مصر تدشن عصراً صناعياً جديداً بـ«رخص ذهبية» و«مشاركة في المخاطر»

دعم من البنك الدولي بمليار دولار... وإعجاب من الأمم المتحدة بالتطورات

إحدى جلسات الملتقى والمعرض الدولي الصناعي المصري الأول أمس (الشرق الأوسط)
إحدى جلسات الملتقى والمعرض الدولي الصناعي المصري الأول أمس (الشرق الأوسط)
TT

مصر تدشن عصراً صناعياً جديداً بـ«رخص ذهبية» و«مشاركة في المخاطر»

إحدى جلسات الملتقى والمعرض الدولي الصناعي المصري الأول أمس (الشرق الأوسط)
إحدى جلسات الملتقى والمعرض الدولي الصناعي المصري الأول أمس (الشرق الأوسط)

فيما ظهر وكأنه تدشين لـ«عصر صناعي» جديد في مصر، بحضور دولي مرموق، أشرف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على تفعيل «المبادرة الوطنية لتطوير الصناعة» (ابدأ)، وذلك على هامش إقامة الملتقى والمعرض الدولي المصري الأول الذي ينظمه اتحاد الصناعات المصرية، بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس الاتحاد.
وبينما شهد الرئيس افتتاح وتدشين باكورة مشروعات مبادرة «ابدأ» المتمثلة في 64 مشروعاً متنوعاً، عبر تقنية «فيديو كونفرانس»، فقد وجه أيضاً بإعطاء «الرخصة الذهبية» لجميع المستثمرين المتقدمين خلال ثلاثة أشهر، وهي الرخصة التي تختصر كل الإجراءات للمشروعات الاستثمارية المؤهلة في موافقة واحدة توفيراً للوقت والجهد والإنفاق، وتمنح الشركات موافقة شاملة لإقامة المشروع وتشغيله وإدارته وتراخيص لبناء المشروع وتخصيص المنشآت اللازمة له.
وقال الرئيس السيسي، في مداخلة موجهاً حديثه لرئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي: «من المفترض أننا نعمل عملاً مؤسسياً... سوف نعطي الرخصة لكل المتقدمين لمدة ثلاثة أشهر، وسوف نقيم الأمر ونرى ماذا نفعل بعد ذلك»، ثم موجهاً كلامه للمستثمرين: «إننا لا نريد لكم أن تعانوا، وسوف سنتعاون معاً من أجل النهوض بمصر إلى الأمام»، مشدداً على أنه «سوف يتم إعطاء الرخصة الذهبية لمدة ثلاثة أشهر لكل من يتقدم دون تحديد أرقام، وأرجو بذل جهد مع المستثمرين لتنفيذ هذا الالتزام لمدة ثلاثة أشهر ثم نراجع... ولو سارت الأمور بشكل جيد ورأينا حجم الإنجاز مشجعاً يمكن أن نستكمل ثلاثة أشهر أخرى أو نعود للنظام القديم».
ووفق قانون الاستثمار الحالي في مصر، فإنه يجوز منح الرخصة الذهبية للشركات التي تؤسس لإقامة مشروعات استراتيجية أو قومية تسهم في تحقيق التنمية المستدامة وفقاً لخطة التنمية الاقتصادية للدولة. كما تمنح للشركات التي تؤسس لإقامة مشروعات المشاركة بين القطاع الخاص والدولة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام؛ وذلك في أنشطة المرافق العامة والبنية التحتية والطاقة الجديدة والمتجددة والطرق والمواصلات والموانئ والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وجدير بالذكر أن القاهرة ستطلق في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فعاليات الملتقى الأول لترويج الفرص الاستثمارية في القطاعين العام والخاص بمشاركة عدد من وزراء المجموعة الاقتصادية، وأكثر من 500 من رجال الأعمال والمستثمرين في مصر ويستمر الملتقى لمدة يومين.
كما أكد الرئيس المصري، أمس، استعداد الدولة للشراكة مع المستثمرين، موضحاً: «مستعدون للدخول بالشراكة مع مبادرة (ابدأ) بنسب تتراوح بين 30 و50 في المائة أو أكثر بهدف تشجيع رجال الصناعة في مصر، وأن تتحمل الدولة جزءاً من المخاطرة وطمأنتهم».
وفي نقطة مهمة، أوضح رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة تستهدف زيادة مشاركة القطاع الخاص إلى 65 في المائة من إجمالي الاستثمارات المنفذة في الدولة بعد أن كانت 30 في المائة هذا العام، وقال: «سنتحول إلى نظام حق الانتفاع للأراضي الصناعية، والتسعير فقط لقيمة المرافق بالنسبة إلى التملك».
وأشار الرئيس المصري إلى أن ما تم الحديث عنه في مبادرة (ابدأ) هو عبارة عن مشروعات لمستلزمات إنتاج أو منتجات السوق المصرية بحاجة لها، مشيراً إلى أن هناك قائمة من المنتجات ومستلزمات الإنتاج تستوردها مصر منذ عدة سنوات، لافتاً إلى أن الأرقام والبيانات الخاصة بتلك المنتجات متاحة في وزارتي الصناعة والمالية والبنك المركزي.
وأوضح الرئيس السيسي أن الدولة تزود المستثمرين بالطاقة سواء الغاز أو الكهرباء بأسعار أقل بكثير من أسعارها الحقيقية، وقال إنه «في حال تسعير الكهرباء اليوم بأسعارها الحقيقية سيتضاعف الرقم عشرات المرات»، مشدداً على أن هذا لن يحدث.
ولدى سؤال مارينا ويس، المدير القطري لمصر واليمن وجيبوتي بالبنك الدولي، التي حضرت وتحدثت في الجلسة الرئيسية للملتقى، عن دور المؤسسة الدولية في المبادرات المصرية، قالت لـ«الشرق الأوسط»: «أنا سعيدة جداً بحضوري ومشاركتي هذه الفعاليات، فنحن في البنك الدولي نؤمن بأن الصناعة وتنميتها وتطويرها أمر حيوي للغاية بالنسبة للاقتصاد المصري، والقطاع الخاص يجب أن يكون المحرك الرئيس لهذا الحراك».
وأكدت: «نعمل مع الحكومة المصرية حالياً على استراتيجية واتفاق لمدة 5 سنوات، وتنمية القطاع الخاص في قلب هذه التفاهمات. وقدم البنك تمويلات بنحو مليار دولار من أجل هذا الهدف وتطوير القطاع الخاص».
وحول رأيها فيما يخص الملاءمة المناخية لمبادرة «ابدأ» خاصة قبل مؤتمر «كوب27» للمناخ الذي تستضيفه مصر الشهر المقبل، قالت ويس إنها تعتقد أن اتحاد الصناعات المصري والحكومة المصرية يراعيان بشكل جيد جميع المعايير المناخية في كل المبادرات والمشروعات الأخيرة.
وعن الوضع العام للتعاون بين البنك الدولي ومصر، تشير ويس إلى أن «التعاون والشراكة بين مصر والبنك قديمان ومتواصلان، ولا يقتصران على التمويلات، لكن يمتدان إلى التنمية وتقديم ومشاركة الخبرات والمشورة في كل المجالات. وفي اللحظة الآنية، فإن الوضع العالمي معقد نتيجة أزمات حادة متزامنة، ففي العام الماضي على سبيل المثال، قدمنا برنامجاً لتأمين الغذاء مع نحو 500 مليون دولار ليس فقط للوقاية من نقص الغذاء قصير المدى، لكن لتأمين المستقبل من خلال حلول طويلة المدى».
وحول رؤيتها للحدث، قالت إلينا بانوفا، المنسق المقيم للأمم المتحدة في مصر، لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أنه حدث مهم جداً من الجوانب كافة، لأنني أعتقد أنها فعالية تضع الصناعة وتطويرها ودعمها في صدارة التنمية الاقتصادية في مصر، خاصة أنها تأتي عقب أيام قليلة من مؤتمر مصر الاقتصادي الذي عقد برعاية مباشرة من الرئيس المصري، الذي أكد بما لا يدع مجالاً للشك وجود إرادة سياسية قوية لتنمية القطاع الصناعي، الذي يعد المحرك الرئيس للتنمية... ونحن في الأمم المتحدة نقدر جداً هذه التحركات والتطورات».
وتتابع بانوفا، التي تحدثت بدورها في الجلسة الرئيسية: «في رأيي ورغم أنه ما زال في بداياته، فإن المكسب الأساسي للملتقى الصناعي هو خروج عدد من المبادرات المهمة والمبشرة من الرئاسة والاتحاد، التي تؤكد إتاحة المجال بشكل كبير للقطاع الخاص، وفتح باب التنافسية بهذا الشكل غير المسبوق، وهي أخبار إيجابية للغاية».
من جانبه، أكد أيمن سليمان، الرئيس التنفيذي لصندوق مصر السيادي، أن الفرصة كبيرة حالياً للقطاع الخاص في السوق المصرية للاستثمار في مجال البنية الأساسية والتوسع بها. وأوضح أن «الطفرات التي تحدث في الاقتصادات العالمية حالياً قائمة على ذلك، ولدينا فرصة مواتية قد لا تتاح لعشرات السنين لاستغلال ذلك، وهذه الطفرة تتيح إمكانية توطين بعض هذه الصناعات وما يتبعها من لوجستيات وتكنولوجيات متقدمة... وحالياً، فإن الدولة لديها قرار جاهز وحاضر لتشجيع الشريك الاستثماري للقدوم والتوسع واستغلال الفرصة الحالية».


مقالات ذات صلة

مصريون يُؤجلون مشترياتهم انتظاراً لاستقرار سعر الدولار

شمال افريقيا السوق المصرية تشهد تراجعاً في الشراء مع تذبذب للدولار (الشرق الأوسط)

مصريون يُؤجلون مشترياتهم انتظاراً لاستقرار سعر الدولار

قررت الثلاثينية حبيبة أحمد تأجيل شراء الأجهزة الكهربائية التي ستحتاج إليها في ترتيب منزل الزوجية، عدة أشهر، على أمل أن تنخفض أسعارها، في ظل تذبذب سعر الدولار.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات الحرب الإيرانية التي تتأثر بها مصر، مع ارتفاع أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)

مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

تكثف الحكومة المصرية جهودها لتأمين مخزون استراتيجي كاف ومطَمئن من المنتجات البترولية، وذلك لاستدامة تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.


أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.