأثير التعريفات الجمركية الجديدة على بريطانيا. ويقول ديفيد هينيغ، الخبير في السياسة التجارية البريطانية بعد «بريكست»: «لا شك في أن هناك زخماً الآن في العلاقة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي)، ويعود ذلك جزئياً إلى سلوك ترمب غير الموثوق به». ويضيف: «تبدو صياغة سياسة تجارية مستقلة للمملكة المتحدة أصعب، بينما تبدو آفاق العمل مع (الاتحاد الأوروبي) أفضل إشراقاً».

ندم على «بريكست»

وتأمل إدارة ستارمر طرح التشريع بشأن التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» في الأشهر القليلة المقبلة؛ مما يعني أنه قد يصدر في وقت قريب من الذكرى العاشرة لاستفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» الذي أجري في يونيو (حزيران) 2016.

وسينظر أعضاء البرلمان في الموافقة على منح الحكومة آلية لتبني «قواعد الاتحاد الأوروبي»؛ أحياناً من دون تصويت برلماني كامل، في المجالات التي تغطيها اتفاقيات سارية مع التكتل المشكل من 27 دولة. وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بصادرات الأغذية والنباتات، فيما توجد خطط لاتفاقية من شأنها دمج المملكة المتحدة في سوق الكهرباء الداخلية لـ«الاتحاد الأوروبي». وتسعى بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي» أيضاً إلى وضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات بشأن «برنامج لتنقل الشباب» في الوقت المناسب لعقد قمة مشتركة في «بروكسل» أواخر يونيو أو مطلع يوليو (تموز) المقبلين.

وفي المقابل، استبعد ستارمر الانضمام مجدداً إلى «السوق الموحدة» أو العودة إلى «حرية التنقل». ويطالبه الحزب «الليبرالي الديمقراطي»؛ «الحزب الثالث» في بريطانيا، بأن يتجاوز أحد خطوطه الحمر الأخرى من خلال التفاوض على «اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي». وقال كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب «الليبرالي الديمقراطي»: «يجب أن نضاعف جهودنا في العلاقات بالشركاء الموثوق بهم الذين يشاركوننا مصالحنا وقيمنا».

لكن «بريكست» لا يزال قضية شائكة، وقد وصف حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتشدد، الذي يتصدر استطلاعات الرأي ويرأسه نايجل فاراج، التشريع بأنه «خيانة» لنتيجة الاستفتاء. غير أن الاستطلاعات تُظهر بانتظام أن معظم البريطانيين يندمون على التصويت للخروج من «الاتحاد الأوروبي»، وهو أمر يأمل ستارمر استغلاله. ومن أسباب التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» أيضاً ارتفاع ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر، وهو أمر ألقت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، مسؤوليته على ترمب الذي بدأ الحرب على إيران «دون خطة واضحة لإنهائها».

وتقول أسبينال: «عندما تتصدع العلاقة بالولايات المتحدة، ينعكس ذلك في تراجع المعارضة لعلاقة أوثق بالاتحاد الأوروبي بين عامة الناس».


الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)

ذكرت الشرطة البريطانية، الأحد، أنها تُحقق فيما إذا كانت الهجمات بإشعال حرائق متعمدة على مواقع يهودية في لندن، من عمل وكلاء إيرانيين.

وقالت شرطة العاصمة البريطانية إن رجال شرطة مكافحة الإرهاب يحققون في الهجمات التي استهدفت معابد يهودية ومواقع أخرى مرتبطة بالجالية اليهودية، بالإضافة إلى هجوم استهدف شركة إعلامية ناطقة باللغة الفارسية.

ولم يصب أي شخص في هذه الحرائق، وكان آخرها قد ألحق أضراراً طفيفة بمعبد يهودي في شمال لندن مساء أمس.

وقالت نائبة مساعد مفوض الشرطة، فيكي إيفانز، إن جماعة تُطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» أعلنت عبر الإنترنت مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

وأضافت: «نحن على دراية بالتقارير العلنية التي تُشير إلى احتمال وجود صلات بين هذه الجماعة وإيران. وكما هو متوقع، سنواصل التحقيق في هذا الاحتمال مع تطور مجريات التحقيق».

وتابعت: «سبق أن تحدثت عن استخدام النظام الإيراني وكلاء من العناصر الإجرامية، ونحن ندرس ما إذا كان هذا الأسلوب يجرى استخدامه هنا في لندن».

ووصفت الحكومة الإسرائيلية «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بأنها جماعة حديثة التأسيس، يُشتبه في وجود صلات لها بجماعة تعمل «لحساب إيران»، وقد أعلنت هذه الأخيرة أيضاً مسؤوليتها عن هجمات استهدفت معابد يهودية في بلجيكا وهولندا.


حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

أثار تحذير وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مما وصفه بـ«آثار مدمّرة» قد تترتب على انسحاب محتمل للولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية تساؤلات بشأن ما إذا كانت هناك خطط موضوعة للتعامل مع هذا الاحتمال.

وقال فيدان إن مناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار الانسحاب الأميركي المحتمل، أو التخفيف منها، مضيفاً أنه قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا جرى تنفيذه بطريقة غير منسقة.

واستند حديث فيدان، الذي أتى خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم أعماله في جنوب تركيا، الأحد، إلى تهديد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في الحلف إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدّى القرار الأوروبي إلى تفاقم الخلافات التي كانت قد تصاعدت منذ إعلان ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وتركيا هي ثاني أكبر قوة في «الناتو»، لكنها تواجه عقبات في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقال فيدان إنه كان يُعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأعضاء في الحلف تتصرف كأنها «نادٍ منفصل»، وتتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف، وأرجع الموقف الأميركي إلى هذا السبب.

خطة أوروبية

وجاءت تصريحات فيدان، بالتزامن مع تقارير في صحف تركية قريبة من الحكومة، تحدثت فيها عن تحركات أوروبية لوضع خطة بديلة تحسباً لأي تراجع محتمل في الدور الأميركي داخل «الناتو» وخيارات تركيا الاستراتيجية تجاه ذلك، بما فيها إمكانية تعزيز التحالف مع الصين وروسيا، الذي تحدّث عنه علناً رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، محبذاً فكرة أن تُشكل تركيا تحالفاً مع روسيا والصين.

وقال دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية»، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء الماضي: «إن موقع تركيا الجيوسياسي والجيوستراتيجي يستلزم سياسة خارجية حذرة ومتأنية ومتعددة الأبعاد»، معيداً بذلك التذكير بتصريحات أدلى بها العام الماضي حول الموضوع ذاته.

ولاحقاً، ذكرت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية أن خطة بديلة لإعادة تشكيل هيكل الدفاع في أوروبا بدأت تتبلور، وذلك رداً على احتمال انسحاب الولايات المتحدة من «الناتو» وتفاقم أزمة الثقة في العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي تحدث عن أهمية تحالف تركيا مع روسيا والصين (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت الصحيفة، فيما يعد تأكيداً لحديث فيدان عن المناقشات حول تأثير الانسحاب الأميركي المحتمل على البنية الأمنية الأوروبية، إن الخطة البديلة، التي وصفتها بـ«الخطة ب»، جرى بحثها في اجتماعات رسمية واتصالات دبلوماسية، وكذلك عبر قنوات غير رسمية مثل مآدب العشاء، ما يعكس أنها لم تعتمد بوصفها سياسة رسمية بعد، لكنها في مرحلة تحضيرية متقدمة.

وحسب مسؤولين أوروبيين، فإن هذه الخطة لا تستهدف إنشاء بديل لـ«الناتو»، بل الحفاظ على قدرات الردع، خصوصاً في مواجهة روسيا؛ حيث تسعى الدول الأوروبية إلى لعب دور أكبر في هياكل القيادة داخل الحلف، وسد الفراغ الناتج عن تراجع القدرات الأميركية عبر إمكاناتها الخاصة.

وتطرقت صحيفة «ميلليت» إلى الشراكات الجديدة التي سيُسفر عنها هذا الانسحاب، بما في ذلك إمكانية التعاون العسكري بين تركيا وروسيا والصين.

ونقلت عن الأدميرال التركي المتقاعد، جيم غوردينيز، أن وجود نظام تعاون ثلاثي يجمع تركيا وروسيا والصين، مع إمكانية ضم إيران ودول أخرى مستقبلاً، سيكون كفيلاً بتغيير الجغرافيا السياسية العالمية.

روته يستبعد انسحاب أميركا

لكن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، نفى التكهنات حول إمكانية انسحاب الولايات المتحدة من الحلف، قائلاً إنه «يتفهم إحباط ترمب من الحلف، كما دعا أوروبا إلى تعزيز صناعتها الدفاعية». وقال روته، في مقابلة مع صحيفة «دي فيلت» الألمانية، الأحد: «لا أرى الولايات المتحدة تنسحب من (الناتو)، ولا أشك في استمرارها في حماية أوروبا بالأسلحة النووية». وأضاف الأمين العام لـ«الناتو»: «المظلة النووية الأميركية هي الضامن الأخير للأمن هنا في أوروبا، وأنا على يقين بأنها ستبقى كذلك».

جانب من لقاء ترمب وروته في واشنطن (أ.ب)

ويحتاج ترمب إلى موافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي على قرار الانسحاب من «الناتو»، وهو سيناريو يعد مستبعداً للغاية.

وكرر روته ما قاله بعد اجتماعه مع ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع الماضي، عقب إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، قائلاً: «من الواضح أنه يشعر بخيبة أمل تجاه عدد من حلفاء (الناتو)، وأتفهم وجهة نظره».

وزير خارجية ليتوانيا كيستوتيس بودريس متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (إعلام تركي)

في السياق ذاته، رفض وزير خارجية ليتوانيا، كيستوتيس بودريس، الدعوات إلى إنشاء هيكل دفاعي أو «جيش أوروبي» مستقل، مؤكداً ضرورة تركيز الجهود، بدلاً من ذلك، على تعزيز إطار حلف «الناتو» القائم.

ووجّه بودريس، في تصريحات على هامش مشاركته في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت، اللوم إلى الدول الأوروبية، قائلاً إنها لا تبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف «الناتو» المتفق عليها، مشككاً في جدوى العمل بشكل مستقل.

وقال: «إذا كنا لا نبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف حلف (الناتو)، بما في ذلك الولايات المتحدة، فكيف لنا أن نفعل ذلك بمفردنا؟». ورأى أن قمة «الناتو» المقبلة التي ستعقد في أنقرة، يوليو (تموز) المقبل، ستكون اختباراً حاسماً لوحدة الحلفاء ومصداقيتهم، مشدداً على ضرورة أن يعيد الأعضاء تأكيد التزاماتهم تجاه الحلف.